انخفضت أسعار العقود الآجلة للنفط دون 65 دولاراً للبرميل أمس بعد أن هدأت احتمالات زيادة مخزونات الولايات المتحدة من مخاوف التجار من انقطاع الإمدادات من إيران. وانخفض النفط الخام الأميركي الخفيف في التعاملات الالكترونية لبورصة نايمكس عبر نظام اكسيس 32 سنتا إلى 64.79 دولاراً للبرميل بعد هبوطه 26 سنتا في الجلسة السابقة.
وتراجع سعر عقود البنزين 0.87 سنت إلى 1.6355 دولار للغالون مع تزايد ثقة السوق بشأن وفرة المخزونات قبل موسم العطلات وقيادة السيارات في الصيف. وجاء الهبوط الجديد في أعقاب انخفاض أسعار النفط ثلاثة في المئة أول من أمس الثلاثاء واستمرار التراجع من مستويات اليوم السابق المرتفعة فوق 66.60 دولاراً الذي وصلت إليه بفعل المخاوف بشأن إمدادات النفط من إيران.
في الأثناء قال ادموند دوكورو وزير البترول النيجيري ورئيس منظمة الدول المصدرة للنفط اوبك إنه يرى اتجاها نزوليا حقيقيا يدفع الأسعار للاستقرار في نطاق مقبول للمنتجين والمستهلكين على السواء.
واستبعد دوكور أن تقرر اوبك إجراء أي تغيير في مستويات الإنتاج في اجتماعها المقبل المقرر عقده في الثامن من مارس في فيينا. وأضاف »كونه يتراجع على الرغم من التوترات مع إيران واشتداد التوترات في العالم الإسلامي بسبب النزاع على رسوم الكاريكاتير للنبي محمد فانه يدل على اتجاه نزولي حقيقي«.
ورأى رئيس أوبك أن أسعار النفط تستقر في مستوى مقبول للمنتجين والمستهلكين على السواء. ورداً على سؤال حول المستوى السعري المقبول في رأيه قال »شيء بين 55 دولارا و65 دولارا. انه نطاق واسع. هذا كل ما استطيع المجازفة به«.
وانتقل دوكورو إلى مسألة مستويات إنتاج اوبك فقال ان المنظمة تنتج
بالفعل قدر استطاعتها ولذلك فان أي قرار بتغيير الإنتاج سيكون في اتجاه إجراء خفض ولكن لا داعي لهذا في الوقت الحالي. وأضاف »اذا اتخذت إي خطوة فإنها ستكون إجراء خفض لكن مادام السعر في نطاق الستينات فلا أرى داعيا إلى الخفض لانه سيرسل إشارة خاطئة«.
وفي سياق متصل قال الأمير تركي الفيصل السفير السعودي لدى الولايات المتحدة إن دعوة الرئيس جورج بوش للولايات المتحدة لخفض اعتمادها على نفط الشرق الأوسط أصبحت حديث الساعة للسعودية وجعلت الرياض تتساءل ماذا يدور بخلد البيت الأبيض.
وأوضح »النفط خبزنا وزبدنا على الأقل في الوقت الحاضر ومن ثم فان أي قرارات من جانب شريك مهم مثل الولايات المتحدة تؤثر فينا وتجعلنا قلقين نتساءل إلى أين نتجه«.
وما زالت العديد من العوامل تتسبب في إقلاق أسواق النفط، من بينها القطوعات المتكررة في مناطق الإنتاج. وأعلنت بترواكوادور شركة النفط الحكومية في دولة الاكوادور توقف صادراتها من النفط بعد ان اقتحم مئات المحتجين محطة لضخ النفط وطالبوا الحكومة بإيقاف مباحثات التجارة الحرة مع الولايات المتحدة.
وتذرعت بترواكوادور بالاحتجاجات لتعلن الاستناد إلى حالة القوة القاهرة للتحلل من أي التزامات تعاقدية، وقال المتحدث باسم الشركة أن تعطيل الصادرات قد يستمر بضعة أيام وذلك حتى يتمكن الجيش من إجبار المتظاهرين على مغادرة محطة الضخ.
وأغلقت الشركة خط أنابيبها الذي ينقل 380 الف برميل يوميا بعد ان اقتحم مئات المحتجين من إقليمي سوكومبيوس واوريلانا المحطة في بلدة بايزا مطالبين الحكومة بإيقاف مباحثات بشأن اتفاق لحرية التجارة مع الولايات المتحدة وبطرد شركة اوكسيدنتال بتروليوم بسبب عقد متنازع عليه.
ويرجع النزاع مع اوكسيدنتال إلى قيام الشركة بخطوة متنازع عليها بتنازلها عن منطقة امتياز لشركة نفط كندية دون إخطار الحكومة الاكوادورية. وانتجت بترواكوادور في المتوسط 531.9 ألف برميل من النفط يوميا في عام 2005 . وتم إيقاف إنتاجها بصورة مؤقتة في اغسطس الماضي بسبب احتجاجات في إقليمي سوكومبيوس واوريلانا.
وقال وزير البترول والثروة المعدنية السعودي علي النعيمي ان بلاده ــ وهي أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم ــ ستواصل تعزيز طاقتها الإنتاجية لسد اي نقص عالمي، مشيرة إلى انها تعتزم زيادة طاقتها الإنتاجية من 11 مليون برميل يوميا إلى 12.5 مليون برميل يومياً بحلول عام 2009 .
وأوضح في كلمة ألقاها أمام مؤتمر عن الطاقة ينظمه مركز كامبردج لأبحاث الطاقة »سنبقى مصدر استقرار لأسواق الطاقة العالمية. ونحن نعالج مشكلة كفاية المعروض بشكل مباشر«.
ولكن حينما سئل هل توجد خطط لزيادة الطاقة الإنتاجية أكثر من 12.5 مليون برميل، وقال: »ما يهمنا هو الحديث عن عدم الرغبة في نفطنا. انه ليس لطمة كبيرة لكنه شيء يتعين أخذه في الحسبان.
وقال النعيمي ان 15 دولارا أو ربع السعر الحالي للنفط تقريبا ترجع إلى المضاربات من جانب صناديق الاستثمار الكبرى والى التوترات السياسية.
وقال »جزء كبير من السعر أو 15 دولارا على الأقل لا تدعمه العوامل الأساسية للسوق«.
واستمر النعيمي في التشديد على نقص طاقة التكرير العالمية والذي يراه عاملاً أساسياً في صعود أسعار النفط.وقال ان السعودية ستضاعف طاقتها التكريرية من خلال مشروعات مشتركة في الصين وكوريا الجنوبية وعلى أراضيها لتصل إلى ستة ملايين برميل يوميا في غضون خمسة أعوام.
وأضاف ان بعض تلك المصافي سيكون قادرا على إنتاج البنزين وغيره من منتجات التكرير التي تلبي المتطلبات الصارمة للحفاظ على البيئة في الولايات المتحدة وأوروبا.
(الوكالات)
