قال الدكتور احمد البنا الرئيس التنفيذي لشركة »دبارك« انه لاتزال هناك حاجة لاستحداث قوانين جديدة تضمن حقوق الدولة حال تعرضها لممارسات ضارة من قبل الدول الاعضاء في منظمة التجارة الدولية كما ان هناك بعض القوانين واللوائح المحلية التي يجب اعادة النظر في مدى مطابقتها مع قواعد ولوائح المنظمة

وأذكر منها تراخيص الاستيراد والتفتيش قبل الشحن وقواعد المنشأ ومعايير تحديد تدابير الضوء الاخضرفي مجال الزراعة وتدابير الصحة والصحة النباتية وتطبيق المعايير والمواصفات والانظمة الفنية على السلع والمنتجات وتدابير الاستثمارالمتصلة بالتجارة والتي تم حظرها في منظمة التجارة العالمية والقوانين واللوائح المنظمة لتجارة الخدمات.

وأوضح البنا في محاضرته التي القاها في الندوة التعريفية التي نظمها منتدى الشارقة للتطوير والتي اقيمت مساء امس في متحف الشارقة للاثار تحت عنوان »منظمة التجارة العالمية واتفاقية التجارة الحرة ـ الفرص والتحديات من وجهة النظر المحلية« ان هناك ضرورة لاستحداث المؤسسات اللازمة لتمكين الدولة من الوفاء بإلتزاماتها

خاصة تلك المؤسسات التي تنص عليها المنظمة الدولية مثل مراكز الاستعلام في اطار الاتفاقية العامة للخدمات واتفاقية تدابير الصحة والصحة النباتية والمؤسسات الادارية والجمركية والفنية اضافة الى توفير وسائل الطعن والاقتضاء في كل دولة لفائدة المتضررين من اصحاب الحقوق الناتجة عن الاتفاقية متعددة الاطراف.

وتطرق الى نشأة منظمة التجارة الدولية واتفاقية الجات والتي بدأت بعضوية 22 دولة صناعية وعضوية عدد محدود من الدول النامية التي تخوفت من اثار تحرير تجارتها على جهودها في حماية صناعتها الوطنية ولكن تغير الوضع بعد ذلك بعد اضافة نص صريح يحث على منح الدول معاملة خاصة وتفضيلية في تطبيق احكام الاتفاقية.

تجارة السلع

ولفت البنا الى ان الامارات بعد انضمامها للمنظمة العام 1996 وضعت جدولاً للتعرفة الجمركية وفق النظام المنسق وحددت سقف الرسوم الجمركية بما لايتجاوز 15 % باستثناء عدد محدود من السلع التي تراوحت بين 5 % و 12 % وتعهدت دولة الامارات بعدد من الالتزامات منها :

تخفيض الرسوم الجمركية على السلع الصناعية خلال 10 – 15 سنة لتتراوح بين صفر و12%، وعدم فرض قيود كمية على واردات السلع الصناعية والزراعية عدا الملابس الجاهزة والمنسوجات التي تتبع اتفاقية خاصة لتحرير تجارتها على اربع مراحل انتهت مطلع العام 2005، واستخدام نظام جديد لتقييم الواردات يعتمد على الطرق المنصوص عليها في اتفاقية التقييم الجمركي ،

وعدم التمييز بين السلع الاجنبية بالنسبة للرسوم الجمركية اوغيرها من التدابير تطبيقا لمبدأ الدولة الاولى بالرعاية باستثناء الواردات الخليجية نظرا لتأسيس الاتحاد الجمركي بين دول المجلس، وعدم التمييز بين الواردات والسلع الوطنية بالنسبة للضرائب وغيرها من التدابير عملا بمبدأ المعاملة الوطنية.

الاعانات الحكومية للصناعات

وفي مجال الاعانات الحكومية للصناعات والانتاج المحلي اشار البنا الى ان الدولة تعهدت بعدم تطبيق الدعم المحظور المرتبط بالتصدير او المشجع لاحلال المنتجات المحلية محل الواردات مع امكانية تقديم الدعم الذي لاتحظره المنظمة شريطة ألا يضر بصالح الدول الاخرى وعدم اللجوء الى مكافحة اغراق الواردات الا على اساس تشريع وانظمة وطنية.

وفي مجال الزراعة تعهدت الامارات بتخفيضالمستوى الاجمالي للاعانات الداخلية المؤثرة سلبا على المنافسة ان وجدت بنسبة 13% سنويا خلال فترة انتقالية تنتهي مطلع العام 2005، وتخفيض المستوى الاجمالي لدعم التصدير ان وجد بنسبة 24 % خلال الفترة الانتقالية نفسها المشار اليها.

واستثنت الدولة بعض المنتجات من السقف الجمركي المنصوص عليه "15%" ورفع التعرفة الجمركية 200% للحد من استيرادها وتشمل هذه السلع التبغ ومشتقاته والمشروبات الكحولية واللحوم المحرمة، وتطبيق التدابير الصحية والمعايير والمواصفات والانظمة الفنية بما لايقيد التجارة الدولية ويضمن حماية المستهلك والثروة الحيوانية والنباتية دون تمييز حسب مصدر السلع.

تجارة الخدمات

ثم تطرق البنا بعد ذلك الى تجارة الخدمات ولفت الى انه مع مراعاة امكانية تطبيق الاستثناءات التي تجيزها منظمة التجارة الدولية بهدف حماية الاخلاق والامن والسلامة للانسان والثروة الحيوانية والنباتية التزمت الدولة بعدد من القواعد العامة اهمها عدم التمييز بين الموردين الاجانب العاملين في قطاعات التوريد عبر الحدود الوطنية والاستهلاك خارج الوطن والتواجد التجاري وتنقل الاشخاص الطبيعيين.

وذلك عملا بمبدأ الدولة الاولى بالرعاية مع استثناء الخدمات وموردي الخدمات في دول مجلس التعاون من ذلك الالتزام كما استثنت الدولة من تطبيق هذا المبدأ نظام تراخيص الدخول والتأسيس والتشغيل لمؤسسات توريد الخدمات المالية الاجنبية ومنها المصارف وشركات التأمين وفتح الفروع الجديدة لها، وضمان شفافية الأنظمة التي تحكم تجارة الخدمات عبر ابلاغ المنظمة بالقوانين والتدابير الخاصة بها،

وتطبيق انظمتها الوطنية الخاصة بتجارة الخدمات بشكل موضوعي لايعرقل التجارة دون تمييز، وعدم فرض قيود على العمليات المالية الخاصة بتجارة الخدمات الااذا تضرر ميزان المدفوعات. كما التزمت الدولة بقواعد خاصة لفتح اسواقها تطبق على قطاعات خدمية محددة مثل الخدمات المهنية والمحاسبية والضريبية وخدمات الكممبيوتر والخدمات الاعلانية والبريد السريع وغيرها.

كما تطرق إلى التعهدات الخاصة التي قدمتها الدولة في مجال الخدمات المصرفية والمالية باستثناء الخدمات المتعلقة بالتسوية والمقاصة والاصول والموجودات المالية واشار الى ان الدولة لاتضع قيودا على فتح مكاتب التمثيل التجاري وتخضعها للقوانين التي تحكم الموردين المحليين ولكنها في الوقت نفسه لاتلتزم بالسماح بدخول موردين جدد للخدمات المالية وفروع المصارف الجديدة أو توسيع نشاط المؤسسات المالية المتواجدة محليا ،

ولم تقدم الدولة التزاماً في شأن توريد الخدمات المالية الذي يتم عبر الدخول المؤقت للاشخاص الطبيعيين بل يندرج تحت الشروط التي تحكم دخول الاشخاص الطبيعيين الموردين للخدمات داخل الدولة المذكورة في جميع الاستثناءات الافقية الخاصة بجميع قطاع الخدمات.

قيود شاملة

وقال البنا ان الدولة وضعت قيودا شاملة تطبق على كل القطاعات الخدمية "شروط افقية " من اهمها الزام الموردين الاجانب الراغبين في اقامة تواجد تجاري بتأسيس مكتب تمثيل او مؤسسة عامة »شركة تجارية« لا تتجاوز حصة رأس المال الاجنبي 49%، ويمنع امتلاك الأراضي والعقارات للأجانب والشركات التي يمتلك الاجانب حصة فيها ،

وامكانية مطالبة الاجانب الموردين للخدمات أو الشركات التي يمتلك الاجانب حصة فيها بدفع ضرائب مباشرة على دخل اعمالهم في الامارات على خلاف المواطنين وذلك استثناء من قاعدة العاملة الوطنية وايضا ان يظل الدعم مقتصرا على المواطنين موردي الخدمات وتسري الاحكام الاماراتية على الموردين الاشخاص الطبيعيين فيا يتعلق بقوانين الاقامة طبقا لتصنيفاتهم.

وعن حقوق الملكية الفكرية اشار الى ان الدولة التزمت بتطبيق اتفاقية جوانب الملكية الفكرية المتعلقة بالتجارة وتوفير الاليات اللازمة لتطبيقها وتشمل حقوق الملكية الفكرية الواجب حمايتها العلامات التجارية

والرسوم والنماذج الصناعية وحقوق المؤلف وبراءات الاختراع والدوائر المتكاملة والبيانات السرية وذات القيمة التجارية مؤكدا ان الامارات اصبحت ملتزمة بضمان حماية براءات الاختراع الخاصة بالمركبات الصيدلانية واستعمال الكيماويات في الزراعة.

واستعرض البنا في محاضرته اتفاق تدابير الاستثمارالمتصلة بالتجارة »TRIPS« وايضاالتشريعات والانظمة ومتطلبات منظمة التجارة العالمية مؤكدا ان الامارات التزمت بمراجعة وتكييف التشريعات الوطنية بما يتناسب مع مقتضيات المنظمة العالمية وتكثف الوزارات والهيئات الاتحادية جهودها لتقديم الدراسات والاقتراحات للوصول الى هذا الهدف

وقامت الدولة بإصدار عدد من القوانين منها القانون رقم 8 لسنة 2002 المعدل للقانون الاتحادي رقم 37 لسنة 1992، والقانون الاتحادي رقم 7 لسنة 2002 في شأن حقوق المؤلف، والقانون الاتحادي رقم 17 لسنة 2002 في شأن تنظيم وحماية الملكية الصناعية لبراءات الاختراع والرسوم والنماذج الصناعية.

وحضر الندوة عدد من رؤساء ومديري الدوائر المحلية يتقدمهم احمد المدفع رئيس غرفة الشارقة وعبيد الطنيجي اضافة إلى عدد من المهتمين وقال حسين المحمودي، رئيس منتدى الشارقة للتطوير اننا نهدف من وراء تنظيم هذه النشاطات إلى ترسيخ التعاون بين مؤسسات القطاعين العام والخاص لزيادة مساهمة الكوادر المواطنة الشابة في أسواق العمل المحلية.

تعزيز فرص التواصل بين مؤسسات القطاعين العام والخاص ومختلف الدوائر الحكومية. كما تعد هذه الورشة واحدة من بين العديد من النشاطات التي سننظمها في المستقبل القريب".

الشارقة-مصطفى عويضة