هل ستعود الدراما التلفزيونية السورية لإثارة الفرنسيين بعرض جوانب من احتلالهم لسوريا ؟ سؤال يبدو أن أبطال المسلسلات السورية عادوا ليجيبوا عنه، وليجري البحث فيه بعد هدنة طويلة جاءت بموجب رغبة دمشق توطيد علاقتها مع الفرنسيين والأتراك، الذين تذمروا من دور الدراما السورية المتصاعد وتأثيرها في الرأي العام السوري والعربي.
وقبل أيام بدأ المخرج بسام الملا تصوير أولى مشاهد مسلسله الدرامي الجديد « باب الحارة» والذي يرصد الحارة الدمشقية بكل مظاهرها الاجتماعية والاقتصادية في ثلاثينات القرن الماضي، أي في عز الاحتلال الفرنسي لسوريا، ولن يقف المسلسل مكتوف الأيدي تجاه وجود المستعمر الفرنسي داخل البلاد وبالتالي من المتوقع ان يثير الجدل، كما فعل بسام في مسلسلاته السابقة وتحديدا في مسلسليه «أيام شامية» و«الخوالي»، وقد يثر ذلك حفيظة فرنسا التي لا ترغب بأن تعود الدراما كل حين من أجل إثارة العواطف ضدها، في حين سيجدها السوريون فرصة مواتية من أجل إزعاج فرنسا ولو عن طريق الدراما ..! نتيجة مواقفها السياسية الأخيرة تجاه سوريا.
وقد سبق للفرنسيين أن احتجوا على عرض بعض الأعمال الدرامية السورية، ولو بطريقة غير رسمية، مثل مسلسل «أيام الغضب» الذي حكى من ألفه إلى يائه عن مقاومة المستعمر الفرنسي في قرية سورية.
وقبل «أيام الغضب» أثارت الدراما خلافا حاداً على مستوى الدبلوماسية بين تركيا وسوريا التي سمحت بعرض مسلسل «أخوة التراب» للمخرج نجدت أنزور والكاتب حسن يوسف، وشكل هذا العمل انعطافا في تعاطي الدراما السورية مع الشأن التركي، وكانت حينها أزمة المياه ونهر الفرات قائمة بين سوريا وتركيا، والعمل كان الأول الذي يعرض لإعدام شهداء الاستقلال، وامتنع عدد من الدول العربية عن عرض «أخوة التراب» على شاشاتها مطلع التسعينات من القرن الماضي، خشية تأزم العلاقات الدبلوماسية والسياسية.
ومع انفتاح الدراما السورية في تلك الفترة على الكثير من المواضيع التاريخية والمعاصرة، ومع تعدد شركات الإنتاج وجدت الدراما في فترة الاحتلال الفرنسي لسوريا والهيمنة العثمانية التركية على العالم العربي، مجالا خصبا لعرض سير شعبية محملة بهم شعبي واجتماعي وثوري، ونجحت تلك الأعمال في إثارة العواطف تجاه مراحل لم تكن الدراما السورية التلفزيونية قد دخلت في تشعباتها قبل ذلك.
ويبدو أن الرئيس السوري بشار الأسد يولي عناية خاصة بالأعمال الدرامية السورية، ويحكى أنه حضر تصوير بعض الأعمال الدرامية وأعطى توجيهات بالتخفيف من حدة الرقابة وتوسيع هامش التعاطي مع مختلف المجالات اليومية.
جمال آدم
