ازدياد أعداد أصحاب السيارات في الصين، يُعدّ أحد رموز النجاح الاقتصادي الذي حققته الصين، بيد أنه راح يوجد وبوتيرة متسارعة صداعاً بيئياً، حيث بدأت كل من شنغهاي وبكين بالفعل، تعانيان من اختناقات مرورية حادة.
ومع اتخاذ المدينتين لخطوة تهدف إلى نقل صناعتيهما الثقيلة إلى غير مكان، فان الانبعاثات الغازية التي تطلقها السيارات باتت تشكل جزءاً من مشكلة التلوث التي تعاني منها المدينتان، ومما يثير الفزع، أن هذه ليست إلا البداية.
فسوق السيارات الصينية، التي تعد ثالث أكبر سوق في العالم، يتوقع لها النمو بمعدل 15 في المئة سنوياً، مع وصول الطلب إلى 9 ملايين سيارة سنوياً، في نهاية هذا العقد، ومع ذلك فإن 25 ,1 في المئة من عدد السكان يملكون سيارات الآن.
واذا ما وصلت ملكية السيارات إلى مستواها في الولايات المتحدة، فإن عدد السيارات في الصين سيصل إلى أكثر من مليار سيارة.
وبالإضافة إلى الأضرار البيئية المحتملة، فإن ارتفاع ملكية السيارات سيكون له أثر على أمن الطاقة، سيما وأن سعر النفط يصل إلى ستين دولاراً للغالون .
ويمثل وقود السيارات الآن ثلث الطلب الصيني من النفط، وتقدر الحكومة الأميركية ارتفاع ذلك إلى الثلثين خلال العقدين المقبلين آخذة ذلك في اعتبارها، فإن بكين اخترعت عدداً من الإجراءات في السنوات الأخيرة للحد من الاستهلاك النفطي.
واحتذاء بالتجربة الأميركية، فإنها تزمع تخفيف وتيرة الاهتمام بالسيارات الرياضية ويخطط المسؤولون لرفع ضريبة المبيعات على السيارات ذات المحركات الكبيرة وخفضها على السيارات الأصغر. وبالرغم من ان الرقم النهائي لم يحدد بعد، فإن ضريبته الأولى قد تزداد عشرين في المئة.
وكانت بكين بدأت في شهر يوليو تطبيق معايير وقود اقتصادية، يعتقد الخبراء أنها ستترك الصين في ظل لوائح أكثر تشدداً من الولايات المتحدة ومن المنتظر ان يبدأ تطبيق اللوائح الجديدة لانبعاثات الوقود المبنية على تلك الطبقة في أوروبا ـ بدءاً من العام 2007.
وكان المسؤولون سلطوا طويلاً سيف ضريبة الوقود، بالرغم من أن هو جباناي، خبير الضرائب من جامعة شنغهاي للتمويل والاقتصاد، قال انها أوقفت بسبب ارتفاع أسعار البترول، والنزاع حول أحقية الجهة الحكومية التي ستحتفظ بريوعها.
كما أن الصين تشهد موجة من الاستثمارات في تقنية التهجين، فقد شرعت تويوتا في تصنيع سيارتها المهجنة بريوس في الصين هذا العام، فيما أعلنت فولكس فاغن العام الفائت انها سوف تطور وتصنع في البلاد شاحنة مهجنة صغيرة بالتعاون مع مؤسسة شنغهاي لتصنيع السيارات، بالتزامن مع الألعاب الأولمبية التي ستقام في بكين عام 2008.
كما بدأت الحكومة في تمرير الموارد إلى جامعات عدة تجري أبحاثاً حول خلايا الوقود والمحركات الهجينة. ومن شأن النجاح في هذا المجال، ان يحقق هدفين: خفض نسبة التلوث، وإعطاء شركات تصنيع السيارات الصينية دفعة بيع قوية في مسعاها للتحرك نحو الأسواق الخارجية.
ترجمة: وائل الخطيب
