توقع معالي سلطان بن سعيد المنصوري وزير المواصلات رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للطيران المدني أن تتجاوز حجم الاستثمارات في التوسعات المزمع إجراؤها في مطارات الدولة خلال السنوات الثلاث المقبلة 20 مليار درهم سواء في مطارات دبي الدولي وأبوظبي الدولي والشارقة وبقية مطارات الدولة.
وقال معاليه في تصريحات صحايفة أمس عقب افتتاح المؤتمر الدول لأمن الطيران المدني العربي في فندق هيلتون أبوظبي الذي يستمر 3 أيام ان المرحلة الراهنة تشهد إنتعاشاً كبيراً في حركة السفر والسياحة في الدولة.
مشيراً إلى أن هذا الإنتعاش يواكب عملية تطوير شاملة للبنية الأساسية لقطاع الطيران المدني في أبوظبي سواء من حيث التوسعات المستمرة في مطارات الدولة أو من حيث إنطلاق شركات طيران وطنية جديدة تناسب الشرائح المختلفة من المسافرين جواً بالدولة.
وحول ما إذا كان هناك طلبات لإطلاق شركات طيران جديدة في الدولة قال معالي سلطان بن سعيد المنصوري أنه لا توجد طلبات جديدة معرباً عن اعتقاده بأن العدد الحالي من شركات الطيران العاملة في الدولة يعد مناسبا لاحتياجات السوق.
ويستوعب معدلات الحركة المتنامية في قطاع السفر والسياحة في الدولة.
وقال ان احداث الحادي عشر من سبتمبر في الولايات المتحدة الأميركية كان لها تأثيرات مباشرة على تسليط الضوء واعطاء مزيد من الاهتمام بقضية امن الطيران المدني .
حيث اصبحت كافة دول العالم حالياً تعطي هذا القطاع اهتماماً كبيراً معرباً عن امله في أن يكون المؤتمر الدولي لأمن الطيران المدني العربي الذي تنظمه الهيئة العامة للطيران المدني تحت شعار »إرساء دعائم التعاون في مجال أمن الطيران بين الدول الأعضاء في الهيئة العربية للطيران المدني، نقطة انطلاقة نحو تنسيق عربي شامل وجاد في هذا المجال الحيوي المهم وأن ينجح المؤتمر في بلورة رؤية عربية موحدة حول أمن الطيران المدني.
وأوضح أن هناك تفاوتاً ملحوظاً في مستوى تطبيق الإجراءات الأمنية من مطار لآخر على مستوى المنطقة، مشيراً إلى أنه منذ حوالي شهرين تم التدقيق من قبل المنظمة الدولية للطيران المدني على إجراءات الأمن في مطار أبوظبي الدولي، ووجد أنها متوافقة مع أحدث المعايير الدولية في هذا المجال.
وأشار إلى أن أحداث الحادي عشر من سبتمبر أدت إلى انتهاج تقنيات جديدة ومتطورة في المجالات الأمنية مثل الاستعانة ببصمة العين في المطارات، مؤكداً أن كل هذه الإجراءات في مصلحة الركاب أولاً، ونتيجة هذا الشعور بالأمن فإن حركة السفر جواً نمت في الفترة الماضية بمعدل سنوي يتراوح بين 15 و20%.
وقال في كلمته في الافتتاح إن هذا المؤتمر الذي يضم أرفع المسؤولين في قطاع الطيران المدني والمستشارين في مجال أمن وسلامة الطيران من شتى الدول والهيئات والمنظمات الدولية والإقليمية يعد دليلاً على أهمية هذا القطاع الذي شغل مع بداية الألفية الثالثة فعاليات صناعة النقل الجوي واستحوذ على اهتمامها.
وأضاف أن استضافة دولة الإمارات لهذا المؤتمر تعد تأكيدا ًعلى ما تبذله بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله ورعاه خاصة بعنصر الأمن ودوره الأساسي .
والفعال في تنمية قطاع الطيران المدني وتطويره باعتباره أحد أهم وسائل النقل المساهم والفعّال في التنمية الاقتصادية والاجتماعية وفي تطوير المبادلات التجارية بين دول العالم وشعوبه.
وأوضح أنه من هذا المنطلق فإن دولة الإمارات عملت جاهدة في سبيل دعم هذا القطاع المهم حيث أنشأت المطارات الدولية وجهزتها بأحدث ما توصلت إليه التقنيات العلمية والعملية وبأحدث الأجهزة في مجال أمن وسلامة الطيران المدني وتقديم أرقى مستويات الخدمات في هذا المجال.
مشيراً إلى أنه من مظاهر هذا التطور والازدهار في مجال الطيران خلال الأعوام الماضية تم تأسيس شركات نقل جوي وطنية عدة لتقديم خدماتها الجوية المنتظمة من دولة الإمارات إلى مختلف الدول العربية والأجنبية، وشهدت هذه الشركات تنافساً كبيراً فيما بينها لتقديم أفضل خدمات النقل الجوي الإقليمي والدولي.
حيث وصل عدد الشركات العاملة عبر مطارات الدولة خلال عام 2005 إلى أكثر من 300 شركة ووصلت الحركة الجوية السنوية المسجلة لعام 2005 إلى أكثر من 360 ألف حركة جوية، ومع هذا النمو الهائل في هذا القطاع تحرص الدولة على سلامة.
وأمن هذه الصناعة المهمة عبر استثمارات ضخمة في أجهزة الأمن والسلامة في المطارات وتطبيق الإجراءات الأمنية ذات مستويات عالمية عالية وبما يتطابق مع توصيات المنطقة الدولية للطيران المدني حول هذا الموضوع.
وقال إنه أصبح من الواجب والضرورة الالتزام بالقوانين العربية والدولية ومعاهدة شيكاغو وتطبيقها لتفعيل ودعم العمل العربي المشترك في إطار الهيئة العربية للطيران المدني .
والتي تسعى جاهدة لتوطيد التعاون والتنسيق وتوحيد الرؤى وبلورة المواقف العربية لجمع الشمل العربي وتعزيز قدراته في مسار واحد ألا وهو تنمية الطيران المدني والذي بدوره يساهم في تعزيز أمن الطيران المدني العربي والدولي لخدمة مصالح الشعوب للعيش في أمن وسلام واستقرار.
مؤكداً أهمية وحتمية التعاون لمواجهة التحديات الكبيرة التي تعرض لها الطيران المدني خلال العقد الحالي من جهة وتعرض لها المجتمع المدني وهددت أمنه واستقراره من جهة أخرى.
وذكر أن هذه التحديات والأخطار التي تتطلب بحكم التقدم التكنولوجي لصناعة النقل الجوي أعباء وإمكانيات باهظة تتجاوز القدرات المالية والفنية المحدودة لبعض دول منطقتنا وبالتالي فإنها تقتضي نوعاً من التعاون والدعم الجماعي الكفيل وحده بالتغلب على مثل هذه العقبات.
وأعرب عن أمله في أن تتوج أعمال هذا المؤتمر بقرارات ملموسة وإجراءات عملية مدروسة تحدد المعالم الواضحة لخارطة الطريق الموصل بتعاون جميع الفعاليات المعنية عربياً ودولياً إلى الهدف المنشود.
من جانبه قال المهندس عبدالله بن محمد نور رحيمي رئيس الهيئة العامة للطيران المدني بالمملكة العربية السعودية رئيس المجلس التنفيذي للهيئة العربية للطيران المدني ان التجارب المريرة التي عاشها النقل الجوي قديما وحديثا أثبتت مدى فداحة وحجم التأثر والخسائر التي يمكن أن يتعرض لها قطاع الطيران المدني حينما تزداد حجم التهديدات.
وتتصاعد حدة المخاطر وتتنوع أشكالها، مشيراً إلى أن ظهور أنواع جديدة مبتكرة من التهديدات والمخاطر ضد صناعة النقل الجوي مع بزوغ العقد الأول من هذه الالفية الجديدة ضاعف من حجم الاعباء والمسؤولية على عاتق القائمين على هذه الصناعة .
وولدت لدى المشرعين والمشغلين وكافة شرائح المستثمرين والمستخدمين لوسائل النقل الجوي القناعة التامة بأن الاستقرار والازدهار لهذه الصناعة لن يتأتى بدون الاهتمام بمجال أمن الطيران وتوفير المستوى الكافي من الحماية والأمان لجمهور الركاب والطائرات والمطارات.
وأضاف أنه من هذا المنطلق تبلورت رؤية الهيئة العربية للطيران المدني لأمن الطيران وبادرت منذ سنوات بتشكيل لجنة من المتخصصين بأمن الطيران المدني ودعا المجلس التنفيذي بالهيئة الدول العربية للمشاركة .
والتفاعل مع هذه اللجنة للاستفادة من خبرات المتخصصين بالوطن العربي في مجال امن الطيران والاسترشاد ايضا بما يصدر من الهيئات الدولية والاقليمية الاخرى من معايير فنية ودراسات وأبحاث متخصصة تخدم أمن المطارات وحماية الأجواء والطائرات من أفعال التدخل غير المشروع.
وقال ان انعقاد هذا المؤتمر الدولي لأمن الطيران في ابوظبي يأتي تأكيدا على حرص المنطقة العربية على التفاعل والتعاون والتكامل مع العالم ومؤسساته الحضارية والاستزادة بقدر الامكان من معين العلم والمعرفة.
وتبادل الخبرات في مضمار الانظمة والبرامج والتقنيات المبتكرة لمواجهة الاشكال المختلفة لافعال التدخل غير مشروع وأعمال الارهاب التي تستهدف الابرياء وتخطط لضرب صناعة النقل الجوي وشل اقتصادياتها.
وأعرب عن أمله أن يركز المؤتمر على عنصري التعاون والتكامل بين سلطات الطيران المدني بالدول العربية من جهة وبين الدول العربية والمنظمة الدولية للطيران المدني من جهة أخرى ومحاولة الخروج برؤى واستراتيجية عمل متكاملة تعود بالنفع وترضي طموحات وتطلعات كافة مستخدمي النقل الجوي والمستفيدين من هذا القطاع.
وقال كريسنسيو أركوس وكيل الوزارة في فرع الشؤون الداخلية بإدارة الأمن القومي الأميركية انه منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر بالولايات المتحدة الأميركية عقدت العديد من الاجتماعات لبلورة موقف دولي لمواجهة العمليات الارهابية في مجال الطيران المدني وبالتالي بدأ اتخاذ المزيد من الاجراءات الاحترازية لمنع أي عمليات ارهابية .
مشيرا الى أنه مع مطلع العام الحالي بدأ تطبيق الاجراءات الجديدة لأمن الطيران المدني التي تقضي بالكشف على كافة الأمتعة المصاحبة للمسافرين بنسبة 100% في المطارات الدولية وكذلك الكشف على الأمتعة بدون ركاب وعلى الأمتعة في الترانزيت حيث تم تعديل المواد الخاصة بذلك ويجري تعميمها على كافة الدول.
واقترح تشكيل فريق خبراء جوي في مجال أمن الطيران المدني في الدول العربية على غرار الفرق المماثلة في أوروبا وأميركا الشمالية وأميركا اللاتينية وغيرها من الاقاليم.
وقال محمد العامري مدير النقل الجوي بمنظمة النقل الجوي في منظمة الطيران المدني الدولي أن المجتمع الدولي حقق تقدماً ملحوظاً في مجال رفع مستويات الأمن في قطاع الطيران المدني وكان نتيجة هذا التقدم انه لم تسجل خلال العام الماضي تهديدات حقيقية لطائرات الطيران المدني سواء من حيث الاختطاف أو غير ذلك من تدخلات غير شرعية.
أبوظبي ـــ عبدالفتاح منتصر:
