قال خالد بن كلبان كبير المسؤولين التنفيذيين في شركة دبي للاستثمار في حوار مع »البيان الاقتصادي« إن القطاع الصناعي مغيب ومهمش، ولا يمنح الاهتمام الكافي أسوة بباقي القطاعات الأخرى بالدولة كقطاع العقار، المال، والسياحة.
ورأى بن كلبان إن الكشف عن معاناة هذا القطاع والعاملين في مشاريعه هي السبيل لبروزه على وجه الخارطة الاقتصادية للدولة، مؤكدا أنه في ظل غياب استراتيجية واضحة ترسم معالم هذا القطاع.
وتحدد أهدافه ستستمر معاناة القطاع الاقتصادي لسنوات طويلة قادمة، متسائلا عن دور المصرف الصناعي الغائب في دعم المشاريع الصناعية واتجاهه للاستثمار في قطاع الأسهم ونسيان دوره الفعلي.
٭ كيف تنظرون إلى مستقبل قطاع الصناعة بالدولة؟
ـــ القطاع الصناعي يكاد يكون مغيباً وذلك في ظل غياب استراتيجية فعلية لتطوير هذا القطاع، قد يكون هناك اجتهادات فردية من قبل بعض الصناعيين أو المستثمرين الذين يستثمرون أموالهم في هذا القطاع.
والذي ربما يعتبر من أصعب القطاعات الاقتصادية الموجودة في أي اقتصاد في العالم وخاصة اقتصادات دول الخليج بما فيها دولة الإمارات، وبالطبع في ظل غياب تلك الاستراتيجية سيعاني هذا القطاع لمدة طويلة بالتأكيد.
والمقصود بالاستراتيجية هي أن تقوم الدولة أو إمارة من الإمارات بتبني وضع خطط استراتيجية وأيضا تبني هذا القطاع كقطاع حيوي من ناحية تنويع مصادر الدخل ومن ناحية زيادة مساهمات هذا القطاع في الناتج الإجمالي لاستمرارية ازدهار الاقتصاد الوطني.
ومثال على ذلك قامت الدولة وخاصة معرض دبي والذي أولى اهتماماً كبيراً بقطاع السياحة حيث دعمت الدولة هذا القطاع وحفزت الأخوة المستثمرين في هذا القطاع للاستثمار إلى أن أصبح اليوم هذا القطاع حيوياً وركناً من أركان القطاع الاقتصادي، أيضا الدولة أولت اهتمام لقطاع الخدمات المالية بحيث أصبحت دولة الإمارات مركزا ماليا مهماً في المنطقة.
إذن المقصود وضع تصور لقطاع الصناعة وتحفيز الأخوة المستثمرين للاستثمار في هذا القطاع، وأيضا تحديد نوع الصناعات التي تحتاجها الدولة بحيث يتمكن اقتصادنا من تنمية تلك الصناعات.
وكما تعرفون على سبيل التعميم أن المملكة العربية السعودية قد تبنت قطاع البتروكيماويات ووضعت له البنية التحتية ليزدهر وينتعش.
واليوم لا يختلف اثنان على أن السعودية باتت تتبوأ مركزا كبيرا ومهما في قطاع صناعات البتروكيماويات، كذلك حكومة أبوظبي والتي تبنت استراتيجية إنشاء مصانع ضخمة وكبيرة تعتمد على الطاقة لأن الطاقة.
متوفرة في إمارة أبوظبي بصورة أكبر من باقي الإمارات الأخرى وبالتالي اتخذت أبوظبي استراتيجية معينة للاستثمار في مشاريع تعتمد اعتمادا كبيرا على الطاقة.
وهذا هو المقصود وهو القيام بمسح للقطاع الصناعي ودراسة إمكانياته ومن ثم تبني خطط لبناء البنية التحتية لمواكبة التطور الذي نتمنى أن يحدث للقطاع الصناعي بالدولة طبعا من منطلق تنويع مصادر الدخل .
حيث يعتبر التذبذب في هذا القطاع أقل منه مقارنة بباقي القطاعات الأخرى كالعقار مثلا أو غيرها من القطاعات الأخرى. فهناك نوعان من الدول الأولى متطورة والثانية في قيد التطور. فالدول المتطورة هي التي يطلق عليها اسم الدول الصناعية .
ونحن لا ننادي بأن نكون دولة صناعية ولكن نقول إن هناك إمكانيات في اقتصاد دولة الإمارات من الممكن من خلالها زيادة مساهمة القطاع الصناعي فيه إلى نسبة لا تقل عن 25% وأعتقد أن تجارب الدول المتطورة في شرق آسيا سبقتنا في هذا الحقل نجحت على الرغم من قلة مواردها وقلة عدد سكانها.
وعلى الرغم من وجود صعوبات كثيرة ربما هي غير موجودة في دولة الإمارات. فالدراسة العامة لتحفيز هذا القطاع عليها التركيز على مقومات الصناعة الموجودة في الدولة وهي : رأس المال، الخبرات، العمالة، الأسواق، التقنيات، والموانئ..إلخ.
بالإضافة إلى أن دبي باتت مركزا لجذب الاستثمارات والمستثمرين والغربيين لما فيها من أساليب الحياة الحديثة والمتطورة، بالإضافة إلى موقعها التجاري الاستراتيجي وما إلى ذلك.
٭ ماذا أضافت خطوة تأسيس الشركة القابضة في أبوظبي والتي ستتحول بموجبها المصانع إلى شركات مساهمة عامة؟
ـــ وضعت حكومة أبوظبي الخطط لتطوير اقتصادها وتنويعه لذلك فالشركة القابضة لها مصانع قد تكاد تكون بسيطة في حجمها ونشاطها لذلك رأت الحكومة والتي تتجه للاستثمار في مشاريع عملاقة أن تلك المشاريع الصغيرة قد تشكل عبئاً. عليها سواء عبء مالي أو خلافه.
إذن الخطوة صحيحة في حد ذاتها ولكن الخطوة لم تأت من فراغ ولكنها جاءت عن طريق استعراض ودراسة مستوفية من قبل الحكومة هناك. ومن شأن تلك الخطوة تخفيف العبء على الحكومة وكوادر الحكومة الموجودة في تلك الشركات ونقلها إلى مصانع واستثمارات كبيرة على أساس أن المجهود يكمن هناك وليس في تلك الصناعات الصغيرة أو الصناعات التحويلية.
٭ ما مستقبل تأسيس صناعات رئيسية استراتيجية وطنية وتحويلية في
الدولة؟
ـــ كما ذكرنا هناك اجتهادات فردية من قبل أفراد سواء مستثمرون أو صناعيون أو من قبل شركة أو اثنتين من الشركات المساهمة العامة اتجهت لقطاع الصناعة الحيوي ولكن أعتقد أن على الحكومة أن تضع في حسبانها مستقبلا أن تطوير هذا القطاع .
وتحفيزه ودعمه بطريقة أو بأخرى وذلك من خلال البدء في إعداد دراسة القطاع الصناعي واحتياجاته ونوعية الدعم الذي يتطلبه وطرق تحفيزه وتحفيز المستثمرين أيضا للاتجاه للاستثمار في هذا القطاع.
ونضع في تصورنا أن على القطاع الصناعي المساهمة في إجمالي الناتج المحلي إلى نسبة لا تقل عن 25% وهذا التصور مهم جدا لأن الدول عندما يتجاوز معدل مساهمة القطاع الاقتصادي في إجمالي الناتج المحلي لها لما فوق نسبة 25% يطلق عليها دولة شبه صناعية.
ولنأخذ سنغافورة كمثال حي، فهي على الرغم من صغر حجمها واعتبارها دولة فقيرة إلا أنها تعتبر الآن دولة شبه صناعية لأن مساهمة القطاع الصناعي فيها تجاوز نسبة 25%، فهي اتجهت لصناعات عدة، ليست صناعات أساسية.
ولكن صناعات البرمجيات وأجهزة البرمجة وصناعة الأجهزة الإلكترونية وأجهزة الكمبيوتر وجميع تلك الصناعات تحتاج إلى مهارات عالية وتقنية عالية، وفي الوقت ذاته لا تحتاج إلى عمالة كثيفة للمحافظة على التركيبة السكانية وما إلى ذلك.
لذلك نتمنى أن يتم وضع مخطط استراتيجي لقطاع التصنيع ونرى مقوماته وفي الوقت ذاته نحفز ونحن هنا لا نتكلم عن الدعم المالي.
ولكن قد يأتي التحفيز عن طريق إعطاء حسومات على موضوع أجارات الأراضي التي تقام عليها المصانع وأيضا على تكلفة الماء والكهرباء والخدمات، بإمكاننا مساعدة المستثمر في انتقاء المعدات والاتفاق مع الدول لاستيراد المواد.
أو الخامات الأساسية لتلك المصانع فهناك طرق عديدة للتحفيز المهم أن نقتنع أن قطاع الصناعة يجب أن يساهم مساهمة فعالة في تطوير ونمو الاقتصاد المحلي وأن هناك فرصاً صناعية بإمكان الدولة الاستفادة منها.
٭ هل تحصل الشركات والمصانع في الدولة على الدعم الكافي باعتقادكم؟
ـــ بالطبع لا تحصل على أي دعم، بالعكس نرى أنه نوعا ما الصناعات المحلية أو الشركات ذات المشاريع الصناعية لاتحارب بالسيف والمدفع ولكن بطرق أخرى فما زالت فكرة المنتجات الغربية طاغية على تفكيرنا كعرب.
ولو اقتربنا من تلك المصانع لرأينا أن تلك المصانع هي برؤوس مال وطنية وهي متواجدة على أرض الدولة والباقي مستورد من الخارج كالمعدات والمواد الخام، الكوادر التي تدير تلك المصانع والخبراء.
فبالتالي كيف لتلك المصانع أن تختلف عن الغير هذه نقطة، النقطة الأخرى أن المصانع هنا مطالبة بتقديمها عدة شهادات كشهادة الجودة..الخ، فالشركات الأجنبية التي تأتي للدولة تطالب وتشترط العمل مع شركات غربية من الخارج وليس شركات وطنية.. وعندما نسأل لماذا.. يقولون هذا منتج محلي..!!
ولكن ما العيب في المنتج المحلي والذي يمتلك جميع شهادات الجودة، وهناك سجل لتلك الصناعات تثبت وجود تلك الصناعات منذ سنوات طويلة، وتلك المصانع أثبتت وجودها ومنتجاتها موجودة في أسواق الدولة وأسواق الدول الأخرى وتساءل بغضب... لماذا تلك التفرقة ما بين المنتجات الوطنية والغربية؟.
أيضا ما أعلمه أن هناك قراراً في الدولة بدعم هذا القطاع وخاصة قرار من مجلس الوزراء يقول فيه إن المنتج المحلي يمنح الأولوية ولو كان سعره 10% زيادة عن المنتج الأجنبي .
ولكن هذا غير مطبق فبالعكس المحلي يطالب بـ 10% أقل من الأجنبي على الرغم من وجود سرعة الإنجاز، أو إمكانية تبديل البضاعة متوفرة وهناك تسهيلات عديدة جميعها تصب في صالح المنتج المحلي ولكن المنتج المحلى مظلوم وأصحاب الصناعات المحلية مظلومون.
٭ ما أهمية تفعيل دور القطاع الخاص في قطاع التصنيع بالدولة؟
ـــ يفترض أن يكون القطاع الخاص هو الرائد في هذا المجال، ولكن يجب أن لا يترك القطاع الخاص بمفرده، يجب وضع تشريعات وأنظمه وحوافز للقطاع الخاص لكي يتجه لقطاع التصنيع.
ونحن لا نتكلم عن صناعات تقوم من قبل الحكومة ولكننا نتكلم عن صناعات يقوم بها القطاع الخاص والمستثمرون في القطاع الخاص، فإمارة دبي على سبيل المثال قامت مشكورة بخصخصة القطاع الصحي، فقبل عشر سنوات لم يكن هناك مستشفيات كثيرة.
ولم تكن هناك اختيار، وكذلك الحال في قطاع التعليم، وما أقصده أن تخصيص القطاعات الاقتصادية وليس تخصيص الشركات وبالتالي نحن وضعنا في اعتبارنا موضوع الاستراتيجية .
وتبنينا قطاع الصناعة كخيار استراتيجي بقصد تنويع مصادر الدخل، لذلك نضع الحوافز والدعم، ففي الدول الصناعية تقدم حوافز معينة للمصانع سواء حوافز ضريبية ولله الحمد ليس عندنا ضرائب في الدولة، أو حوافز تشجع على الاتجاه في اتجاه معين.
مثلا الكهرباء هناك تسعيرة معينة للمصانع تختلف حسب التوقيت، حيث تخفض تسعيرة الكهرباء للمصانع خلال الليل وخاصة في وجود طاقة متوفرة في محطات توليد الكهرباء وبالتالي لا تخسر تلك الحكومات في خفض تلك التسعيرة وفي الوقت ذاته تتجه تلك المصانع للعمل في الليل، ويستفيد الطرفان في نهاية المطاف.
وهذا الأمر غير موجود لدينا، أيضا عندما يتقدم الشخص لبناء مصنع في إمارة من الإمارات يتم تأجير الأرض له بنفس سعر التأجير للمستأجر للمستودعات أو مستأجر ورشة حدادة، ويتم الـتأجير مثلا لمدة عشر سنوات وبعد تلك المدة على المصنع أن يخلي الأرض.
تخيلي كيف لمستثمر يضع ملايين الدولارات لإنشاء مصنع ثم تأتي الدولة وتطلب منه المغادرة أو الانتقال، لذلك عندما نقتنع في هذا القطاع نبدأ من ثم البحث عن إمكانية تشجيعه وتحفيزه والبحث عن العوامل التي تؤدي إلى تطويره.
٭ ما هي خططكم المستقبلية نحو خلق صناعات قوية وثابتة في
أسواق الدولة؟
ـــ دبي للاستثمار شركة استثمارية، ولكنها اليوم تصنف في السوق الآن على أنها شركة تستثمر في القطاع الصناعي فقط وهذا غير صحيح، 20% من استثمارات دبي للاستثمار تصب في القطاع الصناعي تقريبا، في حين أن باقي الاستثمارات لدبي للاستثمار تصب في قطاعات أخرى كالسوق العقارية والأدوات التمويلية والخدمات.
وما إلى ذلك، 300 مليون درهم استثمارات ضخت من رأس مال شركة دبي للاستثمار في المصانع خلال العام المنصرم 2005 دون اللجوء للاقتراض من المصارف، فحجم الاستثمار في القطاع الصناعي بالنسبة إلى شركة دبي للاستثمار قد يصل مع القروض إلى ما يقارب المليار درهم في عام 2005، ونتوقع بحلول 2007 أن يصل حجم هذا الاستثمار إلى ملياري درهم.
ولكن في الوقت ذاته نحن ملتزمون بالمحافظة على نسبة 20-25% وخاصة أن الشركة تقوم بالاستثمار في مشاريع في قطاعات أخرى كالقطاع العقاري، الخدمات، المالي، البتروكيماويات، الاتصالات.
فشركة دبي للاستثمار كما تعلمين تضم تحت مظلتها 40 شركة في الوقت الحاضر تختلف وتتنوع في أنشطتها، أما بالنسبة للأرباح التي حققتها دبي للاستثمار فبلغت قيمتها 310 ملايين درهم في عام 2004، فيما أتوقع أن تكون أرباحها للعام الماضي 2005 قد تضاعفت، في حين سنعلن عن الأرقام خلال الأسبوع الحالي.
فيما يصل إجمالي حجم المشاريع الجديدة التي ستطلقها الشركة هذا العام 5 مليارات درهم سواء في القطاع العقاري، الصناعي أو غيرها من القطاعات الأخرى ونتوقع أن يزداد حجم تلك المشاريع خلال السنوات القليلة المقبلة.
وأعود للتأكيد بأن دبي للاستثمار مستمرة في استثماراتها الصناعية وتمكنت في الوقت الحاضر من خلق بيئة غير موجودة في عدة مناطق أخرى حيث نظرت إلى حاجة الصناعة :
فالصناعة الآن في حاجة إلى أراض تؤجر لمدد طويلة تصل إلى 99 عاما، وهي بحاجة أيضا إلى خدمات بيئة تحتية ملائمة، من ناحية الشوارع، الكهرباء، الماء، نفايات تلك المصانع وكيفية التخلص منها، بحيث تخلق بيئة متكاملة لهذا النشاط الصناعي.
كما وفرت بيئة مناسبة للمستثمرين، من خلال إعطاء حافز للمستثمرين من خلال إمكانية دخول دبي للاستثمار كمستثمر مع هؤلاء المستثمرين، أيضا أسعار الأراضي الممنوحة للمستثمر في المناطق الصناعية تكاد تكون أرخص بكثير من الأراضي في المناطق الأخرى.
أيضا حرية الخيار المتاحة أمام المستثمر في تأسيسه لمصنع أو مستودعات، فالمصنع سعر الأرض أرخص لدينا ولكن نزيد السعر على استئجار المستودعات وذلك لحاجتنا الشديدة لتشجيع الصناعات وتأسيس وبناء المصانع، شركتنا نجحت اليوم في استقطاب ما لا يقل عن 300 مصنع .
وذلك لرخص الأراضي المؤجرة للمشاريع الصناعية، وأيضا مدد التأجير الطويلة »99 عاما«، البيئة التحتية المناسبة والمتوفرة لدينا لتلك المشاريع تأسيس المصانع والصناعات المختلفة.
ولو كان الغاز متوفر في إمارة دبي لكنا أنشأنا محطة كهرباء خاصة وطلبنا من تلك الشركات المواصلة ولوفرنا الكهرباء بتسعيرة أرخص مما تدفعه تلك الشركات الآن، ونحن نأمل من خلال مشروع دولفين للطاقة في أبوظبي من وصول الغاز إلى دبي وبإمكان شركاتنا الاستفادة في هذا المجال.
ولدينا مصنع الآن بقيمة حوالي 800 مليون درهم ( 200 مليون دولار ) بسبب عدم وجود غاز في دبي مما دفعنا للاتجاه لطلب الغاز في ابوظبي وأنشأنا هذا المصنع هناك وكان بودنا لو أننا أنشأنا المصنع في دبي باعتبارها مركزا حيويا، كما أن المصنع سيكون قريباً منا وبالتالي لم يكن لنا خيار وقمنا بإنشاء المصنع هذا في أبوظبي.
وقد انتهينا من التفاوض على موضوع الأرض ونحن الآن نتفاوض بشأن الغاز والترتيبات المستقبلية، وأتوقع أن تبدأ عمليات الحفر خلال الشهرين المقبلين. أما العائد على استثماراتنا في القطاع الصناعي فقد وصل نحو 30% خلال العام الماضي 2005، في حين العائد على رأس المال للشركة بلغ نسبته 80%.
٭ هل أنتم من المتحمسين لعقد تحالفات وشراكات محلية ودولية في قطاع الصناعات المعتمدة على الطاقة؟
ـــ أغلب الشركات العاملة في قطاع الصناعات التقنية لدينا شراكات معها فنحن شركة استثمارية تبحث عن فرص استثمارية متاحة وبالتالي نحن دائما نبحث عن شريك تقني أو شريك استراتيجي لديه ثقل وخبرة في الأسواق وبالتالي ندخل معهم كشركاء.
حيث نقوم بتقديم الدعم المالي والإداري والمعنوي لهم ونفتح له أسواقاً معينة للتسويق وما إلى ذلك ولكن عملية إدارة المصانع تتم من خلال الاستعانة بخبرات تملكها تلك الشركات .
وتعمل في المصانع ذاتها التي تملكها تلك الشركات، ونحن من المشجعين لعقد اتفاقية التجارة العالمية ولكن يجب وضع أسس معينة قبل فتح أسواقنا للآخرين، والاتفاقية من الممكن أن تكون متوازنة القوى إذا ما تم تدعيم الاقتصاد الوطني بعدة عوامل .
وأنظمة تساعده على المنافسة، فنحن ليس لدينا قانون لمحاربة الإغراق. ماذا سنفعل مستقبلا لو جاءت الولايات المتحدة ورمت بالمنتجات الأمريكية في الأسواق بأي سعر فقط من أجل التخلص منها ماذا سنفعل عند إذن؟
فإذا ما أردنا فتح أسواقنا للمنافسة كان بها فنحن من المشجعين على فتح وتخصيص القطاعات الاقتصادية في الدولة بأكملها، لذلك يجب أن يتوازن ذلك مع تشريعات تنطلق من وزارة المالية أو الدائرة الاقتصادية أو غيرها حتى نتمكن من مواجهة تلك المنافسة.
الولايات المتحدة لو لم تكن مقتنعة بأنها الرابح الأكبر من الدخول في مفاوضات مع الإمارات من أجل توقيع اتفاقية تجارة حرة لما كانت قبلت بالدخول في تلك المفاوضات فهي دولة كبرى لديها مصالح كبرى في جميع أنحاء العالم، ولو نظرنا لوجدنا أن هناك اتفاقيتين للتجارة الحرة، الاتفاقية العالمية والأخرى مع الولايات المتحدة الأمريكية.
والأخيرة أسوأ من اتفاقية التجارة العالمية، لأن الأولى تصب في مصلحة الولايات المتحدة والأخرى تصب في مصلحة النظام العالمي.
فالولايات المتحدة تتفرد الآن بكل دولة.
وتوقع معها اتفاقيات ونحن لسنا ضد التوقيع ولكن علينا أن نوقع عندما يكون لدينا تشريعات تحمى صناعاتنا المحلية، اليوم عندما بدأت أوروبا بتصدير صناعات الحديد للولايات المتحدة اتهمت الأخيرة الدول الأوروبية بتجاوز حصصها المحددة .
وهددت أمريكا بفرض ضرائب ورسوم إضافية على الدول الأوروبية، أي أن الدولة التي تعتبر قائدة العالم الرأسمالي لديها ضرائب، لديها قوانين إغراق وتمتلك حماية، ولكن نحن لا نمتلك أياً منها فلماذا نهرول للتوقيع على تلك الاتفاقية قبل أن نكون مستعدين بشكل كامل؟!
٭ ما مدى تأثر الصناعات الوطنية باتفاقيات التجارة الحرة والمزمع توقيعها ما بين الإمارات والولايات المتحدة الأمريكية؟
ـــ لا أعتقد شخصيا أن الصناعات الوطنية ستتأثر، ولكن ما قد يتأثر هو صناعات الطاقة وتكرير النفط والمصافي، لأن الحكومة الآن مطالبة بفتح هذا القطاع الحيوي للاستثمارات الأجنبية، فلا أعتقد أن تأتي أمريكا بثقلها لتأسيس مصنع أدوية أو زجاج على سبيل المثال.
ولكن هم يتحدثون عن تأسيس مصانع ضخمة في قطاع الطاقة مثلما حدث مع السعودية حيث طالبتها الولايات المتحدة بفتح قطاع الصناعة والنفط أمام الاستثمارات الخارجية، فنحن نتحدث اليوم عن استثمارات ضخمة ربما قد تستفيد منها بعض شركات دبي للاستثمار.
واليوم العالم بدأ ينقسم إلى أقطاب وأقسام عدة، وأعتقد أن الصناعات الكبرى ستتجه إلى شرق آسيا كالصين، أما الصناعات الحيوية والبرمجيات فستتجه للهند وسوف يصلنا جزء من تلك الصناعات بإذن الله.
٭ ما هي الصناعات التي تتوقعون لها الظهور مستقبلا وكيف ستساهم في إنعاش القطاع الاقتصادي بالدولة؟
ـــ الإجابة مرتبطة جدا بموضوع الغاز، فهناك مشاريع صناعية عديدة متوقفة لحين وصول الغاز من أبوظبي ولحين تحديد أسعاره ولأي فترة، وعندما يبدأ ذلك سنتجه إلى موضوع الصناعات التي تقوم على الطاقة .
أو تلك التي تحتاج إلى طاقة مركزة، وأعتقد أنها ستقود القطاع الصناعي مستقبلا، فاليوم نرى أن هناك صناعات تعتمد على الطاقة مثل صناعات الألمنيوم، فهناك مشروع مصهر الألمنيوم والذي يتم بناؤه الآن في أبوظبي في منطقة الطويلة.
بالإضافة إلى مصنع حديد يتم بناؤه هناك حاليا، هناك مشاريع مصاهر لصناعات قائمة على متوفرة في دوبال وغيرها، لذلك الاتجاه مستقبلا سيكون له علاقة كبيرة بصناعة الطاقة، وأعتقد أن الألمنيوم سيكون العامل الرئيسي فيها، أيضا صناعة الحديد والصلب ستكون أحد الصناعات التي سيركز عليها مستقبلا، بالإضافة إلى صناعة الإسمنت أيضا في ظل الطفرة العمرانية الحاصلة.
وأتوقع توجه العديد من الشركات العالمية لإمارة أبوظبي للاستثمار في مشاريع الغاز والنفط وهي بحاجة إلى مناطق صناعية لمزاولة نشاطها وسيكون التركيز على الصناعات الثقيلة وخاصة أن توجه إمارة أبوظبي واضح بهذا الخصوص.
* ما هي أسباب عدم بروز بصمة القطاع الصناعي على خارطة الدولة الاقتصادية؟
ـــ نحن ننادي اليوم بتنويع مصادر الدخل، وفي كل دولة هناك على الأقل 16 قطاعاً اقتصادياً، ولا نسمع اليوم بمبادرات سواء من قبل الحكومة الاتحادية أو الحكومات المحلية تنادى بدعم هذا القطاع الحيوي .
وتوفير فرص النجاح له أسوة بباقي القطاعات، اليوم عندما نتجه للبنوك أو المصارف للحصول على دعم وتمويل للمشاريع الصناعية لا نلقى أي اهتمام ولكن إذا ما طالبنا بتمويل لمشروع عقاري أو سياحي يتم التمويل مباشرة وبسرعة لذلك نحن نحتاج لبعض التسهيلات التي تساعدنا على إنماء القطاع الصناعي ومشاريعه.
هناك صناديق وضعت من قبل حكومات دول الخليج الأخرى في تلك الدول بحيث أخذت الحكومة جزءاً من أموالها ووضعتها كرؤوس أموال في هيئات، ولدينا في الإمارات صندوق التنمية الصناعية.
وهو مواز لما يسمى بالمصرف الصناعي والذي مشاكله أكثر من فائدته فهو بدلا من إقراضه لمشاريع صناعية يتجه للاستثمار في سوق الأسهم محققا 110 ملايين درهم من خلال استثماراته في قطاع الأسهم.
هو مصرف صناعي موجود لدعم المشاريع الصناعية بالدرجة الأولى لماذا إذا يتجه لقطاع الأسهم، وفي حالة ما وافق هذا المصرف على دعم مشروع صناعي معين بسعر عال طبعا بعد رحلة طويلة من الدراسات .
وتقييم الاستشاريين لهذا المشروع يطالب المصرف أصحاب المشروع بإحضار كفالة مالية من البنك التجاري لكي يضمن البنك الدفع للمصرف في حالة عدم دفع صاحب المشروع للمصرف... وقال متعجبا.. لماذا يطلق عليه مصرف صناعي.... الله أعلم.
حوار: كفاية أولير