تجذب البنوك الإيطالية البنوك العالمية وتفتح شهيتها للشراء والحيازة، وكان آخر هذه العروض من بنك باريبا الفرنسي لدفع 9 مليارات يورو (10.8 مليارات دولار) لشراء بنك ناسيونالي ديل لافورو، الذي أدى إلى فضيحة أجبرت أنطونيو فازيو محافظ البنك المركزي الايطالي على الاستقالة، غير أن هذا العرض قد يفتح الباب أمام موجة من الصفقات في قطاع البنوك الإيطالية.

وقد أعلن بنك باريبا أنه وافق على شراء 48% من أسهم بنك لافورو التي تملكها 13 مجموعة رئيسية مساهمة وسيعرض شراء النسبة الباقية وتحتاج الصفقة إلى موافقة ماريو دراجي، خليفة فازيو.

ويأتي هذا التحرك عقب عام من المنافسات بين مشترين محتملين كانوا يسعون إلى بنك لافورو، مما فتح الباب أمام بنك باريبا والموافقة على شراء البنك بعد أيام من المحادثات.

والصفقة إشارة أخرى على الاندماج والتكامل الذي طال انتظاره في قطاع البنوك الأوروبية، رغم أنه ليس من المتوقع حدوث طفرة اندماجات وحيازات قريبة في هذا القطاع، لكن بنكاً اسبانياً حازو آخر بريطانياً واشترى بنكاً إيطالياً منافساً ألمانياً، واشترى مصرفاً هولندياً وآخر إيطالياً، في أقل من عام.

والآن يتجه بنك فرنسي إلى إيطاليا أيضاً، وإذا نجحت هذه الصفقة بموافقة البنك المركزي الايطالي سيكون قطاع البنوك الايطالية تربة خصبة لاندماج مستقبلي بين البنوك الأوروبية.

وقال باوروا بور رئيس تنفيذي بنك باريبا ان عملية الاندماج بين البنوك الأوروبية بدأت الآن، لكن الأمر سوف يستغرق سنوات أخرى، فلايزال من الصعب العثور على شريك مناسب وشراء حصة سيادية فيه.

ويقول مصرفيون إن البنوك التي تتوسع خارج بلادها حتى الآن سوف تفكر في الأمر بعد صفقة باريبا وبنك لافورو، وسوف تشعر بنوك فرنسا الأخرى بالحاجة إلى السعي إلى صفقات مماثلة، بدلاً من السعي إلى أهداف داخل الوطن.

وكان بنك بلباو فسكايا أرجنتاريا الأسباني أول من حاول شراء بنك لافورو، لكنه خرج من المنافسة الآن، لكن يحتمل أن يستمر في محاولة البحث عن هدف آخر في أوروبا.

وقال بور إن هدف باريبا الأول هو أوروبا، والأولوية الثانية هي أميركا، حيث يملك بعض البنوك من خلال مؤسسة بنك وست، وأضاف انهم مجموعة أوروبية وعملية الاندماج سارية الآن في أوروبا، وأشار إلى أن باريبا اشترى 35 حصة في 20 دولة خلال السنوات الخمس الماضية.

وتمت صفقة لصالح بنك لافورو بعد أن رفض محاولة يونيول اسيكو لايزوني للتأمين شراء حصة فيه للمرة الثانية. وحاولت يونييول في العام الماضي إنقاذ لافورو من البيع خلال صفقة غير معلنة.

وسيدفع باريبا الذي يدير عمليات مصرفية في ايطاليا ليس بينها عمليات تجزئة، 4.3 مليارات يورو لشراء 48% من إسهم لافورو، وهو سعر أعلى مما عرضته شركة التأمين وما عرض عليه في الصفقة غير المعلنة.

ووافق مجلس ادارة يوينيون على البيع مؤخراً، ويدرس بنك بلباو الاسباني التقدم بعرض جديد لشراء لافورو لكنه قال إنه سيبيع حصته أيضاً لبنك باريبا. وسوف يعود عرض باريبا على البنك الأسباني بعائدات قيمتها 600 مليون يورو، حيث يملك البنك 14.725% من اسهم البنك الإيطالي.

ويبدو أن بنك لافورو يميل إلى العرض الفرنسي على عكس ما يراه بشأن عرض يونيبول، حيث رأى ان العرض عدوانياً جريئاً، أو أقل من القيمة الحقيقية.

وقال لوجي أبيت رئيس لافورو ان عرض باريبا هو فرصة للنمو في اطار الحظيرة المصرفية الأوروبية، وأضاف انهم طلبوا منه أن يظل في منصبه بعد البيع.

وقال بنك باريبا ان الاندماج مع لافورو سوف يؤدي إلى خفض التكاليف بمقدار 450 مليون يورو، وأضاف انه سيدفع قيمة الصفقة من خلال بيع الأسهم للمساهمين الحاليين وبيع أوراق مالية أخرى، ويعمل لدى باريبا 17 موظفاً وعملاؤه أكثر من 3 ملايين وله 800 فرع.

وقال باريبا إنه خسر 34 مليون يورو في 2004 والعائدات بلغت 2.9 مليار يورو، وحصل على 4.7 مليارات يورو عام 2004 من مبيعات 18.8 مليار يورو.

وصفقة باريبا لافورو هي آخر تداعيات فضيحة البنوك في إيطاليا التي انفجرت بعد أن حاولت بنوك أجنبية شراء كل من لافورو وبنكا أنطونيفيتا الايطالي أيضاً في العام الماضي كل على حدة. وكان بنك اين امرو يستهدف شراء انطونيفيتا.

وفسر البعض العرضين على أنهما تحديان لفازيو محافظ البنك المركزي الذي قاوم شراء بنوك أجنبية لبنوك إيطالية مقرضة. ويعتقد أن دراجي المحافظ الجديد أكثر انفتاحاً في السماح للأجانب بدخول قطاع البنوك الايطالية وسيكون عرض باريبا لشراء لافورو أول اختيار لصحة هذا الاعتقاد.

وتعتبر البنوك الايطالية أهدافاً جذابة للحيازة والاندماج بسبب الرسوم المرتفعة التي تتقاضاها من عملائها وتفتت قطاع البنوك الذي يتيح إبرام الكثير من الصفقات المحتملة. واشترت مؤسسات مالية أجنبية كثيراً من الحصص في البنوك الايطالية في السنوات الأخيرة.

ترجمة: أشرف رفيق