تقترب الإمارات والولايات المتحدة من التوقيع على اتفاقية للتجارة الحرة. وتتضمن هذه الاتفاقية تحرير القطاعات المصرفية في كلا البلدين وذلك من بين بنود أخرى.
وسوف يؤدي التحرير إلى ارتفاع حدة المنافسة بين المصارف، سواء كانت محلية أو أجنبية وذلك بدخول مصارف عالمية كبرى إلى السوق الإماراتية. وتماشيا مع قرب التوقيع على هذه الاتفاقية، أجرت غرفة تجارة وصناعة دبي دراسة بحثية لتقييم آثار التحرير ضمن اتفاقية التجارة الحرة بين الإمارات والولايات المتحدة على المصارف الإماراتية.
هيكل القطاعات المصرفية في البلدين
يعتبر القطاع المصرفي واحدا من أكثر القطاعات نشاطا في الاقتصاد الإماراتي. وظل عدد المصارف التجارية في الدولة ثابتا تقريبا عند 46 مصرفاً خلال الفترة 1999 ـ 2004.
وارتفع عدد الفروع بمعدل 25% خلال الفترة نفسها ليبلغ 449 فرعاً في عام 2004. وشهدت العمالة في المصارف الإماراتية ارتفاعا بمعدل 35% خلال الفترة المذكورة حيث بلغت 19,288 ألف موظف في 2004. وبلغ إجمالي الأصول لدى المصارف الإماراتية 122.5 مليار دولار في عام 2004 بزيادة قدرها 78% منذ عام 1999.
من جهة أخرى، ظلت أعداد المصارف الأميركية في انخفاض منذ عام 1999، وبلغ معدل انخفاضها في الستة أعوام الأخيرة 11% »من 8580 مصرفاً في عام 1999 إلى 7630 مصرفاً في 2004«.
وقدر عدد العمالة في هذه المصارف بأكثر من 1.8 مليون موظف، بزيادة 9.4% خلال الفترة 1999 ـ 2004. وبلغ إجمالي الأصول لدى المصارف الأميركية 8,413 مليارات دولار في 2004 بارتفاع قدره 46.7% خلال الفترة نفسها.
وتعكس هذه الأرقام الحجم الكبير للسوق الأميركية مقارنة بالإماراتية. لذلك، يجب أن نستخلص أن عدد فروع المصارف الأميركية ظل في حالة ارتفاع ثابت على مدى الفترة نفسها بمعدل 8% لتبلغ 68,949 ألف فرع في 2004.
وتبين توجهات القطاع المصرفي الأميركي أنه بينما تندمج المصارف وتصبح أقل عدداً وأكبر حجما، فإن الارتفاع في شبكات فروع المصارف ترتبط بشكل عام بقلة النفقات، والدخل المرتفع من الرسوم وكذلك الربحية العالية.
يعني ذلك أن القطاع المصرفي الأميركي يتعرض لإصلاحات جدية تسعى نحو المزيد من اقتصاديات الوفرة والكفاءة، وذلك تماشيا مع التوجهات العالمية. وتشكل التوجهات العالمية تحديات أكبر أمام قطاع المصارف الإماراتية.
إضافة إلى ذلك، من المناسب هنا ذكر أنه من المتوقع ارتفاع عدد المصارف والفروع في الإمارات عند تطبيق سياسة التحرير وذلك عبر دخول مؤسسات مصرفية أجنبية. يمكن تفسير مثل هذا التوسع بأن المصارف تكون عندها خاضعة لقوى السوق، وذلك بدلا عن خضوعها للقانون الاتحادي الإماراتي الحالي الخاص بالمصارف.
اهتمام أميركي بالمصارف المحلية
في السنوات الخمس الأخيرة، تجاوزت ربحية المصارف الإماراتية تلك التي حققتها نظيرتها الأميركية. وانسجاما مع ذلك سوف يجعل العائد المرتفع على الأصول والأسهم، إضافة إلى المعدل المرتفع للقروض غير المنفذة، المصارف الإماراتية أكثر جاذبية للمصارف الأميركية.
وسوف تسعى الأخيرة نحو الدخول للسوق الإماراتية والتمتع بمعدلات الربح المرتفعة والعمل على تحسين القروض غير المنفذة من خلال الإدارة الحديثة، بالإضافة إلى استغلال الفرص غير المطروقة في قطاعات اقتصادية متنوعة.
لذلك، يجب على المصارف المحلية الإماراتية قياس أدائها مقارنة بأفضل المصارف العالمية وأن تلحق بركب الممارسات المصرفية العالمية.وعلى المستوى الجزئي، تحتاج المصارف المحلية إلى تطوير استراتيجيات جديدة للنمو لتحقيق اقتصاد الوفرة.
والسعي لاندماجات جديدة , واتخاذ مبادرات رائدة في مشروعات استثمارية جديدة في قطاعات اقتصادية واعدة ومتنوعة, ومعالجة العوائق الموجودة، وتحسين الإنتاجية، وتعزيز الكفاءة. وتحديث التقييم الائتماني وتحسين إدارة المخاطر. وتطوير أنظمة مصرفية حديثة وتعزيز قدرات العمالة وتحسين استراتيجيات التسويق.
وعلى المستوى الكلي، تزدهر المصارف بالأعمال وثقة المستهلكين. تتحقق الثقة الكبيرة من خلال الشفافية والتحكيم في الأسواق. وعلى الرغم من ذلك، فإن تطبيق إجراءات سليمة ومراقبة سياسات المنافسة تعتبر من الشروط المطلوبة كذلك.
إن دور الحكومة في هذا الخصوص مهم. كلما سجلت السوق المالية نموا، كلما تطلب ذلك مزيدا من الإجراءات والمتابعة. وتعتبر المعايير العالمية هي المقياس في هذا الخصوص.
كلما أسرعت السوق المالية المحلية في تحقيق مستوى السوق العالمية كلما بكرت في التكامل وأصبح من السهولة للمصارف لعب دور رائد في الاستفادة من الأسواق المالية المحلية، والإقليمية، والعالمية.