يمضي المزيد من التداول الإلكتروني على المعادن النفيسة والسلع الأخرى قدما على مساره. وفيما تعتبر لندن مركزاً عالمياً للتداول على السلع سواء من زاوية التداول الالكتروني أو المتاجرة المادية على السلع، تنتشر بورصات التداول على المستقبليات بالنسبة لعقود الذهب في بقاع العالم .
حيث يوجد قسم كوميكس في بورصة نيويورك التجارية وبورصة طوكيو للسلع في طوكيو وبورصة إسطنبول للذهب. ولدى كل من بورصة كوميكس واسطنبول مقصورة للتداول، بينما يجري التداول في بورصة طوكيو للسلع الكترونيا إلى جانب مقصورة للتداول.
ومنذ عام 2003، تمتلك الهند منصة للتداول الالكتروني على عقود الذهب الآجلة، وصارت الآن منطقة الخليج تسعى إلى تأسيس وجودها على خريطة التداول الالكتروني على الذهب إذ يسعى عدد كبير من اللاعبين في دبي إلى تعزيز مكانة الإمارة في عدد من الأسواق، وعلى وجه الخصوص في مجال السلع.
وعقد عدد من التجار في الخليج العزم على تحدي المكانة المهيمنة لبورصة لندن للمعادن. وتعتبر دبي واقعيا مسؤولة عن 20% من التجارة المادية على الذهب، وتهدف إلى الحصول على المزيد من الحصة السوقية في المدى المتوسط، وقد أسست الإمارة نفسها كمركز للتداول على عقود وخيارات الذهب.
وأطلقت حكومة دبي بورصة دبي للذهب والسلع بهدف تسهيل التجارة على الذهب والسلع الأخرى، وجاءت عملية الإطلاق في أعقاب التوقيع على مذكرة تفاهم بين مركز دبي للمعادن والسلع وبورصة السلع المتعددة الهندية وشركة التقنيات المالية الهندية.
وحازت البورصة على الموافقات المطلوبة لترسيخ وجودها ككيان قانوني. وباشرت عمليات التداول على عقود الذهب خلال النصف الثاني من عام 2005. وتتجه النية إلى توسيع نشاطها ليشمل نطاقا عريضا من السلع، فهي ــ على حد قول أحد المسؤولين فيها ــ من الملائم لها باعتبار دبي مدينة الذهب أن يكون الذهب أول عقودها لكن سيعقبها وعلى وجه السرعة عقود أخرى .
حيث إنه مع تطور البورصة وتحقيقها مكاسب بارزة من المتوقع أن يكون مسحا لتداول عدد ضخم من السلع كالفضة والصلب والقطن وعقود الطاقة. ومن ثم يمكن للبورصة أن تصل إلى مرحلة امتلاك محفظة متوازنة من عقود الخيارات والمستقبليات لنطاق متسع من السلع المدرجة.
وتسمح الروابط الموجودة بين مركز دبي للمعادن والسلع والمؤسسات والشركات الهندية بحصول بورصة دبي للذهب والسلع على أحدث التكنولوجيات إذ أضافت البورصة مجالا جديدا للمتاجرة بحكم امتلاكها منصة للتداول الالكتروني تتيح للتجار والمتعاملين إجراء الصفقات عبر شبكة الإنترنت (أون لاين) فضلاً عن تجهيزها بإمكانيات للمقاصة والتسوية.
ويتجاوز نطاق السلع التي تسعى بورصة دبي للذهب والسلع إلى إدراجها المعادن النفيسة، فهي تسعي إلى إدراج مزيج متنوع من السلع، تشمل كلاً من الذهب والفضة والصلب والقطن والمطاط والفلفل الأسود والزيت وبذور الزيت والقمح والأرز، أي أنها تسعى إلى إدراج توليفة من السلع تشتمل على المعادن النفيسة وغير النفيسة والسلع الزراعية.
ويشارك في بورصة السلع المتعددة الهندية عدد من المؤسسات والشركات والبنوك الهندية الكبرى. وتعتبر شركة التقنيات المالية بمثابة الذراع التكنولوجي للبورصة الهندية .
وهي منوط بها تقديم الدعم التكنولوجي للتسيير الآلي للصفقات والعمليات عبر مراحل التداول الثلاثة، أي مرحلة ما قبل التداول، ومرحلة التداول ذاتها ثم مرحلة ما بعد التداول. وتستعين بورصة دبي للذهب والسلع بالحلول التكنولوجية التي يوفرها لها شركاؤها الهنود، وهو ما تمثل في تقديمهم منصة للتداول الالكتروني بالغة التطور.
ومع الأخذ في الاعتبار حجم السوق المادي للذهب في دبي، فإنه توجد رابطة منطقية بين مفهوم سوق العقود الآجلة بما تشتمل عليه من صفقات وعمليات للتحوط ضد المخاطر من ناحية، وعلاقة العمل العميقة الجذور بين الهند ودبي من ناحية أخرى.
وهو ما يعني أن بورصة دبي للذهب والسلع هي نتاج علاقات مشاركة طبيعية. كما أن إطلاقها بمثابة تطور منطقي في سياق سلسلة المبادرات التي اتخذتها دبي لتدعيم مكانتها كمركز عالمي للتجارة والأعمال. ويتقاسم القائمون على البورصة ــ وفقا لأقوال أحد المسؤولين فيها ــ رؤية مؤداها بأن تبرز البورصة ككيان نابض بالحياة في أقصر وقت ممكن.
وستستقطب المرحلة التالية على إطلاق البورصة الاهتمام خصوصا فيما يتعلق بالكيفية التي بها سوف يتم تصميم العقود، ومدى تطابقها أو اختلافها مع مثيلاتها التي يجري التداول عليها في البورصات العالمية الأخرى، بما في ذلك بورصة شانغهاى التي يجري فيها المتاجرة المادة على الذهب ولكنها تخطط لتطوير العقود الآجلة.
وفي التوقيت ذاته فإن حصول بورصة دبي للألماس على عضوية الاتحاد العالمي لبورصات الألماس، وفوزها بموافقة جماعية خلال التصويت على عضويتها من قبل الجمعية العمومية من شأنه أن يعزز مكانة دبي في التجارة الإقليمية للألماس حيث أصبحت بورصة دبي للألماس أول بورصة في العالم العربي تحصل على عضوية الاتحاد العالمي لبورصات الألماس.
وهو ما سلط على مكانة دبي كمركز إقليمي لصناعة الألماس، وتمثل علاقات المشاركة بين دبي والهند أمرا غاية في الأهمية، إذا ما أخذ في الاعتبار أن الهند تعتبر أكبر مركز لقطع الألماس في العالم حيث يتم هناك قطع ثمانية من كل عشرة أحجار على مستوى العالم.
ومن ثم تواصل دبي حفر موقعها على طاولة أسواق السلع. وليس من شك بأنه هناك الكثير من المبادرات الجديد الآتية مادام اللاعبون في سوق الذهب قد واصلوا عزمهم وتصميمهم على منافسة لندن.
وقد بدأت بورصة دبي للذهب والسلع عمليات التداول على العقود الآجلة للذهب في 22 نوفمبر الماضي. وتعتبر دبي مركزا للتجارة المادية على الذهب حيث تقوم بتغذية أسواق كل من الهند والشرق الأوسط اللذين استحوذا على 40.4% من الاستهلاك العالمي للذهب خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2005 .
وتميز الطلب على الذهب في الهند بالقوة بشكل خاص خلال هذا العام خاصة في النصف الأول من العام المذكور. وبلغ متوسط الحصة السوقية لهذه المناطق خلال الفترة الممتدة من 2001 حتى 2004 نحو 35.2%، وفي الوقت نفسه، استوردت الإمارات نحو 195 طناً في عام 2004.
وتستحوذ دبي على الشطر الأعظم من هذه التجارة بحكم كونها مقصدا لشحنات المعدن الأصفر المتجهة للدول الأخرى ولكونها مركزا لتصنيع منتجات الذهب النهائية. وبالتالي فهي تتلقى شحنات من الذهب لغرض تلبية احتياجات مصنعي الذهب المحليين. وعليه، استوردت دبي في عام 2004 ما يزيد على 40 طناً لأغراض التصنيع المحلي وفوق كل ذلك تعتبر دبي مستوردا رئيسيا للمجوهرات.
وتعتبر البورصة مشروعا مشتركا بين مركز دبي للمعادن والسلع وبورصة السلع المتعددة الهندية، وهي تدار آليا بشكل كامل وهي مجهزة بشاشة تداول تعرض أسعار السبائك التي يتم إنتاجها فقط بواسطة المصافي المرخص لها من قبل البورصة.
وهي المجازة تسليمها ضمن التسليم المادي لكميات الذهب الواردة في العقد وذلك عندما يحين أجل استحقاقه، وهذا في حد ذاته يعد بعدا جديرا بالمتابعة.
وطبيعة التداول على الذهب لأغراض استثمارية والقائمة على التوقعات تعني في قسم كوميكس ببورصة نيويورك التجارية (نايمكس) أن أقل من 5% من العقود الآجلة للذهب، يجري التسليم لشحنات الذهب الواردة فيها.
وتعتبر دبي أكثر توجها نحو السوق المادي، وهو ما يعزز قدرتها على توفر السيولة المطلوبة في التداول على الذهب لأغراض استثمارية، إذا أن تسليم كميات الذهب المتضمنة في العقد يعد ملزما، عندما يحين أجل العقد.
وتلقت بورصة دبي للذهب والسلع ما يزيد على 275 طلبا للانضمام إلى عضويتها وهو ما يعني أن موقف البورصة يتسم بالقوة الكافية، بحيث أنه في مقدورها تجاهل الطلبات التي لم تستوف شروط ومتطلبات العضوية.
وفي التوقيت ذاته، أعلنت بورصة دبي للذهب والمعادن في مطلع شهر نوفمبر بأنها وقعت على مذكرة تفاهم مع مجلس تجارة شيكاغو ( بورصة شيكاغو ) بهدف استكشاف آفاق التعاون بين الجانبين خاصة فيما يتعلق بتقاسم المعلومات وهامش التغطية.
ويوازي حجم العقد في بورصة دبي للذهب والسلع كيلو ذهب واحد، فيما يبلغ حجم العقد في بورصة شيكاغو ما يوازي 100 أونصة لعقد الذهب و5000 أونصة لعقد الفضة، وهو الأمر ذاته في قسم كوميكس ببورصة نيويورك التجارية.
وذلك إلى جانب العقود الآجلة للذهب ذات الأحجام الصغيرة والتي تعادل 33.2 أونصة لعقد الذهب و1000 أونصة لعقد الفضة. ويصل معدل التسامح في الوزن بالنسبة للعقود ذات الحجم 33.2 أونصة في بورصة شيكاغو إلى 10%.
ومع ذلك فإن حجم العقد في بورصة شيكاغو أكبر من مثيله في بورصة دبي للسلع والذهب والتي يبلغ حجم العقد فيها واحد كيلو ذهب أي ما يعادل 32.151 أونصة.
ويجري التداول في بورصة دبي للذهب والسلع على مدى أيام الأسبوع من الساعة 10 صباحا حتى الساعة 11 مساء، وهو ما يجعل التداول متداخلا مع ساعات التداول في أوروبا والولايات المتحدة والشرق الأقصى حيث يتأخر التوقيت في دبي 5 ساعات عن التوقيت في طوكيو وأربع ساعات في هونغ كونغ. ويسبق التوقيت في دبي توقيت نيويورك بثماني ساعات.
ومن ثم فإن بدء عملية التداول في بورصة دبي للذهب والسلع في الساعة العاشرة صباحا يمكنها من اللحاق بساعات التداول في الشرق الأقصى، كما أن إغلاق عمليات التداول في بورصة دبي للذهب والسلع في الحادية عشرة مساء يمكنها من اللحاق بجلسة التداول في بورصة شيكاغو خلال فترة زمنية مقدارها 90 دقيقة.
وطورت بورصة دبي للذهب والسلع معايير للتسليم، حيث تشترط أن يكون وزن السبيكة كيلو واحد و100 غرام، وأن تتوافق معايير المظهر الخارجي والعلامات في خطوطها العامة مع متطلبات بورصة لندن للمعادن.
كما طرح مركز دبي للسلع والمعادن »إيصال دبي للذهب« ويعد أداة مبتكرة صممت خصيصا لتجار الذهب. وجاء استحداث هذا المنتج التمويلي في إطار التحرك الاستراتيجي لتعزيز دور دبي كمركز عالمي رائد في تجارة الذهب من خلال دعم المبادرات الخاصة بهذا القطاع التجاري.
ويوفر »إيصال دبي للذهب« الإلكتروني وسيلة فعالة للحصول على تمويلات إضافية لدعم تجارة الذهب المتنامية بشكل سريع على نطاق المنطقة، كما يؤمن هذا النظام من خلال شبكة الإنترنت وصولاً فورياً وآمناً إلى الأشكال المختلفة من السبائك والخردة والمسكوكات الذهبية والمجوهرات المتوفرة في الخزائن المعتمدة من قبل مركز دبي للمعادن والسلع.
العقود الآجلة تضيف لتجارة الذهب
وواصلت دبي صقل صورتها الراسخة في الأذهان كأحد مراكز المتاجرة المادية على الذهب بإضافة بعد جديد لصورتها وهو المتاجرة العقود الآجلة والخيارات.
وتعتبر دبي ساحة رائعة للأعمال تقع ما بين منطقتي الشرق الأوسط والهند اللتين تستحوذان على 43% من تجارة المشغولات الذهبية المصنعة وذلك وفقا لتقديرات مؤسسة »جي اف ام اس« للاستشارات في مجال المعادن والتي قدرت واردات الإمارات من الذهب في عام 2004 بحوالي 195 طناً.
وتستحوذ دبي على القسم الأكبر من هذا التدفق، حيث يعبر على أراضيها إلى جانب شحنات الذهب إلى الدول الأخرى لأغراض تصنيع المجوهرات الذهبية، فضلا عن امتلاكها قاعدة أعمال محلية مزدهرة في مجال الذهب، استهلكت في عام 2004 ما يزيد على 40 طناً من الذهب علاوة على أن دبي تعتبر مستورداً مهماً للمجوهرات.
وطورت الإمارات نفسها ليس كمركز لتجارة الذهب المادي ولكنها عملت على تعزيز مكانتها عن طريق إتاحة منتجات مالية مرتبطة بالذهب وهي العقود الآجلة والخيارات.
وتعتبر بورصة دبي للذهب والسلع أول بورصة للتداول الالكتروني على مشتقات السلع في الشرق الأوسط، وهي استهلت مباشرة التداول على المعادن النفيسة في نوفمبر 2005، بطرحها عقود الذهب الآجلة، ثم عقود خيارات الذهب.
وبعد ذلك، العقود الآجلة للفضة ثم خيارات عقود الفضة، يعقبها، عقود وقود النفط، ثم الصلب وعقود رسوم الشحن، كما إنها حددت البنوك التي تتولى عمليات المقاصة والتسوية، وتتمثل في بنك »إتش اس بي سي« وبنك دبي الوطني.
ووفقا لكلمات أحد المسؤولين في البورصة، تعتبر بورصة دبي للذهب مبادرة حيوية لدبي حيث أنها ستسهم في تأسيس سوق يتسم بالشفافية والحيوية. كما أنها ستحفز على زيادة التدفقات التجارية وما تدره من فوائد للمنطقة في صورة إيجاد للوظائف والثروة.
وتعتزم البورصة جذب شركات السلع والأوراق المالية الكبرى، وستقتصر العضوية في بادئ الأمر على التجار والسماسرة بواقع 250 عضواً في كل فئة. وبإمكان السماسرة المتاجرة على كل السلع المدرجة في البورصة.
بما في ذلك المعادن النفيسة والطاقة والسلع الزراعية سواء لصالحهم أو لصالح زبائنهم فيما يتاح للتجار المتاجرة على سلع بعينها وتكون رسوم العضوية لفئة السماسرة في حدود 100 ألف دولار، أما بالنسبة للتجار، فإن رسوم العضوية تبلغ 20 ألف دولار لكل سلعة.
ويجري التداول في البورصة الكترونيا، وهناك ضمانات لكل الصفقات والعمليات التي تنفذ في البورصة، وهو ما يزيل مخاطر الإدعاءات المقابلة، ويتميز نظام إدارة المخاطر بأنه أعلى مستوى من التقدم، وهو يتابع الهوامش والأرباح والمراكز والخسائر على أساس الزمن الحقيقي.
* تمتلك رهونا أوكنيل خبرة تزيد على 20عاما كمحللة لقطاع المعادن، وتشغل منصب المدير الإداري لإدارة التحليلات في مؤسسة »جي إف إم إس« للاستشارات في مجال المعادن.
بقلم: روهانا أوكنيل *