كان العام الماضي، الأكثر نشاطاً منذ عام 2000، على صعيد الاندماجات والاستحواذ على النطاق العالمي، بحجم إجمالي تجاوز 7,2 تريليون دولار من الصفقات المعلنة، وفقاً لبيانات أولية، صدرت عن تومبسون فاينانشيال.
ولقد عمت الصفقات عدداً من الأصعدة الصناعية، من النفط إلى الإعلام إلى المنتجات الاستهلاكية وصولاً إلى العقارات والظاهر أن العالم كله أراد ركوب هذه الموجة، فقد ضاهت الأحجام الأوروبية من حيث الدولارات، الأحجام الأميركية التي شارفت على 3 ,1 تريليون دولار.
كما سجلت آسيا واحدة من أكثر سنواتها نشاطاً محققة ارتفاعاً فاق النصف منذ 2004، ليصل إلى 358 مليار دولار، أو قرابة 14 في المئة من الإجمالي العالمي.
ولم يظهر ذلك الزخم تراخياً في مقتبل العام، فقد اتخمت موازنات الشركات بالسيولة النقدية، التي يأمل رؤساء مجالس الإدارة في إنفاقها. كما تراكمت السيولة النقدية على عتبات شركات الاستثمار في الممتلكات الخاصة، التي جمعت رساميل قياسية العام الماضي. وعليه، راحت تلك الشركات تتعقب الصفقات الدسمة لتشغيل أموالها.
وإلى ذلك، قال رئيس شعبة الاندماج في مورغان ستانلي، بول جي توبمان، أن هذه السنة قد تكون أكبر السنوات الاندماجية في التاريخ، ورغم ذلك، فإنها تحدث دون الضجيج الذي شاب آخر طفرة اندماجية بين عامي 1990 ـ 2000، حسب قوله.
وأضاف إن ما بهره فيما يخص عام 2005، هو كيف تحولت السنة الاستثنائية إلى سنة عادية، ورغم ذلك فثمة دلائل على أن سوق الصفقات، على شفا بلوغ ذروتها.
فقد وصلت مستويات الديون للشركات المستحوذة، أخذت في الصعود إلى حد، يقول كثير من عتاة وول ستريت، إن معظم الصفقات، يمكن أن تدخل في دوامة من الاضطرابات خلال عام 2006.
فيما لو تراخى الاقتصاد. في رأي أحد المصرفيين الذي يتولى تجميع صفقات الاتجار في الأسهم العادية، ومن الممكن أن يتجاوز حجم الصفقات العالمية 15 ـ 15 في المئة عام 2005، والتوسع إلى شريحة عرض من الصناعات حسبما قال دوغ براونشتاين رئيس الاستثمار في جي بي مورغان للأميركيتين.
وبدوره قال ستيفان سليج نائب رئيس الصيرفة الاستثمارية في «بنك اوف أميركا سيكيورتيز» إن الصفقات الضخمة عادت إلى سابق عهدها.
فقد تجاوزت القيمة المعلنة لأكثر من 13 صفقة أميركية 10 مليارات دولار، في حين قيمت خمس منها بأكثر من 25 مليار دولار. أما في أوروبا فقد فاقت خمس صفقات العشرة مليارات دولار.
أما أكبر صفقات العام فكانت صفقة بروكستر أند غيبل، البالغة 57 مليار دولار لشراء شركة جيليت، وكانت مؤسسة بانك أوف أميركا أعلنت في شهر يونيو عن شراء مصدرة بطاقات الائتمان مؤسسة mbna، بقيمة 36 مليار دولار.
وفي شهر ديسمبر وافقت كونوكو فيليبس على شراء منتجة الغاز الطبيعي بيرلنغتون ريسورسز بمبلغ 4,35 مليار دولار، ومما هو جديد بالملاحظة بخصوص موجة الصفقات الأخيرة، هو ان الاستحواذات لم تكن تستخدم السندات للفوز بطرائدها. فقد شكلت الصفقات المبنية على مشتريات الأسهم.
أقل من 11 في المئة من الصفقات، وفقاً لرئيس قسم الاندماج في سيتي غروب فرانك بيري.وكانت مثل هذه الموجة شاعت خلال طفرة الاندماجات أواخر تسعينات القرن الماضي، عندما كانت أسعار الأسهم محلقة.
لقد حدت السيولة النقدية حتى امتلكتها الشركات بالصناديق التحوطية وما سمي بالمستثمرين النشطين، إلى تحفيز الشركات لتوزيع تلك الأموال على المساهمين، من خلال توزيع أرباح الأسهم، وإعادة شراء الأسهم، وتدوير الوحدات بدلاً من خلق استثمارات جديدة.
أضف إلى أن بعض تلك الضغوط جاءت من داخل المؤسسة الاستثمارية ذاتها. فقد ساهم عملاق الصناديق المشتركة « فديلتي انفستمنتس» في إبطال صفقة بمبلغ 7 مليارات دولار، لشراء الناشر الهولندي في إن يو، المزودة البيانات الأميركية آي إم إس هيلث.
ومن جانبه، قال كيسي كوغوت الشريك في مكتب المحاماة في نيويورك سيمبسون تاكشراند بارتليت إن النشاط يسير بصورة جيدة، بحيث يتجاوز الصناديق التحوطية الصغيرة. مضيفاً بأنه كان العامل الأهم في النشاط الاستحواذي.
لعام 2005 والعام الذي سيليه ولقد أثبتت شركات الأسهم الخاصة قدرتها على اجتراع صفقات شراء ضخمة ومعقدة، مثل شراء مزودة الاتصالات الدنماركية تي دي سي إي اس، في شهر نوفمبر، بقيمة 12 مليار دولار، بالإضافة إلى تولي سداد الدين، من قبل مجموعة من شركات الأسهم الخاصة.
وفي شهر مارس، قام تحالف من شركات الاستثمار في الأسهم العادية بقيادة سيلفر ليك بارتنرز بشراء شركة خدمات الكمبيوتر «من غارد داتا سيستمتز» بمبلغ 11 مليار دولار.
وقد قفز حجم صفقات شركات الأسهم العادية، 51 في المئة عن عام 2004 ليصل إلى 395 مليار دولار. ممثلاً 15 في المئة من حجم الصفقات الإجمالية للعام وفقاً لبيانات من ديالوجيك وكان الرقم تمحور عام 2000 عند 4 في المئة.
وفي الإطار ذاته، قال ستيفن برايس، العضو المنتدب الأول في شركة الشراء «سبكتروم ايكويتي انفسترز» في نيويورك، إن تحالفات الشراء تلك سمحت في كثير من الحالات لشركات الأسهم العادية، التنافس مع أي مستند استراتيجي، في أي صفقة.
مضيفاً بأن ذلك، لم يكن وارداً منذ 24 شهراً. ويتعين على شركات الاستثمار في الأسهم العادية، أن تثبت قوتها خلال الشهور المقبلة.
في محاولتها شراء ناشرة الصحف نايت رايدر التي وضعت نفسها على القائمة، لضبط من أكبر مساهميها، شركة الأدلة الهاتفية فيريزون كوميونيكشنز، التي جرى تقييمها من قبل المحللين بمبلغ يتراوح ما بين 1718 مليون دولار. وقد تصدرت صفقات النفط والغاز قائمة القطاعات الأكثر نشاطا.
وفقا لبيانات من تومسون فاينانشيال فقد أبرمت أكثر من 400 مليار دولار العام الماضي، ومن المتوقع زيادة هذه الاتجاه.
كما أن الأحجام عند التدخل في السوق، خليق بزيادة الصفقات المتعلقة بالخدمات المالية. في أوروبا، في مسعى من البنوك لالتقاط حصة من السوق الأميركية. ولا تبدو في الأفق مؤشرات على تباطؤ الصفقات في الرعاية الصحية والثقافية الفائقة، والعقارات.
وعلى الصعيد ذاته، فقد نعمت البنوك الاستثمارية، والمكاتب القانونية بهذا المناخ التجاري، فقد أدرجت «الجداول المتضامنة» التي تصنف البنوك الاستثمارية، بحجم الصفقات المعلنة بالدولار مجموعة غولدمان ساشز غروب، في المرتبة الريادية الأولى في العالم لعام 2005، موصية بصفقات فاقت 867 مليار دولار.
وجاء مورغان ستانلي بالمرتبة الثانية بصفقات موصاة بلغت 727 مليار دولار، وجاء في المرتبة الثالثة جي بي مورغان تشيس اندكومباني، واحتلت المرتبة الرابعة ميريل لينش اند كومباني، وجاءت سيتي غروب في المرتبة الخامسة.
وكانت سنة اتسمت بالقوة بالنسبة لـ SBU التي انتقلت إلى المرتبة السادسة، من المرتبة العاشرة عام 2004، في حين احتلت ليهام برذرز هولدينغز، المرتبة السابقة، اما كريديت سويس غروب، التابعة لكريديت سويس فيرست بوسطن، فقد ارتفعت درجتين لتحتل المرتبة التاسعة، من الحادية عشرة، عام 2004.
وفي المقابل كان من ضمن المكاتب القانونية التي احتلت الريادة الاستشارية كيلفورد تشانس، وسوليفان اند كرومويل سيمبسون، وتاشتر اند بارتليت سكادين، واربنر، وسليت، وميجر، ندفلوم، وكليري غوتليب ستبن اند هاملتون، وكلها من نيويورك.
ترجمة: وائل الخطيب