ارتدت أسعار الأسهم المتداولة في أسواق المال المحلية أمس، إلى مستويات وصفها المراقبون بالمستقرة والهادئة تبعاً للنشاط الملموس الذي طرأ على سهم شركة إعمار العقارية، والتي تعتبر المحرك الديناميكي للأسهم في سوق دبي بشكل خاص وأسواق الدولة بشكل عام.
فقد حققت القيمة السوقية تقدماً بفارق 2.6 مليار درهم مغلقة عند المستوى 773.057 مليار درهم، مقارنة مع القيمة السوقية المسجلة في الأول من أمس عند 770.452 مليار درهم.
إشارة إيجابية
وأبدى عدد من المحللين والخبراء، حاجة السوق للسيولة التي بدأت بالنزوح في الفترة الماضية بسبب حالة التذبذب القوية التي تشهدها أسواق المال منذ فترة ليست بقليلة.
وقال زياد الدباس مدير إدارة السوق الداخلي في بنك أبوظبي الوطني، »الارتداد الذي حدث بالأمس، لا أستطيع وصفه بالقوي، ولكنه إشارة إيجابية للمستقبل، وبالنسبة للمضاربين فعليهم الحفاظ على السوق بقوته وعافيته .
وعدم اللجوء إلى البيع بعد ارتفاع الأسعار الى المستويات التي يرغبون بها، فهذه الظاهرة أدت إلى نزوح عدد كبير من المستثمرين إلى الأسواق الأخرى خارج الدولة، فضلاً عن الخسائر التي تسببوا بها لصغار المستثمرين، وإذا لم تتغير هذه الظاهرة فإن أسواق الدولة ستفقد الكثير من قيمتها«.
ووافقه الرأي محمد علي ياسين المدير العام لمكتب الإمارات للأسهم والسندات قائلاً »السوق مازال في مراحله الحرجة، والمرشحة للاستمرار، فمع كل هبوط سعري تتسبب العملية بخسائر على جميع الأطراف، لذا فإنه بات من الضروري أن تخف حالة التذبذب.
وأن تدخل المؤشرات في مرحلة التداول الأفقي التي من شأنها أن تعطي إشارة إيجابية للمستثمرين والتي يكون مفادها، أن الأسعار وصلت إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق، والتي تشجعهم بالتالي على الانتظار ومتابعة النتائج، والتي على ضوئها ستتحرك الأسواق بنشاط«.
واعتبر ياسين، أن الخبر الجيد في سوق دبي أمس، كان إغلاق سهم إعمار فوق مستوى 20 درهماً وهو الأمر الذي استحوذ على اهتمام المستثمرين وأدى إلى تعزيز نشاط التداول على باقي الأسهم في السوق وحسن من نفسية المستثمرين، ورفع من معنوياتهم.
الحاجة للتوزيعات النقدية
مازالت قضية توزيعات الأرباح مثاراً للجدل بين الاقتصاديين ولكن فيما يتعلق بتوزيعات إعمار فإنها تشكل هدفاً مهماً للمستثمرين، وأملاً بالحصول على النقد أكثر من المنحة، فتوزيعات المنحة لن تشكل أهمية أكثر من النقد الذي سيدخل السوق ويعزز من أدائه ونشاطه من جديد.
ويشير ياسين في هذا السياق، إلى أن التوزيعات النقدية تعتبر أفضل قرار للشركة في الوقت الراهن نظراً لحجم السيولة التي ستتمكن من ضخها، نظراً لاستمرار الشركة في خطوات رفع رأس المال، الأمر الذي سيساعد على دعم السوق.
ويضيف الدباس موافقاً لياسين قائلاً »موضوع التوزيعات النقدية يشكل أهمية كبيرة للمستثمرين وأهمية أكبر للمحافظ، التي ستعود للسوق لتوجيه استثماراتها من جديد من خلال السيولة المتوافرة«.
ارتفاع المؤشر
ارتفع مؤشر سوق الإمارات المالي بنسبة 0.34% ليغلق على مستوى 6253.44 نقطة بتداول ما يقارب 140 مليون سهم بقيمة إجمالية بلغت 1.53 مليار درهم من خلال 10.282 آلاف صفقة.
وبلغ عدد الشركات التي تم تداول أسهمها 58 شركة من أصل 89 شركة مدرجة في الأسواق المالية. وحققت أسعار أسهم 34 شركة ارتفاعا في حين انخفضت أسعار أسهم 22 شركة.
الأداء القطاعي
وسجل مؤشر قطاع التأمين ارتفاعا بنسبة 1.36% تلاه مؤشر قطاع الخدمات ارتفاعا بنسبة 1.30% تلاه مؤشر قطاع الصناعات ارتفاعا بنسبة 0.17% تلاه مؤشر قطاع البنوك انخفاضا بنسبة 0.70%.
وجاء سهم «إعــمـار» في المركز الأول من حيث الشركات الأكثر نشاطا حيث تم تداول ما قيمته 543 مليون درهم موزعة على 27.14 مليون سهم من خلال 1.858 ألف صفقة. واحتل سهم «أمــلاك» المرتبة الثانية بإجمالي تداول بلغ218 مليون درهم موزعة على 22.56 مليون سهم من خلال 2.047 ألف صفقة.
وحقق سهم «أبو ظبي لبناء السفن» أكثر نسبة ارتفاع سعري حيث أقفل سعر السهم على مستوى 39 درهماً مرتفعا بنسبة 8.79% من خلال تداول 85 سهم بقيمة 3.315 آلاف درهم.
وجاء في المركز الثاني من حيث الارتفاع السعري سهم «الوطنية للسياحة» الذي ارتفع بنسبة 8.13% ليغلق عند المستوى 634.6 درهماً للسهم الواحد من خلال تداول 2.540 سهم بقيمة 1.61 مليون درهم.
وسجل سهم «سيراميك رأس الخيمة» أكثر انخفاض سعري في جلسة التداول حيث أقفل سعر السهم على مستوى 9.85 دراهم مسجلا خسارة بنسبة 9.63% من خلال تداول 9 آلاف سهم بقيمة 88.650 درهماً. وتلاه سهم «العالمية لزراعة الأسماك» الذي انخفض بنسبة 4.55% ليغلق على مستوى 6.5 دراهم من خلال تداول 24 ألف سهم بقيمة 160ألف درهم.
ومنذ بداية العام بلغت نسبة التراجع في مؤشر سوق الإمارات المالي 8.58% وبلغ إجمالي قيمة التداول 39.67 مليار درهم. وبلغ عدد الشركات التي حققت ارتفاعاً سعرياً 26 شركة من أصل 89 شركة وبلغ عدد الشركات المتراجعة 50 شركة.
وتصدر مؤشر قطاع التأمين المرتبة الأولى مقارنة بالمؤشرات الأخرى ومحققا نسبة نمو عن نهاية العام الماضي بلغت 9.05% ليستقر عند المستوى 6.148 آلاف نقطة. في حين احتل مؤشر الخدمات المركز الثاني تراجعاً بنسبة 8.94% ليستقر عند المستوى 5.580 آلاف نقطة.
وتلاه مؤشر قطاع البنوك تراجعاً بنسبة 9.09% ليغلق عند المستوى 6.719 آلاف نقطة. وتلاه مؤشر قطاع الصناعات بنسبة 10.71% ليغلق عند المستوى 934 نقطة.
كتب سمير حماد:
