بدأت شركة إمامي التي تنتج مستحضرات التجميل والأعشاب الصحية في بيع كريم تفتيح للبشرة في يونيو، بعد أن وجدت أن آلافاً من الشباب يشترون هذا الكريم المخصص للسيدات، لكن في السر، والسيدات في الهند يوفرن سوقاً جيدة دائماً لمستحضرات التجميل.

الآن دخل الرجال أيضاً في اللعبة ليوسعوا هذه السوق، وهي دلالة على تغيير المواقف والتركيب السكاني، والدخل في الهند ويشهد قطاع الخدمات في الهند طفرة، تشمل مراكز الخدمة بالهاتف والخدمات الاستشارية للبرمجيات وأصبح الشباب أكثر حرفية ويستخدمون الهواتف النقالة .

ويعيشون في المدن بدلاً من الريف ويرتفع استهلاكهم مقارنة بآبائهم. وبدأ هذا الشباب يشتري كل شيء من كريم تفتيح البشرة إلى أفلام الفيديو إلى قضاء السهرات في المدن.

في فترة سابقة كان أكثر ما يفعله الرجال في الهند لأنفسهم هو زيارة الحلاق الذي يعمل في الشارع من دون صالون. الآن وجدت شركة جيليت بعد بحث أجرته في الهند أن الرجال يقضون وقتاً أطول أمام المرآة كل صباح أكثر من النساء، وتصل المدة أمام المرآة إلى 20 دقيقة للرجال في المتوسط مقابل 18 دقيقة للسيدات.

وقال هيمانت ميسا المحلل في مؤسسة إي.إم.آر.بي لأبحاث السوق إن الاتجاه العالمي للاهتمام بالجسم وصل إلى الهند خلال السنوات الخمس الماضية، وقد يكون هذا الاتجاه عالمياً لكن له جذور في الهند.

يزداد عدد السكان في الهند بنسبة 1,2% سنوياً وغالبية السكان من الشباب، وجاء في أحدث تعداد أن 45% من السكان من فئة 20 سنة و70% من فئة أقل من 35 سنة.

وتمثل الهند 20% من سكان العالم الأقل من 24 سنة. ويزداد عدد هذا الشباب في المدن نتيجة الهجرة من الريف، وجاء في التعداد أن هناك 35 مدينة في الهند يزيد سكانها على مليون نسمة، مقابل 12 مدينة من عشر سنوات.

ويقول ساديش نانجيا خبير السكان في جامعة جواهر لال نهرو في نيودلهي إن هناك الآن أعداداً أكبر من المدن الكبرى التي يزيد سكانها على 10 ملايين نسمة، هناك الآن ثلاث مدن كبرى هي مومباي وكالكوتا ودلهي، لكن هناك أعداداً أخرى ستنضم إليها قريباً.

وسمحت الهجرة من الريف إلى المدن لكثير من الناس بارتقاء السلم الاجتماعي والانتقال من الفقر إلى وظائف تحقق دخولاً جيدة، مما وضع الأساس لظهور الطبقة المتوسطة. وتختلف تقديرات الطبقة المتوسطة وحجمها في الهند.

ويقدر نانجيا أن الطبقة المتوسطة تصل إلى 300 مليون نسمة، لكن المجلس الوطني للأبحاث الاقتصادية التطبيقية يقدِّر هذه الطبقة بنحو 58 مليون نسمة فقط، ترتفع إلى 154 مليوناً بنهاية العقد.

ويحدد المجلس هذه الطبقة على أنها التي تكسب 4500 ـ 22675 دولاراً سنوياً (للفرد)، لكنه يقدّر أن هناك 220 مليوناً آخرين يتراوح دخل كل منهم بين ألفين وأربعة آلاف دولار.

مما يجعل إجمالي هذه الطبقة يصل إلى 300 مليون حتى بالنسبة للفقراء تغير أسلوب الحياة المالية؛ يقول أشوك ديساي المستشار الأسبق في وزارة المالية إنه كان يقدر أعضاء الطبقة المتوسطة من 20 سنة على أنهم الذين يجلسون على الأرائك والطبقة الفقيرة الذين يجلسون على الأرض.

لكنه يقول إن الفقراء جميعاً يجلسون على الأرائك الآن وارتفع دخل الطبقة المتوسطة بشكل كبير في الهند الآن، كما يقول أيباك باربخ رئيس بنك إتش.دي.إف.سي ان شباب الخريجين مثلاً في شركات التعهيد يكسبون ثلاثة أضعاف ما كانوا يحصلون عليه من ثلاث سنوات.

وقال دويتشه بنك في دراسة سابقة إنه يتوقع أن يصل إجمالي الناتج المحلي للهند إلى ثلاثة أضعاف ما هو عليه بين 2002 و2020 أي ثلاثة أضعاف حجم الاقتصاد الألماني من حيث تباين القوة الشرائية وأن يصل إلى 40% من الاقتصاد الأميركي، وأن يرتفع نصيب الفرد من الناتج المحلي إلى 5000 دولار مقابل 2300 دولار حالياً.

هذا الارتفاع في دخل الفرد تزامناً مع حجم السكان الهائل سوف يعطي دفعة هائلة للسوق الاستهلاكية وفق دراسة دويتشه بنك، وقد بدأت تظهر سوق استهلاك مستحضرات التجميل بين الرجال بالفعل ويصل الإنفاق العائلي على مستحضرات التجميل إلى 9% من إجمالي الإنفاق، وفق دراسة حديثة لبنك آي.إم.آر.بي .

وهذا الاتجاه حديث جداً لذلك فالإحصاءات الدقيقة غير متوفرة لكن دراسة أخرى للسوق وجدت أن إنفاق الرجال على العطور ومزيلات العرق في ست مدن هندية كبيرة ارتفع بنسبة 5 ,16% في 2005، مقابل 9 ,9% عام 2003.

ويقول مينا إن هذه الأموال ينفقها الرجل على نفسه وفي الجيل السابق لم يكن الرجل ينفق أبداً هذه الأموال على التجميل والمظهر.

واكتشفت دراسة أخرى شملت 67 مدينة وبلدة أن هناك 8% من الدخل تذهب للترفيه ويعزز هذه الأرقام أن الادخار والاستثمار انخفض إلى 1 ,4% من الإنفاق العائلي من 2 ,5% من الدخل العام الماضي.

ويقول ناتريثي داس من شركة تكنوباك إن الشباب يقترض لشراء ساعات تاج هيو، سعرها ألف دولار للقطعة ويدفعون بالتقسيط من أجل ذلك ومع ارتفاع دخل الفرد ليس هناك قلق من انخفاض المدخرات لكن هناك تغيرات أخرى قد تكون خطيرة فالشباب يشترون منازل خاصة بهم.

ويحطمون تقاليد العائلات الممتدة في منزل واحد وأصبحت السيدات العاملات أقل اعتماداً على أزواجهن فارتفع معدل الطلاق، كما يقول ناندا مدير مؤسسة السكان الهندية ويضيف ان قيمة المشاركة والبقاء معاً أصبحت غير مقبولة اقتصادياً.

ويحذر ناندا من أن طفرة الاستهلاك لها جوانبها السيئة وأعراضها الجانبية الضارة على المجتمع الهندي.

ترجمة: أشرف رفيق