لا تزال صناعة السيارات منتعشة في ولاية سكسونيا الألمانية حيث مصانع السيارات الحديثة أمثال بي إم دبليو وبورش وفولكسفاغن ومصانع توريد قطع غيار السيارات إلى جميع أنحاء العالم.

وتنتعش صناعة السيارات في ولاية سكسونيا الألمانية بشكل ملحوظ لكن هذا الصوت المنتظم والقوي لا يصدر فقط من كبرى شركات تصنيع السيارات الموجودة بالولاية بل إن موردي قطع غيار السيارات إلى جميع أنحاء العالم لجأوا إلى سكسونيا وقرروا بناء مصانع لهم هناك.

ومن أبرز الأمثلة على ذلك مجموعة شركات ماجنيتو الايطالية لصناعة أجزاء الهيكل الخارجي للسيارة في مدينة تروين جنوب غرب سكسونيا حيث يدير الانتاج هناك باتريك سيجريست الفرنسي الجنسية.

ففي أوائل عام 2003 تلقى سيجريست عرضا لادارة إنتاج المجموعة الايطالية في تروين ووافق عليه. ويقول سيجريست «54 عاما» الذي كان يعمل لدى ماجنيتو في فرنسا «لم يكن التأقلم بالشيء السهل أول الأمر». كانت ألمانيا بالنسبة له دولية غريبة يتحدث أهلها لغة لا يتقنها ولا تعيش فيها عائلته وأصدقاؤه.

وبعد أن عاش في ألمانيا لمدة ستة أشهر سئل سيجريست ما إذا كان يود العيش في ألمانيا للابد فأعرب عن رغبته في البقاء في «فوجتلاند الجميلة» كما صار يطلق على المنطقة التي يعيش فيها في ألمانيا. ولقد استقرت أموره هناك اليوم فيقول «كل شيء على ما يرام الان هنا». ويعمل حوالي 200 شخص في شركة ماجنيتو في هذه المنطقة.

وتتكرر هذه القصة حيث يعمل حوالي 64 ألف شخص في سكسونيا في أكثر من 450 شركة لصناعة السيارات وتوريد قطع الغيار. ولقد بلغت أرباح هذا المجال العام الماضي أكثر من سبعة مليارات يورو أي ما يعادل خمس إجمالي العائد الاقتصادي لسكسونيا.

ويطلق توماس يورك وزير الاقتصاد في حكومة ولاية سكسونيا على مجال السيارات «الحصان الرابح في القطاع الاقتصادي. ولقد أمكن تحقيق هذا الانجاز بسبب نزعة الابتكار القوية لدى شركاتنا والمرونة العالية التي يتمتع بها العمال».

ويرى جيورج ميلبراندت رئيس وزراء حكومة ولاية سكسونيا أن صناعة السيارات تمثل «نموذجا متكاملا للاوفباو أوست» أي تلك الجهود المبذولة للعمل على إعادة بناء ولايات ألمانيا الشرقية.

ولم ينعدم الابتكار في سكسونيا طوال السنوات المئة الماضية. ففي عام 1902 وصل إلى الولاية المهندس العبقري أوجوست هورش وبدأ في صناعة السيارات. وفي عام 1904 بدأ إنتاج السيارات في مصانع هورش بمدينة زويكاو الامر الذي يمثل ولادة صناعة السيارات في سكسونيا.

كما لعبت سكسونيا دورا بارزا في مجال صناعة السيارات خلال حقبة النظام الشيوعي في ألمانيا الشرقية. فكانت سيارة ترابانت الشهيرة تصنع في زيكاو.

وعلى الرغم من الوصف الساخر الذي طالما طال السيارة ترابانت بأنها مثل «علبة من الكرتون المقوى» بسبب هيكلها الهش إلا أنها لا تزال تتمتع بمكانة متميزة للغاية

وانطلقت تفتح خطوط إنتاج جديدة لها عام 1991.

وبعد توحيد شطري ألمانيا كانت شركة فولكسفاغن أولى شركات ألمانيا الغربية في صناعة السيارات التي تبدأ إنتاج سياراتها ومحركاتها في شرق ألمانيا.

وبعدها وصلت شركتا بورش وبي إم دبليو لتنشآ مصانعهما في ألمانيا الشرقية. وكانت النظرة الثاقبة لفولكسفاغن في مدينة درسدن عاصمة سكسونيا هي التي جعلت الشركة تفكر في تحويل مصنعها هناك إلى مزار سياحي مزدهر فأصبح بإمكان الزوار التعرف على مراحل تجميع سيارة فيتون ليموزين التابعة لفولكسفاغن.

وتحاول سكسونيا جاهدة دوما التأكيد على استمرار نجاحها. فلقد تمكنت وزارة الاقتصاد في الولاية على سبيل المثال من تجميع شركات توريد قطع غيار السيارة معا عام 1999 تحت مسمى شركة ساشسين ميتال التي أكدت على ضرورة مضي ولاية سكسونيا في العمل على تطوير الاساليب حتى تظل الولاية محتفظة بمكانتها في السوق مستقبلا.

فيقول رئيس الشركة أندرياس هان «وهذا يشمل تأمين توفر الخبراء الشباب وضمان وجود استثمارات في قطاع البحوث والتنمية». ( وكالات)