اقترحت روسيا التي تتولى رئاسة مجموعة الدول الصناعية المتقدمة في هذا العام، أن يكون أمن الطاقة أحد الموضوعات التي تتضمنها أجندة لقاء قادة الدول الكبرى الثماني في العام الحالي. ويرى محللون أن هذا الاقتراح قد يلقى دعماً كبيراً على أرض الواقع.

وبدا هاجس تأمين الطاقة يمتد ليشمل حتى الشركات المنتجة، فقد أعلن ممثل شركة «غاز بروم»، وهي شركة الغاز الرئيسية في روسيا، ان شركته تدرس إمكان شراء شركة Centrica وهي شركة غاز بريطانية تزود 6 ,12 مليون زبون ونحو مليون منشأة بالمحروقات في بريطانيا وتملك محطات كهرباء في بريطانيا .

وبلدان أوروبية أخرى وقد دخلت سوق الولايات المتحدة الأميركية للطاقة منذ بداية هذا العقد، وحققت ربحاً صافياً قدره 6 ,2 مليار دولار أميركي في عام 2004.

وسرعان ما ارتفعت قيمة أسهم الشركة البريطانية بنسبة 25 في المئة بعد أن أعلن المتحدث باسم شركة «غاز بروم» أن إدارة شركته تدرس إمكان شراء هذه الشركة.

ويقول الخبراء إنه من الطبيعي أن تهتم شركة «غاز بروم» بإحدى شركات الغاز المهمة في بريطانيا التي تستهلك الكثير من الطاقة، فالشركة الروسية ترغب في السيطرة على عملية تسويق الغاز الذي تستخرجه في روسيا وتنقله إلى أوروبا.

وهو ما يتسم بأهمية متزايدة في ضوء بدء العمل في مشروع خط الغاز الشمال أوروبي قريباً، وهو مشروع إنشاء خط الأنابيب الذي سينقل الغاز عبره من روسيا إلى ألمانيا، ثم سيتم مده إلى بريطانيا.

ورغم أن شركة «غاز بروم» لم تقرر شراء إحدى شركات الغاز البريطانية بعد إلا انه هيهات أن تتم هذه الصفقة، وهي صفقة باهظة الثمن، بسهولة، فهل سيوافق الانجليز على قرار يجعل أمن الطاقة في بلادهم مرهونا بالشركة الروسية؟

لكي تأخذ هذه الخطة طريقها نحو التنفيذ ستتطلب شركة «غاز بروم» دعما سياسيا على المستوى الأعلى.

وإذا حدث ذلك فسوف تكون روسيا حققت إنجازاً اقتصادياً هائلاً يفوق أهمية صفقات بيع أسلحة إلى الهند والصين وصفقات شراء منشآت في الولايات المتحدة الأميركية أو في أوروبا الغربية. فمن شأن توقيع صفقة لشراء منشأة مثل شركة Cenrica ان يشكل دليلاً دامغاً على وجوب استمرار تواجد روسيا ضمن «مجموعة الثماني».

وتعول روسيا كثيراً على قطاع الطاقة في تحقيق النمو الاقتصادي خصوصاً بعد التراجع الكبير في قطاعات أخرى مثل التعدين، حيث انخفض إنتاج البلاد من الذهب وللمرة الأولى منذ أربعة أعوام. وقال رئيس الاتحاد الروسي لمنتجي الذهب، فاليري برايكو، ان روسيا أنتجت 032 ,168 طناً من الذهب في العام الماضي بتراجع نسبته 5,3 في المئة عن عام 2004.

وبلغ إنتاج العالم من الذهب 45,2 ألف طن في عام 2005 بزيادة تقارب نسبتها 1 في المئة وذلك على حساب إنتاج بلدان لا تدخل في عداد منتجي الذهب الرئيسيين ومن ضمنهم روسيا.

حيث انخفض إنتاج جمهورية جنوب إفريقيا، مثلا، بنسبة 12 في المئة إلى 300 طن وانخفض إنتاج استراليا بنسبة 2 في المئة إلى 254 طناً وانخفض إنتاج الولايات المتحدة الأميركية بنسبة 1 ,3 في المئة إلى 250 طناً.

وفي روسيا يتحمل مستخرجو الذهب في الغالب المسؤولية عن انخفاض الإنتاج حيث واجه بعضهم ظروفا جوية غير مواتية بينما واجه آخرون نضوبا في المناجم التي يستخرجون الذهب فيها.

ويتوقع الاتحاد الروسي لمنتجي الذهب أن يواصل إنتاج روسيا انخفاضه، على الأقل في غضون ثلاثة أعوام، إلى ان يوضع مزيد من مناجم الذهب التي لا تستثمر حاليا على الإنتاج وفي مقدمتها منجم «ناتالكا» في مقاطعة ماغادان ومنجما «كوبول» و«مايسكويه» في تشوكوتكا. ويتوقع ان يبلغ الانخفاض في الإنتاج أكثر من طنين في عام 2006.

وبالتالي فإن روسيا ستنتج 150 طناً من الذهب في غضون العام الحالي كما هو متوقع. وذلك في الوقت الذي تواصل فيه أسعار الذهب ارتفاعها في السوق العالمية وقد ارتفعت بنسبة تقارب 10 في المئة خلال يناير وحده. ولن يؤدي انخفاض مرتقب في الإنتاج إلا إلى ارتفاع الطلب على الذهب. (وكالات)