توقع عارف الكوهجي نائب الرئيس التنفيذي لمجموعة الاستثمار والشركات في بنك دبي الإسلامي أن يكون العام 2006 عاماً متميزاً للإصدارات الخاصة بالصكوك الإسلامية، حيث قفز حجم سوق الصكوك في العام 2004 بنسبة 100% من 10 مليارات دولار إلى 20 مليار دولار في العام 2005.

وأوضح الكوهجي في حوار أجرته معه »البيان« ان هناك عدداً من العوامل التي ساهمت في زيادة نمو وانتشار الصكوك مؤخراً منها: ارتقاء مستوى الخدمات المالية للمؤسسات الإسلامية ومنافستها للبنوك التقليدية.

وانتشار الوعي لدى الجهات المختلفة سواء كانت مؤسسات خاصة أو حكومية أو شبه حكومية بالأدوات المالية الإسلامية، وازدياد عدد المؤسسات المالية الإسلامية في شتى بقاع العالم .

وحجم السيولة المتراكمة لديها، بالإضافة إلى زيادة نمو عدد المشاريع المقامة في المنطقة والمناطق المجاورة لها والباحثة عن أدوات التمويل المناسبة لها والتي تمثلت في التمويل الإسلامي.

وأشار الكوهجي إلى أن بنك دبي الإسلامي قد اتخذ قراراً استراتيجياً بأن يكون له دور أساسي في الاقتصاد الوطني بكونه أول بنك إسلامي في العالم.

إضافة لوجوده في بلد يشهد تطوراً ونمواً اقتصادياً مستمراً، وقد سعت إدارة البنك في لعب دور أساسي في المساهمة في دعم الاقتصاد المحلي من خلال طرح أدوات تمويلية مناسبة تجذب الاستثمارات المتنوعة إليه.

وقدر الكوهجي قيمة المشاريع التي تم تمويلها من قبل بنك دبي الإسلامي ما يقارب 100 مليار درهم خلال العامين الماضيين، حيث أن جزءاً كبيراً منها جاء من خارج الدولة لتساهم في مشاريعها المحلية.

ويرى الكوهجي أن قطاع الصكوك الإسلامية بإمكانه منافسة الأدوات التقليدية الأخرى، فهناك صكوك يمكن استخدامها كآليات تمويل والتي تتميز بآليات مختلفة، فكلما زادت الآليات أصبح الخيار أوسع أمام المصدرين، كما أن التنوع في الآليات بلا شك يشجع كثيراَ على تزايد عدد الإصدارات ويثري العمل المصرفي الإسلامي بشكل عام. وإلى نص الحوار:

عوامل النمو

@ يمثل منتج الصكوك أحدى أدوات التمويل الإسلامي الأوسع انتشارا ويشهد نموا إيجابيا في الأوساط الاقتصادية العالمية، فما هي العوامل التي ساعدت على نمو وانتشار هذا المنتج وما هو الدور الذي قامت به المؤسسات المصرفية الإسلامية تجاه ذلك؟

ــ هناك عدة عوامل ساهمت في ذلك ومن أبرزها:

1ـــ ارتقاء مستوى الخدمات المالية للمؤسسات الإسلامية ومنافستها للبنوك التقليدية في عدة جوانب، ومن هذه الجوانب أدوات أسواق رأس المال كالأنواع المختلفة للصكوك الإسلامية.

2ـــ انتشار الوعي لدى الجهات المختلفة من المؤسسات الخاصة وشبه الحكومية والحكومية بالأدوات المالية الإسلامية والتي أثبتت بأنها لا تقل مستوى عن مثيلاتها من أساليب التمويل التقليدية.

3ـــ ازدياد عدد المؤسسات المالية الإسلامية في شتى بقاع العالم وحجم السيولة المتراكمة لديها والتي من الممكن الاستفادة منها في المشاريع المختلفة.

4ـــ حجم المشاريع المتوقعة في المنطقة وفي مناطق أخرى من العالم والتي تبحث باستمرار عن مصادر متنوعة للتمويل، وبلا شك التمويل الإسلامي أحد هذه المصادر وأهميتها في تزايد مستمر.

أما دور البنوك الإسلامية في هذا الانتشار هو التعريف بالمنتج والمساهمة في التمويل والتداول فيما بينها لخلق سوق ثانوية نشطة وتداول الأوراق المالية الإسلامية محليا وعالميا.

الخصائص وآليات الإصدار

@ ما هي خصائص وإجراءات وآلية إصدار الصكوك بشكل عام؟

ــ هناك عدة أنواع من الصكوك، إلا أن صكوك الإجارة هي الأكثر انتشاراً بينها منذ بدايات العمل بهذا المنتج. وصكوك الإجارة أثبتت أنها منتج محبب ومجرّب أكثر من غيره، فالصك الأول الذي أصدرناه لصالح هيئة الطيران المدني بدبي هو صك إجارة .

وهو يعني تحويل جزء من ملكية الأصول إلى شركة قائمة لغرض معين حيث تتملك هذه الأصول لمدة معينة ومن ثم تؤجر هذه الأصول وتصك ملكية هذا الأصل إلى مجموعة من المستثمرين الذين هم بدورهم يحملون هذا الأصل ويحصلون على العائد من الإجارة الذي يأتي من الجهة المصدّرة .

وفي نهاية المدة تُسترجع هذه الأصول إلى صاحبها الأساسي وتنتهي هذه الدورة. لكن هذه العملية خرجت منها آليات أكثر وأنا أعتقد أننا تميزنا كبنك دبي الإسلامي بأن طرحنا أكثر من نوع من الصكوك .

ومن هذا النجاح حصلنا على شهادات وجوائز من عملية الإبداع فيها، حيث أننا عملنا الصك المدعوم بالذهب لهيئة السلع والمعادن وقد كان أول صك إسلامي من هذا النمط، كما أن هناك صكوك طيران الإمارات .

وكانت مدعومة بأصول من نوع آخر، وهناك صكوك موانئ دبي الأخيرة وهي صكوك المشاركة والقابلة للتحويل إلى أسهم وكل هذه صكوك مختلفة. وأخلص إلى القول بأن هناك أنواعاً أخرى من الصكوك لم تطبق بعد.

وهذه توفر شريحة متعددة من الأدوات التي تثري المنتج المصرفي الإسلامي في ظل وجود الأسواق المالية مثل سوق دبي وأبوظبي الماليين وخاصة القانون الأخير الذي أصدرته هيئة الأوراق المالية والتي تنظم هذه العملية بالإضافة إلى انطلاقة سوق دبي المالي العالمي ودوره في خلق سوق مالية إسلامية عالمية.

الانتشار المحلي والعالمي

@ قام بنك دبي الإسلامي خلال الفترة الماضية بترتيب وإدارة وإصدار عدد من الصكوك الإسلامية لصالح حكومات محلية وإقليمية عدة، فكم بلغ عدد هذه الإصدارات، وما هو حجمها، وكيف تقيمونها من حيث الأهمية؟

ــ لقد اتخذنا قرارا استراتيجيا في بنك دبي الإسلامي بأن يكون لنا دور أساسي في الاقتصاد الوطني وفي المنطقة بحكم أننا أول بنك إسلامي يؤسس في العالم، كما أننا كبنك دبي الإسلامي مرتبطون ببلد نشط مثل الإمارات.

ولا يعقل أن نكون أول بنك إسلامي انطلقت منه الخدمات المصرفية الإسلامية لتحقق هذا الانتشار الكبير، ويكون دورنا محدوداً، فيجب أن نكون لاعبين أساسيين وكبار خاصة أن البنك ينتمي إلى بلد سابق الزمن ليصل إلى هذه المرتبة المتقدمة.

وأعتقد أنه خلال الفترة الأخيرة شهدت المنطقة كماً هائلاً من المشاريع، وآلية الصكوك تعتبر مناسبة جدا لتمويل هذه المشاريع وأيضا مناسبة لطبيعة عمل البنوك الإسلامية لأنها تقوم بتمويل قائم على أصول.

ومن ناحية أخرى أيضا هناك حجم كبير من السيولة المتوفرة في المنطقة سببه أن الاستثمارات الخارجية العالمية في الفترة الأخيرة لم تعد بنفس المستوى الذي كانت عليه سابقا، إضافة إلى أحداث 11 سبتمبر .

حيث طرأت أمور كثيرة على الساحة العالمية، أدت إلى عودة حجم كبير من السيولة العربية إلى الدول العربية، أضف إلى ذلك تحقيق الدول العربية النفطية لثروات كبيرة جراء ارتفاع أسعار النفط.

وهنا يكمن التحدي الكبير وهو كيف نحافظ على بقاء هذه السيولة في وطننا العربي والمنطقة بحيث لا تأتي فقط للاستثمار في مشروع معين ثم تهاجر مجددا بمجرد الانتهاء من ذلك.

وهذا التحدي يجب أن يتصدى له المسؤولون في الدولة كأن يقومون بطرح إصدارات جديدة أو خصخصة المؤسسات والشركات الحكومية لاستغلال وامتصاص جزء من هذه السيولة وضمان بقائها لفترة طويلة.

كما أن البنوك مطالبة بعمل آليات من هذا النوع لكي تبقى أيضا على هذه السيولة من خلال خلق أنواع مختلفة من الأدوات المتداولة التي يمكن أن تسيّل في أي وقت للمستثمر عبر الأسواق المالية والبورصات، فالبنوك يمكن أن تلعب دورا كبيرا في هذا الخصوص لمساعدة الدولة على تفعيل دور الأسواق المالية التي تبنتها الحكومة.

كما أننا ارتضينا لأنفسنا أن نلعب دوراً مميزاً في الاقتصاد الوطني بتمويل المشاريع ونحن نتوقع في ظل الظروف الحالية وخاصة مع بقاء نسبة الفائدة متدنية نسبيا أن تتشجع الشركات الخاصة وفي ظل توفر السيولة لاتخاذ قرارات استراتيجية لكي تتوسع في ظل الظروف المواتية.

أما من ناحية الحجم، فقد قارب قيمة المشاريع التي تم تمويلها من خلالنا على 100 مليار درهم أتى جزء كبير منها من خارج الدولة لتساهم في مشاريعنا المحلية والإقليمية، وهذا أحد الأدوار المهمة التي يجب أن تلعبها البنوك المحلية وهو عكس الدور الذي غالبا ما لعبته هذه البنوك في العقود الماضية.

أسباب النجاح

@ ما هو السبب وراء النجاح الكبير الذي حققه الاكتتاب في صكوك موانئ دبي الأخيرة كأكبر إصدار للصكوك في العالم؟ وما هي نوعية المؤسسات التي اكتتبت فيه ونسبتها حسب التوزيع الجغرافي العالمي؟ وما هي الفائدة التي ستعود على المستثمر وهيئة موانئ دبي؟

ــ من أحد أبرز أسباب النجاح هو أن المصدر وهو هيئة موانئ دبي يعتبر جهة إستراتيجية ولاعباً أساسياً في الاقتصاد الوطني لدولة الإمارات، كما أن دوره لا يقتصر على المستوى المحلي بل العالمي وطموحهم كبير ويتماشى مع طموح الدولة وهو الانتقال من المحلية إلى العالمية. وأعتقد أن هناك عدة شركات وهيئات لديها نفس المقصد والمؤهّل.

وموانئ دبي تدير الآن أكثر من 11 ميناء حول العالم وقامت مؤخرا بشراء شركة سي إس إكس وهي شركة عالمية وهذا العام تخطط لشراء شركة بي آند أو البريطانية ونأمل أن يوفقوا في هذه الصفقة الكبيرة لأن من شأن ذلك أن يضيف إضافة كبيرة لنا في دولة الإمارات. واليوم نحن في بنك دبي الإسلامي بدأنا عملية الانتشار الخارجي والعالمي .

وهذا شيء مشجع لأن العالم كبير والفرص كثيرة ولماذا لا نستغل نحن هذه الكرة الأرضية بعيدا عن التقوقع في سوقنا المحلي ويأتي الآخرون لمنافستنا فيه. هناك جهات عديدة عالمياً في حاجة إلى خدماتنا فيجب أن نستغل هذه الفرصة ونستفيد من نجاحاتنا لتقديم شيء جديد لهذه الجهات.

هذا بالنسبة للمصدّر، أما النقطة الأخرى فهي الآلية الممثلة في عمل أداة هذا الصك لفترة عامين فقط وتحقيق عائد يوازي 7% أي بزيادة 2-2.5% فوق سعر الفائدة على الودائع الذي تعطيه البنوك.

بالإضافة إلى أن النقطة الأهم هي إمكانية تحويل جزء من هذا الصك إلى أسهم في شركة استراتيجية مهمة ولها باع طويل في مجالها على المستوى العالمي وليس في شركة منشأة اليوم وبلا شك هذه أمور ساهمت كلها في إنجاح صكوك موانئ دبي.

أما فيما يخص الجهات المشاركة في العملية، فالذي ميز هذا الإصدار هو نوعية الجهات التي جاء منها المكتتبون فنسبة 60% منهم أتوا من الشرق الأوسط وهذا شيء طبيعي بحكم أن الإصدار من هذه المنطقة، ونسبة 40% أتوا من أماكن مختلفة من العالم.

ومن نسبة الـ 40% هذه نجد أن نسبة 35% منها أتوا من أوروبا وأميركا وهي دول متقدمة في مجال الأدوات المالية، ونسبة 5% أتوا من دول آسيوية مما يعني أن هناك طلباً كبيراً على هذا النوع من الإصدارات وبالذات من منطقة الشرق الأوسط.

لذلك فأنا حقيقة استغل هذه المناسبة وأدعو كل المؤسسات والهيئات أن تستغل آلية الصكوك وأن تطرح أو تلجأ إلى السوق من خلال هذه الآلية، فهي آلية أصبحت الآن مجرّبة عالميا.

وهناك دول كثيرة من بينها ألمانيا وكندا أصدرت صكوكا، وأقول أننا في الدول العربية أولى بأن نصدّر هذه الصكوك خاصة في ظل الظروف الاقتصادية المواتية والجيدة.

وهذا كلام موجه أيضا إلى كل الجهات الحكومية الإستراتيجية التي تريد أن تتوسع وتنتشر فهذا هو الوقت المناسب وأعتقد أن الصك هو الحل الأمثل وهو الآلية المناسبة.

وبالنسبة للتوزيع الجغرافي فهو يتميز بنوعية المستثمر وهذه أيضا نقطة مهمة، فهناك فقط نسبة 20% من المساهمين أتوا من البنوك الإسلامية و20% من بنوك تقليدية و25% من بنوك مركزية التي عادة لا تستثمر إلا في نوع معين من الاستثمارات المضمونة والجيدة.

وحوالي 35% أتوا من بنوك الخدمات المصرفية الخاصة وشركات إدارة الأصول العالمية وهذه جهات متخصصة جدا وعادة ما تنتقي الاستثمارات الجيدة.

فكل هذا يعني الكثير لأنه إذا ما وجدت الآلية الصحيحة في الجهة الصحيحة استطعت أن تستقطب أمولا عدة من دول العالم الأخرى إلى منطقتنا العربية وهذه نوعية وعملية لم يسبق أن توفرت إلا في مثل هذه الصكوك.

وأعتقد أننا في بنك دبي الإسلامي تحديدا عبر كل التمويل الذي تم استطعنا أن نستقطب المستثمرين بجذب رؤوس أموال غير عربية إلى مشاريع عربية.

وأعتقد أيضا أنه حان الوقت لأن نستقطب الأموال والسيولة لمشاريعنا المحلية والعربية ليس فقط من مواردنا الخاصة لأنها مهما بلغت فلن تكن كافية لتمويل الحجم الضخم للمشاريع خلال الفترة المقبلة، فلابد أن نفتح أبوابا وآفاق أخرى لاستقطاب حجم أكبر من السيولة لاستغلالها في منطقتنا العربية.

دور مركز دبي المالي العالمي

@ يعد مركز دبي المالي العالمي مركز دعم كبير للحركة الاقتصادية والأدوات المالية المصرفية، كما أنه أصبح يمثل حلقة ربط بين أقصى الشرق والغرب ومكملا لحلقة البورصات العالمية، فكيف يمكن الاستفادة من موقعة لتداول الصكوك الإسلامية ومتى تتوقعون أن يتم ذلك؟

ــ دور مركز دبي المالي العالمي دور أساسي ورئيسي جدا، ومنذ فترة أعلنا في دبي من خلال هذا المركز تدشين بورصة دبي المالية العالمية والتي كمّلت الفراغ الجغرافي الكبير بين هونغ كونغ في الشرق ولندن في الغرب.

وهذا الفراغ امتلأ الآن من خلال هذه البورصة وبوجودها ولمجرد أننا أدرجنا إصدارا فيها كبورصة عالمية فإن هذا يغنينا من الذهاب إلى مركز عالمي آخر لإدراجها هناك، وهكذا فإن مركز دبي المالي العالمي هو بوابتنا التي نستطيع من خلالها التداول في أسواق العالم فهو يقدم الكثير.

وحقيقة إن هذه البنية التحتية كانت مفقودة في منطقتنا، أما الآن فإن الإصدارات سواء من داخل الوطن العربي أو أي إصدار آخر في العالم يستطيع المستثمر التداول فيه عبر بورصة دبي المالية العالمية بحكم وجوده بيننا مما يعني أننا أصبحنا فعليا جزءا أصيلا من هذا النظام العالمي.

وإنني من هذا المنطلق أحيي الرؤية الصادقة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم النابعة من ضرورة التخصص في القطاع المالي عند إطلاقه لمركز دبي المالي العالمي فمن المستحيل أن تكون مختصا في هذا القطاع إن لم توفر مثل هذا المركز المهم الذي يكمل الحلقة التي كانت الدولة قد بدأتها بتكوين هيئة الأوراق المالية وإنشاء البورصات المحلية في دبي وأبوظبي.

مما حدا باللاعبين العالميين الكبار أن يأتوا إلى الإمارات حيث استطاعت هذه البنية الأساسية المتطورة والمكتملة بكل شفافيتها أن تجذبهم إلينا وسوف يكون لهم دور مهم أيضا وفعال يسهم في إنماء.

وإضافة الكثير للصناعة المالية بشكل عام وتحديدا الصناعة المصرفية الإسلامية. أما بخصوص الوقت الذي يمكن أن نتداول فيه الصكوك عبر مركز دبي المالي العالمي فإن شاء الله يكون قريباً ونحن الآن في طور إجراءات التسجيل.

حجم سوق الصكوك الإسلامية

@ ما هو تقديركم لحجم سوق الصكوك الإسلامية في المنطقة؟

ــ في عام 2003 قدّر حجم الصكوك على مستوى المنطقة في حدود 3-4 مليارات دولار، وفي عام 2004 قفز إلى حدود 10 مليارات دولار وأتوقع أن يصل عام 2005 إلى حدود 20 مليار دولار كما أتوقع أن يكون عام 2006 عاما مميزا للإصدارات الخاصة بالصكوك كما أشير إلى أن الإصدارات التي تمت منذ 4 إلى 5 سنوات الماضية سوف تستحق وبالتالي تخرج من التداول.

والآن هناك دول أكثر على خط الدخول إلى الإصدارات فماليزيا بدأت بإصدار واحد والآن تعمل على إصدارات أخرى وباكستان لديها إصدار واحد والآن تجري مفاوضات على إصدارين آخرين.

وإيران تدرس الآن إصدار صكوك لأول مرة،أما دول الخليج مهتمة بالصكوك، فقطر والبحرين سبقونا في هذا المجال ولكن الإمارات تفوقت عليهما من ناحية الحجم والنوعية والإصدار على مستوى العالم.

والسعودية والكويت تعملان الآن على اللمسات الأخيرة لقانون السوق المالي كما أن هيئة الأوراق المالية في دولة الإمارات أصدرت قانون تسجيل الصكوك الإسلامية، فهذه كلها أمور مشجعة ونحن لا نريد أن تأتي الإصدارات من الجهات الحكومية فقط.

وإنما أيضا من الشركات الخاصة كما في الدول المتقدمة، فصحيح لدينا بعض الشركات أصدرت صكوكاً إسلامية إلا أن المجال مفتوح للكثير من الشركات الجيدة في الإمارات للاستفادة من هذه الآلية وإثراء أسواقنا المالية.

المستقبل

@ كيف تنظرون إلى مستقبل قطاع الصكوك الإسلامية خلال الفترة المقبلة، وهل يمكن أن تنافس الأدوات التقليدية؟

ــ بلا شك يمكن أن تنافس الأدوات التقليدية، فالصكوك كما ذكرت منها عدة أنواع ونحن طبقنا الآن أنواعاً منها وهناك أنواع أخرى يمكن استخدامها كآليات تمويل فهي تتميز بآليات مختلفة رغم أنها جميعا صكوك.

ولكن لكل مميزاته الخاصة وأنا أتوقع أنه كلما زادت الآليات أصبح الخيار أوسع أمام المصدّرين، والتنوع في الآليات بلا شك يشجع كثيرا على تزايد عدد الإصدارات ويثري العمل المصرفي الإسلامي بشكل عام.

قطاع الاستثمار وتمويل الشركات

@ كيف تنظرون إلى مستقبل قطاع الاستثمار وتمويل الشركات في بنك دبي الإسلامي؟

ــ أعتقد أن قطاع الاستثمار في بنك دبي الإسلامي استطاع أن يلعب دورا كبيرا خلال الفترة الماضية.

وسوف يلعب دورا أكبر خلال الفترة المقبلة، فنحن نجد أن الظروف التي حولنا مشجعة والبنية التحتية موجودة من خلال المراكز الأساسية لعمل الاستثمار مثل هيئة الأوراق المالية .

ومركز دبي المالي العالمي و البورصات المحلية والعالمية فهذه مراكز تشجع جميعها الاستثمار، ومن ناحية أخرى هناك الكثير من السيولة المتوفرة في المنطقة، وهناك التوجه الخاص بالشركات الخاصة للتحول إلى مساهمة عامة في المنطقة.

وأيضا هناك توجه عام سبق فيه الجميع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم والقاضي بخصخصة جزء من سوق دبي المالي وأعتقد أن هذه بداية خصخصة للكثير من الجهات الحكومية والتي سوف تطرح للاكتتاب العام.

وكل هذه أمور استثمارية بحتة ناهيك عن عدد المشاريع التي تأتي من هنا وهناك والتي سوف تكمل الدورة وبشكل عام من الشركات المتخصصة سواء في القطاع العقاري.

أو النفطي أو الطاقة أو الطيران أو الاتصالات خاصة ونحن منطقة تتميز بهذه القطاعات. وأعتقد أن المستقبل سوف يكون زاهرا جدا وفيه نوع من الإبداع لأن التنافس شديد وهناك كثيرين دخلوا على الساحة ولكن البقاء للأفضل.

ونحن نرحب بالمنافسة ليس فقط من الشركات والجهات المحلية وإنما من العالمية أيضا حيث لا نستطيع أن نرتقي بمستوى الخدمات التي نقدمها إلا من خلال الاحتكاك بمن سبقونا للوصول إلى مستوياتهم بل والتفوق عليهم.

ومن ثم الدخول إلى أسواقهم ومنافستهم فيها وهذا هو الأهم لأن العولمة ومنظمة التجارة العالمية آتية لا محالة فإن لم نرتقي بمستوانا إلى العالمية وننافس سوف (نؤكل) جميعنا ونحن لا نرضى ذلك لنفسنا بل نريد أن ننافس وأن نتقدم .

كما نريد أن نساهم في تقدم الكثير من الدول كما ساهمنا بذلك في دولتنا واقتصادنا المحلي، فلدى الإمارات مؤسسات متميزة وقادرة على المنافسة عالميا، وسوف يكون ذلك إن شاء الله.

حوار: أبوبكر الأمين