شددت مصادر مسؤولة في الصين على ضرورة تكثيف الاستثمارات الخارجية في قطاع الطاقة وتقليل الاستهلاك الداخلي حتى لا تقع البلاد في أزمة طاقة محتملة خلال الفترة المقبلة.
وجاءت هذه التصريحات متزامنة مع إعلان إحدى الشركات الصينية عن خطة لاستثمار 2.3 مليار دولار لتطوير أحد حقول النفط في نيجيريا. لكن محللين يرون أن الجهود الاستثمارية الروسية تصطدم في أحيان كثيرة بجدار المنافسة الأميركية.
وتسعى الصين التي تعتبر ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم بعد الولايات المتحدة الأميركية إلى إيجاد السبل اللازمة لتحقيق أمن الطاقة في ظل الظروف الحالية التي تعيشها أسواق النفط العالمية.
وعانت الكثير من الشركات الصينية من متاعب عديدة خلال الفترة الأخيرة بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة مما أدى إلى تنامي الأصوات المطالبة بضرورة السعي للتوصل لاستراتيجيات جديدة في مجال الطاقة البديلة، وتشديد السياسات التي تضمن توفير فرص استثمارية مناسبة في دول العالم المختلفة، خصوصا الدول الإفريقية.
وعلى الرغم من أن الشركات الصينية نجحت في الحصول على موطئ قدم في بعض الدول الإفريقية خلال السنوات الماضية، إلا أنها لا تزال تواجه عقبة المنافسة الخارجية، غير أن محللين يرون أن موقفها بات أقوى من الشركات الأميركية التي تواجه عقبات عديدة في إفريقيا.
وقال الرئيس التشادي ادريس ديبي إن بلاده تتلقى حصة صغيرة جدا من عائدات النفط من اتفاق ابرم عام 1988 مع كونسورتيوم تقوده شركة النفط الأميركية الكبرى اكسون موبيل وأنها تريد إعادة التفاوض بشأن الاتفاق.
وقال »تحصل تشاد على 12.5 في المئة فحسب من الرسوم من العائدات النفطية«.
وقد أدى ذلك الاتفاق إلى إنشاء خط أنابيب قيمته 3.7 مليارات دولار ينقل الآن نفط تشاد التي ليس لها سواحل إلى ساحل الكاميرون.
وقال ديبي »أنا لم أوقع الاتفاق. لقد كان سلفي هو الذي فعل«.وبموجب الاتفاق الأصلي الذي ابرم عام 1988 مع كونسورتيوم شركات النفط الأجنبية تحصل تشاد على 12.5 في المئة من قيمة الإنتاج الكلي عند رأس البئر قبل احتساب تكلفة إرساله عبر خط الأنابيب إلى مرفأ كريبي في الكاميرون.
وأضاف ديبي قوله »أتمنى حقا من اجل مصالح هذه الشركات وتشاد أن يعاد التفاوض بشأن هذا الاتفاق حتى تحصل تشاد على حقها العادل«.وجاءت دعوة تشاد إلى شركائها الدوليين في مشروع الطاقة في وقت تخوض فيه حكومة ديبي بالفعل نزاعا مع البنك الدولي بشأن تعديلات أجرتها تشاد في تشريع يحكم استخدامها لعائدات النفط من خط الأنابيب.
وعطل البنك الدولي الشهر الماضي كل القروض إلى تشاد بعد أن وافق برلمان تشاد على تشريع جديد عدل قانون عائدات النفط الذي يسانده البنك الدولي في خطوة ترمي إلى الحصول على مزيد من الأرباح من خط الأنابيب الذي يربط تشاد بالكاميرون.
وتم أيضا تجميد حساب مصرفي مشروط في لندن تودع فيه عائدات تشغيل خط الأنابيب.
وكان ديبي قال إن الزيادة في العائدات المخصصة لحكومته مطلوبة لمكافحة الفقر وتحسين الأمن القومي في وقت تواجه فيه حكومته هجمات من المتمردين والهاربين من الجيش في شرق البلاد.
وعقد مسؤولون من البنك الدولي وتشاد مباحثات في باريس هذا الأسبوع لحل النزاع لكنهم لم يحققوا نجاحا.وبالإضافة إلى اكسون موبيل يضم مشروع خط الأنابيب من تشاد إلى الكاميرون شيفرون كورب وشركة الطاقة الماليزية الحكومية بتروناس.
وقال ديبي »يجب على شركات النفط إن تنصف تشاد ويجب أيضا على دولهم أن توافق على تسليم الحصة التي تستحقها تشاد«.ولم يقل ديبي ما مقدار الزيادة التي تطلبها حكومته في حصتها من عوائد اتفاق أنابيب النفط قائلا انه يجب أن يقبل شركاؤه أولا مبدأ إعادة التفاوض.وقال »يجب ألا يساند البنك الدولي شركات النفط«.
وفي أعقاب مباحثات باريس قال وزير المالية التشادي عباس محمد تولي إن البنك الدولي نكث بوعده رفع التجميد جزئيا عن الحساب المصرفي المشروط في لندن.وأصر ديبي على أن العلاقات مع البنك الدولي لم تقطع.
وقال »سوف نواصل الحوار مع شركائنا في البنك الدولي«. وأضاف انه من المقرر إجراء مزيد من المباحثات في باريس وواشنطن.وشدد على أن تشاد لها الحق في إصلاح قانون العوائد النفطية.
وقد شملت هذه الخطوة الغاء ما يسمى صندوق الأجيال القادمة الذي كان يتلقى عشرة في المئة من عوائد تشاد النفطية.وقال ديبي »هذا ليس بقانون للبنك الدولي لكنه قانون وطني«. (الوكالات)