لعل هناك تفسيراً منطقياً للأسباب التي تجعل العاملين، الذين يواجهون ضغوطاً لا قبل لهم بها في أجواء العمل، يعانون من انهيارات عصبية، أو أمراض قلبية، فقد وجد باحثون أن العاملين الذين يواجهون ضغوطاً مزمنة في أعمالهم، أكثر عرضة بمرتين لمتلازمة الأيض، من العاملين الآخرين القابعين في ظلال المكاتب الفاخرة، والمقاعد الوتيرة.
وأورد «كاراني تشاندولا»، دكتوراه في الفلسفة، وزميل كلية لندن الجامعية في النسخة الالكترونية لـ BMJ المحلية الطبية البريطانية سابقاً، أن ثمة ارتباطاً في استجابة الجرعة بين التعرض لضغط العمل، ومتلازمة الأيض.
وكتب محققون أن الدراسة توفر دليلاً قيماً على أن الاحتمالات البيولوجية لآليات الضغط السايكولوجي، تربط المعرضين لضغوط الحياة اليومية، بأمراض القلب. وقد اطلع هؤلاء على بيانات خاصة بأكثر من 000 ,10 بريطاني شاركوا في دراسة والتيهول 11، التي تابعت الحالة الصحية لرجال ونساء عاملين في الخدمة المدنية.
وكانت دراسة سابقة استخدمت القاعدة البيانية ذاتها، للمؤلفين د. مايكل مارموت ود. اريك برونر، وجدت أن العمال الذين يشعرون بأنهم أخذوا كفايتهم من الفرص العادلة، هم أقل عرضة بكثير لمرض الشريان التاجي، من زملائهم العاملين، الذين يشعرون بأنهم حرموا تلك الفرص.
وقام المحققون بقياس إجهاد العمل، مستخدمين نموذج «إجهاد مثلي» على أربع حالات منفصلة من دراسة قاعدة أساسية امتدت من عام 1985 إلى عام 1999 وقد افترضت الدراسة أن اجهادات العمل العالية، المعزولة اجتماعياً، تحمل أعلى المخاطر.
كما سجل المحققون مقاييس بيولوجية للمتلازمة الأيضية، اعتماداً على تعريف برنامج التوعية الأميركي بالكوليسترول من عامي 1997 إلى 1999.
ووجد المحققون أن ثمة علاقة استجابة مهمة للجرعة ما بين التعرض لضغوط العمل أكثر من 14 عاماً، وخطر المتلازمة الأيضية، وأن الارتباط كان يعتمد على عوامل أخطار أخرى ذات صلة.
وكان الرجال المعرضون لضغوطات عمل مزمنة، أكثر عرضة بمرتين تقريباً لمتلازمة الأيض، من أولئك الذين لم يواجهوا ضغوطاً عملياتية، بحسب ما أورده د. شاندولا وزملاؤه. في حين كانت النساء اللاتي كن يخضعن لضغوطات العمل المزمنة، أكثر عرضة بخمس مرات للإصابة بمتلازمة الأيض، غير أنهن شكلن مجموعة صغيرة.
كما وجد هؤلاء أن ثمة علاقة وثيقة بين المتلازمة الأيضية، والمكانة الاجتماعية، حيث يعاني الرجال والنسوة القابعون في آخر السلم الوظيفي، ضعف عواقب المتلازمة، من أولئك المتربعين على قمة السلم الوظيفي.
وأشار المؤلفان إلى أن الارتهان الطويل لضغط العمل، قد يؤثر على الجهاز العصبي اللاإرادي ونشاط الغدد الصم العصبية بصورة مباشرة، مما قد يساهم في تطور المتلازمة الأيضية. وكتب المؤلفان، بأن ضغط العمل، قد يساهم في المتلازمة الأيضية، من خلال الآثار الكورتيزولية على تأييض الانسولين، وتحمل الغلوكوز، وتركيز الشحوم.
ترجمة: وائل الخطيب
