نظم مركز دبي لاخلاقيات العمل أمس، ندوة حول أسس ومقاييس الإدارة الرشيدة »حوكمة الشركات« وشارك في الندوة كل من د. عبدالله الطريفي المدير التنفيذي لهيئة الأوراق المالية والسلع ممثلا عن معالي الشيخة لبنى القاسمي وزيرة الاقتصاد والتخطيط، ود. حبيب الملا رئيس سلطة دبي للخدمات المالية، ود. ناصر الشعالي رئيس العمليات التنفيذي في بورصة دبي المالية العالمية.

وشارك في أعمال الندوة القاضي ميرفن كينج الذي ترأس لجنة كينج لحوكمة الشركات في جنوب إفريقيا، وصاغ تقاريرها الشهيرة التي أدت إلى تعديلات جوهرية في شروط إدراج الشركات.

وتركزت أعمال الندوة على ضرورة الحوار بين القطاعين العام والخاص من أجل تبني إجراءات من شأنها تعزيز أداء الأسواق المالية عبر الالتزام بمقاييس الإدارة الرشيدة.

وقال الطريفي في معرض حديثه للحضور: شهدت دولة الإمارات تطوراً ونمواً اقتصادياً مضطرداً، ذلك أن سوق رأس المال بالدولة يتكون من سوقين للأوراق المالية مدرج بهما مايناهز مئة شركة بالإضافة إلى بورصة دبي للذهب والسلع ومركز دبي المالي العالمي وتتولى مهمة الإشراف على هذا السوق هيئتان رقابيتان.

ومع تزايد السمة الدولية للنشاط الاقتصادي بالدولة والإقبال المتنامي للمستثمرين عموما ظهرت حاجة مجموعة من الشركات المحلية إلى طرح أسهمها بالأسواق المالية لتمويل أنشطتها.

وهذا أمر من شأنه ان يضع قضايا الحكومة والإدارة الرشيدة على جدول أعمالها ويبرز الحاجة إلى صياغة مقاييس جديدة تمكنها من إدارة المخاطر واغتنام الفرص على حد سواء.

وفي هذا الإطار تبرز ضرورة تعزيز ثقة المستثمر المحلي والعالمي بأسواق الأوراق المالية بالدولة مما يتطلب الالتزام بسيادة القانون من جهة وبمتطلبات الإفصاح الطوعي والشفافية من جهة أخرى.

وأضاف الطريفي بأنه من المهم مراعاة وضع أسواق المال المحلية من حيث انها أسواق ناشئة حديثة التأسيس الأمر الذي يتطلب التدرج في تطبيق معايير الحكومة أخذاً في الحسبان طبيعة المجتمع في دولة الإمارات وثقافته؛.

ذلك ان تطبيق أنظمة خاصة بأسواق متطورة يزيد عمرها على عشرات السنين على سوق ناشئ لا يتعدى عمره خمس سنوات قد تنجم عنه مشكلات غير مرغوبة علما بأن هناك جهودا حثيثة بذلت للارتقاء بمقاييس الإدارة الرشيدة للشركات وذلك من خلال وضع مجموعة مقترحات لنظام حوكمة الشركات تمهيداً لتطبيقها على الشركات المدرجة.

وأشار إلى أن حوكمة الشركات أصبحت ضرورة ملحة ليس فقط للشركات الكبرى، بل أيضا لسائر الشركات التي تسعى لاحتلال موقعها في النشاط الاقتصادي العصري.

وكما هو حال في البلدان المتقدمة، فإن الشركات التي يرتبط اسمها بأسماء أفراد أو عائلات تاريخية أضحت الآن مملوكة لملايين من عموم المستثمرين، فهؤلاء يشترطون قبل شراء أي عدد من أسهم شركة كبيرة أو صغيرة .

ويصرون على ان تلتزم هذه الشركات بمقاييس الإدارة الرشيدة تأكيدا لحماية حقوقهم.والأمر كذلك، فإن الجهات الرقابية في الدولة ترى أن الارتقاء بهذه المقاييس يشجع الاستثمار المحلي والعالمي بالدولة .

والذي هو بدوره عامل أساسي لحفز وتيرة التنمية الاقتصادية. فقد أفرزت السنوات الماضية سلسلة من التغيرات والتطورات الهائلة في مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية في دولة الإمارات، وعليه.

فإن تلك المقاييس التي توفر الحماية لصغار المساهمين والتي تحدد مسؤوليات أعضاء مجالس إدارة الشركات وإداراتها التنفيذية وتعالج قضايا مثل الإفصاح والفصل بين الملكية والإدارة والتعاطي مع ظاهرة تعارض المصالح موضحاً أن تركيز هذه الندوة على الحوكمة والإدارة الرشيدة .

واستحداثها منبراً لتقاسم الآراء وتبادل الخبرات سيتيح الفرصة للشركات للتعرف على الوسائل الكفيلة بتعزيز أدائها وفي ذات الوقت تتيح لها المساهمة في بناء إجماع وطني حول سبل تشجيع وجذب مزيد من الاستثمارات الدولية.

وإن مشاركتكم في هذه الندوة ستمكنكم من التعرف والاستفادة من تجارب الآخرين وتبادل الآراء والأفكار في شأن تحسين الأوضاع الحالية وزيادة الوعي بالعلاقة ما بين الاستثمار وحوكمة الشركات والإدارة الرشيدة.

من هذا المنطلق، فإن الجهات الرقابية وعبر مشاركتها بهذه الندوة القيمة، تعبر عن دعمها الكامل لأهدافها المتمثلة بإطلاق حوار مفتوح بين القطاعات المعنية بمختلف مستويات إلمامها وخبراتها حول مجموعة من المواضيع الحيوية المرتبطة بالإدارة الرشيدة. ويسرنا أن نشهد مولد آلية استشارية تهدف إلى تحقيق الأهداف المشتركة .

وتقر بأن هناك الكثير مما يلزم معرفته عبر مجموعات الأعمال المحلية والعالمية على حد سواء إذ إن تحسين وتطوير نظم ومقاييس الحوكمة يستلزم تعاون جميع الجهات المعنية من مستثمرين ومديرين ومن هيئات ومؤسسات رقابة وتنظيم .

ومن مشرعين وقانونيين وذلك لإيجاد بيئة مواتية للحوكمة والإدارة الرشيدة، إننا على يقين من أن هذه الندوة ستمكننا من تسهيل نمو الشركات بدولة الإمارات وتعزيز تنافسيتها والإسهام بقدر كاف في تطوير بيئة الاستثمار.

وباشر القاضي ميرفن كينج بتقديم عرض مستفيض حول مزايا الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتأطير الحوار بهدف تحقيق الإصلاحات المنشودة، وتناول النموذج الذي اتبعته دولة جنوب افريقيا بهذا الصدد وما تمخض عن عمل اللجنة التي ترأسها من إصلاحات عززت في أداء ومكانة سوق جوهانسبرغ المالي.

وفي معرض حديثه عن أهمية الندوة ودورها في تشجيع الحوار بين الأطراف المعنية قبل الشروع في العمل بالإصلاحات ذات الصلة، قال الدكتور عمر بن سليمان، المدير العام لسوق دبي المالي العالمي:

»تعتبر هذه المرة الأولى التي تلتقي فيها الأسواق المالية الثلاثة بالدولة إضافة إلى هيئاتها الرقابية ويمثل ذلك تجسيداً للالتزام المشترك بالارتقاء بمقاييس الإدارة الرشيدة، فنحن متيقنون أن الحوار البناء هو السبيل الأنجح للتوصل إلى معرفة متطلبات الإصلاح ومن ثم توفيرها«.

وفي مجال تعليقه على مضمون الحوار، والذي لخصه في نهاية الندوة، أليكس زلمي، مدير مركز دبي لأخلاقيات العمل، صرح عبداللطيف الطريفي »أنه من الواضح أن جميع الأطراف المشاركة استفادت من مداولات الندوة وأود أن أتوجه بالشكر إلى القاضي مرفين كينج للمعلومات التي قدمها ولمشاركته لنا تجربة جنوب افريقيا الناجحة.

وقد برزت خلال النقاشات أفكار قيمة من شأنها أن تسهم في تحديد أولويات أجندة الإصلاح وأن ترسخ مسؤولياتنا المشتركة في الارتقاء بمقاييس الإدارة الرشيدة الممارسة من قبل الشراكات المدرجة بأسواقنا«.

وأضاف الدكتور حبيب الملا قائلاً: آمل أن نغتنم فرصة انعقاد هذه الندوة للمضي قدماً في اتخاذ إجراءات عملية نحو تحقيق أهدافها.

وأننا ومن موقع الشراكة مع الأطراف والهيئات الأخرى ذات المصلحة يهمنا أن نؤكد على أهمية العمل المشترك للقطاعات المعنية المختلفة من أجل تحسين أداء أسواقنا المالية بحيث تضاهي في هذا الأداء الأسواق العالمية العريقة«.

وعبر التعاون في تنظيم هذه الندوة، أقامت الجهات المنظمة شراكة تهدف إلى تعزيز الحوار البناء من أجل الارتقاء بمقاييس حوكمة الشركات، وسيتم نشر التوصيات الصادرة عن الندوة على الموقع الالكتروني لمركز دبي لأخلاقيات العمل تقريباً.