سجل اقتصاد الإمارات خلال الفترة من 1985إلى 2003 نموا بلغ أكثر من 5% سنويا. وعلى الرغم من ذلك، تباينت معدلات النمو بين الإمارات المختلفة بالدولة:

فمن جهة جاء المعدل في أبوظبي (3.6%) أقل من متوسط الدولة وكذلك في الإمارات الشمالية (4.5%) والشارقة (4.7%)، ومن جهة أخرى كان متوسط النمو في دبي أعلى من المتوسط وذلك بأن بلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي 7.4% في المتوسط على مدى الفترة الزمنية 1985/2003.

ونقلت النشرة الاقتصادية لغرفة تجارة وصناعة دبي فبراير2006 المقالة تناقش التطورات الاقتصادية الهيكلية لدولة الإمارات وكذلك لكل إمارة على حدة، بالتركيز على محددات النمو القطاعي مثل استغلال عوامل الإنتاج، التغير التكنولوجي.

ومستوى الاستثمار. المقالة مبنية على دراسة استخدمت مقاربة كوب دوغلاس لوظيفة الإنتاج ومدعمة بإطار عمل لحساب النمو من أجل مقارنة القطاعات والإمارات .

كانت دبي الإمارة الوحيدة التي سجلت نتائج إيجابية في كل العوامل في تحليل حساب النمو: وكان عامل الاستخدام الأكثر ارتفاعا، وسجل إجمالي عامل الإنتاجية تحسنا، وساهمت التغيرات في الإنتاج غير المستغل بإيجابية في نمو الناتج المحلي الإجمالي.

لكل واحد من الأعوام 1985، 1993 و2003 منح مستوى التقدم التكنولوجي لدولة الإمارات قيمة 100، وعبر عن مستوى الإنجاز التكنولوجي في الإمارات المختلفة حسب النسب المئوية الخاصة بكل إمارة.

تعرف التكنولوجيا (يطلق عليها أيضا إجمالي عامل الإنتاجية) هنا بأنها الكفاءة التي يتم بها تجميع عوامل إنتاجية العمالة ورأس المال لاستخلاص الناتج المحلي الإجمالي، إضافة إلى عوامل خارجية مثل الاستقرار، التشريعات والبنى التحتية.

توضح النتائج أن مستوى التقدم التكنولوجي أقل في الإمارات الشمالية، وحاليا تعد دبي الأعلى. تاريخيا، كانت أبوظبي الأعلى مستوى، لكن مؤخرا فقدت موقعها لصالح دبي والشارقة: تعتبر المستويات الحالية متساوية تقريبا بالنسبة لأبوظبي والشارقة.

طبقا لقطاع الصناعة، تعتبر الصناعة التحويلية الأعلى مستوى فيما يتعلق بالتطور التكنولوجي في أبوظبي، في حين أن الإمارات الأخرى ـ خاصة الشارقة والإمارات الشمالية ـ جاءت متخلفة عن متوسط مستوى كامل دولة الإمارات.

وفيما يتعلق بالتجارة، الفنادق والمطاعم والنقل، والتخزين والاتصالات والمالية والتأمين، فإن دبي تعتبر الأعلى مستوى، وتأتي بقية الإمارات الأخرى متخلفة وراء متوسط الدولة.

وفي الوقت الحالي يقارب معدل الاستثمار (الاستثمار كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي) 30% في دولة الإمارات، وينطبق ذلك على جميع الإمارات عدا الشارقة، والتي ظل معدل الاستثمار فيها منخفضا بشكل واضح عن المتوسط منذ عام 1997.

وبصورة عامة، وعند التطرق لكل إمارات الدولة، لا يوجد تطور مستقر لمعدل الاستثمار حيث تتبع الفترات القصيرة التي تشهد ارتفاعا، فترات أطول من الانخفاض. وتنطبق هذه الملاحظة نفسها على القطاعات القوية مثل النقل، التخزين والاتصالات في دبي والتي تتميز بقابلية ضعيفة للتراجع نحو التوازن.

وقد ينتج عن ذلك دورات قوية وطويلة ومنتظمة. وفي قطاع العقارات وخدمات الأعمال يبدو الموقف مختلفا. يشير معدل الاستثمار إلى معدل ارتفاع قوي: حيث لا حدود هنا، بما أن التوازن الحيوي طويل الأمد أكبر كثيرا من القيم المرعية تاريخيا، يشير ذلك إلى مخاطرة حدوث تضخم في هذا القطاع.

وتميزت الإمارات باستثناء ملحوظ لإمارة أبوظبي بالانخفاض النسبي لتكلفة العمالة خلال الفترة 1985/ 1994، في حين ظلت مستقرة تقريبا منذ ذلك الحين. وقد نتج عن ذلك لكل الإمارات عدا أبوظبي، نمو استخدام العمالة بشكل أسرع عن استخدام مخزون رأس المال في الفترة الأولى، وعن التساوي التقريبي لنمو مخزون رأس المال واستخدام العمالة خلال العقد الأخير.

وفيما يتعلق بمعدل استغلال الطاقة الإنتاجية، في دبي، يمكن ملاحظة أن الكثير من التفاوت على المستوى الكلي قد تحدد في قطاع واحد مثل التجارة، المطاعم والفنادق.

في هذا القطاع لم تتجاوز معدلات الاستغلال أكثر من 57% في عام 1985، ووصلت إلى ذروتها 100% في عام 1997، ثم انخفضت بشكل حاد ـ خاصة عقب عام 2000 ـ إلى 71%.

ويبدو أن هذا القطاع يستجيب بصورة بطيئة للصدمات، ويعني ذلك سير القطاع عبر دورات طويلة وعميقة، تؤثر حتى على أداء الاقتصاد الكلي لدبي بسبب الحصة الكبيرة للقطاع في اقتصاد الإمارة.

والمشكلة الرئيسية التي تواجه دبي هي فقدان ديناميكية حفظ التوازن لفترة قصيرة. لذلك وبمجرد بدء معدلات الاستخدام في الانحراف عن توازنها، فإنها تستغرق وقتا طويلا قبل استعادة التوازن مجددا.

بمعنى آخر يتحرك معدل الاستخدام في حركات دائرية طويلة لكنها ليست عميقة. وعلى سبيل المثال يتضح ذلك من خلال واقع أن الفترة 1991 ـ 1999 قد شهدت ارتفاعا مستمرا لمعدل الاستخدام.

ويمكن أن يعزى النقص في آليات استعادة التوازن إلى حقيقة أنه على المستوى الجزئي لا يزال الاقتصاد تحت سيطرة طرق الإنتاج التقليدية وتحديدا أسلوب الإدارة التقليدية والتي ترتبط بشكل رئيسي بالشركات العائلية. ويجعل هذا الأسلوب من الإدارة الشركات أقل تحديا عند وضعها استراتيجيات للنمو.

ويعود سبب ذلك جزئيا إلى هياكل الإنتاج الموجودة أصلا منذ فترة طويلة والأوضاع الاقتصادية السائدة. بعض الآليات التحتية الأخرى ترتبط باقتصاديات الوفرة والقيادة المحدودة للسوق, غالبية وحدات الإنتاج صغيرة وواضعو التوجهات قليلو العدد.

لذلك عند التوصية بوضع سياسات معينة يجب التركيز على الإصلاح القطاعي.وبالرغم من ذلك، فإن السياسات العامة هي الأكثر أهمية هنا. بينما تسعى دبي على وجه الخصوص والإمارات بشكل عام لأجل مزيد من استراتيجيات السوق المفتوح.

فإنها تنطوي على تعزيز ديناميكية السوق عبر تطوير مزيد من سياسات المنافسة والتي تدعمها المعايير التالية:

(أ) سياسات للتقليل أو التخلص من حواجز الدخول والخروج الموجودة (ب) سياسات لتطبيق تشريعات أكثر تحديا ومساندة (ت) سياسات لتحرير سوق رأس المال (ث) سياسات لتطبيق ديناميكية سوق مرنة قصيرة المدى مثل تلك المرتبطة بالإفلاس والتحول إلى شركة مساهمة قابضة عامة (ج) سياسات لتعزيز التكنولوجيا المتقدمة مثل الأبحاث والتطوير، الاختراعات والبراءة، التعاون البيني والعالمي.