أكد عبد العزيز الغرير الرئيس التنفيذي لبنك المشرق أن الأرباح القياسية التي حققتها البنوك الإماراتية خلال عام 2005 والتي وصلت إلى أكثر من 150%، سوف لن تتكرر هذا العام.
حيث من المتوقع أن تعود البنوك لنسبة النمو الطبيعي هذا العام 2006 والتي تتراوح بين 20-25% بالمقارنة مع ما حققته وأنها مواجهة بتحد كبير هذا العام بالرغم من التوقعات بأن يواصل القطاع الاقتصادي أداءه الجيد الذي ظل يحافظ عليه طيلة الأعوام القليلة الماضية.
وقال الغرير من خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده صباح أمس للإفصاح عن نتائج البنك وردا على التوقعات والأخبار المتناقلة عن عزم البنك زيادة رأسماله هذا العام، بأن البنك الذي استطاع عام 2005 زيادة حقوق مساهميه بنسبة 50% ، لديه عدة خيارات ستبحث من خلال اجتماع مجلس الإدارة المقبل .
ومن ثم عرضها على الجمعية العمومية وهي توزيعات الأرباح النقدية والأسهم المنحة أو إصدار أسهم جديدة بعلاوة وكلها خيارات يترك حسمها والبت فيها للجهتين بعد الدراسات التي ستقدمها الإدارة التنفيذية لها.
وأعلن الغرير عن عزم البنك افتتاح مكاتب جديدة للوساطة المالية في أسواق المال وفي بعض المواقع الأخرى لتقديم الاستشارة إلى المستثمرين، كما أعلن بأن البنك سيقوم وخلال شهرين بتدشين خدمة التداول الالكتروني بالأسهم بالنسبة لعملائه.
كما توقع أن يقوم البنك بافتتاح 10 فروع جديدة وحوالي 40 صراف آلي في مختلف إمارات الدولة هذا العام حسب اللوائح الخاصة بالمصرف المركزي وذلك لمواجهة التوسع الكبير في مختلف إمارات الدولة حيث يحرص البنك أن يتواجد فيها لتقديم خدماته لعملائه.
مشيرا في ذات الصدد إلى أن شركة المعاملات الإسلامية الخاصة بالبنك ستبدأ أعمالها الفعلية خلال الأشهر الأربعة المقبلة للاستفادة من النمو الكبير في هذا القطاع وخدمة زبائن البنك.
وقال الغرير إن ما حدث مؤخرا في سوق الأسهم من خسائر هو نوع من التصحيح ولكن من دون مبرر معقول بالرغم من أنه لم يمس الأرباح الدفترية.
وتوقع أن يأتي التصحيح السليم في أي وقت محذرا المستثمرين من مغبة تصحيح قد يعصف برؤوس أموالهم ويسبب لهم خسائر كبيرة، معربا في ذات الوقت عن أمله في أن يتوجه المستثمرون عديمو الخبرة إلى الصناديق والمحافظ الاستثمارية.
وأشار الغرير إلى أن سياسة البنك العامة الحالية هي التركيز على السوق الإماراتي بوصفة ثاني أكبر سوق عربي.
وذلك بهدف تنمية أصول البنك وزيادة زخم النمو الحالي لتكوين قاعدة قوية يمكن من خلالها انتهاز أي فرصة خارجية والانطلاق للبحث عن فرص استثمارية في أسواق أخرى بالمنطقة وربما بالعالم.
وأوضح أن فلسفة البنك هي تقدير النمو خلال الفترات المقبلة ومن ثم البحث عن قطاعات أعمال تحقق هذه النسبة بمخاطرة أقل وفي نفس الوقت عدم إغفال الدخول في تمويل القطاعات الأخرى ذات المخاطرة العالية ولكن بنسبة أقل، كما أن قطاع الأعمال لعب دورا أساسيا في النمو خلال العام الماضي.
وأشار إلى أن قطاع الأفراد كان المحرك الأساسي في تحقيق النسبة الأكبر من الأرباح العام الماضي بوصفه قطاع عادة ما يكون فيه النمو طبيعيا بسبب الزيادة المضطردة في النمو السكاني الذي يتطلب كل عام مزيدا من التسهيلات والمنتجات من خلال التنوع في العمل المصرفي والذي يجذب هؤلاء العملاء ومن ثم زيادة دخل البنك وأرباحه.
وأشاد الغرير بالأداء الجيد لصندوق مكاسب العام الماضي والذي يديره البنك نيابة عن المساهمين ولها الحق في اقتطاع حصة من الأرباح عند وصول الصندوق لأداء معين، حيث ان سياسة الصندوق تتغير من فترة إلى فترة.
كما أنه ليست هناك مقارنة بين أداء الصندوق والصناديق الأخرى لأن لكل صندوق فلسفته الخاصة سواء في انتهاز الفرص أو الاستثمار طويل الأجل كما أن هناك استثمارات عالية الخطورة ولكن مردودها يعتبر جيدا.
أرقام ميزانية 2005
وعلى صعيد آخر ارتفع دخل عمليات التشغيل في المجموعة لعام 2005 بنسبة 80% لتصل إلى 3.106 مليارات درهم وجاءت المساهمة الرئيسية في هذا النمو من دخل الرسوم والعمولات والاستثمارات وبفضل زيادة الاستثمارات في توسعات البنية التحتية وفروع البنك.
فإن نفقات التشغيل في المجموعة زادت بنسبة 36%، وكان معدل الفعالية بنسبة 25% ضمن المعدل المنشود تماماً. وارتفعت الأرباح عن كل سهم لتصل إلى 20،08 درهماً مقارنة بـ 8.67 دراهم خلال 2004.
أما إجمالي الأصول فقد حقق نمواً مرتفعاً بنسبة 43%، في الوقت الذي كان فيه النمو في السلفيات 26% فقط. وبالنسبة لإيداعات العملاء، التي تعتبر مؤشراً رئيسياً على أداء البنك، فقد أظهرت نمواً مضطرداً بنسبة 42% لتصل إلى 30 مليار درهم.
أما سلفيات البنك بالنسبة لمعدل الإيداعات، التي تعتبر مؤشراً على السيولة الموجودة، فقد تحسنت بشكل كبير من 83.4% إلى 74.2%.
كما زادت حصة المساهمين بنسبة 50% إلى 7.26 مليار درهم، متخطية نمو الأصول ومعززة أسهم البنك في مقابل معدل الأصول بنسبة 15،8%. وقد حافظ البنك على تحركه الحذر من خلال المحافظة على استمرارية مستوى شروطه وتغطيه الديون غير العاملة إلى أكثر من 200%، وهو أحد أفضل المستويات في الدولة.
واستمر البنك خلال العام الماضي بمتابعة الأسواق العالمية لتنويع مصادر تمويله من خلال سحب 325 مليون دولار أميركي تحت برنامج »يوروبيان ميد تيرم نوت«، وكذلك إصدار تسهيلات قروض مجمعة بقيمة 250 مليون دولار أميركي. وقد تجاوز التسجيل في الاكتتابين الحد المقرر له.
ولتوفير أفضل خدمات، فقد قام البنك بتوسيع شبكة التوزيع والتسليم من خلال إضافة 9 فروع جديدة، ومركزين لخدمة العملاء و37 جهاز صرف آلي في الدولة.
ويتوقع عبد العزيز الغرير أن يستمر الاقتصاد الإماراتي في أدائه الناجح، لكنه يشعر بأن سرعة خطى النمو التي شهدها العامان الأخيران ربما تخف.
وقال »إن توقعات الفترة المقبلة تبدو شديدة الإيجابية. فمع استقرار أسعار النفط المرتفعة في الوقت الراهن، فإنه يمكننا توقع استمرار المستوى الكبير من الاستثمارات في مشاريع الإنشاءات والبنية التحتية وكذلك في نمو قوي في قطاعات أخرى.
وإذا لم يحقق عام 2006 النمو الكبير الذي تم تحقيقه العام الماضي، فإننا نعتقد إنه سيكون عاماً إيجابياً«.وأضاف أن بنك المشرق يعتزم مواصلة توسيع عملياته محلياً وإقليمياً وأنه قام بتطوير خطة استراتيجية شاملة للمشاركة في الفرص الناشئة في المنطقة.
منتجات الخدمات المصرفية للأفراد
وعزز البنك سمعته كأفضل المصارف ابتكاراً في المنطقة من خلال إصدار العديد من المنتجات الفريدة تخدم قطاعات عمل مختلفة بما في ذلك الإيداعات غير المحددة، بطاقة الائتمان البلاتينية الأولى في المنطقة، حسابات ادخار »ستيب-إب«، بانكا آشورانس، وعدد من المنتجات والمشتقات المالية.
وخلال مؤتمر ومعرض EFMA 2005 للبطاقات والمدفوعات الذي عقد في باريس في سبتمبر 2005، فقد حاز بنك المشرق على الجائزة الأولى في Grand Prix 2005 لامتلاكه لأفضل برنامج بطاقات ائتمان والولاء في العالم.
وقد أظهر بحث مستقل قامت به مؤسسة EFMA أن قاعدة حاملي بطاقات بنك المشرق تنمو بنسبة 65% سنوياً مقارنة بمعدل 15% في السوق.
وقد عزز بنك المشرق من تنوع القروض العقارية التي اعتبرتها مجلة »يوروموني« أفضل منتج للديون العقارية في الإمارات. وحاز البنك محلياً على جائزة الشيخ محمد للأداء المتميز.
وقال »عاطف بجوة«، نائب رئيس أول ومدير مجموعة الخدمات المصرفية للأفراد »إن تركيزنا على توفير أوسع نطاق من المنتجات والخدمات ذات القيمة المضافة في السوق، مع التركيز على الجودة في خدمة العملاء، أعطانا أوسع قاعدة عملاء لأي بنك في الإمارات«.
الاستثمار في الانشاءات والبنية التحتية
وحافظ البنك على ريادته في العمليات المصرفية التجارية وشارك في العديد من المشاريع مثل »دبي رابيد لنك كونسورتيوم« لمترو دبي ودائرة دبي للكهرباء والماء المحطة إل المرحلة الثانية، راس اللفان أنابيب مياه بي في الدوحة، قطر وبرج دبي.
وقال عمر بوهديبة، نائب رئيس أول ومدير مجموعة المصارف التجارية في بنك المشرق »لقد كان عام 2005 عاماً ممتازاً لعمليات تمويل مشاريع البنية التحتية والإنشاءات. ويشرفنا اختيارنا لتقديم التمويل والقروض لبعض أضخم المشاريع في المنطقة«.
إدارة الأصول تحقق معدلاً قياسياً
وخلال 11 شهراً من انطلاقته، استطاع صندوق أسهم مكاسب الإمارات، الذي يديره قسم إدارة الأصول في بنك المشرق، تسجيل نسبة 131% متخطياً أي نمو لصندوق آخر في الإمارات.
وبهدف تعزيز عملية التوطين، فقد قام بنك المشرق بإطلاق برنامج مشرق المستقبل، وهو عبارة عن برنامج تأهيلي سريع لأفضل الخريجين الإماراتيين بهدف تأهيلهم لمناصب إدارية خلال 3 سنوات.
وبالنسبة لشركة عُمان للتأمين، التابعة لبنك المشرق، فقد حققت عاماً ممتازاً وسجلت أعلى أرباح بين شركات التأمين في المنطقة. وحصلت الشركة على جائزة العام للتأمين الشامل ضمن انطلاقة جوائز الشرق الأوسط للتأمين.
كتب أبو بكر الأمين:
