يعد قطاع الأثاث والمفروشات من القطاعات الواعدة في الاقتصاد المحلي وشهد هذا القطاع نمواً متزايداً بالسنوات الأخيرة وحقق تطوراً كبيراً سواء من الناحية الإنتاجية من حيث عدد المصانع المتخصصة بإنتاج الأثاث ومستلزماته .

أو من ناحية نوعية المنتج التي ارتقت لتنافس أفضل المنتجات العالمية في الجودة والذوق والتصميم وساهم في نجاح وازدهار هذه الصناعة الطفرة الهائلة في قطاع البناء والتشييد .والذي شهد انطلاقة غير مسبوقة تمثلت في إقامة كيانات سكنية وتجارية وفنادق وفق مواصفات متميزة ولم تقتصر النهضة العمرانية على دولة الإمارات فقط بل امتدت إلى دول مجلس التعاون والتي تعد من الأسواق الرئيسية للتصدير وإعادة التصدير إليها من الدولة.

وإضافة إلى ذلك فإن دولة الإمارات تتوافر فيها البيئة السكانية المشجعة والتي تجمع بين شرائح اجتماعية متنوعة تشمل العراقة والأصالة من جهة وطالبي التحديث من جهة أخرى وقد ساهم هذا التنوع في تعدد الطلب وتنوعه على الأثاث الجديد والمستعمل.

مما اوجد سوقاً نشطة تحظى بطلب من الداخل والخارج ولكن رغم هذه النجاحات فان هناك بعض المشكلات التي تواجه القطاع وأبرزها على الإطلاق ارتفاع القيمة الإيجارية وبنسب كبيرة مما أضاف أعباء إضافية على كاهل أصحاب المعارض.

ووفقا لبعض التقديرات فإن واردات دول مجلس التعاون من الأثاث والمفروشات تتراوح حاليا مابين 5 - 6 مليارات دولار سنويا وتستأثر كل من الإمارات والسعودية بنصيب الأسد أي حوالي 63%من هذه الواردات وتأتي الإمارات بالمركز الأول بنسبة 35%.

وبما يزيد على ملياري دولار أي ما يعادل 8 مليارات درهم يعاد تصدير ما يتراوح بين 70 -75%منها إلى الخارج خاصة إلى دول الخليج ودول الكومنولث وبعض الدول الإفريقية.

وتتركز معظم مصانع ومعارض تصنيع وبيع الأثاث في إمارتي دبي والشارقة وتكتسب سوق الشارقة للأثاث شهرة خاصة على المستوى الخليجي حيث هي الأقدم بالمنطقة.

النهضة العمرانية

ويتفق معظم تجار الأثاث والمفروشات الذين شملهم هذا التحقيق على أن المشاريع العمرانية الجديدة التي تقام في الدولة سواء كانت فنادق أم مجمعات سكنية أو مشاريع تجارية وإسكانية زادت من حجم الطلب بالسوق.

وبنسب تتراوح بين 25–30% ويرجع ذلك إلى وجود تدفقات للعمالة الجديدة التي تحتاجها المشاريع العملاقة التي يعلن عنها ومنها أصحاب خبرات وكفاءات يتقاضون رواتب عالية .

وأيضاً عمالة من خبرات متباينة مما ينوع في الطلب على الأثاث والمفروشات من المستويات المختلفة ومن الجديد والمستعمل إضافة إلى توافد أعداد كبيرة من العراقيين للإقامة في الإمارات والمعروف عن الجاليات العربية بشكل عام إقبالها على تأثيث سكنها بشكل جيد.

كما أن إقامة العديد من الفنادق والأبراج السكنية والتجارية اوجد نوعا من الطلب المتميز على سوق الأثاث الفاخر من السوق المحلية خاصة وان المعروض بها يضاهي احدث الطرز العالمية سواء في عالم الأثاث أو الديكور.

ويتوقع تجار تجزئة وجملة زيادة إضافية بالطلب مع اكتمال المشاريع الضخمة التي يجري تنفيذها حالياً في معظم إمارات الدولة خاصة دبي، والشارقة خاصة على منتجات التصميم الداخلي والأثاث الفاخر .

وتشير إحصاءات غير رسمية إلى أن السوق الآسيوية هي المنفذ الرئيسي للتصدير وإعادة التصدير من الدولة وبنسبة 42% أما دول مجلس التعاون فتشكل 15% وأسواق الشرق الأوسط 12% والقارة الإفريقية فتصل نسبتها إلى 7%.

السيراميك والسجاد

ويعد قطاع السجاد والموكيت من القطاعات المهمة داخل منظومة الأثاث والمفروشات وفقا لسالم محمد احد التجار الذين يعملون بهذه التجارة مؤكداً أنها من السلع الرئيسية لكل بيت ومؤسسة وشركة ومكتب .

ويتم تلبية الطلب المحلي أو الخارجي عن طريق الاستيراد من الخارج من تركيا وإيران والصين وبلجيكا لافتا إلى أن المجتمع الشرقي له مميزات خاصة تجعل من السجاد جزءاً من الموروث الثقافي ولكن يلاحظ في السنوات الأخيرة وجود نوع من التراجع في الطلب على السجاد وبنسب تصل إلى 50% .

حيث توجد منافسة قوية من السيراميك والرخام والتي تطورت الصناعة فيهما بشكل مذهل بالسنوات الأخيرة من خلال تزويد هذه المنتجات بزخارف ورسومات جميلة وجذابة شدت إليها المشترين الذين يفضلونها لأسباب صحية.

ولفت إلى وجود منافسة غير شريفة حيث تزدحم السوق بمنتجات مقلدة خاصة في قطاع السجاد فالأنواع الأصلية يتم تقليدها وتباع السلع المقلدة بأسعار رخيصة تنافس المنتج الأصلي وامتدت ظاهرة التقليد لتشمل الرسوم والنقوش والألوان المستخدمة.

وهذه الظاهرة تعد من أهم المشكلات التي تواجه سوق المفروشات والأثاث بالدولة مطالبا بضرورة وضع قيود على المنتجات المقلدة لان ذلك يضر بسمعة السوق والتي لها مكانتها المعروفة بدليل أن 70%من بضائع مؤسسته إلى دول التعاون .

كما توجد أسواق واعدة في دول أوروبا الشرقية وإفريقيا كما أن العراق يتوقع لها أن تكون سوقاً واعدة في المستقبل وتوجد طلبات كثيرة حالياً من هذه السوق.

فترات النشاط

ويلفت إلى أن السوق المحلية تشهد نشاطاً ملحوظاً على مدار العام ولكن رغم ذلك توجد فترات أكثر نشاطاً ويعد فصل الصيف على خلاف الاعتقاد السائد من أفضل فترات النشاط.

وتزيد فيه نسبة المبيعات بسبب حفلات الزواج كما أن الأعياد والمناسبات توجد فرصا ترويجية للتجار مشيراً إلى أن هناك بعض الصعوبات التي تواجه التجار خاصة فيما يتعلق بالقيمة الإيجارية والتي ارتفعت خلال العامين الماضيين .

وبنسب تزيد عن 80% كما يوجد بعض التجار والشركات التي ليس لديها ملاءة مالية وقدرة على مواجهة متطلبات ومتغيرات السوق التي تواجههم في بعض الأحيان مما يدفع البعض منهم إلى البيع بأسعار اقل من التكلفة وهذا يؤثر على التجار الآخرين.

ويرى ان صناعة الأثاث والمفروشات تطورت كثيرا بالسنوات الأخيرة سواء على المستويين المحلي والعالمي وأصبحت السوق المحلية تعتمد بشكل كبير على الصناعة المحلية خاصة في مجال صناعة الصالونات والكراسي .

وتجهيزات المكاتب وأصبحت تنافس المنتج الأجنبي من حيث الجودة والسعر أما بالنسبة لباقي المنتجات الأخرى مثل غرف النوم والسفرة فلا تزال السوق المحلية تعتد بشكل كبير المنتج الأجنبي وتحظى الصناعات الايطالية والصينية والماليزية بنصيب الأسد في السوق المحلية.

تعدد الجنسيات

ويقول اشرف إقبال من مفروشات البيت العربي إن الأداء بالسوق المحلية جيد وهو في تحسن مستمر وهناك طفرة بالطلب ويرجع ذلك إلى الانطلاقة التي تشهدها السوق العقارية سواء داخل الدولة أو بدول مجلس التعاون.

كما أن تعدد الجنسيات والثقافات المقيمة يفتح المجال لتنوع الطلب على نوعيات الأثاث المختلفة لافتا إلى أن وجود سوق المستعمل لا يؤثر كثيراً على قطاع الأثاث والمفروشات الجديدة حيث توجد حاجات متنوعة للناس وظروف اقتصادية ومعيشية تختلف من شخص لآخر ولا أرى ضرورة للحد من نشاطات سوق المستعمل.

كما أن تجار ومصنعي الأثاث لا يعتمدون بشكل رئيسي على السوق المحلية لتصريف منتجاتهم بل هناك قطاع عريض منهم يعتمدون على تصدير ما لديهم وبنسبة 60% إلى الخارج.وعن الصعوبات التي تواجه التجار أوضح أن معظم الناس يفضلون المستورد عن المصنع محلياً .

ويرجع ذلك إلى مفاهيم خاطئة لدى المتسوقين فالصناعة المحلية في بعض المنتجات مثل الصالونات وغرف الجلوس والكراسي أصبحت تفوق مثيلاتها الأجنبية من حيث الجودة والسعر والناس مدعوون لتغيير هذه المفاهيم حيث إن هذه المنتجات تحظى بالإقبال من المستوردين من خارج الحدود.

الصيني يكسب

ويقول عبدالله أبوهنطش من مؤسسة جمعة الماجد ان المؤسسة أو التاجر يجب أن تلتزم أو يلتزم بمعايير الجودة ونحن كمؤسسة نلتزم بهذه المعايير ولذلك فإننا نغطي نسبة كبيرة من حاجة السوق المحلية ونحن ملتزمون بالجودة رغم أن السوق المحلية لا تحكمها مواصفات أو مقاييس بالنسبة لهذه الصناعة.

حيث تغيب الرقابة بشكل تام سواء من غرف التجارة أو الدوائر الاقتصادية ولا توجد أية حماية للمستهلك والباب مفتوح على مصراعيه للاستيراد دون رقابة على الجودة من قبل أية جهة .

وعلى خلاف ما يقوله البعض فإن أشهر الصيف تعد اقل فصول السنة بالنسبة للمبيعات خاصة شهري يوليو وأغسطس حيث يسافر العديد من الناس إلى الخارج لقضاء عطلة الصيف وافدين ومواطنين.

ويلفت إلى أن السوق يدخله حاليا تجار غير متخصصين وهم أناس لديهم أموال ويريدون توظيفها وتشغيلها ووجدوا في قطاع الأثاث والمفروشات منفذا لهم وهذا اثر بدوره على الجودة.

وتعيش السوق حاليا منافسة حادة تصل إلى حد حرق الأسعار بسبب وجود بضائع مقلدة وعلى درجة عالية تضاهي الماركات العالمية ويصعب على العميل التمييز بين المنتج الأصلي والمقلد.

وعن مصادر الاستيراد من الخارج قال إن السوق توجد بها جميع المنتجات من ايطالية وصينية ماليزية وتايلاندية وبريطانية وأميركية وغيرها ولكن نستطيع أن نؤكد أن المنتج الصيني هو الغالب حالياً ويغرق السوق المحلية.

وليس كل الصيني سيئاً بل توجد مستويات مختلفة ومعظم المعروض بالأسواق حاليا منتجات صينية وبنسبة تتجاوز 95%

ويرجع الإقبال على الصيني إلى رخص أسعاره مقارنة بالمصادر الأخرى للاستيراد فهو يقل عن الايطالي من ناحية السعر يصل إلى ما يقارب 70- 75% والعميل اليوم يبحث عن السعر قبل الجودة ولا يعني ذلك أن كل الصيني اقل جودة والسوق تشهد أنواعاً رديئة الجودة .

وبعضها عبارة عن ورق مقوى يختفي خلف الألوان الجذابة وينخدع به المستهلك الذي يجري وراء السعر الأرخص. وأوضح أن الجودة هي التي ستزيد من حجم أعمال أي تاجر والعميل عليه أن يختار من أي مكان يشتري إذا كان هدفه الجودة.

مناقصات الإنترنت

ولفت إلى أن زبون التصدير اختفى بنسبة كبيرة خاصة من روسيا ودول الكومنولث وبعض الدول الآسيوية الأخرى حيث إن الصين وبعض الدول المصدرة الأخرى فتحت قنوات اتصال مباشر مع هذه الأسواق وبالتالي يصلهم المنتج بسعر اقل عن الاستيراد من مستورد ولذلك فعلى العارضين والتجار أن يطوروا من أعمالهم.

حيث إن المستقبل لمناقصات الانترنت والتي تعرض على الشبكة العالمية واستطاعت مؤسسة جمعة الماجد أن تدخل مجال التصدير للعديد من الجهات من خلال هذه النوعية من المناقصات التي أتوقع أن تكون الوسيلة المثلى للتعامل مع الأسواق في السنوات المقبلة وهذا لا ينفي استمرار الطرق التقليدية للتصدير.

مؤكدا ضرورة أن يطور التجار من وسائل التعامل بالأسواق واتباع فنون التسويق المختلفة حتى يمكنهم زيادة نسب التصدير إلى الخارج دون تناسي زيادة الاهتمام بالأسواق المحلية والتي زاد نشاطها بفعل الزيادة بالنشاط العمراني .

لا منافسة

ويقول فريد أبوعبدة وهو من تجار الأثاث بالشارقة انه لا توجد أوجه للمنافسة بين المحلي والمستورد حيث إن غرف النوم والطعام وتجهيزات المطابخ مستوردة من الخارج بالكامل والمنافسة تنحصر فقط في مجال تصنيع الصالونات وغرف الجلوس والكراسي .

حيث وصل المنتج الوطني إلى درجة من الجودة جعلته ينافس الأجنبي المستورد لافتا إلى انه رغم الأهمية التي تمثلها السوق المحلية إلا أن التصدير.

وإعادة التصدير يشكلان الجزء المهم في حركة السوق وهو أمر متغير وإذا عدنا إلى سنوات مضت نجد أن الروس ومواطني دول الكومنولث كانوا يشكلون جزءا مهما من العملاء في فترة من الفترات والآن أين هم؟

لذلك يجمع المتعاملون والعاملون بقطاع الأثاث والمفروشات على ضرورة التركيز على السوق المحلية من خلال الاهتمام بوضعها على خارطة التسويق التي تقوم الجهات المعنية بها بالخارج مثل غرف التجارة والصناعة أو دوائر التنمية الاقتصادية مما يزيد التعريف بهذه السوق.

ويجمع تجار على أن قطاع الأثاث والمفروشات يختلف عن القطاعات الأخرى من حيث الوكيل الحصري أو الوكالات المعتمدة كما لا توجد مواصفات ومقاييس فالأثاث في معظمه لا توجد به ماركات مثل الهواتف والسيارات وغير ذلك والمصنعون منتشرون وكثيرون وهم يبحثون عن موزعين وليس وكلاء.

ويمكن لأي تاجر أن يغطي حاجته مباشرة عن طريق الاستيراد أو من المصانع دون حاجة إلى وسيط وفي الإمارات التجار يستوردون من المصدر سواء كان المصنع في ايطاليا أو إسبانيا أم تركيا والصين وماليزيا دون قيود.

وهو يبيع لك وغيرك ولا يحصرها في شخص معين وهو أمر يشعل المنافسة ويصب في صالح العميل لان كل تاجر يريد أن يصرف ما لديه من بضائع.

كما أن السوق مفتوحة أمام كل البضائع ومن مختلف المستويات ومعظم التجار لا يعطون ضمانات للجودة والعميل عليه أن يختار ما يناسبه من بضائع تناسب حالته وظروفه ولكن هناك قاعدة معروفة للكل انه كلما زاد السعر كانت الجودة أفضل والخيار في جميع الحالات للمستهلك.

ويلفت أبوعبدة إلى أن هناك دولا دخلت سوق الأثاث مؤخراً وحققت تواجدا كبيراً ونجاحاً ملحوظاً ومنها الصين وماليزيا حيث أصبحت المنتجات الصينية تحظى بإقبال عدد كبير من العملاء.

الحملات الإعلانية

ويلفت محمد عبد الحميد مسؤول تسويق بإحدى المؤسسات المتخصصة إلى أن الأداء بالسوق جيد والحملات الإعلانية تلعب دوراً جيداً في زيادة التعريف بالمنتج وبالتالي زيادة المبيعات على المستوى المحلي.

مؤكداً أن المؤسسة التي ينتمي إليها تمتلك مصنعاً كبيراً بالشارقة لتصنيع أطقم الجلوس وهذا المنتج »أطقم الجلوس« ينافس الأجنبي من حيث الجودة والسعر أما غرف النوم والطعام.

وتجهيزات المطابخ فيتم استيرادها من الخارج من الصين وايطاليا واسبانيا وماليزيا وغيرها والزبون يقبل على الصيني والاسباني نظرا لاعتدال الأسعار بل إن الصيني أصبح يحتل الصدارة في الطلب بسبب هذه الخاصية إضافة إلى الجودة.

أما عن أذواق العملاء فقد ذكر أنها متقاربة بشكل عام وان كان ذلك لا ينفي وجود نوعية من العملاء لها مطالبات خاصة تتميز بالفخامة ولا تبحث عن السعر بل الجودة والذوق الرفيع والسوق تتوافر فيه كل النوعيات.

مشيراً إلى أن التنزيلات التي يعلن عنها خلال فترات التنزيلات مثل مهرجان دبي للتسوق ومهرجان رمضان الشارقة وغيرهما هي تنزيلات حقيقية.

وبعض العملاء ينتظرون فترات التنزيلات لتجديد أثاثهم أو شراء احتياجاتهم من الأثاث مؤكداً أن المواطنين يفضلون الجودة بينما الشريحة الأعظم من الوافدين يركزون على الأسعار.

ويقول إن معظم الزبائن الذين يفدون إلى السوق للاستيراد هم من دول مجلس التعاون وهؤلاء يفدون نتيجة لمعاملات سابقة معهم أو مع معارف لهم وسوق الأثاث بالدولة تحظى بثقة المتعاملين من الخارج لجودة المنتج والأسعار التنافسية التي تعرض فيها وهي سوق مفتوحة لكل أنواع البضائع والتجار يعملون على المحافظة على سمعتهم.

مشيراً إلى أن الطلب المحلي على الأثاث والمفروشات يتوقع أن يزداد مع انتهاء العديد من المشرعات العمرانية الجديدة والعملاقة والتي يتم تنفيذها حاليا في إمارات الدولة المختلفة.

منافسة حامية

ويقول محمود مصطفى من إحدى الشركات الكبرى لتجارة الأثاث بالشارقة أن من أهم المشكلات التي تواجه القطاع هي تزايد عدد المعارض والمحلات العاملة بالسوق والمنافسة غير الشريفة حيث يستطيع أي شخص أن يدخل السوق .

ويحصل على تسهيلات من هنا أو هناك وقد يتعثر نتيجة عدم توافر الخبرة لديه وحتى يهرب من التعثر قد يلجأ لحرق الأسعار وهذا يؤثر على التجار بالسوق ويسبب خسائر للجميع وللأسف فسوق الأثاث لا توجد لها مواصفات.

أو مقاييس يمكن أن يلتزم بها الجميع ولذلك فإن العميل عليه أن يلجأ إلى المحلات والمؤسسات المعروفة حتى يحصل على بضائع جيدة لأن معظم هذه المؤسسات تعمل على الحفاظ على سمعتها بالالتزام بمبادئ الجودة سواء من ناحية الأخشاب المستخدمة .

أو المواد الخام الأخرى الداخلة في صناعة الأثاث بل وتعمل على جلب واستيراد المفروشات من دول عريقة وذات شهرة في هذه الصناعة مثل ايطاليا واسبانيا وأميركا.

الصناعة الوطنية

ويتفق مع الآخرين في أن صناعة أطقم الجلوس والصالونات والكراسي بمختلف أنواعها في الإمارات أصبحت تغطي معظم حاجة السوق بل ويتم التصدير إلى الخارج حيث أصبح المنتج الوطني على درجة عالية من الجودة ويصنع بمهارة عالية واحتراف .

ويحظى برضا العملاء سواء من ناحية الذوق الرفيع أو الأسعار الجيدة وهو ما يؤشر إلى تقدم المنتج الوطني أما بقية أنواع الأثاث فالسوق تعتمد على الاستيراد وإذا تم تصنيعها محليا فسيكون سعر التكلفة أعلى بكثير من المستورد .

ويشير إلى ان قطاع الأثاث قطاع حر أي ليس مقيداً بماركة معينة وقد يوجد أكثر من مصنع أو ورشة تنتج المنتج نفسه وبالتالي لا يمكن أن يكون هناك وكيل حصري والموجود هو الموزع وقد يوجد داخل الدولة أكثر من موزع لجهة معينة تصنع الأثاث.

ومعايير الجودة تختلف من تاجر لآخر ومن مصنع إلى مصنع والتاجر صاحب الخبرة هو الذي يعرف من أين تأتي الجودة ثم يترك الأمر بعد ذلك للعرض والطلب وهناك قاعدة معروفة تقول إن البقاء للأصلح.

القيمة الإيجارية مشكلة

ويؤكد نبيل طباع من مفروشات العزيزة على أن سوق المستعمل يختلف عن الجديد وكل منهما يلبي حاجات شرائح اجتماعية معينة وشهدت السنوات الأخيرة ركودا في سوق المستعمل .

ولكن الطلب فيه عاد إلى الانتعاش مع توافد العمالة ذات الأجور المتوسطة والصغيرة من العاملين في المشاريع الإنشائية والعمرانية والموظفين محدودي الرواتب وعظم الطلب على الأثاث المستعمل وبنسبة 99% يأتي من جانب المقيمين الباحثين يتوافق ومستوياتهم الاقتصادية في ظل ارتفاع أسعار الأثاث الجديد.

حيث يمكن له الحصول على غرفة نوم بسعر يتراوح بين 500 – 600 درهم بينما ترتفع عليه التكلفة إذا توجه إلى الجديد إلى ثلاثة أو أربعة أضعاف هذا الثمن.

وتطرق إلى موضوع الإيجارات فأشار إلى أن ارتفاع القيمة الإيجارية في الوقت الراهن أصبح يمثل مشكلة لأصحاب المعارض خاصة المستأجرين منهم، وهي مشكلة حقيقية ولا ندري لمن نلجأ إضافة إلى ارتفاع أجور العمالة.

وهذه الأمور تفرض أعباء إضافية على التجار، فالإيجارات ارتفعت بنسب كبيرة وغير متوقعة وفاقت 100% والملاك لا يعطونا خيارات فإما أن نقبل أو نرحل وكلها خيارات صعبة.

وأكد على ضرورة وضع ضوابط لممارسة النشاط لأن عدد المحلات والمعارض في تزايد مستمر وهذا يؤثر على ربحية التجار لأن عدد الزبائن محدود بينما تتسع شريحة التجار وحجم المبيعات شبه ثابت .

ومن الاقتراحات التي تتداول أن يكون هناك حد أدنى لرأس المال أو توافر خبرات معينة للمحافظة على السوق ومنع التلاعب وحرق الأسعار خاصة وان قطاع الأثاث يعد من القطاعات المهمة التي يجب المحافظة على حسن عملها ونجاحها حيث لا ننكر وجود من يعمل على حرق الأسعار.

أسواق خارجية

ويقول عادل عواد من العاملين بالقطاع: إن ارتفاع القيمة الإيجارية المستمر يعتبر مغايراً لحركة السوق، وهذه القيمة تخضع لمزاجية المالك إن شاء رفع وان شاء سكت.

كما أن من المشكلات الرئيسية التي تواجه القطاع الزيادة الكبيرة في أعداد المعارض العاملة والتي أصبحت أكثر من حاجة السوق الفعلية وهذا فتح الباب أمام تنافس غير مدروس.

وتوجد أساليب للتنافس لم تكن موجودة من قبل تصل إلى حرق الأسعار. كما أن زيادات الرسوم من قبل الجهات المعنية تمثل عبئا آخر وعلى سبيل المثال تفرض رسوم على أبواب المعارض وكلما كان للمعرض أكثر من بوابة كانت الرسوم اكبر.

ورغم بعض المشكلات المشار إليها إلا أن هناك مميزات أيضاً للسوق فهو سوق منفتح ولا توجد قيود على الاستيراد والتصدير وهو ما جعل من سوق الإمارات الأشهر على مستوى منطقة الخليج وهذا ما جعله مقصدا للمستوردين من دول التعاون مثل عمان والبحرين وقطر.

كما أن التعرفة الجمركية السائدة تشجع على التصدير وإعادة التصدير، وهناك أسواق واعدة في إفريقيا حيث يتم التصدير إلى دول مثل نيجيريا وأوغندا وكينيا وتشاد والسودان وغيرها حيث تقبل هذه الأسواق على أثاث المكاتب والأثاث المنزلي.

تحقيق ـــ مصطفى عويضة: