مهاويس المشاهير من النجوم والنجمات يزدادون كل يوم، والإعجاب مقبول ولكن أن ينقلب إلى حد الجنون وإلى حد أن يهيم الرجل بنجمته المفضلة في الحلم والواقع إلى درجة إهماله لبيته وزوجته، أو تهيم الفتاة بنجمها الوسيم فلا ترى إلا هو، وتشترط فيمن يتقدم لطلب يدها أن يكون شبيهاً بالفتى المدلل عندها، فهذا غير مقبول ولا مهضوم في مجتمعاتنا العربية!
كلنا نتذكر قصة مجنون «سعاد حسني» الذي ظل يطاردها في كل مكان ليلاً ونهاراً وبالتليفونات ولم ينقذها منه إلا الشرطة التي اكتشفت بعد ذلك أنه يعيش قصة حب وهمية في خياله مع سندريلا الشاشة، وأخرى كانت مجنونة بالنجم الراحل رشدي أباظة، ولم تكن واحدة فقط مغرمة به بل كثيرات، وآخر ظل يطارد حنان ترك في عملها في الاستوديو وفي المسرح ولم يستسلم إلا بعد أخذ تعهد عليه في الشرطة، والقصص كثيرة، ولكن هناك قصصاً أخرى، وتفسيرات لهذه الظاهرة.
بتردد ثم ابتسامة روت هند علي موظفة علاقات عامة تجربة لصديقتها التي ارتبطت بزميلها في العمل والذي كان مغرمًا بإحدى الممثلات الجميلات ويشاهد كل أفلامها السينمائية ويحرص على متابعة أخبارها لدرجة أنه ذات مرة روى لزملائه عن مقابلته لها وعاد متيمًا بحبها ومع تحذيرات الجميع لها واجهته بكل ما سمعت فلم ينكر، وكان كلامه منطقيًا عندما أخبرها أنه لا يوجد مانع أن يبدي إعجابه بأية فنانة وسألها هل إذا أعجبت بفنان يعنى ذلك انك تحبينه وترتبطين معه في علاقة عاطفية؟
فاقتنعت وتمت إجراءات زواجهما وبعد ثلاثة أشهر من الزواج لاحظت أنه يحرص على مشاهدة العروض الافتتاحية لكل أفلام الممثلة ويلتقط صورا تذكارية معها، وذات مرة تمنى في حوار معها أن تصبح هي هذه الممثلة التي كان يحتفظ في حافظته الشخصية بصورتها رغم أنه لا يحتفظ بصورة زوجته وبدأت المشاجرات تحتدم بينهما وتسببت أكثر من مرة في تركها لمنزل الزوجية وكاد الأمر أن يصل للانفصال لولا أنه عاد لعقله وأقلع عن حب ممثلته الجميلة. ومن أغرب الحكايات القضية المنظورة أمام إحدى المحاكم بسبب فضائح أحد الأزواج وتقصها ابتسام. م «ربة منزل» فتقول: تزوجت أختي من شقيق صديقتها فخطف عقلها وقلبها بإمكانياته المادية ولم تطل فترة الخطوبة حتى تم زواجها منه وعاشت معه شهرين من الحب والهناء.
ولكن لم تدم السعادة عندما أصبح شخصًا آخر يقضي ليله خارج المنزل في الملاهي والفنادق الكبرى، ويواظب على حضور كل أفراح زملائه وأقاربه ومعارفه التي تقام في الفنادق والقاعات المشهورة وعلمت الزوجة من أحد الأشخاص أن زوجها يطارد الراقصات الشهيرات فاندلعت المشكلات بينهما حتى انتهت بفضيحة كبرى، وانتهت أمام القضاء كي يحكم بتطليقها من هذا الشخص المخادع الذي لم يحترم نفسه وزوجته ولا حتى مولوده القادم بسبب حبه المجنون للشهيرات.
خراب بيوت
ويحكي محمد. ع «رجل أعمال» تفاصيل غرام أحد أصدقائه بفنانة مشهورة، وظل يطاردها في خياله وأحلامه ويقظته وأحاديثه مع نفسه وأصدقائه، رغم ارتباطه بقصة حب مع إحدى جاراته توجها بالزواج، وتمادى في حبه للفنانة، فكان يدرج صورها على الكمبيوتر الخاص به، وعلى بعض أوراقه الخاصة، ولم تكن زوجته المسكينة تعلم بكل هذا الافتتان بهذه الفنانة لدرجة أنه أقنعها أن يطلق اسمها على طفلته الوليدة، وعندما اكتشفت غراميات زوجها لم يرتدع هذا الزوج وواصل مطاردته لفنانته بشراء كل الصحف التي تنشر أحاديثها وصورها لدرجة أنه يوم زواجها بدا عليه الحزن وتخيل أن زوجته لم تعلم لكنها اضطرت فيما بعد أن تتابع إجباريًا هذه الفنانة وتفاصيل حياتها.
وبعد فترة لاحظت الزوجة حضوره من عمله المسائي مبكرًا مبررًا ذلك بتعبه، لكنها اكتشفت أن أحد برامج الفضائيات تستضيفها وجلس أمام التليفزيون يتابعها بشغف وهيام، ولم يشعر بزوجته التي تركت منزل الزوجية بلا رجعة! ويؤكد شعبان. م «موظف بشركة استثمارية» أن هذه الظاهرة لا تقتصر على الأزواج فقط، لكنها تضم أيضًا بعض الزوجات، فكثيرا ما قرأ عن مهووسات حسين فهمي ورشدي أباظة وأحمد السقا وغيرهم من الفنانين، وكان يتخيل أن ذلك كله مجرد كلام جرائد، حتى علم من أخته أن إحدى صديقاتها تجرعت كأس ومرارة الطلاق، لأن زوجها لم يتحمل مراهقتها وحبها لأحد الفنانين وأرادت أن يبدو زوجها شبيهًا به في ملابسه وشاربه وتسريحة شعره، وهو ما جعله أضحوكة بين أفراد عائلتيهما.
وتتفق معه في الرأي هالة أحمد «طالبة جامعية» بقولها: إحدى زميلاتي مغرمة بأحد الفنانين الشباب، وتشترط فيمن يتقدم لزواجها أن يشبهه في كل شيء، وبسبب هذه الفكرة المجنونة المسيطرة عليها رفضت الكثيرين ممن تقدموا للزواج منها لدرجة أنه حينما ضغط عليها والداها كي تتم خطوبتها، لم يتعد عمر ارتباطها به سوى شهرين فقط، وتم فسخ الخطوبة والسبب أنه لم يكن فتى أحلامها الفنان الذي تعشقه ولم يكن شبيهًا به!
السقوط الكبير
وهبة سالم «موظفة» تقول بصراحة: إذا كان الزوج أو الزوجة تسيطر عليهما فكرة الافتتان بأحد المشهورين فلا يستحقان أن يدخلا حياة المتزوجين لأن الزواج نضج، وإذا افترضنا أن أحد الأزواج يعاني من هذا الوهم العاطفي فكل ما أتمناه لزوجته أن يعينها الله عليه وألا تعير مهاتراته أدنى اهتمام لأنها لن تسفر عن شيء سوى مضايقة نفسها. وتختلف معها أمنية عبد الحليم «مترجمة» بقولها: اعتقد أن الرجل في هذا الموضوع في مجتمعنا الشرقي أكثر جرأة من المرأة أو الفتاة أو الزوجة، لكنها تصف هذه الظاهرة بالتفاهة.
لأنه إذا كانت سلوكيات الرجل المتزوج في مطاردة إحدى الفنانات أو الراقصات أو المشهورات فإنه يخل باحترامه لزوجته وبيته، ويكون قدوة سيئة إذا اكتشفوا أمره، وهو ما يعني السقوط الكبير، وإذا رضيت زوجته أن تعيش معه وهي تعلم بغرامياته ومطارداته لإحداهن بدافع الحفاظ على أسرتها وخوفها من لقب مطلقة، فإنه سيصبح أقل رجولة في نظرها، وهنا أسأل الزوج المحترم ما هو موقفه إذا علم المحيطون به بأمر هذه الغراميات والمطاردات؟!
هروب وفشل جماعي
د. إمام عبدالعزيز أستاذ علم النفس يحلل الظاهرة بأنه يرى أن لكل منا عالمه الخاص الذي يقف على قمته أنموذجاً في كل شيء يتمنى أن يتقرب أو يصل إليه ويظل هذا الأنموذج يطارده في أحاسيسه ومشاعره وأفكاره وأحلامه سواء في يقظته أو منامه، وهو ما ينطبق على أحد الزوجين حينما يرى أحدهما في أحد المشاهير أنموذجاً، خاصة الزوج الذي يظل حبه لإحدى الفنانات وأمنيته من الاقتراب بها يطارده ويضغط عليه.
والزوج في البداية يخفي هذا الأمر الذي يظل يضغط عليه ويلاحقه حتى ينعكس على سلوكياته شيئاً فشيئاً ويصبح أمراً ملحوظاً، ولا يخفى تأثير وسائل الإعلام التي تغرس في نفسه بريقاً وصورة مختلفة وجميلة لهذه الفنانة.
ويتحول الزوج إلى شخص أناني، لأنه يظهر ويفضل حبه لهذه الفنانة على زوجته التي يحاول في البداية أن يقوم بعملية إسقاط نفسي عليها، لكنه دائماً يفيق على الواقع بأنها مجرد زوجة، ومن هنا يحدث صراع نفسي يدفعه للهروب من واقعه وهو ما يضعه في مشكلات معها.
د. مهدي القصاص أستاذ علم الاجتماع يؤكد أن هذا الشخص الذي يعيش عالمه الوهمي بأنه يفرض على نفسه نوعاً من العزلة الاجتماعية والأسرية، لأنه يشعر بفشله في الاندماج والتفاعل الاجتماعي مع زوجته والآخرين فهو دون أن يدري يتكون لديه عالمه المدرك من خلال وسائل الإعلام، وهذا العالم على النقيض تماماً من عالمه الحقيقي والذي يرفضه بشتى الطرق، فتتهدد علاقته بزوجته، وعدم احترامه للعادات والتقاليد العربية التي تعلي من شأن الأسرة والزوجة كأهم مؤسسة اجتماعية، ويرى أن هذه الظاهرة انتقلت إلينينا من الغرب فصارت كمرض اجتماعي يشبه السرطان الذي استشرى بين بعض الأسر.
وقد أكدت إحدى الدراسات الإعلامية الاجتماعية أن داخل الكثيرين من الأزواج كثيري المشاهدة للتلفزيون والفضائيات عالماً خاصاً تسكنه إحدى الفنان، وهي نتيجة خطيرة توضح حجم خطورة هذه الظاهرة، ويقول د. مهدي أن إحدى نتائج دراسة نفسية اجتماعية أجريت في أوروبا، أشارت إلى أن أغلب الزوجات هناك يعتبرن إعجاب أزواجهن بإحدى الفنانات نوعاً من الخيانة التي لا تغتفر، لذلك يجب على الزوجين أن يتقي الله كل منهما في الآخر.
خدمة (وكالة الصحافة العربية)
القاهرة ـ «البيان»: