أعرب مهاتير محمد رئيس وزراء ماليزيا السابق عن اعتقاده بأن استراتيجية تحديث الصناعة المصرية التي أعدتها وزارة التجارة والصناعة يمكن أن تحقق نتائج ايجابية على المدى المتوسط ومن شأنها أن تقفز بالصناعة المصرية، ورأى أنها تتضمن المقومات الأساسية اللازمة لإحداث نهضة صناعية حقيقة في مصر.
واعتبر مهاتير، خلال المائدة المستديرة التي نظمها وزير التجارة والصناعة المصري رشيد محمد رشيد الليلة قبل الماضية للاستفادة من التجربة الماليزية في تحديث الصناعة المصرية، أنه من الأهمية استقدام الخبرة والتكنولوجيا المتقدمة من الخارج .
وذلك عن طريق تشجيع الاستثمار الأجنبي .وقيام الحكومة بتذليل كافة العقبات التي تقابل المستثمر الأجنبي حيث إن الاستثمار الأجنبي يؤدي إلى زيادة النشاط الاقتصادي ومن ثم زيادة حصيلة الضرائب وتوفير فرص عمل جديدة للشباب.
وعن اختيار بعض الصناعات والتركيز عليها لتكون قاطرة للنهوض بالصناعة أكد الدكتور مهاتير في هذا الصدد على ضرورة ملاحظة اتجاهات السوق العالمية وأهمية خفض حجم العمالة في القطاع الحكومي مع الاهتمام الكبير ببرامج التنمية البشرية وتدريب العمالة المتخصصة.
ولفت رئيس وزراء ماليزيا السابق إلى أن الاستراتيجية المصرية لتحديث الصناعة تحتوي على العناصر التي يمكن من خلالها زيادة معدلات النمو الصناعي بشكل كبير ولفترات زمنية طويلة وبالتالي زيادة مساهمة الصناعة المصرية في الصادرات.
وأشار إلى أن هذه الاستراتيجية تمثل برنامجا متكاملا للتحديث والتطوير الصناعي الشامل خاصة انها ترتكز على أسلوب علمي وعملي وتستوعب تجارب عالمية نجحت في كثير من الدول التي انتهجتها، كما انها تستخدم الإمكانيات والأدوات التي تلائم البيئة المصرية مؤكدا أن لدى مصر إمكانيات كبيرة وهائلة يمكنها إذا أحسن توظيفها تحويل مصر إلى دولة صناعية.
وقال إن الاستراتيجية المصرية لتحديث الصناعة قادرة على زيادة القدرة التنافسية للاقتصاد المصري في المرحلة المقبلة من خلال زيادة مساهمة قطاع الصناعة في الناتج المحلي الإجمالي وفي التصدير مما ينتج عنه زيادة قدرة القطاع الصناعي على توفير اكبر قدر من فرص العمل.
والتي يحتاجها المجتمع المصري.وأضاف ان مصر بما لديها من قدرات وإمكانيات بشرية وجغرافية وثروات طبيعية قادرة على التحول إلى اقتصاد الصناعة والذي تمثل الصناعة فيه العنصر الأساسي للتنمية.
وحول أهمية سرعة اتخاذ القرارات الاقتصادية وانعكاساتها على الاقتصاد القومي أوضح الدكتور مهاتير محمد: انه لتحقيق الإصلاح الاقتصادي لابد من اتخاذ قرارات حاسمة وسريعة مع محاولة إقناع الرأي العام بهذه القرارات، مؤكدا ان نجاح السياسة الاقتصادية في تحقيق أهدافها يزيد من الثقة في هذه السياسات.
وحول عدم استطاعة مصر اللجوء للسياسة الحمائية التي اعتمدت عليها ماليزيا في ضوء قوانين منظمة التجارة العالمية وتحرير التجارة وكيفية تحقيق مصر لطفرة صناعية مثلما حدث في ماليزيا أوضح الدكتور مهاتير محمد انه لابد من التركيز على توفير المناخ الملائم لجذب الاستثمار الأجنبي والاستفادة من تحرير التجارة لتحقيق نهضة صناعية.
وحول الآلية التي اتبعتها ماليزيا للسيطرة على الأسعار في ظل اقتصاد حر أكد الدكتور مهاتير محمد ان تحقيق السيطرة على الأسعار كان يتم من خلال إحكام الرقابة على الأسعار وفرض القوانين وإقناع المنتجين بعدم رفع الأسعار بشكل جزافي وبدون مبرر.
ونوه مهاتير محمد إلى أهمية تبني عدد من القيم والمبادئ خاصة بأخلاقيات العمل للمساهمة في النهوض بالصناعة.
ومن جانبه أوضح رشيد محمد رشيد وزير التجارة والصناعة ان مصر لديها رؤية صناعية تقوم على قيادة قاطرة التنمية الصناعية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بحيث تكون المصدر الرئيسي لتصدير المنتجات متوسطة التكنولوجيا إلى جميع دول العالم منوهاً بأن مصر تمتلك كل المقومات التي تؤهلها بهذا الدور.
وأشار المهندس رشيد إلى ان استراتيجية تحديث الصناعة المصرية تتضمن الوصول بمعدل النمو الصناعي إلى أكثر من 8 في المئة وزيادة الاستثمارات بمقدار 35 مليار جنيه في عام 2010 »الدولار الأميركي يساوي 5.7 جنيهات مصرية«.
القاهرة ـــ البيان