أفقدت عمليات جني لأرباح الأسهم المحلية في أولى أيام تداولها الأسبوعي، أمس، ما قيمته 16.340 مليار درهم، بإغلاقها عند المستوى 787.830 مليار درهم مقارنة مع القيمة السوقية التي أغلقت عندها في الأسبوع الماضي عند 804.170 مليارات درهم.
ويأتي هذا التراجع الحاصل على مستويات أسعار الأسهم المتداولة في سوقي أبوظبي ودبي الماليين، عقب انتعاشة كبيرة طرأت على تداولات يومي الثلاثاء والخميس الماضيين، بإعطائها إشارة صريحة للمستثمرين في حينها، بأن السوق مازال يتحرك في مجال ثابت وقوي.
وأن التراجع لن يغلب على المؤشرات ولا داعي للخوف والقلق، الأمر الذي أعاد الثقة إلى المستثمرين، خاصة في نفوس الصغار منهم.
وجاءت حالة الرضى العامة التي عمت المستثمرين بعد أخبار مؤكدة عن دخول عدد كبير من المحافظ المحلية والخليجية في الأسواق، إلى جانب قيام محافظ أخرى بتوسيع عمليات الشراء والتجميع على مستويات الأسعار المغرية والتي تشكل بحسب التحليلات أرضية سعرية متينة للانطلاق صعوداً.
وعلى هذا الأساس، فإن الإرتفاع السريع والقوي دفع المحللين بتكهن عمليات جني للأرباح خلال الأسبوع الحالي، ولكنها كانت عمليات مبالغ فيها، وغير منطقية حسب بعض الخبراء، الأمر الذي أفقد الأسهم لذة ارتفاعاتها السابقة، وأفقدها بريق التوقعات الإيجابية.
غير منطقي
وأشار زياد الدباس مدير إدارة السوق الداخلي في بنك أبوظبي الوطني، إلى أن عمليات جني الأرباح كانت متوقعة، ولكن بهذه النسبة الكبيرة وغير المنطقية، خاصة على نطاق الأسهم القيادية مثل إعمار واتصالات وغيرها من الشركات المهمة في السوق.
وأضاف الدباس، ما حدث في الأسابيع الماضية وما يحدث الآن أثر بشكل كبير على السيولة المتوافرة في أسواق المال المحلية.
والتي بدورها انخفضت أحجامها وكمياتها تبعاً لحالة تذبذب الأسعار وجمودها على مستوياتها التي تتحرك بشكل متواصل حولها، مشيراً إلى أن المحافظ الإستثمارية دخلت في نهاية الأسبوع الماضي بشكل قوي، ولكنها تسرعت في جني أرباحها، التي أدت إلى تراجع السوق بهذا الشكل.
وهنا لا بد من مطالبتهم بتأجيل جني أرباحهم إلى حين استقرار السوق من خلال إعطائه مهلة لبناء مراكز جديدة بدلاً من الدوران عند المستويات ذاتها، نظراً لما تمثله المحافظ من دور رئيسي وجوهري في تحريك الأسعار وتقلب السوق باعتبارها تلعب دور صناع السوق.
سحب السيولة
واعتبر الدباس، أن الإعلان الوارد فيما يتعلق بطرح شركة الاتصالات المتكاملة الجديدة للإكتتاب سيؤدي إلى سحب كمية كبيرة من سيولة الأسواق، من خلال قيام عدد من المستثمرين.
وخاصة الصغار منهم، الذين يقومون ببيع أسهمهم، للتمكن من الشراء في أسهم الشركة الجديد، على أمل الربح السريع وبيع أسهمها لتحقيق أرباح قياسية ومضاعفة بعد إدراجها في السوق، ويضيف الدباس، أن الإشاعة الواردة في السوق والتي تفيد بأن هذه الشركة سيتم تأجيل طرحها للإكتتاب سيكون عاملاً مساعداً .
وإيجابية للسوق الذي سيحصل على فرصة جيدة ليتمكن من تهيئة نفسه في حال قام المستثمرون بسحب سيولتهم للإكتتاب في المستقبل نظراً لتأرجح السوق في الوقت الراهن، وهو أحد عوامل استقرار السوق على المدى القريب.
من جهة أخرى يرى الدباس أن صغار المستثمرين هم المتخوفون الوحيدون، من التراجع الحاصل في الأسواق المحلية، ولكن الكبار لم يظهروا تخوفهم على الإطلاق نظراً للمستويات السعرية الرخيصة التي تشكل عامل جذب رئيسي لهم ودافعاً للدخول وبقوة.
انخفاض المؤشر
انخفض مؤشر سوق الإمارات المالي بنسبة 2.03% ليغلق عند المستوى 6372.94 نقطة بتداول ما يقارب 140 مليون سهم بقيمة إجمالية بلغت 1.68 مليار درهم من خلال 11.316 ألف صفقة.
وبلغ عدد الشركات التي تم تداول أسهمها 62 شركة من أصل 89 شركة مدرجة في الأسواق المالية. وحققت أسعار أسهم 19 شركة ارتفاعاً في حين انخفضت أسعار أسهم 41 شركة.
الأداء القطاعي
وسجل مؤشر قطاع التأمين انخفاضا بنسبة 0.56% تلاه مؤشر قطاع البنوك انخفاضا بنسبة 1.24% تلاه مؤشر قطاع الصناعات انخفاضا بنسبة 1.29% تلاه مؤشر قطاع الخدمات انخفاضا بنسبة 3.14%.
وجاء سهم »إعــمـار« في المركز الأول من حيث الشركات الأكثر نشاطا حيث تم تداول ما قيمته 639 مليون درهم موزعة على 31.36 مليون سهم من خلال 2.200 ألف صفقة. واحتل سهم «أبو ظبي الإسلامي» المرتبة الثانية بإجمالي تداول بلغ 199مليون درهم موزعة على 1.52 مليون سهم من خلال 552 صفقة.
وحقق سهم »اسمنت الفجيرة« أكثر نسبة ارتفاع سعري حيث أقفل سعر السهم على مستوى 4.73 دراهم مرتفعا بنسبة 10% من خلال تداول ألف سهم بقيمة 4.730 آلاف درهم.
وجاء في المركز الثاني من حيث الارتفاع السعري سهم »البنك التجاري الدولي« الذي ارتفع بنسبة 9.7% ليغلق عند المستوى 13 درهماً للسهم الواحد من خلال تداول 1.250 ألف سهم بقيمة 16.250 ألف درهم.
وسجل سهم »أم القيوين الوطني« أكثر انخفاض سعري في جلسة التداول حيث أقفل سعر السهم على مستوى 7.5 دراهم مسجلا خسارة بنسبة 6.25% من خلال تداول 23.800 ألف سهم بقيمة 180 ألف درهم. وتلاه سهم »الجرافات البحرية« الذي انخفض بنسبة 5.95% ليغلق عند المستوى 12.65 درهماً من خلال تداول 19.289 ألف سهم بقيمة 240 ألف درهم.
ومنذ بداية العام بلغت نسبة التراجع في مؤشر سوق الإمارات المالي 6.83% و بلغ إجمالي قيمة التداول 36.90 مليار درهم. وبلغ عدد الشركات التي حققت ارتفاعاً سعرياً 28 شركة من أصل 89 شركة وبلغ عدد الشركات المتراجعة 49 شركة.
وتصدر مؤشر قطاع التأمين المرتبة الأولى مقارنة بالمؤشرات الأخرى محققا نسبة نمو عن نهاية العام الماضي بلغت 10.15% ليستقر عند المستوى 6.210 آلاف نقطة. في حين احتل مؤشر البنوك المركز الثاني انخفاضاً بنسبة 6.85% ليستقر عند المستوى 6.884 آلاف نقطة.
وتلاه مؤشر قطاع الخدمات بنسبة تراجع بلغت 7.85% ليغلق عند المستوى 5.648 آلاف نقطة. وتلاه مؤشر قطاع الصناعات بنسبة تراجع 8.03% ليغلق عند المستوى962 نقطة.
كتب سمير حماد: