يقول محللون إن السعودية التي تتمتع بفائض سيولة ضخم بعد ارتفاع أسعار النفط الخام تحتاج إلى اتخاذ إجراءات لامتصاص السيولة في سوق أسهم منتعش وإضفاء الاستقرار على سوق أسهم مزدهر لكنه متقلب.

ودفعت عائدات نفط قياسية في أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم وتوقعات اقتصادية مشرقة المؤشر العام للأسهم للصعود بأكثر من ستة أمثال في الفترة بين نهاية عامي 2002 و2005 .

وفي يناير من هذا العام تحدت السوق التوقعات لترتفع بنحو 13 % في أقوى صعود لها على الإطلاق خلال شهر يشهد تعاملات محدودة في العادة مع انتظار المستثمرين إعلان نتائج أعمال الشركات المدرجة.

لكن محللين يقولون ان تلك المكاسب قد تكون هشة في غياب مزيد من الإجراءات. ورغم أن التواجد المحدود للمستثمرين الأجانب يساهم في تحصين سوق الأسهم من انهيار إلا أن إجراءات أكثر مرونة لعمليات إدراج جديدة وطرح مزيد من أسهم الشركات المملوكة للدولة ضروري لتجنب الأسوأ.

وقال سعيد الشيخ كبير خبراء الاقتصاد في البنك الأهلي التجاري أكبر بنوك المملكة ان هناك حاجة كبيرة لقيام الحكومة ببيع جزء من حصصها في أسهم الشركات معرباً عن اعتقاده بأن هذا سيكون له تأثير أسرع بالنسبة لتهدئة السوق.

وأشار إلى شركات كبرى مملوكة للحكومة مثل الشركة السعودية للصناعات الأساسية سابك وشركة الاتصالات السعودية.وقال الشيخ إن ارتفاعاً آخر بنسبة 100 % في المؤشر العام للأسهم هذا العام سيكون مثيرا للقلق. وأضاف ان ربحية الشركات لن يمكنها ملاحقة أسعار الأسهم مما سيجعل السوق معرضة بشدة لخطر اي تغيير في توقعات الاقتصاد الكلي أو في أسعار النفط.

وقال انه سيكون من المفيد حدوث تراجع تصحيحي بنسبة تصل إلى عشرة في المئة مضيفا أن أي تراجع يزيد على 15 % من شأنه أن يترك انطباعا بأن السوق تشهد انهيارا في الأسعار.

ومن المحتمل أن يتراجع السوق مع شروع المستثمرين في جني الأرباح استباقا لنتائج أعمال الربع الأول ومع بدء تداول أسهم شركة ينبع الوطنية للبتروكيماويات »ينساب« التابعة لسابك بعد طرح عام أولي بلغت حصيلته 525 مليون دولار في ديسمبر.

وقال هشام ابو جامع كبير المحللين الماليين في مركز بخيت للاستشارات المالية ان عمليات جني أرباح كهذه قد تدفع المؤشر نزولا بنسبة تصل إلى عشرة في المئة. ويبدو أن السعوديين لا يأبهون للمخاطر ويعتقد الكثيرون أن التدافع على الاستثمار في سوق الأسهم يحركه عائدات لا مثيل لها على الاستثمار في ظل نظام مالي إسلامي.

وتجاوز الاكتتاب في طرح عام أولي بلغت حصيلته 59 مليون دولار لأسهم شركة الدريس لمحطات ونقل الوقود الشهر الماضي عشرة أمثال الكمية المعروضة. وقال مدير وحدة لتداول الأسهم في بنك محلي كبير »بصراحة.. جمع الناس الكثير من المال في الماضي بدرجة لا يمانعون معها في المخاطرة«.

وزادت أعداد السعوديين الذين يتعاملون في الأسهم بانتظام والذين يمثلون 80 في المئة من أحجام التداول اليومية من 50 ألفاً في 2001 إلى أكثر من ثلاثة ملايين في 2005.

وقال المحللون ان البورصة تستعد لتسجيل رقم قياسي من عمليات إدراج الأسهم في 2006 لكنها لن تكون كافية لامتصاص السيولة المتدفقة على سوق الأسهم بينما تشكو الشركات التي تسعى لطرح أسهمها من الإجراءات المعقدة والطويلة.

ولم تفعل إجراءات تنظيمية أخيرة استهدفت كبح عمليات المضاربة والتعامل في أسهم بناء على معلومات أشخاص لهم صلة بالشركة المعنية الكثير لتهدئة سوق الأسهم وشهدت أسهم عدة شركات تحركات سعرية مثيرة للشكوك قبل إعلان نتائج أعمالها رسمياً.

وقال البرت مومجيان مدير وحدة العمليات المصرفية الاستثمارية لمنطقة الشرق الأوسط في بنك كريديه سويس فرست بوسطن ان عائدات النفط المرتفعة والتمويل الرخيص ستبقى السوق في ازدهار.

وقال »المزيد من السيولة سيصب الزيت على النار« مقترحا أن تقوم السلطات بالحد من إمكانية الوصول إلى السوق لتقليل عدد المتعاملين وإدراج أسهم جديدة لامتصاص السيولة.

وقال سعيد الشيخ إن أسعار النفط القوية أنعشت الآمال بنتائج أعمال أفضل في 2006 بعدما أعلنت شركات كبرى مدرجة مثل سابك والاتصالات السعودية والراجحي نتائج جيدة في 2005.لكنه أضاف أن هذا قاد إلى ارتفاع مبالغ فيه للأسعار موضحا أن متوسط معدل سعر السهم إلى الربحية يقترب الآن من 44 مقابل 41 في نهاية عام 2005.

(رويترز)