يشهد سوق العقارات في مدينة العين كساداً وركوداً منذ عدة أشهر على الرغم من زيادة حجم الإنشاءات وارتفاع عدد الأبنية التجارية والأراضي الاستثمارية، في وقت طالب فيه عدد من أصحاب المكاتب صدور قانون ينظم سوق الاستثمارات العقارية
ووضع آلية عمل المكاتب والسماسرة حيث أعلنوا عن تشكيل لجنة خاصة لوضع التصورات الأولية لوضع آلية تنظيم السوق وتثمين الأراضي والشقق وفق أسس مدروسة تراعي حقوق الجميع وذلك بالتعاون مع دائرة البلدية وتخطيط المدن.
أسباب الركود
يقول شهيل سالم الساعدي، رئيس اللجنة المؤقتة، وصاحب مكتب أبو سالم العقاري إن ركود الأسعار وانخفاض حجم الاستثمارات العقارية والتضخم في عدد العقارات وعدم وجود ضوابط تحدد الإيجار يعود لعدة أسباب، من هذه الأسباب عدم وجود قانون ناظم للسوق العقارية في المدينة يحدد ضوابط البيع والشراء والإيجارات،
وكذلك تحديد دور المكاتب العقارية والوسطاء والسماسرة مما جعل المسألة عرضة إما لسوق العرض والطلب أو للأهواء الشخصية، حيث تتفارت الأسعار دون تحديد مواصفات تقييم تلك الأسعار سواء بالنسبة للأراضي الاستثمارية أو المنشآت العقارية وإيجارات الشقق
لا سيما وأن هناك عدة أطراف يتداخل عملها بذلك، فهناك دائرة الخدمات الاجتماعية والمباني التجارية التي تشرف على إدارة تأجير الشقق والبنايات نيابة عن الملاك، وتقوم هي بتحديد الأسعار والمواصفات التي تتباين من بناء لآخر ومن مالك لآخر ومن مستأجر لآخر.
الجهة الثانية هي البنوك، التي تقوم أيضاً بعملية تأجير الشقق والأبنية أيضاً نيابة عن الملاك لأسباب مختلفة لا سيما رهن العقارات مقابل سداد الديون والقروض، وهناك دور المكاتب العقارية التي تقوم بتسويق العقارات والأبنية والشقق مقابل عمولة لا يوجد حتى الآن ضوابط وناظم يحدد سبب وجود سماسرة من الباطن وعدم وجود التنسيق والتنظيم.
فيما يقوم الملاك أيضاً بدور البيع المباشر عن طريق الإعلان في الصحف وذلك تهرباً من العمولات وتسريعاً للوقت، حيث يرون بتلك طريقة استثمار مباشرة لإدارة ممتلكاتهم بالطريقة التي يرغبون فيها بدلاً من بقاء العقارات مدداً طويلة لدى المكاتب والبنوك
ودائرة الخدمات التي تنتظر أن يأتي الزبون إليها دون أن تقوم هي بأية مساع للإعلان والترويج لتلك العقارات مما يعرضهم للخسارة بسبب عدم العرض والتأخير بانتظار أن يأتي المستثمر أو المؤجر.
مخصصات السكن
وبخصوص تحديد أسعار الشقق أيضاً تحكمها عوامل عديدة فهناك حالياً كساد بسبب إنهاء خدمات أعداد كبيرة من الموظفين الذين يستحقون بدل سكن حكومي وهي الذي يساهم بدور مباشر بتحديد مؤشر أسعار الشقق المعروضة إضافة لعدم وجود ناظم أيضاً
حيث إن الشقة نفسها يختلف إيجارها من مستأجر موظف حكومي، إلى مستأجر قطاع خاص، فالشقة التي تؤجر للحكومة بسعر 40 ألفاً أو 60 ألفاً حسب درجة وتخصصات الموظف تنخفض إلى 50 في المئة عند انتقالها لمستأجر آخر وذلك خوفاً من الكساد وبقائها من دون إيجار.
إضافة لذلك شهدت مدينة العين في الآونة الأخيرة ازدياداً كبيراً في الأبنية حيث ظهرت مجمعات سكنية حديثة وأبنية طابقية وسط المدينة بدلاً من الأبنية القديمة وكذلك التوسع الديمغرافي للمدينة بظهور تجمعات سكنية حديثة للمواطنين خارج مركز المدينة مما ساهم في ارتفاع عدد المعروض من الشقق والعقارات.
التأجير من الباطن
إضافة لذلك هناك ظاهرة التأجير من الباطن، حيث يقوم بعض المستأجرين ممن لديهم مخصصات سكنية عالية بالالتزام بضرورة الاستئجار حسب مخصصاته على الرغم من عدم حاجته لتلك المساكن وللاستفادة من فارق المبلغ يقوم هو بدوره بتأجير الشقة أو العقار من الباطن مقابل سعر أقل مما هو مخصص له للاستفادة من فارق المبلغ الذي يقتطع منه.
ضوابط للعمل
واستطرد شهيل سالم قائلاً: إن أصحاب المكاتب العقارية في مدينة العين متضررون جداً من عدم وجود ناظم للعمل وقد تعرضوا لخسائر مادية بسبب ما يدفعونه من أجور المكاتب والموظفين وتكاليف الرخصة، فيما يقوم سماسرة من الخارج باقتناص الزبائن مقابل عمولة بسيطة
وأشار إلى أنه تم التشاور مع الدائرة بهدف إيجاد صيغة قانونية وإدارية لضبط وتنظيم العمل حيث دعي أصحاب المكاتب العقارية لاجتماعات عدة لتشكيل لجنة مؤقتة تعمل على وضع نظام لتوحيد جهود المكاتب العقارية وضبط عملية التقييم العشوائي للأسعار التي سادت سوق العقارات مما انعكس سلباً على جميع الأطراف.
وأشار إلى أن اللجنة تضم 10 مكاتب وقامت بعقد جلسات عدة وقامت بتحديد واقتراح الأسعار للأراضي التجارية والاستثمارية وذلك من منطلق إشراك القطاع الخاص بتنظيم العمل الاستثماري بعيداً عن المضاربة مؤكداً أن الفكرة وجدت تشجيعاً وترحيباً لوضع حد للتخبط.
وأشار إلى أن اللجنة طرحت نقاطاً عدة للبحث منها أسلوب العمل واختيار الأعضاء وكيفية أسس التقييم الفني والمادي للعقارات المطروحة. وأكد أن من مهام اللجنة أيضاً القضاء أو محاصرة ظاهرة السماسرة المتجولين ومنعهم من دخول قسم الأراضي والترخيص في البلدية،
وتزويد العاملين في المكاتب العقارية المرخصة ببطاقات اعتماد رسمية وتأكيد التنسيق والتعاون مع دائرة البلدية وكذلك دائرة الخدمات الاجتماعية والمباني التجارية وغرفة التجارة والصناعة ووضع حد أدنى وأعلى لنسب العمولات بين المكاتب والتزام المكاتب بميثاق شرف، بحيث لا يسمح لأي مكتب بالمضاربة والمقامرة في الأسعار أو السمسرة في الخفاء.
تأهيل العاملين
ومن أجل تطوير وتأهيل العاملين في المكاتب العقارية، اقترح أعضاء اللجنة أيضاً إقامة دورات تدريبية للأعضاء في مجالات التسويق والترويج والتثمين للعقارات والعمل على إنشاء وحدة في قسم الأراضي في دائرة البلدية بهدف تزويد المكاتب العقارية بسجل عقاري للأراضي والأبنية ومواصفاتها وموقعها والعمل على إنجاز المعاملات بأقصى سرعة ممكنة واختصار الجولات ومتابعة المعاملات بين الأقسام والإدارات، حيث إن عملية الترخيص تستغرق حالياً أكثر من ثلاث ساعات،
إضافة لذلك التأكيد على ضمان حقوق البلدية للمكاتب التجارية ودفع الرسوم المحددة لقاء إنجاز المعاملات كما طرح أصحاب المكاتب أيضاً إمكانية السماح للمكاتب بالشراء والبيع باسم المكتب مع ضرورة التفريق بين المؤسسات الوطنية والشركات الفردية وكذلك السماح أيضاً بتجزئة الأراضي الكبيرة.
تعاون الجهات المعنية
وأشار محمد عبدالله برقاوي ممثل مكتب السماحة العقاري إلى أهمية تعاون دائرة البلدية في إنجاز مشروع اللجنة لما في ذلك من المصلحة العامة لجميع الأطراف والعمل على إشهار الجمعية رسمياً حتى تأخذ دورها ووضعها القانوني إلى حين صدور القوانين التي تنظم سوق العقارات.
وأضاف: إننا نعمل الآن على استكشاف امكانية التعاون مع غرفة التجارة والصناعة باعتبار المكاتب »تجارية« تنطبق عليها قوانين وأنظمة غرفة التجارة، أو أن نعتبر جمعية ذات نفع عام ينطبق عليها قانون وزارة العمل.
توصيف وتصنيف
وأوضح أهمية أن يكون لسوق العقارات كيان وشخصية مستقلة للتعامل بصورة أدق لضمان حقوق الجميع، مشيراً إلى أن هناك بعض الأمور سمعناها ومنها وجود اتجاه لدى البلديات لفرض رسوم تأمين محددة على مكاتب العقارات ربما تصل هذه الرسوم إلى ملايين عدة مما يتطلب وقفة جادة ومتأنية لتوصيف دور وإمكانات كل مكتب والأخذ بعين الاعتبار حجم التداولات والمرابح.
فسوق العقارات وأسعار الأراضي والأبنية في مدينة العين تختلف عن مدينة أبوظبي فما يُباع بالملايين في أبوظبي لا يساوي مئات الآلاف في مدينة العين، وبالتالي لا يمكن المساواة في حجم الأرباح. وهنا لا بد من التوصيف والتصنيف.
كما أشار البرقاوي إلى نقطة ثانية وهي إمكانية تدرج المكاتب في عملها من شركات كبرى تمارس البيع والشراء والاستثمارات والمقدرة على المضاربة على مستوى كبير تأتي بعدها المكاتب بدرجات متفاوتة.
تساؤلات المكاتب
وتساءل في الوقت نفسه: لماذا التأمين؟ فالتأمين عادة يُفرض على شركات وأفراد يقومون بالبيع والشراء المباشر لأنفسهم أو باسم المكتب الذي يديرونه وبالتالي يكون الضمان من أجل حماية المشتري، أما وكون المكاتب لا يسمح لها بتسجيل العقارات باسمها،
فالمكاتب تتساءل: كيف لها أن تضمن حقها في العمولة، حيث ان البعض يماطل ولا يدفع ويتهرب من التزامه، وهذا ما نسعى إلى ضبطه من خلال قانون ناظم للعملية العقارية، مؤكداً أن سوق العرض والطلب ما زال هو الذي يتحكم بالأسعار وعدم منطقيتها.
من جانبه، أشار طارق اليافعي، صاحب مكتب المستقبل العقاري، إلى أن سوق العقارات بشكل عام يعتبر من الأسواق الحديثة ويحتاج إلى مزيد من العمل من أجل تنظيمه للوائح وقوانين لضبط حالة الانفلات والتحكم بالسوق وفق أسس وقواعد تحكمه من أجل ضمان مصلحة جميع الأطراف.
مشيراً إلى أن المكاتب العقارية لم تستطع حتى الآن ولوج السوق نظراً لوجود اختراقات من قبل السماسرة وكذلك وجود جهات عدة تتعاطى بعملية التسويق العقاري مما يوجد تبايناً كبيراً ينعكس سلباً على مصلحة المستأجر والمستثمر وحتى البائع والمؤجر.
من جانبه، أشار أيضاً عبدالله الجابري صاحب مكتب الطارق للعقارات إلى ضرورة الإسراع بمناقشة مقترحات وتوجيه لجنة المكاتب العقارية في مدينة العين مع البلدية بهدف الإسراع لوضع نظم ثانية لتحديد الأسعار، إذ انها عرضة للتغير زيادة ونقصاناً ومن ضوابط فنية أو قانونية أو مالية وحتى عملية التوصيف متباينة من عقار إلى آخر.
مؤكداً في الوقت نفسه أن عملية البيع والشراء والتداول بالأراضي الاستثمارية والصناعية والتجارية هو الذي يحتاج للتنظيم أكثر من سوق الإيجارات للشقق والفلل،
إذ انها لا تشكل استثماراً مالياً كبيراً، وأقصى حدودها نسبة عمولة بسيطة من المؤجر أو المستأجر في الوقت الذي تقوم فيه دائرة الخدمات الاجتماعية والمباني التجارية بالقسط الأكبر إضافة إلى البنوك في ما يبقى المعروض لدى المكتب قليلاً بالقياس إلى ما سبق.
العين ـ داوود محمد