اقترح خبير مالي ان تقوم الجهات المختصة والأسواق المالية في الدولة باجراء تحقيق رسمي لمعرفة الأسباب الحقيقية لتدهور أسعار الأسهم بشدة بالفترة الأخيرة، مؤكدا ان تحديد هذه الأسباب يسمح للمسؤولين بمعالجة أي حالات مماثلة بأسرع وقت ممكن ووضع حلول لمنع هذه الأمور من الحدوث مستقبلا.

وقال نبيل فرحات المدير التنفيذي لشركة الفجر للأوراق المالية »تحت التأسيس« والذي عمل لسنوات عدة محللاً مالياً بهيئة الأوراق المالية والسلع ان هذا النوع من التحقيق يمكن ان يتم من خلال التواصل مع الوسطاء لمعرفة وتحديد المستثمرين الذين قاموا بعمليات البيع والوقوف على الأسباب التي دفعتهم للقيام بذلك،

وهل كان سببه التداول على المكشوف ام هو تلاعب في الأسواق أو عمليات تسييل بهدف تغطية قروض متعثرة كما يمكن ان يتم من خلال هذا التحقيق تحديد نوعية البائع والمشتري وهل البائع مكتب وساطة أو مستثمر محلي أو أجنبي أو محفظة عامة أو خاصة.

وأضاف فرحات: هذه أسئلة يجب الإجابة عنها لمعرفة أسباب تحرك الأسعار بهذه الطريقة الغريبة خصوصا أنها لم تكن المرة الأولى التي تتدهور فيها الأسعار. وأوضح فرحات ان تحقيقا من هذا النوع يجب ان يطال صحة ما يقال عن نزوح مليارات خليجية إلى أسواق اخرى،

وقال: اذا كان ذلك صحيحا فانه قد يؤثر سلبا على السيولة داخل الدولة وبالتالي يجب الاستعداد لهذا الأمر في حالة استمرار نزوح السيولة إلى خارج الإمارات حتى لا تكون هناك صدمات مفاجئة،

ولفت في هذا الخصوص المسؤولين إلى ضرورة تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل عند فتح القطاعات الاقتصادية للإخوة الخليجيين بهدف تحقيق التوازن في السيولة المتدفقة من وإلى الدولة.

وذكر فرحات ان الهدف الرئيسي من مشروع فتح الأسواق المالية الخليجية هو عقد شراكات استراتيجية طويلة المدى، ولكن هذا لن يمنع من دخول شريحة معينة من المستثمرين للمضاربة والربح السريع

وهذا يتطلب من المسؤولين ان يبذلوا جهدا إضافيا قبل فتح الأسواق وذلك من خلال وضع آلية توفر الحماية والاستقرار للاقتصاد الوطني والحد من الانعكاسات السلبية الناجمة عن خروج السيولة من الدولة.

وقال فرحات: انا متفائل جداً بالنسبة لأسواقنا المالية حيث ان ارباح الشركات من الاعمال التشغيلية في نمو مستمر نتيجة الطفرة الاقتصادية التي تمر بها الدولة،

مؤكدا ان العوامل التي أدت إلى انتعاش الأسواق المالية خلال عام 2005 لا تزال موجودة باستثناء الفوائد التي ارتفعت إلى 4.5% ويتوقع ان تستقر على 4.75% خلال هذا العام،

لكنه أوضح ان معدل التضخم في الدولة تراوح بين 5.5% إلى 6.5% خلال العام الماضي وبالتالي فان أي استثمار في الودائع المصرفية على معدل 4.5% يعني خسارة المستثمر ما يتراوح بين 1.5 إلى 2% من القوة الشرائية لرأس المال المستثمر وبالتالي فان عودة المستثمرين إلى السوق المالي لا مفر منها إلى حين تراجع معدلات التضخم.

وأشار فرحات إلى ان بعض المحللين رسموا صورة ضبابية بهدف تشويه صورة الإمارات كمركز مالي من خلال إحداث بلبلة في الأسواق المالية لأهداف خاصة، مؤكدا ان صمود سوق الإمارات في وجه هذه الهجمات التحليلية السلبية لمحللين محليين ومن دول المنطقة ودول أجنبية لم يأت من فراغ

وإنما عكس الوضع الاقتصادي القوي للدولة والمتمثل بسياسة الانفتاح والنمو الكبير في ارباح الشركات والتوزيعات السخية المقترحة واستقرار أسعار النفط فوق 65 دولاراً وأخيراً التصنيف الائتماني العالي لدولة الإمارات وللبنوك المحلية من قبل اكبر شركات التصنيف العالمية.

ودعا فرحات الجهات المختصة إلى وضع حوافز لإنشاء شركات التحليل الحيادية من بينها تخفيض قيمة الكفالة المصرفية، وفيما يلي نص الحوار:

٭ ما هو تقييمك لأداء السوق في الشهر الأول من عام 2006م؟

ــ ابتدأ الشهر بداية جيدة خلال الأسبوع الأول من هذا العام ولكن سرعان ما شاهدنا تدهور الأسعار بشدة وفجأة لتنخفض مؤشرات قطاع الخدمات والصناعة ومؤشر البنوك في السالب في حين ارتفع مؤشر أسهم قطاع التأمين ليكون المؤشر الوحيد مرتفعا خلال هذا الشهر.

٭ ما هي أسباب انخفاض الأسعار بشدة؟

ـــ هناك عدة احتمالات ولكن يمكن التخمين من طبيعة هذا الانخفاض في الأسعار بأن البائع كان همه الخروج من السوق بأي ثمن وخلال وقت معين. أو بمعنى آخر إن البائع لم يهتم بالأسعار وكان محصورا بالوقت وقد يعود السبب إلى أن البيع كان »بيعا اضطراريا« نتيجة لتعثر أحد المستثمرين ماديا أو لتغطية الحسابات المكشوفة لدى أحد مكاتب الوساطة.

وهناك احتمال أن يكون البيع تزامن مع تسييل لأحد المحافظ وخروج الأموال إلى الدول المجاورة وهذا سبب في اختلال ميزان العرض والطلب على الأسهم وسبب صدمة مؤقتة للأسواق المالية في الدولة وبالتالي انخفاض الأسعار.

وأود أن أقول إن هذا النوع من البيع (الاضطراري) يصحبه ارتداد شديد في الأسعار عادة لأن تأثيره يكون مؤقتاً. وخصوصا إذا ما كانت المؤشرات الاقتصادية في الدولة قوية وأداء الشركات متميزاً وقرارات مجلس الإدارة بخصوص التوزيعات جاذبة للاستثمار.

وعلى أي حال نقترح على الجهات المسؤولة والأسواق المالية إجراء تحقيق رسمي لمعرفة أسباب ما حصل في السوق من خلال التواصل مع الوسطاء لمعرفة وتحديد المستثمرين الذين قاموا بعمليات البيع هذه ومعرفة الأسباب التي دفعتهم للقيام بهذا (هل كان سببه التداول على المكشوف,

أم هو تلاعب في الأسواق, أو تسييل لتغطية قروض متعثرة) كما يجب تحديد نوعية البائع والمشتري (هل البائع مكتب وساطة أو مستثمر محلي أو أجنبي أو محفظة عامة أو خاصة).

هذه أسئلة يجب الإجابة عنها لمعرفة أسباب تصرف الأسعار بهذه الطريقة الغريبة وخصوصا أن هذه لم تكن المرة الأولى الذي حصل فيها هذا الأمر. وبالطبع تحديد الأسباب التي أدت إلى هذا ليسمح للمسؤولين بمعالجة الوضع بأسرع وقت ممكن ووضع حلول مستقبلية لمنع هذه الأمور من الحدوث بالمستقبل.

٭هناك إشاعة تقول إن هناك نزوحاً للأموال الخليجية من السوق بعد أن حققت في الأسواق المالية المحلية أرباحا عالية؟

ــ نعم لقد قرأت تقريراً بهذا الشأن في إحدى الصحف المحلية الانجليزية والتي قدرت خروج ما يقارب 25 مليار درهم من السوق المحلي إلى الأسواق الأخرى. ولا أعلم مدى صحة هذا الكلام ولكن أقترح أن يتم أيضا التحقيق في هذا الأمر لأنه إذا ما كان هذا صحيحا

فإنه قد يؤثر سلبيا على السيولة في داخل الدولة وبالتالي يجب العمل أو الاستعداد لهذا الأمر في حالة استمرار نزوح السيولة إلى خارج الإمارات حتى لا يكون هناك صدمات مفاجئة للسيولة داخل الدولة.

وبهذا الصدد أحب أن أنبه المسؤولين إلى ضرورة تطبيق المعاملة بالمثل عند فتح الاقتصاد للإخوة الخليجيين حتى نحقق توازن في السيولة المتدفقة من وإلى الدولة وإلا ستكون الإمارات مصدراً لتصدير السيولة إلى الخارج عوضا عن جذبها. حيث إن المستثمر الخليجي الذي استثمر درهما في سوق الإمارات منذ ثلاث سنوات يستطيع الآن أن يخرج ما يقل عن ثلاثة دراهم مقابل هذا الاستثمار.

وأعتقد أن الهدف الرئيسي من مشروع فتح الأسواق المالية الخليجية هو عقد شراكات استراتيجية طويلة المدى ولكن هذا لن يمنع من دخول شريحة معينة من المستثمرين للمضاربة والربح السريع.

وهذا يتطلب من المسؤولين أن يبذلوا جهدا إضافيا قبل فتح الأسواق للمستثمرين من خلال وضع آلية جيدة توفر الحماية والاستقرار للاقتصاد الوطني وتوفر آلية للحد من الانعكاسات السلبية الناجمة عن خروج السيولة من الدولة.

وذلك عن طريق ضمان أن مجال الاستثمار في الأسواق الأخرى يكون مفتوحاً فعليا للإماراتيين وفي أسرع وقت ممكن لإتاحة فرصة لنمو هذه الاستثمارات في الدولة الشريكة الشقيقة وبالتالي استخدامها مستقبليا لتحقيق توازن في التدفقات النقدية من وإلى الدولة.

وحاليا يبدو أن بعض الدول الشقيقة رغم موافقتها على فتح أسواقها المالية إلا أنها لم تعتمد أية آلية لتطبيق هذا القرار وبالتالي فإن قدرة المستثمر الإماراتي على الاستثمار في بعض الدول الشريكة ليست متاحة حاليا. وهذا قد يؤدي إلى عدم توازن التدفقات النقدية من وإلى الدولة وبالتالي تؤثر على السيولة سلبيا في الدولة.

وأقترح بأن يتم معالجة هذا الأمر عن طريق المعاملة بالمثل تماما كما حدد مجلس الوزراء. وأقترح بأن يتم إعداد دراسة توضح التأثيرات السلبية والإيجابية لهذا الانفتاح على القطاعات بمشاركة رجال الأعمال الممثلين لهذه القطاعات الحيوية والتشاور وتبادل الآراء بين المسؤولين الممثلين لجميع القطاعات الحيوية في الدولة.

وبالتالي يكون القرار الذي يتم اتخاذه قراراً يمثل رأي أكبر عدد من التجار وأصحاب الأعمال المعنيين بهذا الأمر. ولذلك نقترح على المسؤولين قبل اتخاذ قرارات نهائية بهذا الشأن السماح بمشاركة أكبر عدد من رجال الأعمال المعنيين بهذا الأمر في اتخاذ القرار.

٭ تكلمتم عن نزوح للأموال الخليجية من السوق وتعثر المستثمرين والوسطاء كإحدى الاحتمالات التي أثرت سلبيا على السوق ولكن ألاحظ أنك متفائل في السوق؟

ــ نعم أنا متفائل جدا في السوق المالي حيث ان أرباح الشركات من الأعمال التشغيلية (النشاطات الرئيسية للشركة) في نمو وذلك يعود إلى الطفرة الاقتصادية التي تمر بها الدولة.

وهذا يمكن قراءته من ميزانيات التسعة أشهر للعام الماضي والبيانات الأولية السنوية الحالية التي تم الإفصاح عنها كشركة أعمار وشركة اتصالات وبعض شركات الإسمنت (إفصاح خاص: منذ تاريخ هذه المقابلة لا أملك شخصيا أية أسهم لشركات مدرجة في الأسواق الرسمية).

وطبعا هناك بعض الشركات التي حققت نتائج عالية من محافظها الاستثمارية إلا أنها أيضا حققت نموا في أرباحها التشغيلية وهذا أيضا واضح من ميزانيات التسعة أشهر والربع سنوية ولا يجب أن تعاقب هذه الشركات لأنها حققت أرباحا من الأسهم إذا ما كانت قد حققت أيضا نموا في أرباحها من نشاطها الرئيسي وهذا الحال في معظم الشركات التابعة للعديد من القطاعات.

والواقع إذا ما نظرنا على نسبة النمو المحققة في نتائج الشركات من أرباحها التشغيلية وتم حساب التدفقات النقدية لهذه الشركات بناء على الأرباح التشغيلية فقط (من دون حساب أرباح الأسهم أو أية أرباح لا علاقة لها بنشاط الشركة) وحساب القيمة الصافية الحالية باستخدام معامل الحسم المناسب (من خلال حساب بيتا السهم الصحيحة

وتصورات واقعية للفائدة في المستقبل وحافز الاستثمار) يمكنني أن أقول وبكل ثقة ان هناك العديد من الأسهم يتم تداولها تحت قيمتها العادلة. ولكن يبدو أن أرباح الأسهم شكلت ضبابية حول أرباح الشركات وبالتالي شكك المحللون في نوعية هذه الأرباح.

ومن ناحية أخرى يمكن القول إن العوامل التي أدت إلى انتعاش الأسواق المالية لا تزال موجودة باستثناء الفوائد التي ارتفعت إلى 4.5% ومتوقع أن تستقر على 4.75% خلال هذا العام.

ونذكر بأن معدل التضخم في الدولة يتراوح ما بين 5.5% إلى 6.5% خلال العام الماضي (حسب تقرير صندوق النقد الدولي) وبالتالي أي استثمار في الودائع البنكية على معدل 4.5% يعني خسارة المستثمر ما يتراوح ما بين 1.5% إلى 2% من القوة الشرائية لرأس المال المستثمر.

وبالتالي فإن السيولة ستظل تبحث عن الفرص الاستثمارية التي تحقق عائداً أعلى من عائد الودائع البنكية بهدف الحفاظ على القوة الشرائية للدرهم. وهذا حاليا متوفر في العقار وأسهم بعض الشركات المدرجة.

وبالتالي فإن عودة المستثمرين إلى السوق المالي لا مفر منها إلى حين انخفاض معدلات التضخم بنسبة أقل من الفوائد البنكية (أو ارتفاع الفوائد البنكية لمستوى أعلى من العائد على الفوائد).

٭ كيف تعلل إذا تداول الأسعار تحت قيمتها العادلة وتشاؤم المحللين؟

ــ يجب التمييز بين السعر العادل للسهم والسعر السوقي. وليس بالضرورة أن يكون السعر العادل للشركة يساوي السعر السوقي لسهم هذه الشركة في كل الأوقات. وذلك يعود لعدة أسباب منها عدم كفاءة السوق أو لأسباب لا علاقة لها بالشركة كنقص في السيولة عند المستثمرين أو ارتفاع حاد في الفوائد أو غيره من الأسباب.

ولكن في مرحلة مستقبلية لابد من أن سعر السهم السوقي يقارب من قيمته العادلة. أما بالنسبة لتشاؤم المحللين فإن هذا طبيعي حيث ان ارتفاع أسعار الأسهم بشدة خلال العام الماضي (السعر السوقي يقترب من السعر العادل) زاد من قلق المحللين بخصوص التقييم ومن احتمال انتهاء موجة الصعود للأسهم وحدوث حركة تصحيحية في الأسعار.

ولكن نلاحظ أن العوامل الاقتصادية التي تمر بها الدولة وأداء الشركات كان كفيل بعودة التوازن للسوق وارتفاع الأسعار. وقد مرت الأسواق المالية بهذه التجربة خلال شهر يوليو من العام الماضي عندما انخفض المؤشر العام حوالي 20% خلال فترة قصيرة. ولكن نظرا لجاذبية تقييم الأسهم فقد شاهدنا بعدها عودة ارتفاع المؤشر العام إلى مستويات قياسية أعلى مما كان عليه سابقا.

ونقطة أخرى على المستثمرين الانتباه لها هي التمييز بين البيع الناتج عن تعثر أحد المستثمرين والبيع الناتج عن عوامل اقتصادية ومالية حيث ان طريقة البيع تكون مختلفة. وما شاهدناه مؤخرا هو نموذج لتغير الأسعار في حالة البيع الاضطراري والذي يكون تأثيره على الأسعار مؤقت. والتالي لا داعي للقلق وتضخيم الأمور.

٭ هناك مستثمرون يبررون انخفاض أسعار الأسهم لتحاليل صادرة عن شركات استثمارية قبل ظهور النتائج، هل هذا صحيح؟

ـــ هذا صحيح حيث انه ومنذ شهر سبتمبر العام الماضي لاحظنا أنه هناك »هجوم تحليلي« على سوق الإمارات حيث تسابق المحللون على إعطاء توصيات البيع على الأسهم الإماراتية.

فقد كانت الجهة الفلانية تزكي ببيع أسهم العقار والأخرى تزكي ببيع أسهم شركات التأمين ومن البحرين وصلتنا تزكيات ببيع قطاع الإسمنت والأخوة في اليابان جزاهم الله خيرا اوصوا ببيع السوق كله.

وبالرغم من هذه التزكيات السلبية والتي تم نشرها جميعا في الصحف المحلية العربية والإنجليزية خلال وقت تزامن إما مع صعود الأسعار بشدة أو مع انخفاض الأسعار بشدة (أي عندما تكون الأعصاب مشدودة) إلا أن السوق لا يزال صامدا.

وهذا الصمود لم يأت من فراغ إنما أتى من الوضع الاقتصادي القوي للدولة والمتمثل بسياسة الانفتاح التي تتبعها الحكومة والنمو الكبير في أرباح الشركات والتوزيعات السخية المقترحة من قبل مجالس الإدارة واستقرار أسعار النفط فوق الـ 65 دولاراً وأخيرا التصنيف الائتماني العالي (أعلى تصنيف في الوطن العربي) لدولة الإمارات وللبنوك المحلية من قبل أكبر شركات التصنيف العالمية.

وأعتقد كمستثمر يجب أن يكون تركيزي على هذه الأشياء وليس على الصورة الضبابية التي خلقها المحللون كالتشكيك بنوعية أرباح الشركات وأعتقد أن هذه السنة ستكون سنة خير على المستثمرين وأنا شخصيا لن أجعل محللاً يابانياً يضحك عليّ ويبيعني أسهمي وبالعكس, سأقوم قريبا بشراء بعض الأسهم القيادية.

ملاحظة: بعض التحاليل أعلاه تم تقديمها بنية حسنة ولكن البعض الأخر أحسست بأن الهدف منه كان تشويه صورة الإمارات كمركز مالي من خلال إحداث بلبلة في السوق المالي لأهداف خاصة.

وإجمالا إن المحللين الماليين يلعبون دورا كبيرا في توجيه السوق ولذلك حياد المحلل عند تقديم تحاليله أمر مهم حيث أن مصداقية التحاليل الصادرة تعتمد على مدى استقلالية المحلل عند إعداد التحليل المالي.

وبالطبع تكون التقارير الصادرة عن المحلل المالي الذي يعمل لدى بنك استثماري أو لدى شركة استثمار بطبيعتها أقل مصداقية لدى المستثمرين وخصوصا إذا ما كانت هذه الشركات تدير محافظ خاصة بها أو محافظ عامة. يعني مثلا أنا كمحلل متى أزكي السهم للجمهور؟

هل أزكيه قبل قيام محفظتي بشراء هذا السهم أم بعد قيام محفظتي بشراء السهم؟ والسؤال الأخر يكون إذا كنت أنا أعمل لخدمة محفظة أو طرف معين لماذا أقوم بتزكية الأسهم للجمهور العام أصلا؟

هذه هي المصداقية التي يجب أن ينظر لها المستثمر وهذا هو تضارب المصالح الشخصية الذي نتكلم عنه الذي يحصل مابين الجهة التي يعمل لديها المحلل وجمهور المستثمرين. يعني مثلا لا يمكن الترويج لتقرير يزكي بيع سهم معين من خلال الصحف المحلية ومن خلال البريد الإلكتروني ويكون عمر التقرير ثلاثة أسابيع.

لماذا لم يتم نشر التقرير في حالة صدوره؟ هل كان هذا التقرير متوفراً لجهة معينة من الناس؟ وهل قامت الجهة ببيع أسهمها أولا ومن ثم قامت الشركة بالترويج لبيع هذا السهم بعد أن صعد السهم مخالفا لتوقعاتهم؟

هذه الأمور يجب على المستثمر الانتباه لها لأنه حتى لو كانت المعلومات المتوفرة في هذا التقرير صحيحة إلا أن مصداقية هذا التقرير تكون ضعيفة لأن الطريقة التي عرض بها هذا التقرير غير سليمة.

وعادة هناك إلية معينة تستخدم للاشراف على عمل المحللين ومنها الإفصاح الشامل عن الأسهم التي تم شراؤها أو بيعها مسبقا أو سيتم شراؤها أو بيعها لاحقا لفترة ما بعد نشر تقرير التحليل من قبل الجهة التي يعمل لديها المحلل سواء لها أو لطرف ثالث.

وإجمالا يجب على المستثمر عند قراءة هذه التحاليل أن ينظر إلى المضمون وليس الشكل (على رأي أحد الأخوة »التقرير شكله حلو«) أي ألا يأخذ نتائج التقرير على أنها أمور مسلم بها. بل يجب مثلا أن يسأل هل هناك مصالح شخصية للجهة التي أصدرت هذا التقرير.

فمثلا تم نشر تقرير من حوالي أسبوعين على أسهم شركات معينة يزكي ببيع أسهم هذه الشركات وكان تقريرا جيدا تم إعداده بطريقة علمية وكان التقرير مزود بجداول وتشارتات وألوان حلوة ومعداً بطريقة بيزنيس ممتازة ولكن هناك علامة استفهام على هذا التقرير وهي التوقيت الذي تم نشر هذا التقرير.

حيث انه تم الترويج لهذا التقرير قبل أسبوعين من اقتراب موعد إعلان نتائج الشركات لبياناتها المالية السنوية. وهنا يكمن السؤال لماذا لا تقوم الشركة بالانتظار فترة أسبوعين فقط لإعلان هذه الشركات عن نتائجها السنوية لعام 2005م واعتماد البيانات في التحليل عوضا عن استخدام أرقام تقديرية لأداء هذه الشركات لهذه السنة.

ومن بعد ظهور التحليل وانتشاره بين جمهور المستثمرين وبدء عمليات البيع لاحظنا أن الشركات التي تم ذكرها في التقرير أعلنت عن أرباح عالية من نشاطها الرئيسي وحققت نسب نمو عالية في الأرباح ونفاجئ أيضا إعلان هذه الشركات عن توزيعات نقد ومنح عالية تناسب الأرباح المعلنة لم يأخذ بعين الاعتبار لها في التقرير

ولكن نظرا لتزكية بيع الأسهم الذي تم خلال فترة أسبوعين من موعد إعلان النتائج فقد انخفضت أسعار هذه الأسهم (ضاعف من انخفاض أسعار هذه الأسهم تزامنه مع الحركة التصحيحية التي مر بها السوق).

وبعد إعلان النتائج أشتد الطلب على هذه الأسهم ولكن أصبح يتم تداولها على مستويات منخفضة نتيجة للتزكية. وقد قمنا بإجراء تقييم خاص من خلال اتباع نفس نموذج التقييم المستخدم واستخدام نسب نمو متحفظة للتدفقات النقدية من الأرباح التشغيلية فقط واستخدام معامل الحسم الخاص بالشركة للحصول على القيمة الصافية الحالية

ولاحظنا أن هناك تبايناً كبيراً في النتائج حيث ظهرت القيمة السوقية لأسهم الشركات التي تم ذكرها في التقرير أقل بكثير من القيمة العادلة للسهم. وبالطبع قد يكون تحليلي خطأ أو قد يكون تحليل الشركة خطأ ولذلك على المستثمر أن لا يأخذ نتائج هذه التحاليل على أنها علم مضبوط وعليه التساؤل عن مدى مصداقيتها.

٭ لماذا اختلاف السعر العادل بين المحللين؟؟

ـــ أحب أن أنتهز هذه الفرصة وأنبه المستثمرين للتحاليل المالية والأسعار العادلة التي يتم تزكيتها. حيث أن قيام المحلل بإعطاء سعر عادل للسهم ليس مبنيا على علم مضبوط حيث أن هناك عوامل عديدة يتم تقديرها وتنبؤها من قبل المحلل تدخل في المعادلات الرياضية التي تستخدم لحساب القيمة العادلة للسهم.

ومنها مثلا تقديرات أرباح الشركات المستقبلية وعلى ذمة أحد أعضاء مجلس إدارة الشركات الكبيرة »إذا أنا مدير الشركة ما أعرف شنوه أرباحي السنة الياية شلون هذا مطلعلي الإرباح للعشر سنوات القادمة؟« بالإضافة إلى موضوع دقة التخمينات للتدفقات النقدية، هناك أرقام أخرى يتم تقديرها كالفوائد المستقبلية وحافز مخاطرة المستثمر وغيرها من الأمور الفنية.

وبالتالي فإن معظم الأرقام التي تدخل في المعادلات الرياضية هي أرقام يتم تخمينها من قبل المحلل وبالتالي فإن مصداقية السعر العادل يعتمد على قدرة المحلل على التنبؤ بدقة هذه العوامل ولعدة سنوات مستقبلية وهذا مستحيل.

وفي الأسواق العالمية هناك العديد من الشركات التي تقوم بتقييم الأسهم ويعتمد المستثمرون على متوسط الأرقام الصادرة عن مجموعة المحللين وليس الصادرة عن محلل واحد وذلك للوصول إلى رقم يمثل توقعات أكبر عدد من المحللين. وللأسف فإن عدد شركات التحليل في الدولة محدود وبالتالي عدم توفر هذه الأداة المالية المهمة للمستثمر.

وأخيرا ومن خبرة واقعية أن هناك عدة نماذج تستخدم لتوقع القيمة العادلة للأسهم وكل هذه النماذج تعطي تقديرات وليست علماً مضبوطاً وبعض هذه النماذج يصلح لفترات زمنية معينة ولكن لا يصلح في فترات أخرى والمهم هو أنه لا يوجد نموذج واحد للتحليل يصلح لكل الأوقات.

أذكر أكثر من مرة يتم تحليل أسهم إحدى الشركات وإعطاء تزكية شراء على السهم ويتم توقع سعر عادل للسهم حسب نموذج تقييم معين. وبعد فترة وجيزة نلاحظ ارتفع سعر السهم وتضاعف أكثر من 5 مرات (500%) عن السعر المتوقع الذي تم تزكيته للجمهور.

وهذا لا يعني أن المحلل ليس شاطرا ولكن يعود إلى احتمال نموذج التقييم الذي استخدمه المحلل لتقييم السهم لم يصلح في هذه الحالة أو أن العوامل التي تم تقديرها تغيرت أو تم تقديرها خطأ. ولذلك أنصح المستثمرين عند قراءة هذه التحاليل أن ينظروا إليها بتمعن وأن يدققوا أكثر في الأرقام والافتراضات المستخدمة.

٭ ما هي الأسباب بنظركم التي نتج عنها عدم انتشار مكاتب الاستشارات المالية برغم أهميتها؟

ــ هناك عدة أنواع من المحللين الماليين فمثلا هناك المحلل المالي الذي يعمل لدى شركة استثمارية وهدفه الترويج للجمهور لأسهم ذات علاقة بالشركة وهناك المحلل المالي الذي يعمل لدى المحافظ الخاصة وهدفه هو تحليل أداء الشركات وتزكيتها للمحفظة ولا علاقة له بالجمهور

وأخيرا هناك المحلل المستقل والذي يعمل كاستشاري مستقل وهذا يقوم بتحليل الأسهم وتزكيتها لعملائه الذين يدفعون رسوما مقابل حصولهم على هذه الخدمة. وحاليا في الدولة لا يوجد قانون واضح يسمح بتطوير مهنة التحليل المالي من خلال الإطارات الثلاثة التي تكلمنا عنها.

ويتوفر حاليا قانون واحد حدد شروط الترخيص لمزاولة المهنة بالنسبة لمهنة التحليل المالي إجمالا من دون تمييز. وأحد هذه الشروط هو وضع كفالة مصرفية بمبلغ مليون درهم (على ما أتذكر) وهذا من غير تكاليف رأس المال لمزاولة هذا النشاط.

وبالطبع إن معظم المحللين (و هناك أناس جيدون وحياديون) لا يستطيعوا أن ينشئوا هذا النوع من الأعمال نظرا لعدم جدوى حجز مبلغ بمقدار مليون درهم على شكل كفالة مصرفية من دون عائد بالإضافة إلى تكاليف التشغيل التي تتطلب وجود خبراء ومطبوعات وسفر وغيرها من التكاليف وبالتالي فإن إنشاء شركات استشارية مالية خاصة بالأسهم يصبح غير مجد اقتصاديا.

ولذلك نقترح على الجهات المسؤولة أن يتم تخفيض الأعباء المالية لإنشاء الشركات التحليل بشكل حيادي (غير تابعة لبنك أو مكتب وساطة أو أي طرف ثالث ذي علاقة بالأسهم) وذلك يكون عن خفض الكفالة المصرفية إلى 100 ألف درهم مثلا أو حتى إلغاؤها (لتشجيع انتشار هذه المهنة) مع اشتراط عدم قيام الشركة بأخذ ودائع من المستثمرين ووضع شروط معينة لتنظيم المهنة.

وبالتالي يكون المكتب هو شطارته إذا كانت تحليلاته موضوعية وجيدة ممكن أن يستقطب أكبر عدد من الجمهور في حين إن كانت تحليلاته خائبة فإن حجم الأعمال سينخفض وبالتالي عوامل السوق تدفعه لمزاولة مهنة أخرى.

٭ لا حظنا توجه العديد من الشركات إلى التركيز على توزيع أسهم منحة هذا العام ما هو رأيك في هذا؟

ــ إن قيام الشركات بالاحتفاظ بأكبر قدر من الأرباح والتوزيع على مساهمي الشركة أرباحا على شكل أسهم منحة يعزز من اعتقادي بأن أعمال هذه الشركات تمر بمرحلة نمو غير طبيعية وبالتالي هناك حاجة لرأس مال لتمويل هذا النمو.

وإذا ما نظرنا قبل 5 سنوات نلاحظ أن أرباح الشركات الكبيرة (باستثناء اتصالات) كانت لا تتعدى من 100 إلى 300 مليون درهم للشركة ولكن حاليا نرى أن هذه الشركات تعلن عن أرباح تتراوح ما بين 300 مليون إلى المليار درهم. وهذا هو الذي نتكلم عنه وهو الخروج من التفكير في الإطار المغلق والتفكير في الآفاق الجديدة المتاحة لهذه الشركات حاليا.

إن الشركات تمر بمرحلة نمو كبيرة وتحتاج للسيولة لتمويل مشاريعها وبالتالي الحفاظ على أرباحها الماضية أو زيادة في أرباحها المستقبلية. كما يجب أن لا ننسى أن هذه الشركات تستطيع توظيف الأرباح المحتفظ بها بنسبة تفوق 14% سنويا حسب معدل العائد على حقوق المساهمين للشركات الإماراتية.

أين سيجد المستثمر فرصة لتوظيف هذه الأموال خارج السوق؟ لذلك أعتقد أن توزيع الأرباح على شكل أسهم منحة هو من مصلحة المساهم حيث ان الأرباح المحتجزة توفر للشركة رأس مال جديد بتكلفة قليلة مما يحسن من ربحية الشركة وتحسن من فرص تحقيق نمو في أرباحها وبالتالي ارتفاع الأسعار.

٭ أخيرا ما هي نصيحتك للمستثمر الصغير في ظل الظروف الراهنة؟

ـــ أولا ضبط الأعصاب. وإذا كان المستثمر لا يحتمل النظر على شاشة الأسعار الحمراء فالأفضل أن يطفئ الشاشة ويذهب لصيد السمك ليريح أعصابه. وهناك ثلاثة أشياء يمكن عملها في هذه الظروف إما البيع أو الشراء أو البقاء على الحياد.

ويجب على المستثمر أن يأخذ بعين الاعتبار وضعه المادي والتزاماته المستقبلية للوصول إلى القرار المناسب. وفي حالة اعتماد المستثمر على القروض لتمويل شراء الأسهم فمن الأفضل أن يراجع وضعه المادي مرة ثانية ويحدد قدرته على سداد القروض في المستقبل.

وحاليا أنا أفضل شخصيا قيام المستثمرين (حسب وضعهم المادي) باستبدال الأسهم المرهونة لدى البنوك والتي تستخدم للحصول على قرض بنكي, بشيء أخر قليل الذبذبة السعرية كالعقار مثلا وذلك لأن أسعار العقار لا تمر بنفس الذبذبة السعرية العالية التي تمر بها الأسهم (كما لاحظنا خلال الشهور الماضية) وبالتالي فإن ضغط البنوك على المستثمر يقل بشكل كبير.

حيث لا يقوم البنك بإجبار المستثمر على بيع الأسهم على أي سعر (كما شاهدنا خلال اليومين الماضيين) أو طلب إضافة نقد جديد لتسديد أي نقص في قيمة الرهن عندما تنخفض أسعار الأسهم.

وهذا سيخفف على المستثمر الضغوط البنكية و(موظفو البنك سيحبونك) ويعطيه القدرة على البقاء وتحمل الذبذبة السعرية العالية التي تمر بها الأسواق المالية حاليا بالتالي عدم البيع (و المستثمرون سيحبونك أكثر). وإجمالا لا أحبذ قيام المستثمر بالاقتراض لشراء الأسهم حيث أن هذا النموذج قد يناسب بعض المستثمرين ولكن أنا أكيد أنه لا يناسب العديد من صغارالمستثمرين.

حوار ـــ أحمد محسن