قال محللون إن صناديق الاستثمار في أميركا اللاتينية بدأت تستعيد عافيتها في أعقاب النكسة الكبيرة التي ظلت تلازمها منذ نهاية 1999 وأعلن بول روجرز الذي قفز صندوقه »سكودرلاتين« أميركا 52 في المئة خلال عام 2005، عن زيادة كبيرة في موجوداته من المنتجات الاستهلاكية والشركات الخدمية تمشيا مع ازدياد الإنفاق الاستهلاكي.
وقد فاق روجرز، مؤشر مورغان ستانلي كابيتال انترناشونال، للأسواق الناشئة في أميركا اللاتينية 48 في المئة بشرائه لأسهم وول مكس، الوحدة المكسيكية لمتاجر وول مارت، وغول شركة طيران برازيلية وأميركا موفيل، أكبر مزودي خدمة اللاسلكي في أميركا اللاتينية،
ولقد شهد صندوق سكودر المشترك الذي تبلغ قيمته 670 مليون دولار، بمعدل نمو سنوي يقدر بنسبة 22 في المئة، خلال السنوات الخمس الماضية، متفوقاً على مؤشر مورغان ستانلي، بتركيزه 90 في المئة من أصوله في البرازيل والمكسيك، أكبر اقتصادين في المنطقة. وبدأ روجرز في التحول إلى الأسهم الاستهلاكية، بعد أن قادت أسهم الشركات السلعية المؤشرات إلى أرقامها القياسية.
وكان روجرز، الذي يشارك في إدارة الصندوق من بوسطن مع (تاراكيني)، باع أسهم صانعتي الفولاذ البرازيليتين سايدر رجيكاس دي ميناجيرايس وسايد رجيكا ناكتسيونال، بعد ارتفاعها 14 في المئة و17 في المئة على التوالي، العام الفائت.
ومن الجدير بالذكر، أن صندوق سكودر يعتبر أحد أربعة صناديق مشتركة تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها، والتي تتعقبها بلومبيرغ، التي تركز الأصول في أسهم أميركا اللاتينية. وجاء ترتيب الصندوق في العام الماضي، في الدرجة الثانية بعد ميريل لينش لاتين، اميركا فاندر الذي ارتفع 55 في المئة.
ومن جهته، ينصح بيل روكو، المحلل لدى مورننغ ستار، شركة الدراسات والبحوث التي تتخذ من شيكاغو مقراً لها، الأفراد بعدم الاستثمار في المنطقة، لأن العوائد غير مضمونة ولا يمكن التنبؤ بها.
ويذكر أن أسهم أميركا اللاتينية، منيت بنكسة قوية عام 1998، بعد أن تعرضت اقتصادات المنطقة لضربة قوية نتيجة لانخفاض العملات وارتفاع أسعار الفائدة. وكان صندوق سكودر، انخفض 30 في المئة العام الماضي، في حين خسر مؤشر مورغان ستانلي 38 في المئة.
وفي هذا السياق، يقول روكو »عندما تتجه الرياح شمالاً في البرازيل أو المكسيك، فالويل لك«. مضيفاً أن صناديق أميركا اللاتينية عرضة للتقلبات السياسية، فقد انتخبت تشيلي وبوليفيا زعيمين جديدين مؤخراً، كما ستجرى انتخابات رئاسية في كل من البرازيل والمكسيك والبيرو سحابة هذا العام.
وكان روجرز قضى خمساً وعشرين سنة يمارس أعمالاً تجارية ذات صلة بأميركا اللاتينية. وقبل التحاقه باستثمارات سكودر التي يمتلكها الآن »دويتش بنك« منذ 1994 عمل في »شال كيميكال بانكنغ« مكسيكو سيتي والذي أصبح لاحقاً جزءاً من »جي.بي.مورغان تشيس«.
وقال إن أميركا اللاتينية مرشحة للاستثمار في المضاربة، وأضاف أنه تشجع بفضل الشفافية المتزايدة والأنظمة في المنطقة، التي تجعل عملية تقييم الشركات أكثر سهولة.
وكان البنك المركزي البرازيلي، خفض فوائد الإقراض 1.75 في نقطة مئوية خلال الشهور الأربعة الماضية. وتوقع المحللون أن يتوسع الاقتصاد 3.5% هذا العام يقوده الإنفاق الاستهلاكي. وقال حاكم بنك المكسيك المركزي هذا الشهر، إن الاقتصاد مرشح للنمو بنسبة 3.7% هذا العام، مقارنة بتوقعات المحللين، لنمو 3.4% للاقتصاد الأميركي.
ويمتلك صندوق سكودر، الذي أسس عام 1992، قرابة 45 سهماً. ويعكف روجرز الذي يتولى الإشراف على شراء أسهم الشركات المتداولة بأسعار رخيصة نسبة إلى التدفق النقدي.
فالشركات التي تولّد أموالاً سائلة أكثر ترجيحاً للاستثمار في تجارتها، وإعادة الأموال إلى المستثمرين عبر عوائد أسهم وإعادة شرائها وكان روجرز زاد من استثماره في ووكمس، أكبر شركات تجارة التجزئة في أميركا اللاتينية إلى 51 في المئة من أصول الصندوق اعتبارا من 30 ديسمبر من 3.4 في المئة قبل ثلاثة أشهر.
كما ضاعف بمقدار أمثال مقتنيات الصندوق من »غول« والذي يتخذ من ساوباولو مقرا له، إلى 3.2 في المئة من الأصول. وقد شرعت واكمس، في التوسع إلى المدن الصغرى، وهي استراتيجية ساعدت السلسلة في زيادة مبيعاتها في المتاجر التي افتتحت قبل عام بحدود 5.8 في المئة عام 2005.
كما افتتحت متاجر صغيرة خاصة بها، وهي خطوة ساهمت في خفض النفقات، وكسبت واكمس، التي تتحذ من مكسيكوستي مقرا لها 49 في المئة خلال العام الماضي. ومن جهته، وسع روجرز من حصته في غول، خلال النصف الأول من عام2005، عندما طرحت الشركة اكتتابا عاما ثابتا للأسهم،
وارتفع السهم 91 في المئة خلال الشهور الستة الماضية مع اجتذاب شركة الطيران للعملاء الذين كانوا يعتمدون على الحافلات، بحسب قوله وبدورها زادت غول، توقعات مرابحها لعام 2006، هذا الشهر، بمقدار 5.4 في المئة، وقالت الشركة في شهر نوفمبر أنها ستضاعف خدماتها الدولية بحلول عام 2007.
ترجمة: وائل الخطيب