تواجه شركات السيارات الآسيوية والأوروبية التي تفتح مصانع ‏في أميركا لتغذية مبيعاتها هناك مشكلة العثور على العمال المهرة ‏الذين يستطيعون التعامل مع آلات متقدمة تعمل بالحاسب الآلي.‏

ويرجع ذلك إلى أن نظام التعليم في الولايات الجنوبية الأميركية ‏قاصر على تخريج طلاب يجيدون مهارات الحساب والتعامل مع ‏الآلات الحديثة وتحاول بعض الشركات الأجنبية المساهمة في ‏تحسين نظام التعليم في المدن التي تفتح فيها مصانعها بإنشاء ‏مدارس تدريب بعد التخرج من المدارس العامة

لتدريب العمال ‏على المهارات الخاصة التي يتطلبها العمل في مصانع السيارات ‏ذات المعدات والآلات المتقدمة والتي تعوض الخسائر في الوظائف ‏التي تلغيها شركات السيارات الأميركية بسبب حدة المنافسة في ‏هذه الصناعة.‏

وشكلت الشركات الآسيوية والأوروبية طلباً على العاملين من ‏الأميركيين يعوض ما يفقدونه من وظائف بسبب تسريح العمالة ‏من الشركات الأميركية من صناعة السيارات وغيرها بعد أن كانت ‏مدن مثل ميتشيجان معقل الصناعات التحويلية التي توفر الوظائف ‏للأميركيين.‏

وأفادت من هذا الاتجاه مدينة أوسيولا الأميركية التي يبلغ سكانها ‏تسعة آلاف نسمة وتقع بين حقول فول الصويا والقطن على الضفة ‏الغربية من نهر المسيسيبي وقد أقنعت مدينة أوسيولا شركة دنسو ‏التابعة لمؤسسة تويوتا موتورز في عام 2003 بأن تبني مصنعاً ‏في المدينة لإنتاج مكيفات السيارات وساهم في إقناع الشركة ‏التسهيلات المالية المقدمة،

لكن دنسو كان أمامها عنصر مهم هو ‏حث أوسيولا على تحسين جهود رفع مستوى التعليم المحلي ‏بإنشاء مدرسة خاصة للتدريب.‏وقال جيري مكجواير مدير مصنع دنسو في أوسيولا إن الشركة، ‏لاحظت أن العلاقة بين الصناعة والتعليم قوية جداً، وكان لديهم ‏شعور قوي بأن التعليم في المدينة يتكامل مع الصناعة.‏

وتتطلب الوظائف الجديدة التي تعزز قطاع الصناعة التحويلية ‏الأميركية عاملين على مستوى تعليمي جيد.‏والمدن الصغيرة التي تفهم هذه المعادلة هي التي تفوز بالوظائف.

‏فأصحاب العمل يريدون مهارات لتشغيل وصيانة آلات تعمل ‏بالحاسب الآلي. وتستخدم لشركات توريد مكونات السيارات ‏الكبرى مثل دنسو وروبرت بوش وإلى معدات وتقنيات متقدمة ‏لإنتاج منتجات قادرة على المنافسة.

والاختلاف بينهم غالباً يكون ‏في العمال الذين يستطيعون إنتاج أفضل المنتجات وأعلاها جودة. ‏وقال مكجواير إن الأمر يتطلب أكثر من مجرد ضغط الأزرار ‏لتشغيل وإيقاف الماكينات.‏

ويقول دان جوريت رئيس التصنيع في نيسان موتورز أميركا ‏الشمالية إنه من الصعب الحصول على عمال مهرة في تتسي ‏والمسيسيبي، حيث يتم إنتاج السيارات والشاحنات، لذلك فالتعليم مهم جداً.

وتدعم نيسان برامج تدريب بعد التخرج لمساعدة الطلاب ‏على التعرف على الماكينات والتعامل معها.‏والمصانع التي فتحتها شركات آسيوية وأوروبية تنتج مكونات ‏معقدة للسيارات، تكلفة شحنها إلى أميركا لتجميعها باهظة.

‏وساعدت هذه الشركات على استمرار معدل التوظيف في صناعة ‏السيارات الأميركية بنحو مليون عامل. ويعادل هذا الرقم نظيره في ‏عام 1995، برغم أن عشرات الآلاف من العاملين فقدوا وظائفهم ‏في جنرال موتورز، فورد موتورز ديملر كرايزلر وبعض كبريات ‏وشركات مكونات السيارات.‏

ويقول كبار المسؤولين في شركة دنسو انهم يتوقعون التوسع في ‏التوظيف للوفاء بالطلب من تويوتا موتورز وشركات سيارات ‏آسيوية أخرى تتدفق على الولايات الجنوبية في أميركا وقد يزداد ‏عدد العاملين في مصنع دنسو في أوسيولا إلى 3 آلاف مقابل 380 ‏حاليا.‏

ويعرف كبار المسؤولين في دنسو ان أوسيولا لا تزال تواجه ‏تحديات لتحسين نظام التعليم، لكنهم يقولون انهم ذهبوا إلى هناك ‏بناء على وعود أن تحل اوسيولا مشكلاتها وقد نجحت خطة ‏مدرسة التدريب بعد تنازلات كبيرة وجدل عنيف حول اتهامات ‏بالعنصرية وحتى الآن لتنخفض نتائج الاختبارات في مدرسة ‏التدريب والمدارس الأخرى عقب الصف السادس.‏

واختارت تويوتا للشاحنات (هيتوموتورز) مؤخراً مدينة مارجون ‏ارك جنوب اوسيولا لانشاء مصنع لإنتاج محاور الشاحنات ‏واكتشف ماكوتو اراكاوا مدير المصنع صعوبة في العثور على ‏عمل إصلاح وصيانة معمرة من منطقة شمال شرق اركنسو،

وقال ‏اراكاوا إن أفضل ما حصلوا عليه هم فنيون لديهم خبرة في تركيب ‏الماكينات في المخابز، وهم يأتون إلينا بثقة كبيرة جداً، ليست على ‏أي أساس، بأنهم يستطيعون العمل في مصنع سيارات وتأثرت ‏اوسيولا بالعولمة بشكل كبير،

حيث تراجعت الحقول التي كانت ‏عماد الاقتصاد بسبب الأسعار التنافسية الخارجية لفول الصويا ‏والقطن وتلقت مصانع المنسوجات وغيرها صفقة قوية، بعد ان ‏كانت سبب الطفرة الاقتصادية في الثمانينات.‏

وفي 2001 تم إغلاق اكبر مصانع المدينة بسبب الخسائر وفشلت ‏جهود تعويض الوظائف المفقودة، ولم تستطع الأجور المنخفضة ‏في أوسيولا أن تساعد في منافسة نظيرتها في أميركا اللاتينية ‏وآسيا.‏وقال لكي كينيمور عمدة أوسيولا ان سكان المدينة في أزمة وأنهم ‏وصلوا إلى نقطة اللاعودة. ‏

فكانت مشكلة اوسيولا واضحة بالنسبة للبعض، حيث يقول صاحب ‏مؤسسة أميركان جريتنجز التي يعمل بها 1300 عامل انه يصعب ‏عليه ملء الوظائف الشاغرة لأن غالبية المرشحين لا يعرفون ‏القراءة والكتابة والحساب. ويقول إن نتائج اختيارات التلاميذ في ‏الحساب تنخفض عن متوسطات نتائج بقية الولاية.‏

‏ وإذ لم يحدث تحسن في التعليم في اوسيولا، سوف تتولى حكومة ‏الولاية التعليم في المدينة، وقد جعل ضعف التعليم الشركات ‏المحلية تعين عمالاً أو مديرين شباب في سن الدراسة.‏

‏ لكن انسو اختارت مدينة اوسيولا لأنها أرادت أن تكون قريبة من ‏مصانع تويوتا في تكساس وإنديانا الجنوبية ومصانع هوندا في ‏ألاباما، كما جذبها أيضا ضعف سطوة النقابات العمالية في ‏أوسيولا، مثل غالبية شركات السيارات الآسيوية عند اختيار المدن ‏التي تقيم فيها مصانعها.‏

ويقول مكجور أنهم واجهوا مدارس ضعيفة في الجنوب ‏الأميركي، فهل هناك مستقبل؟ وهل يفعلون الذي يدفعهم إلى ‏الأمام؟ وهل هم ملتزمون بذلك؟ ثم يؤكد انهم لاحظوا ذلك دائما في ‏اوسيولا.‏

ترجمة: أشرف رفيق