قد تكون طلبات الطائرات الجديدة التي تلقتها شركتا إيرباص الأوروبية وبوينغ الأميركية لتوريد اجمالي 2057 طائرة، لتنفض غبار الركود الذي عانتا منه لمدة 4 سنوات، سلاحاً ذو حدين، حيث تعتمد الشركتان على خطوط انتاج غير مضمونة وموردين أقل في بضع الدول.
فقد زاد الطلب من طائرات بوينغ إلى الضعف في مرة سابقة وادى ذلك إلى تكبد الشركة خسائر لأول مرة منذ 50 سنة.ويتعين على كل من ايرباص وبوينغ انتاج انواع جديدة من النفاثات مثل بوينغ 787 التي توفر في استهلاك الوقود المكونة من الجرافيت في غالبية أجزائها، وايرباص A380 العملاقة التي تتسع لـ 555 راكباً أكبر طائرة تجارية في العالم.
وبلغت ايرباص بالفعل طاقتها القصوى في الإنتاج وسوف تسارع الإنتاج بشكل أكبر حتى تورد 1055 نفاثة تلقت طلباتها خلال 2005، وتجاهد شركة بوينغ ايضا لتسليم 102 طائرة بناء على طلبات تلقتها في العام نفسه.
وقد تستفيد بوينغ بشكل أكبر من هذه الطلبات، حيث فازت بنسبة 55% من اجمالي قيمة الطلبات البالغة 212.9 مليار دولار بانتاج طائرات أكبر اقتصادية في استهلاك الوقود تطلبها شركات طيران في الصين والهند.
والنبأ الطيب في ذلك هو العمل المستمر الذي ينتظر بوينغ وايرباص، وسوف يستمر 10 سنوات لتسليم هذه الطلبات، كما يقول بول نسيت المحلل في نيوبورت للأبحاث في رود أيلاند، وأضاف انه اذا مرت السنوات الثلاث الأولى دون تعثر الانتاج ستتجاوز الشركتان الاختبار بنجاح.
وساهمت الطلبات القياسية في مساعدة الشركتين الأوروبية والأميركية على رفع قيمة الأسهم بشكل قياسي فقد ارتفعت قيمة أسهم المجموعة الأوروبية للطيران والدفاع، صاحبة ايرباص بنسبة 40% خلال 12 شهراً المنتهية في 30 يناير الماضي، وسبب ذلك ارتفاعاً بنسبة 26% في مؤشر كاك الفرنسي.
وارتفعت أسهم بوينغ بنسبة 38% مقابل ارتفاع بنسبة 4.5% في مؤشر داو جونز الصناعي. واحتلت بوينغ المركز الثاني من حيث أداء الأسهم في مؤشر داو جونز العام الماضي.
وقد ينتهي المخزون في حال حدوث أي تعطيل للانتاج في مكونات الطائرات الجديدة مثل بوينغ 737، كما يقول ليون بيرجر المحلل في برينسبال جلوبال انفستورز، التي تملك 108 ملايين دولار من أسهم شركة بوينغ، وقال بيرجر مع كل الدعاية والرغبة العامة في رؤية بوينغ 787 ترتفع في الجو ستكون أي مشكلات في الانتاج أو تأخير في التسليم أموراً سلبية.
وقد أثر تعطيل الانتاج على أسهم الشركة في مرات سابقة. في 22 أكتوبر 1997 عندما أعلنت بوينغ ان مشكلات في الانتاج سوف تكلف الشركة أكثر من ملياري دولار، انخفضت اسهم الشركة بنسبة 8%.
ويراهن غالبية المحللين على أن هذا لن يحدث مرة أخرى حيث يقول 10 من 23 محللاً يملكون أسهماً في بوينغ، ان الاسهم سترتفع ويقول 5 ان الأسهم قد تنخفض ويقول 7 انهم سيحتفظون بالأسهم في كل الأحوال.
ومع ذلك خفض دويتشه بنك من الأسهم التي يملكها في ايرباص بيعها في الشهر الجاري بناء على احتمالات ان يحدث تأخير في تسليم الطلبات التي بلغت رقماً قياسياً في العام الماضي.
وقد عانت كل من ايرباص وبوينغ من قبل من تأخير في التسليم. فقد أغلقت ايرباص خط تجميع a 380 من مايو حتى أغسطس لإجراء مزيد من الفحوصات على توصيلات المحركات النفاثة والالكترونيات، فأخر ذلك التسليم ستة أشهر.
وأدى إضراب لعمال بوينغ لفترة شهر في سبتمبر الماضي إلى تأخير تسليم 30 طائرة للعام المقبل وطلباتها موقعة في العام الماضي. ويحتمل ان تحدث تعطيلات أخرى، ولابد ان تبحث شركة بوينغ التي تصنع طائرة 50% من مكوناتها مواد تخليقية ان تتجنب التأخير في فحص الجودة لان الموردين يحاولون مجاراة الطلب القياسي وينفذون أحدث التصاميم،
كما يقول نيك فوز رجيل محلل الطيران في بنك أوف أميركا للأوراق المالية في لندن. وأضاف يقول ان سلسلة التوريدات مشدودة إلى أقصى حد مع ارتفاع معدلات التوريد لمواجهة الطلب. وتراقب ايرباص الموردين لتضمن عدم حدوث تأخير، كما يقول جوستاف هامبرت الرئيس التنفيذي للشركة.
وأضاف هامبرت إنه من الواضح ان تسريع الانتاج لأقصى درجة من التحديات التي تواجهنا في 2006 فهو يتطلب استثماراً وسيطرة كاملة على سلسلة التوريد وهي حقاً معركة مستمرة.
وتتجه بوينج في تصنيع طائرات 787 لأول مرة إلى شركات أخرى لانتاج اكثر من 70% من جسم الطائرة وأجنحتها، ومنها شركات مثل متسوبيشي للصناعات الثقيلة وفنمكانيشا في روما.
وتحاول بوينغ أيضاً أن تطبق معايير تقنية جديدة في التجميع، وبعد مرحلة إنتاج بوينغ 777 قطعة تلو الأخرى، تعتزم بوينغ أن تنشئ خط تجميع يشبه خطوط تجميع السيارات لتسريع إنتاج الطائرة 777 طويلة المدى، ولم تحدد بوينغ تاريخ البداية لتشغيل خط جديد في ايفريت بواشنطن شمال سياتل.
وانتهت الشركة من خط الإنتاج المستقل الثاني في رنتون بواشنطن جنوب سياتل في ديسمبر لإنتاج طائرات بوينغ 737، أفضل طائراتها من حيث المبيعات. وستظل تظل بوينغ متخلفة عن ايرباص هذا العام في تسليم الطائرات، وتعتزم ايرباص تسليم أكثر من 400 طائرة خلال العام الحالي، بارتفاع 16% عن عام 2006، فيما تتوقع بوينغ تسليم 395 طائرة تجارية بارتفاع 36%.
وعزز تسليم طائرات بوينغ 737 قصيرة المدى خلال ربع العام المنتهي في ديسمبر الماضي من أرباح بوينغ، حيث ارتفع دخلها الصافي إلى 354 مليون دولار، وفق تقديرات 9 محللين استطلعت طومسون فاينانشيال رأيهم.
وتخلفت ايرباص عن بوينغ خلال الربع المذكور في الطلب على أغلى النفاثات، فتلقت بوينغ 251 طلباً في فئة الطائرات ذات الممرين وتتسع لأكثر من 200 مقعد، وقال ريتشارد ابولافيا المحلل في مجموعة تيل إنه من الواضح أن بوينغ تتمتع بدفعة من حيث الطائرات المهمة، أي العريضة، فهي تتفوق على ايرباص في ذلك طوال عام ونصف العام.
وكان أكثر من 80% من الطلبات التي تلقتها ايرباص في 2005 من الطائرات الصغيرة ذات الممر الواحد التي تتسع لـ 100 ـــ 200 مقعد، مثل A320، التي يصل سعر أقل موديلاتها إلى 54 مليون دولار.
ويصل سعر طائرات A340 التي تتسع لـ 380 مقعداً إلى 193 مليون دولار، وكانت نسبة 56% فقط من الطلبات التي تلقتها بوينغ هي الطائرات ذات الممر الواحد مثل 737 التي يبدأ سعرها بين 46 مليون دولار، فيما يبلغ سعر طائرة 777 الأكبر إلى 171 مليون دولار.
وتحرك كل من الصين والهند والإمارات المبيعات في كلتا الشركتين حيث تؤدي اقتصاداتها النامية بسرعة إلى زيادة عدد الزائرين لأول مرة وزادت الطلبات في صناعة الطيران على النفاثات التجارية التي تتسع لأكثر من 100 مقعد على الرقم القياسي الذي سجله عام 1998 وكان 1135 طلباً،
وبلغت طلبات الشراء لطائرات بوينغ من آسيا والشرق الأوسط 40% من إجمالي طلبات شراء بوينغ، وطلبت إير انديا شراء 68 طائرة من بوينغ وطلبت طيران الإمارات 42 من الشركة نفسها،
فساهم ذلك في أن تحطم الشركة الرقم القياسي الذي سجلته عام 1989 وكان 827 طائرة وشملت طائرات من إنتاج مكدونالد دوجلاس التي اشترتها بوينغ في 1997. كما حطمت ايرباص رقمها القياسي في طلبات الشراء لعام 1998 وكان 556 طلباً في العام الماضي.
ترجمة أشرف رفيق