تحاول القناة الفضائية السورية كسر هالة الجمود التي أحاطت بها وببرامجها منذ سنوات عدة، حيث ان القناة الحكومية كانت حتى زمن قريب النافذة الوحيدة للتعبير عن وجهة النظر الرسمية للبلاد، قبل أن تبدأ قناتان سوريتان خاصتان بثهما التجريبي بدءا من مطلع السنة الجديدة.
وتنحو القناة نحو التجديد والتحديث منذ بدء الدورة البرامجية التي انطلقت مع بداية شهر رمضان المنصرم، والتي شهدت تغييراً في شعار القناة القديم واستبداله بآخر بسيط وعصري. كما نشطت في تلك الفترة حركة الاهتمام بالغرافيك والتصميم والخلفيات التي زينت الشاشة وأعطتها بريقاً وشكلاً ملفتاً للأنظار.
وكان الاهتمام بالجانب السياسي ملفتاً في الإطلالة الجديدة للقناة خاصة بعد تصاعد موجة الضغوطات التي تشهدها البلاد في ضوء الأحداث المتسارعة في المنطقة، لذلك عمدت الفضائية السورية إلى بث شريط إخباري أسفل الشاشة طيلة فترة بث برامجها لتزويد المشاهدين بالحدث حين وقوعه، وكذلك الاهتمام بشكل كبير بالبرامج السياسية والحوارية، وإن كان يعيبها تبني وجهة نظر واحدة من الأحداث وهو الموقف الرسمي للسلطة.
ومع عودة فايز الصايغ مديراً عاماً للهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون في سوريا، هناك توجهات واضحة لتطوير قنوات الهيئة التي يضم ملاكها عدداً من الإذاعات وثلاث قنوات تلفزيونية، ومن بينها الفضائية السورية وهناك تركيز واضح في البرامج التي تم إعدادها أخيرا على الجانب الترفيهي والثقافي، وإفساح مساحات أوسع للحوار، كما تم تطوير عدد من البرامج التي ارتأت الإدارة الاستمرار في بثها ومنها برنامج «صباح الخير» الذي يتناول الكثير من القضايا الخدمية والصحية والثقافية.
ويعد برنامج «مدارات» الحواري من البرامج المتطورة في طريقة الأفكار والطرح والنقاش الحر، وهو يتطرق للعديد من الموضوعات التي تشمل جوانب سياسية واقتصادية وإعلامية وثقافية، كما يناقش برنامج «عيون الناس» المسجل موضوعات اجتماعية حصراً، ويستحوذ برنامج «دائرة الحدث» على الجانب السياسي، ولو أن مقدمه نضال قبلان يعتمد الحياد في كثير من المواقف.
وفي محاولة لعلاج الترهل الذي تعاني منه بعض البرامج، خصصت إدارة القناة برنامجا خاصا يناقش برامج الفضائية والقنوات الأخرى عنوانه «تي في اف ام»، ويحرص مقدمه أمجد طعمة على التركيز على الجوانب السلبية في البرنامج الذي يكون موضع البحث ويدخل في حوار ساخن مع أحد كوادره من معد أو مقدم أو مخرج.
وتبقى مشكلة الكوادر الإعلامية التي توظفها القناة أكبر عائق يحول دون تطورها المرجو فهي معرضة للانتقاد الدائم من المشاهدين، الذين يرون أن سوريا تعج بالمواهب والخبرات ومنهم الكثيرون الذين حققوا أمجادهم خارج أسوار بلدهم، معتبرين أن لا معايير مهنية تحكم التوظيف على شاشة الفضائية.
لكن الحملة التطويرية التي بدأت بوادرها بالظهور ربما تحمل في طياتها عملية إحلال واستبدال للوجوه القديمة بأخرى جديدة، وهو ما بدأنا نشهده من خلال عدد من المذيعين والمذيعات الجدد الذين ربما يتفاوتون من حيث الأهلية أو عدمها، ولكن التغيير بحد ذاته يعتبر خطوة في الاتجاه الصحيح.
يذكر أن التلفزيون السوري يعد من أعرق التلفزيونات في الوطن العربي، فقد بدأ إرساله مساء يوم 23 يوليو عام 1960 من قمة جبل قاسيون في دمشق، أما القناة الفضائية السورية فقد بدأت إرسالها التجريبي عام 1995، حيث تم التعاقد مع مؤسسة عربسات لاستئجار قناة فضائية غزيرة الإشعاع تغطي المنطقة العربية وجزءاً من أوروبا وآسيا. وفي عام 1996، بدأت الفضائية السورية إرسال برامجها وبحدود ثماني عشرة ساعة يومياً، لتغطي جميع الدول العربية وأوروبا وإفريقيا وجزء من آسيا، ثم زيدت ساعات البث لتكون على مدار الساعة.
نائل العالم