أبدت الشركات الاندونيسية خلال الفترة الأخيرة اهتماماً متزايداً بإثبات أن المنتجات التي توزعها أو تبيعها هي منتجات حلال.إذا ما نظرت إلى أي لفافة طعام أو حقيبة أغذية تحمل اسم واحدة من سلاسل المطاعم وشركات الأغذية الغربية في يد إندونيسيا فسوف تجد شعار »حلال« على اللفافة أو الحقيبة.
وإذا دخلت أي مطعم أو متجر أغذية غربي في إندونيسيا ستجد اللافتات التي تقول إن الأغذية المعروضة »حلال« وفقا للشريعة الإسلامية موجودة في أماكن ظاهرة.
يقول أحمد الذي يعمل في فرع لشركة دونكين دو بونت الأميركية في جاكرتا »نضع هذه اللافتات حتى يتأكد العملاء وبخاصة المسلمين أنه لا يوجد أي قلق من أن طعامهم وشرابهم حلال. ووضع شهادة تؤكد أن هذه الأغذية والأطعمة حلال قرار من جانب الإدارة العليا« للشركة.
ووضع شعار أو كلمة »حلال« على الأغذية والمشروبات في الدول الإسلامية تعني أن هذه المنتجات لا تحتوي على شيء يخالف الشريعة الإسلامية.وفي إندونيسيا لا يمكن وضع هذا الشعار على أي منتج غذائي قبل الحصول على شهادة بذلك من جانب إدارة مراقبة المنتجات الغذائية والعقاقير ومجلس علماء إندونيسيا.
وبالنسبة لبعض المسلمين في إندونيسيا فإن وضع هذه اللافتة الاختيارية يصبح عاملا مؤثرا في اختيار هذا المطعم أو ذلك لتناول الطعام فيه أو شراء هذا المنتج أو غيره. تقول زهراء (50 عاماً) وهي ربة منزل تعيش في غرب جاكرتا لوكالة الأنباء الألمانية »كمسلمة حريصة جدا بالنسبة لما أتناوله من طعام.
لذلك فأنا أطهو الطعام بنفسي بدلا من شرائه من هؤلاء الباعة غير المعروفين في الشارع. وأحيانا لا يقولون بوضوح ما إذا كانوا يستخدمون نفس الأواني لطهي لحم الخنزير«.
وبالطبع فإن الحصول على شهادة بأن منتجات شركة ما تتوافق مع الشريعة الإسلامية بحيث يمكن وضع كلمة حلال عليها تعد مسألة حيوية بالنسبة للشركات الدولية التي تعمل في إندونيسيا.
فأكثر من 90 في المئة من إجمالي عدد سكان إندونيسيا البالغ 220 مليون نسمة من المسلمين وهي أكبر دولة مسلمة في العالم من حيث عدد السكان.ويقول هيرماوان كارتاجايا مؤسس ورئيس شركة مارك بلس أند كو وهي واحدة من أهم وكالات التسويق في إندونيسيا إن هذا الشعار »ضروري كاستراتيجية تسويق في إندونيسيا.
فالحقيقة التي لا تقبل نقاشا هي أنه على أي شركة تريد العمل بصورة جيدة في دولة مثل إندونيسيا أن تكسب قلوب الأغلبية«. بدأت وزارة الشؤون الدينية في إندونيسيا تقديم شهادة »الحلال« عام 1994 وبلغ عدد الشركات التي حصلت عليها حتى الآن 3000 شركة محلية ودولية في مختلف أنحاء إندونيسيا تقدم العديد من منتجات الأغذية والمشروبات بل ومستحضرات التجميل.
وفي حين يقدر المسؤولون أن نسبة المنتجات التي تحمل كلمة »حلال« لا تشكل أكثر من 15 في المئة من إجمالي المنتجات المطروحة في أسواق إندونيسيا فإن حوالي 50 في المئة من هذه المنتجات تقدمها شركات أجنبية.
ويقول عثمان جوناوان الأمين العالم لإدارة مراقبة الأغذية والعقاقير في مجلس علماء إندونيسيا إن الشركات الدولية تتعامل بجدية مع مسألة الحصول على شهادة »الحلال«.
وأضاف أن الشركات الاجنبية تقدم طلبات تجديد هذه الشهادات قبل انتهاء تاريخها بعدة أشهر. وتشكو مثلا ماكدونالدز وكنتاكي عند التأخر في إصدار هذه الشهادات لها حيث تقوم بتثبيتها في مطاعمها.وقد حصلت ماكدونالدز الأميركية وهي أكبر سلسلة مطاعم وجبات سريعة في العالم على هذه الشهادة في إندونيسيا عام 1994.
وتقول ريني وارداني الناطقة باسم ماكدونالدز »تقديم منتجات حلال شرط أساسي بالنسبة لماكدونالدز لكي تعمل في إندونيسيا« وأضافت أن الشركة حصلت على هذه الشهادة بالنسبة لفروعها في ماليزيا والشرق الأوسط أيضا.
(وكالات)