تمثل ولاية سكسونيا الالمانية مركزا رئيسيا لصناعة الالكترونيات الدقيقة في أوروبا ومن المنتظر أن تتصدر الساحة العالمية في هذا المجال.وتم استحداث لقب »سليكون سكسونيا« لاول مرة عام 1998 عندما عقدت مجلة إخبارية أميركية مقارنة بين ولاية سكسونيا الالمانية ومنطقة »وادي السليكون« في ولاية كاليفورنيا الاميركية التي تشتهر بأنها مركز للتكنولوجيا المتقدمة.

ويمثل قطاع الالكترونيات الدقيقة في المنطقة الالمانية الخلابة التي كانت في السابق جزءا من ألمانيا الشرقية إحدى قصص النجاح خلال عصر ما بعد توحيد شطري ألمانيا حيث وصف البعض هذه القصة بأنها نجاح ولد من لا شيء.

وذكر تيو فون سيلشو وهو من اتحاد لشركات تصنيع أشباه الموصلات والانظمة الالكترونية الدقيقة أن »كل الاسماء الكبيرة في الصناعة أنشأت قاعدة لها هنا«. ومنذ ظهور هذه الصناعة عام 2000 شهدت تطورا ملحوظا حيث يعمل في هذا المجال حوالي 200 شركة ونحو 17 ألف موظف.

وسكوت فان إيتين (31 عاما) أميركي المولد هو واحد من خبراء صناعة الاليكترونيات الدقيقة الكثيرين الذين قرروا الاستقرار في سكسونيا. وكان سكوت قد انتقل للمنطقة عام 2004 مع شركة إنفينيون ريتشموند التي يعمل لديها لكنه قال إنه لم يندم لحظة على هذا الخطوة.

ويقول سكوت: »هنا يجتمع في مكان واحد كل ما تحتاجه صناعة رقائق الذاكرة والمنطق. إن توفر أحدث التقنيات وتعدد المهمات يجعل هذا المكان شيقا للعمل به«.ويشيد سكوت أيضا الذي يعمل مهندسا بالمستويات التعليمية والتدريبية لزملائه الالمان فيقول إنهم معدون بطريقة مثلى للقيام بالادوار المنوطة بهم.

وتقول البريطانية راشيل ليشتين (29 عاما) التي تعمل في قسم التسويق في شركة (زد.إم.دي) لتصنيع الرقائق الاليكترونية:»يمكنك هنا مراقبة مجموعات العمل وهي تنمو وتتطور«، وترى راشيل أن ما حدث من تطور في سكسونيا مذهل.

وتوضح قائلة: »تسير الشركات الكبيرة على نهج نظيراتها الصغيرة وإلى جانب هذا تتطور الفنادق وبيوت الضيافة ومجالات الاعمال الاخرى«.وتثني راشيل التي درست في الجامعة الفنية بمدينة درسدن الالمانية قبل أن تجد لها عملا وتستقر في المدينة على درسدن وتقول: »لقد اختارتني المدينة«.

وتقول إن أصدقاءها أحيانا ما يشككون في قولها كلما حاولت إبراز خصائص وإمكانات المنطقة. وتضيف: »مع الاسف لا تزال الطبيعة الفريدة لسكسونيا غير معروفة على نطاق واسع« وهو الامر الذي يتمنى كثيرون أن يتغير عندما يبرز اسم سكسونيا أثناء المنافسات المقبلة لكأس العالم لكرة القدم.

وحتى في عهد جمهورية ألمانيا الديمقراطية أي قبل انهيار حائط برلين تمتعت سكسونيا بسمعة التميز في قطاع الالكترونيات الدقيقة ولكن بعد الاحداث الحاسمة التي وقعت عام 1989 ساورت الشكوك كثيرين حول المستقبل الذي ينتظر المنطقة.

لكن هذه الشكوك لم تدم طويلا حتى بدا للجميع الامكانات الاقتصادية التي تتمتع بها المنطقة حيث تقع جامعات ومعاهد للبحوث ومراكز للتدريب على التكنولوجيا وتقيم قوة عمل متعلمة على أعلى مستوى. وكانت شركة سيمنس قد أنشأت أول مصنع للرقائق الالكترونية في مدينة درسدن عام 1994 لكن تملكه اليوم شركة إنفينيون.

وجاء بعد سيمنس العديد من الشركات التي جذبتها مميزات الموقع وعوامل الجذب التي كانت توفرها ألمانيا الشرقية مثل الاجور المنخفضة وساعات العمل المرنة. وفيكتور ريوز رئيس شركة أجهزة مايكرو المتقدمة الاميركية يزور المنطقة كثيرا لان شركته تبني لها هناك مصنعا ثانيا وهو تطور وصفه ريوز بأنه نجاح ملحوظ.

وذكرت أنباء أن الشركة الاميركية تخطط لبناء ثالث مصنع لها في سكسونيا مما يمثل إحدى كبرى الاستثمارات الاجنبية في ألمانيا خلال العشر سنوات الماضية فالمصنع الثاني التابع للشركة يمثل وحده استثمارا بحوالي 2.5 مليار يورو.

وتعززت سمعة سكسونيا أكثر باستخراج مادة السليكون الخام التي تستخدم في صناعة الرقائق والشرائح الالكترونية محليا بمدينة فرايبورج.وتقع حوالي 760 شركة متخصصة في صناعة الالكترونيات الدقيقة وتكنولوجيا المعلومات وقطاعات الاتصالات في المنطقة المحيطة بمدينة دريسدن فقط.

ويقدر الخبراء إجمالي حجم استثمارات الشركات التي أقامت مشروعات لها في دريسدن بحوالي تسعة ملايين يورو. وأنشأت شركة أجهزة مايكرو المتقدمة (إيه.إم.دي) الاميركية مركز التطوير الاوروبي في دريسدن فيما تعمل شركة إنفينيون أيضا

على بناء مصنع على مساحة 2300 متر مربع كما افتتح في المدينة مركز أبحاث لتكنولوجيا الجزيئات الدقيقة (النانو) عام 2005.

(د ب أ)