كشف تقرير دولي أن الإمارات احتلت المرتبة الأولى في بناء مجتمع المعلومات بين الدول العربية الأعضاء في »الاسكوا« وعددها 15 دولة.وأورد التقرير أن الإمارات أحرزت متوسطا قدره 3.2 من أصل أربع نقاط ممكنة فيما حلت البحرين في المرتبة الثانية بإحرازها ثلاث نقاط ثم الأردن في المرتبة الثالثة بإحرازه 2.9 نقطة واليمن والعراق في المرتبة الأخيرة 1.1 نقطة فقط.
ويوضح التقرير أن المتوسط العام لبلدان الاسكوا بلغ 2.14 نقطة من أصل 4 نقاط وان دول مجلس التعاون الخليجي قد سجلت أعلى من المتوسط العام »2.53« نقطة سجلت البلدان العربية الأخرى في »الاسكوا« 1.8 نقطة فقط مما يدل على أن بلدان المجلس هي الأكثر تقدما من سائر بلدان الاسكوا على طريق بناء مجتمع المعلومات.
ويقول التقرير: اذا طبقت هذه المنهجية على البلدان المتقدمة ينال معظمها أربع نقاط كاملة في كل مكون أو شبه كاملة وذلك يدل على أن أمام بلدان الاسكوا بما في ذلك الأكثر تقدما منها الإمارات والبحرين مسافة طويلة تقطعها لتصل إلى مستوى البلدان المتقدمة على صعيد مجتمع المعلومات.
ويشير التقرير إلى ان نقطة الضعف الأولى لدى بلدان مجلس التعاون الخليجي تتمثل في بناء قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات »1.5 نقطة« ونقطة الضعف التي تليها تتمثل في تطوير المحتوى الرقمي العربي »2.17 نقطة« ونقطة الضعف الثالثة في البنية التشريعية والقانونية.
أما من حيث القوة فقد سجلت بلدان مجلس التعاون نقطة القوة الأولى 3.33 نقطة« في تطبيقات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في التجارة والأعمال ونقطة القوة الثانية »3.17 نقطة« في البنية الأساسية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات ونقطة القوة الثالثة »2.83 نقطة« في السياسات والاستراتيجيات.
وبالنسبة لأداء البلدان الأعضاء من الناحية القانونية والتنظيمية يوضح أنه بالرغم من تميز أداء بعض بلدان الاسكوا في مكافحة البرمجيات المقرصنة، ما زالت المنطقة تعاني من انتشار هذه الظاهرة،
فقد اظهر تقرير تحالف شركات برمجيات الأعمال لعام 2004 ان معدل استخدام البرمجيات المقرصنة بلغ 70 في المئة في منطقة الاسكوا، أي ضعف المعدل العالمي الذي بلغ 35 في المئة.
وفيما عدا الإمارات التي بلغ معدل استخدام البرمجيات المقرصنة فيها 34 في المئة، لا تزال معظم بلدان مجلس التعاون تعاني من هذه الظاهرة، بحيث بلغ فيها معدل القرصنة نحو 58 في المئة.
وبالمقارنة مع عدد الدول الموقعة والمنضمة إلى معاهدة قانون البراءات الذي بلغ 56 دولة، لم تقدم أي من دول المنطقة بعد على الانضمام إلى هذه المعاهدة. أما معاهدة التعاون بشأن البراءات (PCT) التي وقعتها 131 دولة وانضمت إليها 128 دولة، فلم تنضم إليها إلا أربع دول فقط من المنطقة هي: الإمارات والجمهورية العربية السورية وعمان ومصر.
أما في ما يتعلق بسرية وامن البيانات الشخصية للمستهلك فيلاحظ غياب أي معايير أو قوانين تعني بحماية سرية المعلومات الشخصية لمستخدمي الانترنت. وبوجه عام تعاني بلدان الاسكوا من ضعف في النواحي القانونية والتنظيمية مقارنة بالبلدان المتقدمة.
كما يلاحظ أن بلدان الاسكوا تتخلف عن سائر مناطق العالم في مستوى انتشار الانترنت باستثناء إفريقيا لكن بلدان دول مجلس التعاون الخليجي تتفوق على إفريقيا وأميركا الجنوبية وبلدان أوروبا التي هي خارج نطاق الاتحاد الأوروبي
.
وفي حين تتخلف دول الاسكوا من سائر مناطق العالم في مستوى انتشار الهاتف النقال فإن بلدان مجلس التعاون تتفوق على إفريقيا وأميركا اللاتينية. ورغم أن انتشار الحاسوب بدول المجلس هو الأعلى بين دول الاسكوا إلا أن انتشارها بدول المجلس لا يزال اقل بكثير من المستويات المسجلة في البلدان المتقدمة.
وبالنسبة لأداء بلدان الاسكوا في بناء القدرات في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات فقد حلت البحرين في المقدمة تليها الكويت وقطر والإمارات. وبالنسبة لأداء بلدان الاسكوا في جاهزية الحكومة الالكترونية يرى التقرير ان بلدان مجلس التعاون الخليجي استطاعت تجاوز المعدل العالمي
والاقتراب من جاهزية الحكومات الالكترونية في منطقة جنوب شرق أسيا، لكن التفاوت كان كبيرا بين بلدان دول المجلس حيث سجل مؤشر الحكومة الالكترونية في الإمارات معدلا مرتفعا جدا بلغ 0.7430 وتجاوز معدل أوروبا وانخفض هذا المؤشر في سلطنة عمان إلى 0.2880 نقطة ليقارب معدل إفريقيا.
وبوجه عام لا تزال بلدان »الاسكوا« تعاني من تقصير واضح بادائها في جاهزية الحكومة الالكترونية. فحسب مؤشر الجاهزية لعام 2004 حققت دول منطقة الاسكوا معدلا منخفضا جدا بلغ 0.3853 ولم تستطع الاقتراب من المتوسط العالمي الذي بلغ 0.4130.
ويوصي التقرير بأهمية رفع حجم الإنفاق على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وخاصة الإنفاق الحكومي من خلال رصد نسبة اكبر من الميزانيات الحكومية لهذا الغرض وتشجيع الاستثمارات المحلية والأجنبية في هذا القطاع من خلال تهيئة بيئة جاذبة لهذه الاستثمارات
مثل إعطاء أولوية الشراء في المؤسسات الحكومية للمنتجات المصنعة محليا ودعم قطاع التصدير وإعادة التصدير لمنتجات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات من خلال منح تسهيلات خاصة للشركات العالمية المهتمة بالاستفادة من رخص أجور الأيدي العاملة في بعض بلدان المنطقة.
ويوصي التقرير أيضا بزيادة الاهتمام ببناء المواطن القادر على التعامل مع الحكومة الالكترونية من خلال وضع خطط تدريبية وإصدار مطبوعات خاصة بذلك إذ إن البلدان التي قطعت شوطا كبيرا في إنشاء الحكومة الالكترونية مثل الإمارات »دبي بشكل خاص« والبحرين لا تزال تعاني من ضعف إقبال المواطنين على استخدام هذه الخدمات.
ويدعو التقرير إلى تعزيز تجربة المدارس الالكترونية والاهتمام بتعميمها وتطوير المناهج الالكترونية المتعددة الوسائط في المدارس واعتبارها من الأولويات لاسيما وان إنشاء مكتبة الكترونية اقل تكلفة من إنشاء مكتبة عادية في كل مدرسة.ودعا إلى استكمال وتفعيل السوق الالكترونية الخليجية والعمل على إنشاء سوق الكترونية عربية ووضع خطط قومية لإنشاء صناعة برمجيات عربية.
أبوظبي ـــ أحمد محسن