تعرض الصالات المحلية أحدث أفلام ستيف مارتن تحت عنوان «شوب غيرل»، يشاركه البطولة فيه كلير دانيس وجيسن شوارتزمان، عن قصة واقعية كوميدية تقوم على مفارقة علاقة امرأة برجلين الأول غني ووسيم وفي الخمسين من عمره، والثاني فقير وشاب ويحلم بأن يكون موسيقياً،

لكن متطلبات الحياة تجعله يعمل بعيداً عن تحقيق حلمه. أخرج الفيلم أناند توكير، وكتب السيناريو مارتن نفسه كما جرت العادة في معظم أفلامه منذ بدء عمله في السينما في العام 1979، بعد سنوات من العمل على خشبة المسرح، لم تكن ناجحة، أي أنه لم يشتهر بمستوى ما حقق على الشاشة الفضية.

أغوت ستيف مارتن الكوميديا، وهو يخوض تجربتها منذ أكثر من ربع قرن، تارة ينجح ويتألق وتارة يكون أقل من عادي، خصوصاً وأن فن الكوميديا من أصعب الفنون، في لحظة تراجع فيها هذا الفن، لغياب النصوص وقلة من يستطيعون إخراج أفلام الكوميديا،

التي تتطلب أحياناً رؤى وقدرات لا تدرس في الأكاديميات بقدر ارتكازها، على ما يمتلكه مدير العمل من استنباطات وحس بالتقاط مفارقات الصورة والكلام. حول تجربة ستيف مارتن أجرت مجلة «هوليوود ريبورت» معه هذا الحوار:

ـ التزامك بالعمل في السينما هل يعني طلاقك الكامل مع خشبة المسرح؟

ـ هل تقصد أنني تزوجت السينما؟ (يضحك)، المسألة ليست طلاقاً أو زواجاً. فالشاشة بالنسبة لي لديها تلك المساحة للتركيز أكثر على استنطاق الصورة بكل تفاصيلها. فالإضاءة في المسرح مختلفة عن السينما، تنفع أكثر للأعمال التراجيدية إلى جانب اللغة التي تكمل حركية الممثل. السينما هي مكاني كممثل كوميدي.

ـ الكوميديا في السينما تراجعت اليوم بمقابل تقدمها على الشاشة الصغيرة، لماذا برأيك؟

ـ السينما اليوم كلها في تراجع، ليست الكوميديا لوحدها تعاني؛ فالتلفاز استطاع أن يجذب عدداً لا بأس به من رواد الصالات، الذين يفضِّلون الاسترخاء على كنبة ويشاهدون برنامجاً ما وهم يأكلون البيتزا أو يشربون السوائل الغازية.

والأفلام السينمائية تُعرض على التلفزيون بعد فترة وجيزة من عرضها في صالات العرض، وهذا سبب آخر للتراجع الذي تحدثت عنه. فبعض أفلامي شاهدها على الفيديو أكثر بكثير ممن شاهدوها على الشاشة الفضية.

ـ البعض يرى أن مشكلة الفن الكوميدي قائمة بسبب غياب كتَّاب النصوص والمخرج المختص بهذا النوع، ما رأيك؟

ـ لا أعرف لماذا تحاول أجهزة الإعلام وبعض النقاد تصوير الأمر على غير ما هو حقيقة. لا شك أن النصوص الجيدة مطلوبة في كل أنواع السينما وهي قليلة، النص الكوميدي أصعب بالطبع لكنه متوافر.

ـ لهذا تكتب معظم سيناريوهات أفلامك؟

ـ عندما أكتب السيناريوهات أو أتدخل في بعضها، أمنح نفسي نافذة لرؤية الشخصيات وحفظها وفهمها بشكل دقيق.

ـ لماذا ينتقدونك إذن بأنك تعيد تكرار نفسك في كل أداء جديد؟

ـ كوني أعمل في الكوميديا فقط يُنظر إليّ أحياناً على أنني نمطي ولا أغيِّر من أدائي، وهذا غير صحيح. فكل من هو متابع دقيق يعرف بأنني متجدِّد دائماً وهذا يفسِّر نجاحي.

ـ هل تعتمد على المدارس الأوروبية في المسرح مثل «الفودفيل» و«البوليفار» و«ديلارتي» وسواها في تركيب نصوصك؟

ـ الفن عملية متواصلة وتراكمية. ومن حقي الاستفادة من كل ما هو مسجل في ذاكرة الفن الكوميدي. استفدت وما زلت من المسرح «الفودفيلي» ومن أفلام شارلي شابلن، ومن قراءاتي للكاتب الإنجليزي جورج فيدونغ.

ـ ألا ترى أن البناء المحكم الذي يقدمه «الفودفيل» كفن مسرحي يختلف في تأديته في السينما؟

ـ البناء المحكم في المسرح الفودفيلي لا يختلف بالسينما، ولكن داخل الكادر التصويري يلزمه إدارة مختلفة من المخرج، وتأدية أكثر تعبيرية من الممثل، وعندما يتم تفهم هذه المعادلة ينجح الأمر.

ـ هل تتدخل في إخراج أعمالك أحياناً؟

ـ هذا من حقي أن أتشاور مع المخرج ونتحدث حول كل مشهد سنقوم به. حيث تم دمج أفكارنا في بوتقة واحدة تخدم الفيلم الذي نعمل على إنجاحه.

حسين قطايا