أكدت دراسة محلية حديثة نجاح تجربة الإمارات في مجال دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي بدأت في التطبيق العملي في إمارة أبوظبي من خلال »برنامج الشيخ خليفة« وفي دبي من خلال »مؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب« مشيرة إلى أن الأســس والركــائز التــي قـــامت عليها هذه التجربة والنتائج التي حققتها على صعيد الدولة كانت لها ثمار أكثر من ممتازة.
ودعت الدراسة التي أعدها رضا مسلم مدير عام تروث للاستشارات الاقتصادية إلى توسيع نطاق تطبيق هذه التجربة لتشمل جميع إمارات الدولة مقترحة أن تُنشئ كل إمارة مؤسسة مستقلة لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة لديها مؤكدة ضرورة استفادة الدول العربية من التجربة الإماراتية الناجحة في هذا المجال.
وطالبت الدراسة بإنشاء مؤسسة أو هيئة اتحادية للمشاريع الصغيرة والمتوسطة يناط بها إصدار قانون اتحادي يأخذ في اعتباره كافة نتائج التجارب الدولية والمحلية حتى يصدر القانون متكاملاً من حيث الشكل والمضمون.
ويحدد آلية عمل تلك المشاريع وكيفية احتضانها وحمايتها وتوفير آليات عملية لتطويرها فنياً ومالياً حتى تقف على قدميها فضلا عن ضمان استقلاليتها بعيداً عن الروتين واللوائح الحكومية المتعددة.
وأكدت ضرورة تأسيس هيئة أو مؤسسة عربية تتولي المسؤولية الكاملة لهذا القطاع المهم (المشاريع الصغيرة والمتوسطة) ويفضل أن يتم ذلك في جميع الدول العربية وبوضوح تام مقترحة أن تنبثق هذه الهيئة من مجلس الوحدة الاقتصادية العربية لكي يكون لها قوة تساعدها في مهامها.
وذكرت الدراسة ان تجربة دولة الإمارات في مجال دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة تعد تجربة ممتازة تستحق الدراسة والتعمق وتقييم النتائج للاستفادة منها .
وذلك على مستوى الدول والمجتمعات النامية بصفة عامة والمنطقة العربية على وجه الخصوص مشيرة إلى ان تجربة الإمارات تختلف عن بقية التجارب حيث تتمتع بفكر متقدم ومتطور .
ومن خلالها ينظر إلى المستقبل من خلال ترسيخ ركائز مهمة تجاه دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة لما لها من أهمية بالغة في النمو الاقتصادي في مجتمع دولة الإمارات وبالرغم من أن عمر التجربة لم يتجاوز سنوات قليلة لكن نتائجها تفوق كثيرا عمرها الزمني.
وأوضحت ان هذه التجربة تتولاها ولها دور الريادة فيها »مؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب« والتي تتخذ من دبي مقراً لها ويقتصر دورها حتى الآن على مشاريع الشباب المقامة في إمارة دبي .
مشيرة إلى أن المؤسسة لها رؤية مختلفة عن جهات أخرى مماثلة فهي تعتبر نفسها (مؤسسة تنموية) وليست مؤسسة تمويلية والفكر الذي تؤمن به المؤسسة والقائمون عليها أنه »ليس بالمال فقط يتم دعم.
وتشجيع مشاريع الشباب« لكن هناك ما هو أهم من المال ألا وهو الدعم المعنوي والتدريب وفتح الأبواب المغلقة أمام شباب الإمارات حتى أن هناك آراء ورؤى ترى بأنه يمكن إلغاء الدعم المالي وعمليات التمويل تماما والاكتفاء بالخدمات المقدمة من المؤسسة وأوجه الدعم الأخرى.
وأشارت إلى أن المؤسسة انطلقت في الثاني عشر من يونيو عام 2002 ورصدت حكومة دبي لهذا المشروع مبلغ 700 مليون درهم قابلة للزيادة في حالة ازدياد المشاريع التي سيوجه لها الدعم وتطورها بهدف زيادة عدد المستفيدين وفي منتصف عام 2004 .
أي بعد مرور عامين تقريبا على انطلاق المؤسسة تم بالفعل صرف حوالي 300 مليون درهم واستفاد منها حوالي الفين وخمسمئة شاب وفتاة وأعدت المؤسسة موقعا لها على شبكة المعلومات الدولية »الانترنت« باللغتين العربية والانجليزية لخدمة شباب الإمارات الذين يمكنهم الاستفادة من تلك البرامج.
وركزت المؤسسة في استراتيجيتها الجديدة على معايير تتماشى مع عصر العولمة والمعلومات والجودة الشاملة لذا بدأت المؤسسة في التركيز على الجودة في نوعية العمل والمشاريع التي يتم دعمها واختيارها بدقة .
ووفقا للدراسة فإن التحدي الأكبر أمام مؤسسة محمد بن راشد هو القدرة على استقطاب وجذب الشباب الإماراتي إلى مجال الأعمال بعيدا عن الوظيفة ذات الراتب المحدد .
مشيرة إلى أن العديد من الشباب يقدم مشاريع هامشية ترفضها المؤسسة ومن أمثلة هذه المشاريع محلات البقالة محال الحلاقة والمقاهي وهذه المشاريع كلها ترفضها المؤسسة نظراً لكونها لا تؤثر أو تضيف شيئاً للاقتصاد الوطني لدولة الإمارات.
وذكرت ان المؤسسة تبذل قصارى جهدها مع المؤسسات الحكومية بشأن الالتزام بشراء 5% من احتياجاتها من منتجات مشاريع الشباب حيث تقاوم المؤسسات الحكومية الالتزام بذلك بحجة ابتعاد هذه المنتجات عن الجودة المطلوبة وبالتالي تبذل المؤسسة المزيد من الجهد لتحقيق الجودة في منتجات تلك المشاريع لما لها من أهمية بالغة في الترويج ودعم هذه المنتجات.
وأكدت الدراسة ان تسويق منتجات المشروع الصغير يعتبر من العوامل الرئيسية والحاسمة في استمراريته ونجاحه ويرجع ذلك إلي الأسلوب الذي سيختاره القائمون على المشروع في تسويق منتجاته.
مشيرة إلى أن الأسلوب يتحدد على ضوء ونوعية السلعة المطلوب إنتاجها وحجم السوق مما يستلزم دراسة السوق جيداً وجمع معلومات عن السلع المنافسة ومن ثم التوصل إلي تصور ونتائج تساهم في تصنيع منتج على مستوى من الجودة يرضي العملاء وفي حدود الإمكانيات والطاقة الإنتاجية المتاحة.
وأوضحت الدراسة ان دعم وتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة من شأنه استقطاب نسبة عالية من سوق العمل (الأيدي العاملة المواطنة) مشيرة إلى انها تعد بوابات ومداخل للعمل الحر من خلال استغلال أدوات ذات كفاءة عالية وقدرة على دفع عجلة التنمية بشقيها الاجتماعي والاقتصادي.
وتوفر مناخا صحيا ومجالا حيويا لرفع مهارات الشباب وتزويدهم بالخبرات الإدارية والفنية وتعد مُحركا رئيسيا للنمو الاقتصادي في المجتمعات المتقدمة والنامية على حد سواء وتساهم في إبراز المقومات المتاحة للاستثمار في المجتمع كما أنها تمثل قاعدة قوية يستند عليها الاقتصاد الوطني في أي دولة أو مجتمع لذلك فمن الضروري وضع استراتيجيات لتوسيع ودعم هذه القاعدة.
وخاصة المشاريع القابلة للتطوير في المنتجات أو الخدمات التي تقدمها بالإضافة إلى تنويع وتوسيع تشكيلة المنتجات والخدمات في الهيكل الاقتصادي للمجتمع أو الدولة وبالتالي تلبية متطلبات واحتياجات السوق المحلي والتوجه إلي أسواق التصدير.
وأشارت إلى انه يمكن للمشاريع الصغيرة والمتوسطة أن تكون ركائز قوية تدعم وتؤازر المشاريع الكبرى وخاصة الصناعية منها وهذا يتطلب شمولية الاستراتيجيات الموجهة لدعم هذه المشاريع على برامج وتشريعات تنمي هذه المؤسسات الصغيرة لجعلها سنداً قويا للمؤسسات والمشاريع الكبرى.
وذكرت الدراسة انه من المعوقات التي تواجهها المشاريع الصغيرة والمتوسطة بدولة الإمارات ضعف الكفـاءات التسـويقية وخاصــة في مجـال الدعايـة والإعـلان والمعـارض وعـدم القـدرة على توثيق علاقات التعاون مع العملاء.
وفتح أسواق جديدة محلياً وخارجياً من خلال التصدير وعـدم تطــور التشــريعات وصعــوبة الإجــراءات والتعقيدات الإدارية في شتي الميادين التي تؤثر تأثيراً مباشراً على تلك المشاريع ومنها متطلبات إقامة المشروع والتوسع و التشغيل .
و الإنتاج و المواصفات والمقاييـس والعمالة المدربة و التراخيص المطلوبة للاستيراد والتصدير وغيرها والرسوم الحكومية العالية مشيرة إلى أن مشاريع القطاع الخاص الصناعية التجارية الخدمية تحتـاج إلي تفرغ كامل من جانب أصـحابهـا.
وهذا ربما غير متاح في سوق الإمارات وأسواق الخليــج بصفة عامـة وبالتالي الجمــع بين الوظيفة والمشروع الخاص لا يؤدي إلي النتائج المرجوة فضلاً عن محدودية التوصل إلي قواعد المعلومات المتاحة عن الأسواق وخاصة الأسواق الواعدة منها وعدم الاهتمام نسبيا بالتنظيم والمهارات والتقنية.
وأضافت انه من المعوقات كذلك عدم توفر العناصر الأساسية للمشروع من العمالة المدربة والماهرة المؤهلة فنياً وإدارياً فضلا عن ضرورة توفر المعلومات المتعلقة بالتكنولوجيا والتقنيات الحديثة والندرة في توفير الخبرات التسويقية المدربة والخبرة الفنية المتعلقة بأساليب الترويج .
وربطة بعمليات الإنتاج مما يترتب علية صعوبات في الإنتاج والتسويق والتطوير وعدم القدرة على مقاومة المنافسة للعمالة الوافدة ــ ونعني المنافسة في كل شيء .
وليست في السلع أو الخدمات المقدمة فقط ــ لكن أيضا في العمالة الماهرة والخبرة والتقنية المواطنة فضلاً عن ان مؤسسات القطاع الخاص في دولة الإمارات وفي معظم دول منطقة الخليـج لا ترحب كثيرا بتشغيـل المواطنين وتعتمد في الأساس على العمالة الوافدة الرخيصة والتي ربما تكون بعيدة عن الخبرة المطلوبة في المجال.
وأشارت إلى انه من المعوقات الاقتصادية أن اقتصاد الإمارات يميل إلي الاقتصاد الخدمي أكثر من الاقتصاد الإنتاجي فـــي مجـالات الصناعــة والزراعة وغيرها .
وبالتالي يؤدي إلي صعوبات أمام المشاريع الصغيرة والمتوسطة وعدم كفاية المعـدات والتجهيزات والتسهيلات المرتبطة بعمليات الإنتاج والتكنولوجيا كما أن ظهور التكتلات الاقتصادية الكبيرة يخلق صعوبات بالغة تحـد من قـدرة وكفـاءة المشاريع الصغيرة والمتوسطة وربما الكبيرة أحيانا على الاستمرارية والمنافسة والنمو.
وبالتالي تجعلها غيـر مرنة وغير قادرة على تحسين الإنتاجية والنوعية والجـودة وبالتالي تتمكن من تخفيض تكلفتها وتحد من الابتكار وعدم القدرة على مواجهـة الضغوط الاقتصادية وعدم القدرة على مواجهه تحرر الاقتصاد وتوابع الانفتاح والتغلغل إلي الأسـواق الخارجية وأيضاً مواجهة المنافسة داخلياً وخارجياً.
أبوظبي ــ عبدالفتاح منتصر:
