حديث المرء عن سريلانكا أو جزيرة الشاي يعني الحديث عن واحدة من أجمل المناظر الطبيعية، إذ يكفي السائح أن يصل إلى مدينة «نورالي» لتطالعه بساتين الشاي الممتدة إلى حيث يمتد البصر.
ومنذ منتصف الثمانينات أولت الحكومة السريلانكية جانبا من اهتماماتها إلى السياحة. وللحقيقة فان موقع سريلانكا المداري في المحيط الهندي وتنوع مناطقها قد أعطياها مناخا متميزا على مدار العام، فأشعة الشمس الدافئة، والمطر الذي ينهمر بين الحين والآخر، ثم تلك الخضرة اليانعة التي تمتاز بها الجزيرة والجبال الخضراء المنحدرة القمم.
والشلالات العالية في كل من مدينة «نورالي» و «كاندي» ثم حدائق الشاي المنتشرة التي تبهر الأبصار والسواحل الرملية الدافئة كلها تجذب السائحين لقضاء بضعة أيام في أحضان هذه الجزيرة الصغيرة الوادعة الخلابة التي لا يزيد طولها على 430 كيلومترا وعرضها على 220كيلومترا.
إنها جزيرة الأحلام التي تشتهر بأشعة الشمس والحقول الخضراء الزاهية والجبال الشاهقة والغابات المطرية وتشكيلة رائعة من النباتات والزهور والحيوانات بالإضافة الى الشواطئ الرملية والشلالات الرائعة ومزارع جوز الهند والشاي.
وتعد منطقة «نورالي» الجبلية والواقعة وسط الجزيرة واحدة من أجمل المناطق الجبلية في سيلان، ويبلغ ارتفاعها عن سطح البحر حوالي ثلاثة آلاف متر، ولا تقع عين زائريها إلا على بساتين الشاي وأشجاره القصيرة. وتبعد عن العاصمة كولومبو بنحو 160 كيلومترا.
وتعد واحدة من أجمل تلال آسيا على الإطلاق، وفيها أعلى قمة جبل. ومن هذه القمة تتكون ستة أنهار وروافدها التي تجري في الجزيرة. وتزينها الشلالات العالية.
أما مدينة « كاندي» فهي ثاني أكبر المدن في سريلانكا، وهي مدينة جميلة تبعد عن العاصمة كولومبو بنحو 130 كيلومترا، وتقع وسط غابة طبيعية تزينها أيضا الشلالات العالية وتعد العاصمة الثقافية لسريلانكا حيث توجد فيها أشهر المعابد والمتاحف والمراكز الثقافية .
وكانت معقل الملوك السنهاليين وتقع على بحيرة محاطة بالتلال والهضاب وبسبب موقعها هذا فقد حافظت على بيئتها الرائعة وثقافتها المتميزة ،و لم يستطع الاستعمار البرتغالي أو الهولندي تغيير ذلك ويظهر ذلك جلياً في إقامة مهرجان كاندي إسالا بيراهيرا الذي يستمر لمدة 10 أيام خلال شهر يوليو أو شهر أغسطس.
ويوجد العديد من المعالم التاريخية والأثرية في جزيرة سريلانكا منها قلعة «صخرة الأسد» وهي قلعة مشيدة فوق قمة جبلية تطل على سهل واسع من الأدغال تحتوي في داخلها أروع اللوحات الجدارية. وفي أنورادبورا يوجد شجرة ماها بودي التي يعود عمرها إلى 2200 سنة.
و«معبد السن» في كاندي الذي يعتبر تحفه فنية رائعة. وفي نوارا ايليا تشاهد أروع التقاليد الإنجليزية التي تمتزج مع جمال الطبيعة الخلابة. وفي معظم المناطق تستطيع مشاهدة الفيلة وهي تستخدم في جر الخشب من الغابات والجواميس تحرث الحقول.
ويجد هواة السباحة وألعاب البحر بغيتهم على امتداد السواحل الطويلة للجزيرة التي يبلغ طولها نحو 1600 كيلومتر، وهي مشمسة دافئة، وتنهمر الأمطار خلال فترات على رمالها البيضاء وخاصة «ساحل المرجان» «وساحل بنتوتا» اللذين يقصدهما السائحون من مختلف انحاء العالم.
فهناك نواد رياضية بحرية فيها معدات الرياضة المائية كالسباحة والغوص والإبحار في زوارق مخصصة وفيها معدات لصيد الأسماك المدارية.
وتوفر سريلانكا جنة من الشواطئ الاستوائية الخلابة والشواطئ الذهبية الرائعة وأشجار النخيل المتماوجة والمياه اللازوردية الساحرة. إضافة إلى وجود غابات مثل « يالا» و«ولبتو» التي تشتهر بحديقة حيواناتها المفتوحة وطيورها الجميلة.
وتتمتع سريلانكا بطبيعة جبلية في وسطها تشكل المورد المائي لأكثر من 130 نهراً تجري من أعاليها هادرة باتجاه الشاطئ عبر المروج الرائعة. وما أن يشبع المرء ناظريه من خضرة الشاي حتى تطالعه غابات المطاط وجوز الهند ومزارع الأرز وزهور الأوركيد وروائح التوابل الغريبة.
ولقد حبا الله تلك الجزيرة الخلابة والجذابة بالأحجار الكريمة التي تعد بميزاتها الرائعة الأولى في العالم، وهي معروفة لدى العرب منذ القدم بثرواتها الطبيعية ومعادنها الأصيلة، حيث كان العرب يقيمون علاقات تجارية قوية معها.
ولأولئك الذين يحبون لعبة الغولف، فمن المؤكد أنهم سيجدون متعتهم في سريلانكا لتاريخها العريق في هذه اللعبة حيث يعود تاريخ نادي الغولف الملكي في كولومبو إلى ما يقارب 125 عاماً وهو أقدم نادي ملكي لهذه اللعبة خارج بريطانيا.
وتقام هذه النشاطات في العاصمة كولومبو بنمطها التقليدي الممتع مع نظيرتها في هذه اللعبة، نواراليا بحيث توفران تجربة جديدة في مفهوم رياضة الغولف يضاف إليها الملاعب الأخرى في شلالات هوناس وبلوات وفيكتوريا مما يوفر لعشاق هذه الرياضة جولة سياحية تمتد ما بين أسبوع و10 أيام من المفاجآت مع العربات التقليدية والصقور والشراك الرملية.
أما مجاريها النهرية الصالحة للملاحة من تصنيف 1 إلى تصنيف 6 فهي متعة تأخذ أنفاس عشاق رياضة الإبحار في المياه البيضاء فيما تتيح البحيرات الشاسعة لعشاق الاسترخاء الأماكن الملائمة للحصول على متعة استكشاف المناظر الخلابة حولها.
ولهواية الارتحال أيضاً نصيبها في سريلانكا، حيث يمكن لهواة المشي والتسلق صعود واكتشاف المرتفعات الخشنة والغابات الجبلية والمروج العشبية ومنحدرات الشاي الوعرة وحقول الأرز الشاسعة والغابات الكثيفة خلال بضعة أيام فقط.
ومن الخيارات الأخرى أيضاً، تسلق الجبال أو حتى تسلقها بركوب الدراجات الهوائية أو الانحدار بها بسرعة على المنحدرات الجبلية الوعرة واستكشاف الكهوف والمعابد والبرك المائية الطبيعية وحقول الأرز وغيرها.
وتشمل بعض خيارات استكشاف المناظر الطبيعية التي تتطلب جهداً أقل، الهبوط بالمظلات والطيران بالبالونات أما على الساحل، فتشتهر هيكادوا كمركز رياضة ركوب الأمواج وغيرها من المنتجعات البحرية توفر فرصة للنزهات الداخلية واستكشاف حطام ومجمعات المرجان التي تملأ بقاياها الساحلين الشرقي والغربي بالإضافة إلى مشاهدة مباريات لعبة بولو الفيلة.