تجري معركة حاسمة بين شركة ترانسنفت التي تحتكر خطوط أنابيب النفط الروسية ومنظمة الامم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (يونسكو) التي تندد مع عدد من الخبراء بالمخاطر المحدقة ببحيرة بايكال من جراء مشروع خط الانابيب بين سيبيريا والمحيط الهادي.

واصدرت لجنة رسمية من الخبراء الروس أخيراً رأياً يندد بترسيم خط أنابيب النفط الذي سينقل النفط من مناطق روسيا الشرقية إلى بلدان من منطقة آسيا ـــ المحيط الهادي تشهد نموا كبيرا مثل الصين واليابان وكوريا الجنوبية والهند واستراليا، وكذلك الى الولايات المتحدة.

ورفع تقرير اللجنة إلى مكاتب الجهاز الفدرالي للمراقبة البيئية والفنية والذرية (روستخندزور) الذي يدقق فيه قبل ان يقرر توقيعه من عدمه لإضفاء صفة تنفيذية عليه.

كذلك يتوجب على روسيا ان ترفع إلى اليونسكو الأربعاء تقريرا حول وضع البحرية المصنفة في فئة التراث العالمي والمشاريع المرتبطة بها.

وصرحت المسؤولة عن النصف الشمالي من الكرة الارضية في مركز اليونسكو للتراث العالمي مشتيلد روسلر الاثنين لوكالة »فرانس برس« ان لجنة التراث العالمي المؤلفة من الدول الـ 21 الموقعة على معاهدة التراث أصدرت في يوليو 2005 »موقفا اعتبرت فيه انه لا يمكن مد خط أنابيب نفط بالقرب من بحيرة بايكال« اكبر مخزون للمياه العذبة في العالم.

وأضافت المسؤولة ان اللجنة تعتبر ان خط الأنابيب »يهدد الموقع وأكثر من ذلك يهدد القيم العالمية لبحيرة بايكال، وهي قيم استثنائية بالنسبة للبشرية«.

وأقرت شركة ترانسنفت بأن الخط الممتد على أكثر من أربعة آلاف كلم يعبر بحسب ترسيمها، على مسافة 800 متر فقط من البحيرة.

وتقدر الشركة حجم الاستثمار الضروري لمد الخط بـ 11.5 مليار دولار.

وقال سيرغي غريغورييف نائب رئيس ترانسنفت ان خط الأنابيب مصمم ليقاوم زلازل بقوة تسع درجات على مقياس ريشتر، لكنه أشار إلى انه في حال حصول تصدع فسوف يتسرب أربعة آلاف طن من النفط إلى البحيرة.

وقال غينادي تشيغاسوف رئيس المجموعة الرسمية للعلماء الروس متحدثا لوكالة »فرانس برس« ان »اعضاء لجنة الخبراء وقعوا تقريرهم: لا ينبغي بتاتا بناء خط أنابيب النفط هذا قرب حوض بحيرة بايكال«.

ولفت تشيغاسوف الذي تدرس مجموعته عددا من مشاريع الطاقة الكبرى في روسيا ومنها خط أنابيب الغاز تحت البحر الأسود »بلو ستريم«، إلى ان »هزات أرضية قوية ستحصل حتما كل ثلاث سنوات على الترسيم المقترح لهذا المشروع«، مستندا في ذلك إلى تاريخ الزلازل في المنطقة.

وقال إن الخبراء »يخضعون لضغوط هائلة من جانب ترانسنفت« لإصدار رأي مؤيد للمشروع.وقال هذا الخبير مبديا قلقه ان الجهاز الفدرالي للمراقبة البيئية والتقنية والذرية يتأخر في التوقيع على التقرير، وهو يقترح ترسيماً آخر يعبر على مسافة خمسين إلى مئة كلم شمال الترسيم الحالي.

وقال رومان فاجنكوف رئيس برنامج بحيرة بايكال في منظمة »غرينبيس« الروسية للحفاظ على البيئة ان »كل شيء يتوقف حاليا على قرار روستخنادزور«، مشيرا إلى ان الجهاز »يبحث عن أخطاء فنية في استخلاصات« الخبراء يمكنه التذرع بها لعدم توقيع التقرير.

ورأى ان الهدف هو »اختيار خبراء جدد بحيث يتم تعليق هذه الاستخلاصات السلبية والتوصل إلى تقويم يسمح لشركة ترانسنفت بمباشرة الأشغال في اقرب وقت ممكن«.

وتنظم غرينبيس الاربعاء تظاهرة في موسكو.

وقال نائب رئيس ترانسنفت مدافعا عن موقف شركته ان »السكة الحديد الحالية تعبر أيضاً على مسافة 800 متر من البحرية ولا احد يبدي أي قلق بهذا الشأن في حين ان القطار ينقل تحديدا أربعة آلاف طن من النفط. والأمر اخطر بكثير لان خط الأنابيب محمي من الحوادث بشكل أفضل بكثير«. (أ. ف. ب)