قال خبراء إن انتشار مصانع الكيماويات في أجزاء كبيرة من الصين تسبب في أضرار بيئية كبيرة للمزارعين في تلك المناطق.

ولم يكن للمواطنة الصينية سونغ أي اهتمام يذكر بالسياسة ولكن حين بدأ التلوث الذي تسببه المصانع يسمم مياه الآبار ويدمر المحاصيل ثار غضب الأم الشابة.

وبعد إقامة منطقة صناعية ضمت العديد من مصانع الكيماويات على مشارف بلدتها بإقليم تشيجيانغ الساحلي الغني أضحت المياه غير صالحة للشرب.

ثم بدأت تنمو خضروات غير صالحة للأكل.

ويقول السكان إن معدلات الإصابة بالسرطان ارتفعت كثيراً وتقول سونغ إن ابنها البالغ من العمر خمسة أعوام أصبح معرضا لإصابات متكررة بأمراض في الرئة.

وقالت سونغ »نحن أناس عاديون ولا نفهم في القضايا الأخرى ولكن هذا يؤثر علينا شخصيا يؤثر على حياتنا«.

ورفضت سونغ نشر اسمها الحقيقي خشية أن تتعرض لمشاكل مع السلطات وتحدثت مع مجموعة من السكان الآخرين في بلدة قريبة لتفادي لفت نظر المسؤولين المحليين.

وبعد سنوات من تجاهل السلطات لمناشدات بوقف المصانع عن العمل قام سكان هواشوي بإغلاق الطريق إلى مجمع المصانع لوقف الإنتاج.

وردد المحتجون »أعيدوا الأرض نريد الصحة. أعيدوا الأرض نريد أطفالاً. أعيدوا الأرض، نريد طعاماً نأكله. أعيدوا الأرض، نريد بيئة صالحة«.وبعد مقتل مسنتين أثناء تفريق الشرطة للمحتجين وقعت أعمال شغب شارك فيها ما يصل إلى 30 ألفاً، مما تطلب تدخل آلاف من رجال الشرطة لقمعها.

وعقب عقود من النمو الاقتصادي الشامل يقول البنك الدولي إن 20 من بين 30 مدينة هي الأكثر تلوثا في العالم في الوقت الحالي هي مدن صينية ويقدر أن 300 مليون لا يمكنهم الحصول على مياه نظيفة في جميع أرجاء البلاد.

ويبين احتجاج تشيجيانغ وغيره من الاحتجاجات أن المشاكل البيئية في الصين لم تعد تقتصر على انهار ملوثة وطقس ضبابي بل أصبحت تثير نوع القلاقل الاجتماعية التي تبذل الحكومة الصينية قصارى جهدها لتفاديها.

وفي شينتشانغ يعيش السكان منذ أكثر من عقد بجوار نهر بلا اسماك ويعاني كثيرون من مشاكل في الكبد حتى أنهم يقولون إن الجيش يرفض قبول أي مجندين من قريتهم. واضطرت السلطات بعد احتجاجات للمزارعين العام الماضي إلى إغلاق مصنع أدوية في جينجشيان.

وفي منطقة بينجنان في اقليم فوجيان الجنوبي رفع اكثر من 1700 ساكن دعاوى قضائية ضد مصنع كيماوي يسبب التلوث فيما وصفته مجلة »تسايغينغ« الصينية بأنها أضخم قضية بيئية جماعية في العالم حتى الآن.

وتؤثر مشاكل التلوث في صميم حياة ملايين الصينيين يومياً ويتوقع محللون أن تتزايد بسببها الاحتجاجات الشعبية.

وكتب ناثان نانكيفل الباحث في إدارة الدفاع الوطني الكندية في تقرير أخير »حين يصبح التأثير على صحة الناس واضحا وأوسع نطاقا يؤدي ذلك لتعبئة سياسية أكبر وقلاقل اجتماعية من جانب السكان الذين يتعرضون لأكبر قدر من المعاناة«.

وقال الباحث الصيني لانغ يو شينغ الذي تابع القضايا في تشيج يانغ إن الاحتجاجات المتصلة بقضايا بيئية لا ترقى لمستوى حركة اجتماعية حتى الآن.

وكتب في دراسة عن احتجاجين »لم تتطور المقاومة البيئية في الوقت الحالي إلى مفهوم للعدالة الاجتماعية ولا تزال في نطاق حماية الحقوق والمصالح الشخصية«.

وعلى الأرجح لن يكون هذا التحليل مصدر ارتياح يذكر لحكومة تواجه تدهوراً بيئيا بلا أي مؤشر على توقفه وتبذل قصارى جهدها للتصدي لاحتجاجات أكبر وأكثر تكراراً.

وأبدى مسؤولون قلقهم بشأن التلوث إلا أن القيود البيئية تأتي في مرتبة تالية لنمو الاقتصاد من ناحية الأهمية.

وفي يناير قال تشو شنغشيان كبير مسؤولي البيئة في البلاد إن نحو مئة مصنع كيماويات في الصين يمثلون خطراً على سلامة المواطنين وجاء الاعتراف بعد أشهر فقط من انفجار وقع بأحد المصانع مما تسبب في تلوث نهر سونجهوا الذي يشرب منه الملايين في شمال شرق البلاد.

وقال سكان تشيج يانغ إن التلوث هو القضية الأولى التي دفعتهم للتحرك رغم معرفتهم بأن مصيرهم قد يكون السجن لمشاركتهم في مثل هذه الاحتجاجات.

ويضيفون أنه لم يكن لهم أي اهتمام بالسياسة من قبل ولكن لا يمكنهم أي يقفوا ساكنين متجاهلين ما يؤثر على حياتهم ودخلهم وصحة أطفالهم. (رويترز)