ارتفعت أسعار النفط الخام الأميركي في الأسواق الآسيوية أمس، مع تصاعد التوترات بشأن برنامج إيران النووي لتسترد بعض خسائرها الحادة التي منيت بها في الجلسة السابقة والتي دفعت إليها زيادة مفاجئة في مخزونات الوقود في الولايات المتحدة.
وسجل سعر برميل النفط من خام غرب تكساس الأميركي الخفيف 67.16 دولاراً للبرميل بزيادة 60 سنتا عن سعر الإقفال مساء أول من أمس الأربعاء بعد أن انخفض في بعض أوقات الجلسة السابقة إلى 66 دولاراً فور الإعلان عن زيادة كميات الاحتياطي الأميركي من النفط الخام والبنزين.
وارتفع أيضاً سعر سلة منظمة الدول المصدرة للنفط »أوبك«، والمكونة من خام صحارى الجزائري وميناس الاندونيسي والايراني الثقيل والبصرة الخفيف العراقي وخام التصدير الكويتي وخام السدر الليبي .
وخام بوني الخفيف النيجيري والخام البحري القطري والخام العربي الخفيف السعودي وخام مربان الاماراتي وخام بي.سي.اف 17 من فنزويلا إلى 60.77 دولاراً للبرميل مقارنة مع 60.44 دولاراً مطلع الأسبوع الماضي.
وكانت أسعار النفط قد هبطت بشدة الأربعاء بعد أن أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة أكبر مستهلك للطاقة في العالم سجلت الأسبوع الماضي زيادة بلغت 4.2 ملايين برميل.
وهو ما يعادل أربعة أضعاف التوقعات السابقة تقريباً، مما دفع المستثمرين إلى البيع لجني الأرباح. وقالت الإدارة ان مخزونات النفط الخام وزيت التدفئة ارتفعت أيضا مع زيادة واردات الخام.
ورأى كايل كوبر المحلل لدى سيتي جروب جلوبال ماركتس أن الوضع لا يبدو جيدا بالنسبة للبنزين في حال المراهنة على صعوده في فصل الصيف المقبل، لذلك سيكون الاتجاه نزوليا.
واستقر إنتاج البنزين دونما تغيير مقارنة مع الأسبوع السابق بينما أظهر نمو الطلب زيادة متواضعة فيما ارتفع معدل استغلاق الطاقة في المصافي 0.8 نقطة مئوية إلى 87.0 في المئة بعد تراجعه الحاد قبل أسبوعين مع إغلاق وحدات تكرير لأغراض الصيانة.
وأشار التقرير إلى أنه وعلى مدى الأسابيع الأربعة الماضية بلغ متوسط الطلب على وقود السيارات نحو 8.9 ملايين برميل يوميا أو ما يزيد بنسبة 0.8 في المئة عن نفس الفترة من العام الماضي.
وارتفع مخزون النفط الخام بواقع 1.9 مليون برميل بما يزيد عن توقعات المحللين بارتفاعه 1.3 مليون برميل. وارتفعت مخزونات زيت التدفئة 1.8 مليون برميل بينما هبط إجمالي مخزونات نواتج التقطير بواقع 200 ألف برميل.
في سياق متصل قال ادموند دوكورو رئيس منظمة الدول المصدرة للنفط »أوبك« إن مسألة أمن الطاقة ليست مسألة أحادية. وأوضح »نعتقد ان مسائل الطاقة لا ينبغي معالجتها بطريقة أحادية. يتعين علينا جميعا ان نعمل معا من اجل أمن الطاقة العالمي«.
وتسعى أوبك، التي انتهى اجتماعها منتصف الأسبوع الماضي بقرار نص على إبقاء إنتاج النفط دونما تغيير قرب أعلى مستوى له في 25 عاماً، إلى تعزيز الروابط مع الدول المستهلكة. وأشار دوكورو إلى أن أوبك تعتقد ان موارد الطاقة المتجددة لها دور ينبغي ان تؤديه في تلبية احتياجات الطاقة العالمية.
وعلى ذات المنوال سعت دول أخرى خارج أوبك إلى إرسال إشارات مطمئنة للأسواق، وقال فيرناندو كاناليس وزير الطاقة المكسيكي إن بلاده ستحافظ على إنتاج النفط الخام عند مستوياته الحالية وانه من غير المرجح زيادة الصادرات لأنها تخطط لزيادة الطاقة التكريرية المحلية.
وتوقع الوزير المكسيكي أن تحافظ بلاده على حجم الإنتاج عند نحو 3.8 ملايين برميل يوميا في المتوسط. لكنه أشار إلى أن الصادرات قد تكون أقل من 50 في المئة من مجمل حجم الإنتاج نظراً للعمليات الجارية لتطوير المصافي بهدف زيادة طاقتنا التكريرية.
وكانت المكسيك قد أنتجت في ديسمبر الماضي بمعدل 3.388 ملايين برميل يوميا من النفط وصدرت 1.848 مليون برميل يوميا في المتوسط.
لكن القلق في الأسواق مازال قائماً خصوصاً مع استمرار انخفاض درجات الحرارة في بعض مناطق العالم وانخفاض الطاقة الإنتاجية لدى بعض الدول الرئيسية.
وفي هذا الإطار قالت وزارة الطاقة الروسية إن البرد الشديد تسبب في هبوط إنتاج روسيا من النفط الخام 220 الف برميل يوميا إلى 9.43 ملايين برميل يومياً في يناير الماضي مقارنة بمستواه القياسي في ديسمبر والبالغ 9.65 ملايين برميل يومياً.
وأظهرت بيانات الوزارة أيضا أن صادرات روسيا النفطية عبر شركة ترانسنفت لخطوط الأنابيب هبطت إلى 4.29 ملايين برميل من 4.56 ملايين برميل في اليوم، وذلك بسبب البرد القارس وارتفاع رسوم تصدير النفط. (الوكالات)
