أظهر استطلاع أجري مؤخرا أن 47 في المائة من الإيطاليين يدعمون استخدام الطاقة النووية كبديل للغاز الطبيعي مقابل 40 في المائة العام الماضي.

لكن لا يزال الكثير من الإيطاليين، مثل الممرضة كابيتانو يتذكرون المآسي التي تسببت لهم في الماضي من جراء استخدام الطاقة النووية.

فكابتانو كانت تعمل ممرضة تحت التمرين تنعم بالسعادة في بلدة صغيرة شمالي إيطاليا عندما وقعت الكارثة على بعد ألف ميل.وتقول عن انفجار المحطة النووية إبان الحقبة السوفيتية عام 1986 »بالطبع أتذكر تشيرنوبل«.

وتستطرد »أبلغونا أن نتجنب الخضروات لأنها ربما لوثت بالإشعاع النووي. كان الأمر مروعا للغاية. اشترت زميلة لي مجمدين اثنين ضخمين وظلت على مدى الشهور الخمس التالية تأكل الطعام المجمد فقط«.

وعلى الرغم من أن إيطاليا لم تشهد تساقط غبار مشع عليها فإن هذا الحادث وهو الأسوأ في تاريخ المحطات النووية كان له تأثير نفسي هائل على الإيطاليين الذين يتمتعون بوعي صحي كبير.

وبعد وقوع الحادث بنحو 17 شهرا وبالتحديد في الثامن من نوفمبر عام 1987 حظرت إيطاليا الطاقة النووية عبر استفتاء حظي بموافقة 80 في المائة ممن شاركوا فيه. وأغلقت آخر محطة للطاقة النووية في إيطاليا عام 1990، ولكن أعدادا متزايدة من الإيطاليين تعتقد الآن أن هذا كان خطأ مأساويا.

فقد كان من النتائج الرئيسية لهذا الموقف الرافض للطاقة الذرية أن اعتمدت إيطاليا بصورة كبيرة على النفط والغاز الطبيعي الذي تستورده من بلدان أخرى وتبلغ جملة الواردات الإيطالية من الطاقة نحو 15 في المائة من حجم احتياجاتها الكلية منها.

وبحسب تقرير أصدرته الوكالة الدولية للطاقة فإن إيطاليا في الواقع هي أكبر مستورد للطاقة في العالم وتسبق في هذا الشأن ألمانيا والبرازيل والولايات المتحدة. وهذا يعني أن الإيطاليين يسددون أعلى سعر لفواتير الكهرباء في أوروبا.

ومن ناحية، أخرى فإن الارتفاع الصاروخي في أسعار النفط يعني أن الإيطاليين يدفعون مبالغ قياسية نظير تموين سياراتهم بالبنزين. ولكن تداعيات الاستفتاء لم تقتصر على النواحي المالية وحدها.

ففي سبتمبر عام 2003 على سبيل المثال قطع التيار الكهربائي عن الملايين المواطنين الإيطاليين ليوم كامل تقريبا بسبب سقوط شجرة على خط للكهرباء في سويسرا المجاورة مما أدى لقطع التيار الكهربي عن إيطاليا.

وفي يناير الماضي أجبرت الحكومة الإيطالية المواطنين على إغلاق نظم التدفئة في منازلهم وناشدتهم خفض استهلاك الغاز الطبيعي لأقصى حد ممكن بسبب نقص الإمدادات القادمة من روسيا.

فأكثر من 60 في المائة من واردات إيطاليا من الغاز تأتي من روسيا والجزائر فيما تأتي معظم وارداتها من النفط من الشرق الأوسط وهي منطقة أخرى معرضة لحالة عدم استقرار الأمر الذي يثير انزعاج الخبراء.

وحذر بيبورانسي الرئيس السابق لهيئة الطاقة الإيطالية في مقابلة مع صحيفة كوريير ديلا سيرا قائلا »إن نظم الطاقة الإيطالية هشة للغاية وتعتمد أكثر من اللازم على الغاز والنفط.إمدادات إيطاليا من الطاقة غير آمنة«.

ودفعت أزمات الطاقة الأخيرة الحكومة لإعادة النظر في موقفها بشأن الطاقة النووية.وقد أطلق وزير الصناعة كلوديو سكاجولا المناقشات الخاصة بالطاقة النووية بالفعل في نوفمبر الماضي باقتراحه بناء محطة للطاقة النووية.

وفي الأسبوع الماضي صرح رئيس الوزراء سيلفيو بيرلسكوني بأن على إيطاليا أن تشرع في إنتاج الطاقة النووية الخاصة بها.

ولكن المشكلة تكمن في أن الحكومات المحلية لا تزال تعارض إقامة مثل هذه المحطات على أراضيها. بيد أن ثمة دلائل الآن على بدء حدوث تحول في موقف الرأي العام، حيث تقول آن ماجياني التي تعمل مدرسة »في عام 1987 صوت ضد الطاقة النووية ولكني سأصوت لصالحها إذا ما أجرى استفتاء اليوم«.

وتضيف »يبدو لي أن الطاقة النووية تنتشر في العالم كله الآن وأنني لا أرى معنى لاستمرار إيطاليا دولة خالية من الطاقة النووية«. (د.ب.أ)