كثفت الشركات الألمانية خلال الفترة الأخيرة من اعتمادها على التكنولوجيا في تحقيق الجودة وبالتالي الفوز بسمعة طيبة في الأسواق العالمية، وتعتمد إحدى شركات نورنبورج على ذلك لبيع منتجاتها في مختلف أنحاء العالم.

ويفخر أكسيل هوتينجر بأن شركته ساهمت في بناء مركز غوانغدونغ للعلوم بالصين. وقال «توجد هناك أفضل شركات في العالم». وتسهم خبرة شركة هوتينغر للمعارض الهندسية «هوتينغر إكزبيشن إنجنيرينج» الواقعة في شفايغ بالقرب من نورنبورغ في بناء أكبر مركز للعلوم والخبرات على مستوى العالم بجنوب الصين.

ولكن نشاط الشركة لا يقتصر على هذا المشروع فحسب بل يمتد إلى أي مكان تكون فيه حاجة لتوضيح معلومات بشأن العلوم والتكنولوجيا وحماية البيئة بأسلوب تعليمي مثير حيث يمكنك أن ترى مشاريع هوتينغر من الرياض في المملكة العربية السعودية إلى زيوريخ في سويسرا لتلبية احتياجات الناس في أي مكان من العالم.

ووصف مدير فرع شركة هوتينغر في غوانغدونغ فوز الشركة بالمسابقة الدولية التي أجريت من أجل تحديد الجهة التي ستسهم في بناء المركز بأنه «أكبر نجاح في تاريخ الشركة».

وتحت عنوان «رحلة الأحلام إلى الفضاء» ستنشئ الشركة «منطقة الطيران الجوي والفضائي». وسيتمكن الزوار الصينيون في المستقبل أن يقودوا سفينة فضاء واختبار قدرة احتمالها عن طريق أجهزة طرد مركزي وخوض تجربة بداية انطلاق سفينة فضاء صينية. وتعتزم الشركة أيضا إنشاء «منطقة البيئة والطبيعة».

ويحمل المشروع شعار «كوكبنا الأخضر» ويتعامل مع جمال وتفرد كوكب الأرض وكذلك الأخطار التي يواجهها من كوارث طبيعية ودمار بيئي.

وتضم قائمة مشاريع شركة هوتينغر العديد من الانجازات مثل مركز غلاسغو للعلوم وتكنوبلويس في ميشلين ببلجيكا وكيندرسيتي في زيوريخ وواحة الأمير سلمان للعلوم بالرياض ومدينة الأطفال في دبي.

وتشير بيانات الشركة التي تأسست عام 1921 كشركة هندسية صغيرة إلى أنها صارت واحدة من كبرى الشركات في هذا المجال. كما تمتلك الشركة مصالح اقتصادية في ألمانيا ممثلة في مركز فاينو الجديد للعلوم في فولفسبيرغ وأوديسيوم في كولونيا وهو أحد المراكز العلمية الأخرى.

ودائما ما يبحث المهندسون ومصممو الرسوم في مقر الشركة الحديث عن سبل جديدة لتبسيط المعلومات الخاصة بالطبيعة والتكنولوجيا للكبار والصغار. وفي ورش العمل التابعة للشركة يبني النجارون وعمال الكهرباء والرسامون النماذج المطلوبة.

ويعمل لدى هوتينغر نحو 80 شخصاً. وقال أكسيل هوتينغر الذي يدير الشركة مع والده كيرت وأخيه يورج «نؤمن بأن الناس سيتعاملون مع البيئة بشكل أفضل إذا زاد وعيهم البيئي». وتمكنت الشركة من تحقيق نجاح في ظل المنافسة الدولية عن طريق اتخاذ شعار «الإبداع والجودة العالية» و«المهارة الألمانية مطلوبة».

ويتعامل مع هوتينغر كبرى شركات السيارات مثل بي إم دبليو وأودي ودايملر كرايسلر. وتصمم هوتنغر نماذج لطرحها في أكبر معارض السيارات في جينيف وديترويت وطوكيو وفرانكفورت.

وصنعت الشركة لحساب بي إم دبليو على سبيل المثال ماكينة خلط يمكن للزائرين استخدامها لصنع سياراتهم الصغيرة بأنفسهم. وقال هوتينغر إن الابتكار والإبداع هما السبيل الوحيد الذي سيمنح أوروبا القدرة على الصمود أمام الصين. ولهذا ينبغي استثمار الأموال في التدريب. وقال «الفرص موجودة. أظهرنا أنه من الممكن لشركة محلية صغيرة أن تصير مورداً كبيراً».

وعلى صعيد استخدام الشركات الألمانية للتكنولوجيا استطاعت إدارة ميناء هامبورغ أن تجعل رصيف الحاويات يكاد يخلو من العمال نظرا لاستخدام أحدث الطرق الأوتوماتيكية والالكترونية للتشغيل في هذا القطاع من الميناء.

وقال فيته مدير شركة «هامبورجر هافن اوند لوجيستيك» للشحن والتفريغ: «يزورنا أيضا في العمل رؤساء اتحاديون وسفراء وشركات إدارة موانئ من مختلف أنحاء العالم» وتدير الشركة محطة الحاويات الطرفية «التن فيردر» وهي أحدث وسيلة شحن وتفريغ في العالم.

وبدأت المحطة العمل في عام 2002 وهي نتاج خبرة شركة «هامبورغر هافن اوند لوجيستيك» للشحن والتفريغ بالإضافة إلى أفكار جمعت خلال رحلات فحص ومعاينة للموانئ حول العالم من روتردام حتى سنغافورة. وتدير الآلات حقل الحاويات وهو حقل محظور على الآدميين.

ويوجد هناك 13 ونشاً يبلغ ارتفاع كل منها أكثر من 100 متر تنتظر سفن الحاويات الضخمة المحملة بتسعة آلاف من الأوعية الحديدية الغنية بالمواد.

الجزء الوحيد من العملية الذي يتطلب وجود عمال عندما ترفع الحاوية من السفينة. وقال فيته: «يقدم عمالنا المساعدة خلال هذه العملية، لكن حجم عمالة المواد الصلبة في انخفاض مستمر لأننا نستخدم معدات حديثة وعمليات أوتوماتيكية لا تحتاج سوى تشغيلها ومراقبتها».

وعندما تكون الحاوية في قبضة الونش تعمل باقي الأجزاء بشكل آلي. ويكون في الانتظار على اليابسة حافلات موجهة آليا. تعرف هذه الحافلات بمساعدة تكنولوجيا الاتصالات الحديثة المكان الذي توضع فيه الحاوية بمجرد إنزالها من على متن السفينة.

وتنطلق الحافلات إلى المكان المقصود وسط عدد كبير من الحاويات بتوجيه آلاف أجهزة الإرسال اللاسلكي الصغيرة الموضوعة على الأرض. ولا يسمح بدخول الأشخاص ساحة الحاويات التي تغطي مساحة 120 ملعب كرة قدم. وفي حالة فتح أحد أبواب الحدود الخارجية المخصص لحماية المنطقة، تتوقف العملية في الحال بشكل آلي.

وبعد خمس دقائق تقريبا تختفي الحاوية في واحد من المخازن التي لا يحصيها العد. وبعد ذلك بعدة دقائق أو عدة أيام يتم نقل الحمولة بواسطة السكة الحديد أو اللوري أو على متن سفينة صغيرة. وتم نقل ما يقدر بنحو 8,1 مليون حاوية تقليدية في محطة التن فيردر الطرفية في عام 2005.

وأدى التقدم التكنولوجي الهائل إلى إلغاء العديد من الوظائف التقليدية في الميناء. واستغرق إنزال حمولة تزن نحو 18 طناً من طاقم مكون من سبعة إلى عشرة عمال شحن دورة كاملة بينما تستغرق هذه العملية حاليا بضع دقائق فقط. ويصل عدد حاويات السفن الكبيرة التي يتم شحنها وتفريغها إلى نحو 400 حاوية بالإضافة إلى أربعة آلاف سفينة مغذية في التن فيردر.

وقبل مئة عام كان يأتي إلى الميناء ما بين عشرة آلاف إلى خمسة عشر ألف عامل يوميا كل صباح للعمل. أما الآن يشغل المحطة الطرفية 750 موظفاً فقط على مدار الساعة. ويصل إجمالي العاملين في الميناء إلى ثلاثة آلاف شخص فقط.

ومحطة هامبورغ الطرفية هي محطة رابطة في سلسلة لوجيستية عالمية ترسل الحمولات إلى مختلف أنحاء العالم في أوقات محسوبة بدقة وبتكاليف منخفضة للغاية. وقال فيته: «يتوقع عملاؤنا منا إنجاز العمل بسرعة وبكفاءة وبتكاليف منخفضة.. وهذا هو سبب تطورنا وتحسن عملياتنا». ويعود تطور الميناء بالفائدة على هامبورغ. إنها تبقى القلب الاقتصادي للمدينة. ويقدم الميناء الخدمة بشكل مباشر أو غير مباشر لنحو 140 ألف شخص.