لوركا ريتشي، رئيس شركة دي كوربو الايطالية، يقوم بتصنيع أطقم الجلوس في الصين منذ العام 1997، وهو ليس غريباً عن التقليد، فهو يتأسى على رؤية بضاعته تقلد على مسمع ومرأى منه.
إن أطقم جلوس دي كوربو المقلدة، تظهر في الأسواق، في غضون شهور من مغادرة الأطقم الأصلية لمصنع ريتشي، في «ستنجان» المتداخلة حدودها مع هونغ كونغ، حيث يعمد المقلدون إلى التقاط الصور من موقع دي كوربو على الانترنت، ونسخها إلى مواقعهم، ويقول ريتشي، إن شركته هي الأكثر تقليداً في العالم.
وبالرغم من الضغوط العالمية، والجهود التي تبذلها الصين، فإن تعزيز قوانين حماية الملكية الفكرية، ما انفكت تمثل مشكلة عويصة للشركات متعددة الجنسية العاملة في الصين.
وفي غمرة ذلك، تقول لجنة حماية جودة العلامات التجارية، وهي رابطة صناعية تمثل 111 شركة أجنبية ترتبط بمصالح في الصين، إن 70 في المئة من أعضائها يتفقون على أن مشكلة الصادرات المقلدة، ازدادات سوءاً منذ العام 2003.
وعلى الرغم من إدراك الكثيرين للمشكلة فإن القانونيين والمستشارين والتنفيذيين، يقولون إن هناك إجراءات عدة بسيطة فشلت الشركات في اتخاذها كان من شأنها مفاقمة مخاطرها، المتصلة بحقوق الملكية الفكرية، ولكنها تنبثق من مفهوم واحد ألا وهو افتراض الأسوأ.
ويرى كريس بالي كبير المستشارين في «راوس أندكو مباني انترناشيونال»، وهي شركة استشارات خاصة بحقوق الملكية الفكرية ان على الناس ان يدركوا انهم يعملون في بيئة معادية، وأن ثمة صعوبة في استشفاف ما هو غير متوقع، بيد أن ثمة حاجة ماسة للقيام بذلك.
وهذا يعني بالضرورة إجراء دراسة تمحيصية دقيقة لكل الأشخاص الذين تتعامل الشركة معهم، بدءاً من العاملين الى الموزعين، وانتهاء بالموردين، وتمضي بعض الشركات إلى إجراء غربلة للموظفين المحتملين.
وحصر استخدامهم بالمرشحين ذوي الخبرات السابقة بالأسواق غير الصينية، كما ان الموردين والموزعين بحاجة لحملة تدقيقية، على حد قول الشركة الاستشارية، اذ يكونون في الغالب مصنعين وموزعين للسلع المقلدة، جنباً إلى جنب مع القطع الأصلية.
إن التحري الدقيق عن الموردين، هي مسألة بالغة الحساسية، حيث تفضل بعض الشركات تجنب الشركات الصينية كلياً والإصدار على التعامل مع شركات أخرى متعددة الجنسية، فيما يؤثر آخرون التعامل مع موردين أصليين خارج الصين.
وفي المقابل هناك شركات أجنبية، يمكن ان تشكل مصدراً قيماً للمعلومات الخاصة بمخاطر حقوق الملكية الفكرية، التي يواجهونها، وترى سادينالين العاملة لدى مكتب مكنزي في تايبيه أنه لابد من أخذ العبرة من أخطاء الآخرين والسعي إلى تداركها.
ومن العوامل الأخرى المساعدة في درء المخاطر هي العقود اذ يجب ان تتضمن عقود العاملين، بنوداً خاصة تؤكد على الالتزام التام بعدم الخوض في بؤر المنافسة، للحؤول دون سقوطهم في أحضان الخصوم، والإفصاح عن نتائج تقاسم الحقوق الفكرية، على قول المستشارين والمحامين.
ويقول «بيلي» ان المستثمرين الأجانب يعتبرون العقود «علاقات مرجعية» عوضاً عن اعتبارها توثيقاً للعلاقة بين طرفين، ويوصي بإجراء استعراضات للعاملين والموردين، توعية لهم بمعنى العقود ومفاهيمها غير ان الإجراءات الاحترازية، أقل تطبيقاً من قبل المجموعات الصغيرة، والتي تتضمن تفتيش حقائب العاملين، قبل مغادرتهم للمبنى، وتركيب كاميرات مراقبة في مراكز البحث والتطوير، وحتى في مناطق التصنيع.
وأفادت لين أن إحدى شركات المعلوماتية، التي زارتها ثبّتت أجهزة كمبيوتر خالية من مشغلات الأقراص الصلبة لاستخدام العاملين، بحيث يجري تحميل المعلومات على خادم مركزي، بدلاً من تخزينها في جهاز كمبيوتر العامل. كما أن تلك الأجهزة تفتقر إلى وصلات الناقل التسلسلي العام، تجنباً لنسخ معلومات حساسة إلى أجهزة ذاكرة. فيما تحبذ شركات أخرى الاحتفاظ بتقنياتها العالية خارج أسوار الصين.
ويوافق الاستشاريون على أنه كلما وصلت جودة المنتج إلى درجة عالية من الرقي، ارتفعت الهوامش وزادت فرص نسخها. ويقول غوردون غاور المحامي لدى «بول هيستنجر»، جانسكي أندووكر في بكين إن على الشركات اتخاذ إجراءات كفيلة بالحماية المنهجية لحقوق الملكية الفكرية بما فيه إجراءات أمنية أساسية.
وحجب كثير من المستندات المهمة، عن أشخاص كثيرين. مضيفاً أن القانون يطالب الشركات بالمحافظة على أسرارها التجارية. ويمضي متسائلاً: إذا لم يتخذ الإجراء المناسب لحفظها فكيف يتم التثبيت من سريتها.
وإحقاقاً للحق، وإثباتاً للقضايا أمام المحاكم، فإن الشركات مطالبة بتسجيل علاماتها التجارية، وبراءات الاختراع، ليس في الصين فحسب، ولكن في أرجاء المعمورة كافة. فالشركات الصينية تبحث في الخارج عن منتجات تقلدها وتنسخها، حسبما يقول محامون ومستشارون.
وبدوره قطع ريتشي الشك باليقين، ونزولاً عند رغباتهم، وكّل محامياً وسجل براءة اختراع أطقم جلوسه في أنحاء العالم. وبمجرد سماعه بوجود نسخة مقلدة يبرق محاميه إلى الشركة المعنية لإبلاغها بأن النموذج مسجل، وقد ربح حتى الآن قضيته ضد أحد المقلدين.
ترجمة: وائل الخطيب
