قبل أسبوع، حظرت ماليزيا جميع أشكال موسيقى «بلاك ميتل» أو المعدن الأسود بحسب الترجمة العربية. ويبدو أن ماليزيا هي أول دولة إسلامية وربما أول دولة في العالم كله تمنع هذا النوع من الموسيقى.
القرار الماليزي جاء بعد دراسة مطولة أجراها المجلس الوطني الإسلامي استنتجت أن «بلاك ميتل» موسيقى شيطانية تناقض مبادئ الإسلام وتعاليمه، وتدفع ثقافتها أنصارها إلى عبادة الشيطان والتمرد وتحرض على الكراهية.
لم يمر قرار المنع هذا في ماليزيا مرور الكرام، فقد تصدت له عشرات المواقع الماليزية التي تعنى بهذا النوع من الموسيقى على شبكة «الانترنت»، وكثرت المقالات والمداخلات التي انكبت على إثبات أن لا علاقة للموسيقى «السوداء» تلك بالدين وبالشيطان والكراهية.
ما هي موسيقى«البلاك ميتل»؟ من أين أتت؟ من هم أنصارها؟، والى ماذا يدعون؟ هل هناك فرق «بلاك ميتل» العالم العربي؟ هل تباع اسطواناتهم في محال بيع الاسطوانات الموسيقية؟
تظهر نتيجة البحث على شبكة الانترنت حول عبارة «بلاك ميتل» وجود 300 78 ألف موقع تتناول هذه العبارة، أبرزها مواقع خاصة بالفرق المتخصصة بهذا النوع من الموسيقى وأخرى لمحبيها والمعجبين بها، هناك مواقع لإذاعات تبث موسيقى وأغنيات «البلاك ميتل » عبر الشبكة،
وتقوم مواقع بالترويج وبيع أغنيات واسطوانات الفرق وحفلاتها وهي تكاد لا تحصى، هذا عدا عن مواقع بيع الاسطوانات والتذكارات والقلادات والإكسسوارات الخاصة بتلك الفرق ومواقع المعجبين بها.
ظهرت موسيقى «البلاك ميتل» في أوائل الثمانينيات من القرن الماضي في النرويج شمال أوروبا، وذلك قبل سنوات من بدء الانتشار الواسع لأنواع أخرى من الموسيقى «المتطرفة» والمعروفة باسم« هفي ميتل» أو المعدن الثقيل.
تعتمد موسيقى «بلاك ميتل» على العزف السريع على آلة الغيتار الكهربائي والباص، وتكرار ألنوتة الموسيقية بشكل سريع مع التحكم بمستوى الصوت الذي يتحول إلى ضجيج خال من النغمات.
وأحيانا يغلب صوت الباص فيضفي أجواء باردة قاتمة وحزينة. ويرافق بعض أغنيات البلاك ميتل مع طرق عنيف على الطبول أو الاستمرار البطيء لتك الآلة لتشكيل إيحاءات معينة، ويساهم الصراخ المتكرر أو المفاجئ بتغذيتها.
تعتبر فرق «فتوم»، و«مايهم»، و«ميرسي فيت»، و«باثوري»، و«هيل هامير»، و«بولدوزر»، و«ستيك فروست» من أوائل فرق «البلاك ميتل» في أوروبا والعالم. وقد أتت تسمية هذا الاتجاه الموسيقي ب«البلاك ميتل» من عنوان الالبوم الغنائي الأول لفرقة «فنوم».
تعتمد «بلاك ميتل» في شكلها الحالي على موجة ثانية من الفرق النروجية التي كان لها الفضل في جعل تلك الموسيقى أكثر شعبية وانتشاراً، ومن بين تلك الفرق «دارك ثرون» ، «برزام»، امورتال»، «ايشنت امبرور»، و«يورونيموس».
هناك وجهتا نظر لهذا الاتجاه الموسيقي، الأولى تخلع عن «البلاك ميتل» صفة الموسيقى باعتبارها لا تأخذ اتجاها واضحا ولا تتبع أصولا محددة. أما الثانية فتربطها باتجاه فلسفي روحي يعتمد على عقيدة سياسية أيديولوجية تغلب على النوع الموسيقي وتبرر أسلوبه وفوضويته،
ولكن الظاهر بوضوح أن أغنيات وموسيقى فرق «البلاك ميتل» تنزع نزوعاً وثنياً، ويظهر ذلك جليا في الصور والرموز التي تعتمدها لنفسها. فيما عرض أغنياتها على معاداة الدين، فيما تبنت بعض الفرق مفاهيم نازية معادية للسامية.
واتسمت موجة «البلاك ميتل» عند انطلاقها بوجودها ضمن حلقة مقفلة لها خصوصيتها تضم «يورونيموس» وبعض أصدقائهم المقربين ، كانوا يستخدمون لتسجيل اسطواناتهم «قبوا» يطلقون عليه اعضاء الفرقة تسمية كما كانوا يختمون اسطواناتهم بعبارة «الجحيم» « مفُّو جيًم سيٌمَكم ذُْلِّكُّيََُّ»
وقد تزامنت هذه الموجة مع وقوع عدد من الحرائق المتعمدة استهدفت كنائس ومباني أثرية ومعالم تاريخية أعلنت مجموعات تابعة لدائرة «يورونيموس» مسؤوليتها عنها.
قصص دموية
برز مشهد «بلاك ميتل» إعلاميا عام 1991 عندما أقدم المغني الرئيسي في فرقة «مايهم» على الانتحار بإطلاق النار على رأسه بعد أن ترك رسالة جاء فيها:« عفوا على كل هذه الدماء».
وذكر أن صديقه فارغ كويسلنغ لارسن فيكرنس المعروف بنزعته النازية هو الذي زوده بالسلاح والذخيرة. ولكن المذهل في خبر الانتحار هو أن فارغ الذي اكتشف الجثة وبدل الاتصال بالشرطة هرع إلى شراء آلة تصوير التقط بواسطتها صورا للجثة استخدمت لاحقا غلاف لالبوم فرقة «مايهم» وعنوانه «دون أو ذا بلاك هارت».
وسلطت الأضواء مرة أخرى على تلك الدائرة عام 1993 عندما أقدم «فيكرنيس» على قتل «أرسن» المغني الرئيسي في فرقة «يورونيموس» في بيت الأخير بطعنه 23 طعنة ، ثم الادعاء أن المغدور وقع على زجاج مهشم وانه لم يطعنه إلا ثلاث مرات.
وبقيت أسباب القتل مبهمة فثمة من ربطها بخلافات أيديولوجية بين الاثنين، وقيل أن أسبابها مالية تتعلق بتسلط «ارسن» على سوق تسجيل اسطوانات الدائرة.وحكم على «فيكرنيس» بالسجن 12 سنة. حيث واصل عمله الموسيقي واصدر البومبن غنائيين في السجن.
تغير مشهد موسيقى وفرق «بلاك ميتل» في أواخر التسعينات مع انتشارها في جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق مثل اوكرانيا ولاتفيا وليتوانيا وتشكيا وسلوفاكيا وصربيا، وخارج القارة الأوروبية، في الولايات المتحدة والمكسيك وكوريا واستراليا ونيوزيلندا وإفريقيا الجنوبية واليابان واندونيسيا وماليزيا والبيرو والبرازيل وتركيا وغيرها من الدول.
وحاولت ارتداء حلة بعيدة عن العنف من دون التخلي عن أسلوبها ورموزها والمعايير الموسيقية والغنائية التي تعتمد. كما اتخذت الفرق المعتمدة على هذا النوع الموسيقي معايير إنتاجية ذات تقنية عالية راحت وتنظيم الحفلات الصاخبة التي يحضرها الآلاف مع تميز بالغرابة لجهة الملبس والزينة والماكياج والاستعراضات المقدمة. كما ارتبطت فرق أخرى بالمخدرات والجنس بأشكاله المنحرفة.
الامارات والاردن ولبنان
يفاجأ الباحث عبر شبكة «الانترنت» بوجود فرق «بلاك ميتل عربية»، فعلى موقع ّ.audiostreet.net، ورد اسم فرقة من الأردن تدعى «أوغوري» وتعني بالعربية التنبؤ.
وتدعي ثلاث فرق أخرى أنها من الأردن وهي «فكس»و«أجداث» و«حزن ليلة شتاء». اما فرقتا «ازورث وبلاس فيريون» فتدعيان انهما موجودتان في الامارات وهناك فرقة لبنانية وفق الموقع من طرابلس اسمها (شوكة الغراب).
لا طلب على الاسطوانات
وقد دلت جولة على محال بيع الاسطوانات الغنائية ولاسيما محلات «فيرجين» في دبي عدم توفر أي اسطوانات تحت فئة «بلاك ميتل» وقد أفاد مصدر في المحلات المذكورة أن هذا النوع من الاسطوانات غير مطلوب في هذا الجزء من العالم ونادرا ما نسال عن اسطوانات من هذا النوع»،
وأضاف المصدر في اتصال لـ «البيان» معه أن السلطات تمنع دخول الاسطوانات التي تعتبر أغلفتها مسيئة للدين ومنافية للذوق العام والأخلاق والتقاليد، معربا عن اعتقاده أن اسطوانات «بلاك ميتل» كانت ستمنع إذا ما استقدمت، ولكنها غير محظورة بالتحديد.
كارول ياغي
