ليس هناك ارتباط وثيق بين المال والسعادة لا بل، لا تمازج بينهما، ويرى الخبير الاقتصادي البريطاني ريتشارد لايارد، مؤلف كتاب «السعادة: درس من العلم الحديث»، ان لدى الناس فكرة متأصلة عن وجود رابط بين الاثنين، والحصيلة ان الناس يترقبون الحصول من المال على أكثر مما يعطيه.

وليس ذلك معناه، أن ضنك العيش هو المشتهى، والأحسن حالاً. ويشير لايارد، في الوقت عينه إلى أن التعمق في الموضوع، يوحي بأننا سنكون أكثر سعادة لو أدركنا الأثر الحقيقي للمال على نفوسنا.

فقد يتمنى أحدنا العيش في رغد أو الفوز بزيادة قيّمة، أو علاوة دسمة، أو يراوده حلم شراء منزل فاخر، أو ركوب سيارة فارهة وإلى ما هنالك من أمنيات غير أن لايارد، يقول إن كثيراً من الدراسات أظهرت أن الناس يغالون في التعويل على الآمال المتوخاة من امتلاك منزل فاخر، أو الاستحواذ على دخل كبير.

وكشف باحثون، على أنه بمجرد شعور المرء بتحسن وضعه المالي، فإنه لا يلبث أن يوطد نفسه على الوضع الجديد. وكما يقولون، ذهبت السكرة، وجاءت الصحوة.

ويمضي لايارد إلى القول انه لدى دراسته كيفية تأثر الناس بالمنزل الفاخر أو بالسيارة الفارهة، وجدنا أن الأمر خالف كل توقعاتهم، مضيفاً بأن لحظات من النشوة العارمة غمرتهم طرفة عين ثم غربت وكأن شيئا لم يكن.

والناس تواقون بطبيعتهم لتخزين الأموال ما ظهر منها وما بطن، لاستعادة شعور النشوة الذي غمرهم لحظات، ثم انقشع كبارقة عابرة ولا يلبثون ان يعيدوا الكرة، باحثين عن غيرها، وهذه ظاهرة إدمانية.

ويقول لايارد ان فئة من الناس تقول أليس هذا هو ديدن الحياة؟

لكن الجواب هو بالقطع لا، فلو كان عندك أخلاء أوفياء، لما شعرت بحاجتك لمزيد من الأصدقاء، وان كنت سعيدا في زواجك، لما احتجت لمزيد من الزيجات، استمراء لشعور الغبطة الذي لازمك لحظات زائلة لا محالة.

لذلك فإن التهافت على عام حافل بالأحلام والآمال العراض من المنظور التقليدي على الأقل، قد لا يضيف إلى الأمر شيئا، كما أن الجري وراء المادة بحد ذاتها، يجعل السعادة ضرباً من الخيال.

وأظهرت دراسة، أن الناس مهما كدسوا من أموال، فإن هاجس عدم الاكتفاء يظل مسيطراً عليهم متذرعين بأن سقف متطلباتهم أعلى من ذلك، ونحن بطبعنا، نميل إلى مقارنة أحوالنا المالية، بأولئك المحيطين بنا، ولو أن الكفّة رجحت لصالحهم، شعرنا فجأة، أن ما بين أيدينا لا يكفينا.

ويرى لايارد، أن ثمة آلية تطورية تدفع الناس إلى التطلع نحو أهداف أعلى، بيد أنه يشكك بجدوى الحوافز التي تسيرهم نحو الأمام والأعلى في الزمن الراهن، سيما وأن عنصر البقاء الآني غير مرتهن بهذا السلوك الاستحواذي الأناني المصنف بالفئة ء.

ويقول انه وضع جديد نسبياً يضع الناس أنفسهم فيه، ويمضي متسائلاً: أنّى لنا أن نرفع من كفاءة حياتنا. في وقت لم تعد فيه زيادة حوذاتنا المادية، أهم الركائز في رفع مستوى كفاءة حياتنا.

غير أن ما توصل إليه لايارد، وكثير من الباحثين، هو أن من حسن الفطن التفكير كمستثمر ناجح. والإدراك أن معظم الاستثمارات المادية لها مردود أعظم في المستقبل المنظور، فمن الناحيتين الوجدانية والمادية قد يرغب المرء في موازنة محفظته المالية لتضم أسهماً تجاوزت التوقعات في أدائها.

وبات غريباً التفكير بأن العلاقات الاجتماعية والصحة والمجتمع، والعمل الخلاق، رغم زيادتها لجرعة السعادة بصورة لافتة، من المنظور المادي.

لكن ماذا لو صحّ ذلك بالنسبة إليك؟ فهل استثمار المزيد من مصادرك في الشؤون الحياتية يرفع من إحساسك بالسعادة؟ أمامك شوط كبير تفكر فيه.

ترجمة: وائل الخطيب