أكدت إحصاءات حديثة أن اليابان أصبحت قادرة على توفير وظائف لكل من يطلبونها لأول مرة منذ 13 سنة حيث ارتفعت نسبة الوظائف إلى الطلبات في ديسمبر الماضي إلى واحد/لواحد مقابل 0.99 في نوفمبر من 2005.

فق ما أعلنته وزارة العمل، التي أضافت أن النمو سوف يكون مستمراً بعد ان ظل راكداً لمدة عشر سنوات، وأشارت الاحصاءات إلى أن الانفاق العائلي ارتفع بنسبة 0.4% .

ترتفع نسبة التوظيف في اليابان ثاني أكبر اقتصاد في العالم مع ارتفاع انتاج الشركات الكبرى مثل ماتسوشيتا للصناعات الكهربائية بهدف مواجهة ارتفاع الطلب المحلي والخارجي، وتزيد الأرقام المنشورة تقديرات رئيس الوزراء جونشيرو كويزومي بأن الانفاق الاستهلاكي يدفع اقتصاد البلاد.

وقال بيتر مورجان الخبير الاقتصادي في اتش إس. بي سي للأوراق المالية في اليابان ان السماء صافية حالياً أمام الاقتصاد الياباني وأن اليابان يجب ان تلعب دوراً أكبر في دفع الاقتصاد العالمي، وتوقع مورجان ان يفوق النمو الياباني 2.6% خلال العام الحالي مقابل توقعاته بنسبة 2.5% في 2005.

وارتفع مؤشر نيكاي بمتوسط 0.6% في طوكيو »في 30 يناير« ليصل إلى أعلى معدل له من أكثر من خمس سنوات.

وتتوافق بيانات البطالة والإنفاق مع توقعات خبراء الاقتصاد الذين استطلع بلومبرج آراءهم حيث انخفض معدل البطالة الى 4.4% في ديسمبر مقابل 4.5% هي تقديرات الخبراء، ووفر الاقتصاد الياباني 30 ألف وظيفة خلال ديسمبر الماضي.

وقال سيمون تولوش من شركة الشركاء العشرة في طوكيو انه شهد ارتفاعاً كبيراً في احتياج الشركات للعمالة خلال الأشهر الستة الماضية، وأعرب عن ثقته في أن الاقتصاد سيوفر مزيداً من الوظائف والأعمال.

وتعد هذه البيانات دليلاً آخر على ان النمو الاقتصادي الياباني سوف يكون مستمراً عقب ثلاث فترات من الركود منذ عام 1990، وارتفعت أسعار المستهلك مرة أخرى بنسبة لم تسجل منذ 1998، مما يشير إلى أن الاقتصاد خرج من فترة سبع سنوات من الركود.

وقد سجل الاقتصاد الياباني نمواً في المتوسط بلغ 1.3% خلال الفترة من 2000 حتى 2004، أي نصف معدل النمو الأميركي، وسجل نمواً في 17 ربعاً سنوياً وإنكماشاً في ستة أرباع منذ عام 2000.

وبلغت نسبة النمو 2.5% في 2005، وكان هذا أسرع نمو منذ عام 2000.

وسجل الاقتصاد الأميركي نمواً بنسبة 3.5% في عام 2005 وسجلت الصين نمواً بنسبة 9.9% خلال العام نفسه. وفي اليابان تفوقت الأعمال والإنفاق على الصادرات كمحرك أول للنمو.

وقال كويزومي إن هذا الانتعاش الاقتصادي مدفوع بالقوى المدنية. والمتوقع أن يضيف الإنفاق الاستهلاكي قوة إلى النمو الاقتصادي، حيث ساهم فيه بنسبة 0.4% في الربع الثالث من العام الماضي، مقابل 1.6% من الإنفاق الرأسمالي.

وقال تاكا هيدكيوتش الخبيرالاقتصادي في نمورا القابضة (مركز الأبحاث المالية والاقتصادية) إن الإنفاق الرأسمالي كان المحرك الرئيسي للنمو، لكن الإنفاق الاستهلاكي بدأ يلعب دوره بشكل أكبر أيضاً. وأشار إلى أن دفع الإنفاق الاستهلاكي للنمو الاقتصادي سيزيد من استقرار واستمرار الانتعاش.

وتستجيب الشركات اليابانية للطلب الداخلي والخارجي، فارتفع الإنتاج الصناعي للشهر الخامس على التوالي في ديسمبر وهي أطول فترة نمو منذ 1999.

وقالت شركة ماتسوشيتا في مطلع الشهر الجاري إنها ستنفق 180 مليار ين (1.6 مليار دولار) لبناء أكبر مصنع لشاشات الكريستال السائلة في العالم.

وارتفعت طلبات البناء بنسبة 13.2% في ديسمبر مقابل الشهر نفسه من العام السابق له. وتغذي الاحتمالات الأفضل للتوظيف وارتفاع الأجور أرباح شركات التجزئة في البلاد، حيث تتوقع إيستان للتجزئة ارتفاعاً بنسبة 51% في العام المالي المنتهي في 31 مارس 2006.

وفي الولايات المتحدة ارتفع الإنفاق الاستهلاكي في ديسمبر بأكبر نسبة ارتفاع منذ خمسة أشهر. ويُذكر أن اليابان تصدر خمس صادراتها إلى أميركا. وارتفع الإنفاق العائلي في اليابان بنسبة 3.2% خلال ديسمبر الماضي مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، وارتفع بنسبة 1.9% خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في ديسمبر، لكن الإنفاق في عام 2005 بالكامل انخفض بنسبة 0.3%.

وقال سيجي أداش الخبير الاقتصادي في دويتشة للأوراق المالية في طوكيو إن اتجاه ارتفاع الإنفاق العائلي مستمر منذ الشهر نفسه من عام 2004 بسبب تحسّن الوظائف وارتفاع الأجور.

وأَضاف أن الاستهلاك كان قوياً في الربع الأخير من 2005 ولعب دوراً مهماً في دعم النمو الاقتصادي ونتوقع نمواً بفعل الإنفاق في العام الجاري.

ترجمة: أشرف رفيق