استقرت أسعار النفط في الأسواق الآسيوية أمس قبيل الاجتماع غير العادي لمنظمة البلدان المصدرة للبترول »أوبك« في فيينا حيث سجل البرميل من خام غرب تكساس الأميركي الخفيف 68.45 دولارا بزيادة عشرة سنتات عن سعر الإقفال أول من أمس الاثنين.

وعلى الرغم من هذا الارتفاع الطفيف إلا أن سعر البرميل مازال بعيدا بعض الشيء عن الرقم القياسي الذي وصل إليه في نهاية أغسطس من العام الماضي عندما بلغ 70.85 دولاراً.

وارتفع سعر سلة أوبك المكونة من خام صحارى الجزائري وميناس الاندونيسي والإيراني الثقيل والبصرة الخفيف العراقي وخام التصدير الكويتي وخام السدر الليبي وخام بوني الخفيف النيجيري.

والخام البحري القطري والخام العربي الخفيف السعودي وخام مربان الإماراتي وخام بي.سي.اف 17 من فنزويلا، ليصل إلى 60.39 دولاراً للبرميل من 60.22 دولاراً نهاية الأسبوع الماضي.

وحسمت لجنة المراقبة الوزارية الفرعية في »أوبك« والتي تضم وزراء النفط في نيجيريا وإيران والكويت.

والتي تعطي آراء استشارية، الأمر بالإبقاء أيضا على مستوى الإنتاج الحالي، والبالغ 28 مليون برميل يومياً لكن الدول الأعضاء تنتج أكثر من 29 مليون برميل، إذا ما تم احتساب العراق الذي هو خارج نظام الحصص.

وكانت مصادر وزارية في الأوبك قد ذكرت أن وزراء المنظمة لا يرغبون في الوقت الحالي في خفض حصص الإنتاج اليومية التي تبلغ 28.5 مليون برميل. وقال وزير البترول السعودي علي النعيمي عشية اجتماع المنظمة إن جميع الأعضاء أيدوا الإبقاء على مستويات الإنتاج الحالية، في ظل وجود أسعار شبه قياسية للبرميل.

وأكد وزير الطاقة والتعدين الجزائري شكيب خليل ما ذهب إليه النعيمي وقال إن وزراء أوبك أيدوا فكرة ترك مستويات الإنتاج دون تغيير.

وشدد الوزير السعودي العائد للتو من جولة آسيوية زار خلالها العملاقين الصيني والهندي على ان الطلب على النفط »في ازدياد«. وأضاف »من الواضح ان النمو الاقتصادي يتواصل«.

وأوضح »نحن نقول إن هذا غير معقول وان السوق النفطية متوترة بسبب عوامل نفسية ولا يجوز خفض الإنتاج في حين أن السعر يقارب 70 دولاراً للبرميل والطلب على النفط مرتفع«.

وأكد النعيمي أن منظمة أوبك تسعى إلى تجنب »ذبذبة الأسعار«. ولاحظ أنه »إذا ثبت السعر بين 50 و60 دولاراً للبرميل يكون ذلك مرضياً للجميع سواء الدول المنتجة أو المستهلكة أو المستثمرين«.

وقال الوزير السعودي إن أوبك عليها الحفاظ على سعر ثابت قدر المستطاع وتفادي الذبذبة باتخاذ إجراء لفهم سبب هذه الذبذبة وما إذا كان كساداً اقتصادياً أم غيره.

وعن مطالبة إيران وفنزويلا بخفض الإنتاج قال: »نحن لا نوافق على خفض الإنتاج في مثل هذا الظرف. وأنا لم اسمع وزير النفط الإيراني يقول هذا الكلام فقد سمعنا ذلك من مسؤولين في وزارة النفط الإيرانية ولكن ليس من الوزير«.

وعن سبب تخطيط السعودية لزيادة طاقتها الإنتاجية إلى 12.5 مليون برميل في اليوم فقط أجاب النعيمي ان السعودية لديها »سياسة معينة وقد اختارت أن تكون لديها طاقة إنتاجية فائضة للطوارئ بمستوى يتراوح بين 1.5 ومليوني برميل في اليوم«.

من جانبه قال وزير الطاقة الليبي فتحي بن شتوان في محاولة لتبديد الشكوك »أظن أن الجميع موافق على أن الأسعار مقبولة نوعا ما ولا أعتقد أن تغييراً سيحدث«.

وحذر الوزير الليبي من أن أي تصعيد في النزاع النووي بين إيران والغرب يسفر عن إحالة طهران إلى مجلس الأمن سيكون له تأثير خطير على سعر النفط. ورأى أن معظم التأثير الحالي في السوق هو بسبب إيران ونيجيريا والعراق ودول أخرى وليس بسبب قوى السوق.

وحذر الوزير الليبي أيضاً من أن تدفقاً زائداً للنفط في السوق في النصف الثاني من السنة قد يتسبب بتراجع في الأسعار، مما يتعارض مع مصالح الدول الأعضاء التي تستفيد حاليا من عائدات نفطية كبيرة. لكن النعيمي اعتبر أن أوبك قد لا تحتاج إلى خفض إنتاجها طوال العام الحالي.

ودعت إيران منذ عشرة أيام إلى خفض سقف إنتاج المنظمة بمقدار مليون برميل يومياً اعتباراً من أبريل، لكن وزير النفط الإيراني كاظم وزيري هامانه لم يجدد هذه الدعوة علنا منذ وصوله إلى فيينا.

وكان المحللون اعتبروا ان هذا الموقف مرتبط من دون شك بالمواجهة بين الجمهورية الإسلامية والغرب حول الملف النووي الإيراني. غير أن وزير الطاقة الفنزويلي رافايل راميريس أعلن ان بلاده ستدعم إيران في خلافها مع الغرب.

وعلى الرغم من أن الأسواق اطمأنت نوعا ما لنوايا أوبك، إلا أن أسعار النفط ارتفعت مطلع الأسبوع بسب استمرار القلق حول الوضع السياسي في نيجيريا وإيران وحول النقص في طاقات الإنتاج الإضافية المتوفرة في حال حصول أزمة كبيرة في احد البلدان ذات الإنتاج الكبير.

لكن فرضية خفض إنتاج أوبك في وقت لاحق من العام الحالي بقيت مفتوحة، إذ اعتبرت فينا على لسان راميريس أن الأفضل هو انتظار اجتماع أوبك في الثامن من مارس لخفض الإنتاج بمقدار نحو مليون برميل يومياً.

وكانت المنظمة اعترفت في الآونة الأخيرة ان الازدهار الذي شهدته الدول الناشئة في السنتين الأخيرتين فاجأها ودفعها إلى إعادة النظر في استراتيجيتها المعتادة التي تقضي بخفض الإنتاج في الربيع لمواجهة تراجع الطلب بعد انتهاء فصل الشتاء في النصف الشمالي للكرة الأرضية.

وفي سياق متصل قال مشترون إن شركة ارامكو السعودية حددت سعر البروبان في عقود فبراير عند مستوى قياسي جديد يبلغ 622 دولاراً للطن بارتفاع 47 دولاراً. ورفعت الشركة سعر البوتان في عقود فبراير 42 دولارا ليصل إلى مستوى قياسي عند 627 دولاراً للطن.

وفي يناير رفعت ارامكو سعر البروبان 51 دولاراً عن ديسمبر ليصل إلى 575 دولاراً للطن مسجلا مستوى قياسياً جديداً. كما رفعت سعر البوتان في يناير 41 دولاراً إلى 585 دولاراً للطن وهو أيضاً أعلى مستوى قياسي سابق.