ساهمت التقلبات من صعود وهبوط في سوق المنازل البريطانية في انعكاس مماثل على اقتصاد البلاد، ويقول خبراء الاقتصاد في بريطانيا ان نفس الشيء قد يحدث في الاقتصاد الأميركي بفعل تغيرات سوق المنازل.

فقد حققت أمبربيرد البريطانية (28 سنة) مديرة المشروعات في إحدى الشركات ارباحاً كبيرة عندما باعت منزلها الأول في يوليو 2003 وسط ذروة ارتفاع أسعار المنازل، التي تحققت بفعل الانخفاض القياسي في أسعار الفائدة على القروض العقارية.

فقد دفعت بيرد 120 ألف استرليني لشراء شقة في لندن عام 2002، وأنفقت 5 آلاف سترليني لإعادة تصميم المطبخ ثم باعت الشقة في 2003 مقابل 155 ألف سترليني.

لكن تجربتها الثانية في شراء شقة لم تكن بهذا النجاح كما كان الحال تماماً في اتجاه الاقتصاد البريطاني فقد اشترت بيرد شقة في يناير 2004 في كاتسولدز مقابل 197 ألف سترليني.

وانفقت 3 آلاف سترليني من أجل بعض الإصلاحات وبعد 15 شهراً كان البنك المركزي قد رفع سعر الفائدة خلالها خمس مرات باعت بيرد المنزل مقابل 200 ألف سترليني، أي نفس سعر التكلفة في الوقت الذي كانت تأمل في الحصول على 225 ألف سترليني، الآن تؤجر بيرد محل اقامتها.

ولم تعد تشتري أي سلع أو أشياء لفرش منزلها أو تغيير ديكوراته أو تصاميمه وبالتالي توقفت عن شراء المنازل والإنفاق على لوازمها أيضا.

وقد أثر تراجع نمو أسعار المنازل وتراجع الانفاق الاستهلاكي في الوقت نفسه على الاقتصاد البريطاني على مدى 18 شهراً الماضية ويعود غالبية اللوم في تراجع معدل نمو الاقتصاد المحلي إلى 1.75% عام 2005، مقابل 3.2% عام 2004، إلى تغيرات سوق المنازل والانفاق الاستهلاكي.

ويقول خبراء الاقتصاد الآن ان ما حدث في بريطانيا قد يحدث في أميركا إذا استمر البنك المركزي الأميركي الاحتياطي الفيدرالي في رفع اسعار الفائدة، وهذا سوف يضعف سوق المنازل .

بالتالي يتوقف الأميركيون عن الشراء، بعد ان كانوا يقترضون لشراء المنازل أو بضمان المنازل التي يرتفع سعرها باستمرار ويمثل الانفاق الاستهلاكي الأميركي نحو 20% من اجمالي الناتج المحلي العالمي.

ولذلك يعتقد كثير من خبراء الاقتصاد ان فقاعة المنازل الأميركية قد تؤثر في الأسواق العالمية، وقد أعرب اقتصاديون عن هذه المخاوف في منتدى دافوس الاقتصادي العالمي في سويسرا.

والمتوقع ان يرتفع معدل النمو الاقتصادي البريطاني في العام الحالي، ويحتمل ان يكون أي تراجع في النمو الاقتصادي الأميركي تدريجياً وليس فجائياً.

ويمكن يؤدي الانخفاض في الانفاق الاستهلاكي إلى تصحيح الخلل الاقتصادي عن طريق رفع معدلات الادخار الشخصي. ومن جانب آخر قد يزول أثر انخفاض الانفاق الاستهلاكي الأميركي على تراجع النمو الاقتصادي العالمي لأسباب منها نمو اقتصاد الدول الآسيوية والنمو المتواضع في أوروبا، حسب آراء خبراء الاقتصاد الذين نقلت عنهم وول ستريت جورنال.

ولاتزال الانخفاضات والارتفاعات في سوق المنازل البريطانية تثبت أنه حتى التراجع في النمو ببطء من المبيعات المحلية المحمومة يمكن ان يصيب المستهلكين.

وتقول إيما براندول الخبيرة الاقتصادية في مجموعة ليجال جنرال انفستمنت ترست إنك عندما تعرف أن سعر منزلك لم يعد يرتفع بنسبة تصل إلى 10% أو أكثر يكفي لتتوقف عن الانفاق وترى المستهلكين يعودون للادخار من جديد.

فعندما باعت أمبربيرد منزلها الأول في 2003، خفض البنك المركزي سعر الفائدة إلى سعر قياسي لم يحدث من قبل بلغ 3.5% قبيل بيعها المنزل مباشرة. وقالت انها تلقت عرضين للشراء في يوم واحد خلال ساعات من إعلانها الرغبة في البيع.

ارتفعت أسعار المنازل البريطانية 12.6 و14.1% و17% في أرباع العام الثلاثة التالية، مقابل الفترات نفسها من العام السابق. وتبع الإنفاق الاستهلاكي الاتجاه نفسه فزاد بنسبة 1% في 2003 والنصف الأول من 2004.

وبعد ان رفع البنك المركزي البريطاني أسعار الفائدة ست مرات لتهدئة النمو في السوق، فبلغت 4.75% بدأ الإنفاق الاستهلاكي يتراجع، فارتفع بنسبة 5.1% نقاط خلال الربع الأول من عام 2005.

ويدفع الإنفاق الاستهلاكي الاقتصاد الأميركي للنمو منذ أكثر من عقد من الارتفاع في أسعار المنازل الذي ينمو بنسبة 10% سنوياً في المتوسط خلال تلك الفترة، ومثل 70% من نمو إجمالي الناتج المحلي الأميركي العام الماضي.

وأدى رفع سعر الفائدة بين مايو 2000 ويونيو 2003 في أميركا إلى خفض الأموال الفيدرالية إلى 1% مقابل 6.5% ورفع أسعار القروض العقارية.

وساهم ذلك في نمو سوق المنازل ذات الطفرة من البداية مما اعطى المستهلكين الفرصة لزيادة الإنفاق لكن بعد رفع أسعار الفائدة 13 مرة بين يونيو 2004 وديسمبر 2005، يتوقع كثير من خبراء الاقتصاد ان يتراجع نمو سوق المنازل في العام الحالي.

وقال دومنيك بريفيت نائب رئيس ويسترن العقارية في نيوجيرسي ان الولايات المتحدة تمتعت بطفرة في سوق المنازل غير مسبوقة خلال العقد الماضي، لكن هذا الوضع سوف يتغير في العام الحالي.

فإذا كان لشعور امبر بيرد حيال سوق المنازل البريطانية أي دلالة، فسوف يستغرق المستهلكون فترة لاستئناف الانفاق بفعل ارتفاع الأرباح من بيع المنازل. وقالت بيرد كان من الأفضل لي أن أفكر ملياً وأبحث عن شيء يناسبني لمدة خمس سنوات أو نحو ذلك، لأنها تشعر بالاستياء نحو السوق الآن.

ترجمة: أشرف رفيق