يتعرض فيلم ستيفن سبيلبيرغ الجديد «ميونيخ» إلى حملة عنيفة من الأوساط الإعلامية والنقدية الأميركية المحسوبة على اليمين أو على اليسار على حد سواء.
والفيلم يحكي قصة العملية الفدائية، التي قامت بها منظمة فلسطينية أثناء الدورة الرياضية الأولمبية في ميونيخ في العام (1972)، حيث تم احتجاز 11 رهينة هم أعضاء الفريق الرياضي الإسرائيلي المشارك في الألعاب.
حول هذا الفيلم أجرت مجلة «نيوز ويك» مقابلة خاصة مع سبيلبيرغ الذي كان قد امتنع عن الكلام حول عمله الجديد من ضمن أطر تسويقه، بانتظار ردة الفعل بعد مشاهدته. ويقول سبيلبيرغ: «مخرجو الأفلام شعروا براحة وصراحة أكثر سياسياً بعد إعادة انتخاب جورج بوش للرئاسة الأميركية. أي ان مخرجين كثر شعروا أنهم يملكون روح المبادرة، وراحوا يعبرون عن ما يؤمنوا به».
وأضاف: «لا أحد يمثلنا في حقيقة الأمر، فالمخرج يمثل نفسه ورؤيته، ويسعى لرد الهجوم عن عمله لوحده». لقد عرفت مسبقاً أن الفيلم سوف يتلقى وابلاً من الانتقادات، التي توقعتها أن تأتي من جهات اليمين أكثر بكثير من الجهات اليسارية، ولكن ويا للأسف لم يكن توقعي صحيحاً، فالوابل أتى من اليسار بما لا يقاس، وعلى قدر كبير لم أتوقعه.
وهذا تركني أعي أكثر بكثير بالعقيدة الدينية (يقصد اليهودية)، ومواقف رفض التغيير الذي يتخذه البعض وهم ليسوا قلائل عندما يوضع الشرق الأوسط موضع تساؤل. وأن الأصوليين اليهود ليسوا جميعهم من اليمين، مع أن كلا الجهتين غضبوا مني ومن كاتب السيناريو طوني كوثنر الا اننا سمحنا للفلسطيني أن يتكلم ويعبر عن رأيه في حوارات الفيلم، وغضبوا أكثر لأن الفيلم يوضح ان اسرائيل ردت على العنف بالعنف، أي انها اختارت الطريق الذي اختاره الآخر.
ولا اعتقد ان الفيلم يهاجم إسرائيل بالمطلق، وهو ينتقد سياسات العنف جميعها، بما فيها العنف المضاد، والفيلم يقدم أسئلة كثيرة، لم أقدمها في أي من أفلامي، ولذا اعتز بأنني رويت عن هذا الحادث الأليم بذكراه، حتى يرى العالم كله ما يحدث في الشرق الأوسط من عنف متبادل، ومن يهموا بمساعدة هؤلاء للوصول إلى حل يرضي الطرفين.
وقال سبيلبيرغ في رده على سؤال حول تكلفة الفيلم وإذا كان يتوقع له ان يقع في خسارة: «لقد كلف الفيلم مئة مليون دولار، لا أتوقع ان نخسرها، مع أننا خصصنا بأن تكون أرباحه لشراء 500 آلة تصوير فيديو صغيرة توزع مناصفة على الشباب الفلسطيني والإسرائيلي،
كي يصوروا أفلاماً عن حيواتهم اليومية في المنزل والمدرسة والجامعة وعن أحلامهم وذواتهم يتبادلونها فيما بينهم حتى يشعروا ان كلا الشعبين هم بشر لديهم همومهم الخاصة والفردية وليسوا آلة قتل ضد بعضهما بعضاً، وهذا أمر يقلقني كإنسان وكفنان، ويتركني مشدوهاً أمام الأحداث المرعبة واستمرارها على الأرض الإسرائيلية والفلسطينية.
وما زلت حائراً من اتهامنا أنا وكوشنر بأمر المراوغة الأخلاقية». لعب دور البطولة في الفيلم الممثل الاسترالي أريك بانا ودانيل كريغ، ويذكر ان الفيلم ما زال لم يعط إذناً من الرقابة لعرضه في الصالات المحلية.
حسين قطايا


