تخضع صناعة السينما في العالم لمجموعة من القوانين لا يمكن تجاهلها ويأتي الجمال في المقدمة لذلك نجد المخرجين يتسابقون في اكتشاف وجوه جديدة تتسم بالجمال والوسامة أولاً، ثم تأتي بعد ذلك الموهبة، ولكن نجمنا الفنان المصري أحمد عز يملك موهبة الإقناع أمام الكاميرا مع الجمال الحسي، الذي يذكرنا بفارس السينما المصرية الكلاسيكية (رشدي أباظة).

والجميل عند أحمد عز أنه يعي تماماً ان اكتساب محبة الجمهور لا تأتي فقط بالوسامة ولكن بالصدق وتطور الأداء والاختيار الصحيح للأدوار المتنوعة، والتي تظهر جوانب مختلفة من موهبته الفنية وهذا أهم شيء عندي في الوقت الحاضر. النجم الشاب أحمد عز في دبي، وانتهزنا هذه الفرصة لإجراء هذا الحوار معه:

ـ ما هي أحدث أعمالك الفنية؟

ـ أنا بصدد التحضير لفيلم جديد مع المخرجة (ساندرا نشأت) وهو ثاني عمل لي معها بعد نجاح (ملاكي اسكندرية) فاستثمرنا هذا النجاح في عمل، وحتى الآن لم يكتمل ترشيح الممثلين ولم نتوصل بعد لعنوان الفيلم، ولكن كل هذا سوف يتحدد خلال الأيام المقبلة.

ـ هل هذا تحالف بينك وبين ساندرا؟

ـ إطلاقاً، وكل ما في الأمر أني أتواصل بشكل جيد معها ونتلاقى في عدة نقاط مشتركة،و هذا يسهل التعاون بيننا، وأعتقد ان فيلمين ليسا بالتحالف وإنما هو نوع من استثمار لنجاح العمل الأول بيننا، وكذلك العمل مع المنتج وائل عبدالله للمرة الثانية أيضاً.

ـ من هي بطلة فيلمك المقبل؟

ـ لم تتم الترشيحات النهائية وهذا ليس من اهتماماتي، وأعتقد ان المخرجة والمنتج هما المسؤولان عن تحديد ملامح البطلة التي تتماشى مع خطوط الشخصية والتي تخدم الفيلم، ورأي فقط يكون لمجرد التشاور.

ـ لكن ألا تفضل ان تكون البطلة أقل منك شهرة؟

ـ لا أفكر بهذه الطريقة لأن الشهرة الحقيقية تبدأ مع كل تجربة فيلم جديد، والفيصل في النجومية هو الأداء المبهر للنجم في العمل نفسه، ولا تشغلني كثيراً قضية البطولة وترتيب الأسماء، والمهم عندي أن من أتعامل معهم يحافظون على حقوقي ويعرفون تقديمي أمام الكاميرا للجمهور بطريقة لائقة، والأمور الأخرى بالنسبة لي منتهية.

ـ لكن ألا تتمتع بحق اختيار من يعمل معك؟

ـ الممثل في بداية مشواره الفني لا يتمتع بميزة النجوم الكبار والمتمثلة في حق اختيار المخرج وفريق العمل وفي بعض الأحيان تحديد ميزانية العمل، وهذا يأتي بالخبرة وتراكم الأعمال إضافة إلى اسم الممثل.

أنا ما زلت في البدايات الأولى لذلك اعتبر نفسي محدود الاختيار ورغم ذلك أنا من الممثلين المحظوظين، كوني قدمت أول عمل سينمائي مع المخرجة الكبيرة إيناس الدغيدي (مذكرات مراهقة) ثم مسلسل (ملك روحي) مع النجمة يسرى، فقدمت بشكل جيد للجمهور العربي، خلال الأربعة سنوات الماضية استطعت ان أقدم نوعية جيدة من الأفلام.

ـ توقعنا ان تكون بطل أفلام إيناس الدغيدي.. ولكن لم يحدث.. لماذا؟

ـ إيناس الدغيدي صاحبة الفضل الأول في دخولي التمثيل، ولا يوجد أي خلاف بيني وبينها وستظل أستاذتي التي قدمتني إلى الجمهور العربي، ولكن البعض أساء تقدير الأمور بعد عرض فيلم ايناس «الباحثات عن الحرية» الذي أظهر فيه كضيف شرف قبل فيلم «ملاكي اسكندرية» مع ساندرا والذي احتل فيه دور البطولة، وعموماً لم ولن أغضب من إيناس وعلاقتي بها مازالت جيدة.

ـ إذا عرضت عليك إيناس فيلماً ليس على المستوى من وجهة نظرك، ماذا تفعل؟

ـ بكل بساطة أحاول الجلوس معها لمعرفة وجهة نظرها وعرض رأيي، وفي النهاية نصل إلى حلول متقاربة، وإذا لم أجد الفيلم قوياً سوف اعتذر، وأنا متأكد انها ستتفهم ذلك.

ـ من هي الأكثر راحة في التعامل معها إيناس أم ساندرا؟

ـ كل مخرج لديه فلسفة معينة في العمل لذلك أحب العمل مع أسماء كثيرة من المخرجين حتى أتعلم منهم واستفيد من خبراتهم، لكن ضروري ان يفهم الجمهور انه في البداية يصعب على الممثل الاختيار ويحاول التواجد قدر المستطاع حتى يتعلم ويكتسب خبرة، والأربع أفلام الأولى التي قدمتها للجمهور حرصت ان أنوع فيها من أجل كسب محبة الجمهور العربي وهذا أكثر شيء يهمني.

ـ تحدثت عن التواجد لماذا لم تفكر في تقديم الكوميديا؟

ـ الكوميديا من أصعب أنواع التمثيل والتي تتطلب حرفية عالية، وهناك أفلام كوميدية تعتمد على «افهات» لقطية وتكون ملكة عند الممثل أمثال المرحوم علاء ولي الدين، ومحمد هنيدي، ومحمد سعد، ولا اتمتع بهذه الميزة، ولكني استطيع ان أقدم كوميدية الموقف، وإذا عرض عليّ فيلم من هذه النوعية لن اتردد في قبوله لأني مؤمن بداخلي ان الممثل الناجح هو الذي يقدم كل أنواع التمثيل.

ـ ما هي ركائز نجاح الفيلم؟

ـ العمل الفني يشبه عمل فريق كرة القدم في تكامله وحرصه على بعضه. لذلك أهم عنصر نجاح للعمل هو تفاهم الفريق والمحبة التي تجمعهم أثناء التصوير، وقناعتي الشخصية ان البطولة المطلقة وهم يقع فيه البعض لأن جميع الأفلام تنجح بالبطولة الجماعية من أصغر كومبارس للممثل رقم واحد.

ـ هل لديك تطلعات عالية؟

ـ بصراحة لا، أنا في بداية مشواري واحتاج لإثبات نفسي والحصول على أدوار تصقل موهبتي، ولا أشغل نفسي كثيراً بمسألة العالمية، وأتعامل مع الأدوار بجدية وكل عمل أدخله أعتبره دور العمر ونقلة نوعية في حياتي الفنية.

ـ بعد نجاح مسلسل (ملك روحي) توقعنا ظهورك في أعمال أخرى؟

ـ للأسف لم يعرض عليّ مسلسل في قوة «ملك روحي» لذلك أفكر في العودة للتلفزيون بمسلسل قوي، لأن التواجد في التلفزيون مفيد إذا أحسنت الاختيار حتى ترفع أسهمك عند الجمهور، وكثيرة التواجد أيضاً لها أضرارها فهي تفقد النجم بريقه.

ـ كيف تتعامل مع جمهورك في الخليج وتحديداً في الإمارات؟

ـ آخر رحلة لي للإمارات كانت في افتتاح فيلم «ملاكي اسكندرية» وحظيت باستقبال جميل من جمهور الإمارات الحبيب واستمتعت كثيراً، وتفاجئت باهتمام أكبر بالأفلام الأجنبية في دور العرض، وأتمنى ان يتوازى الاهتمام بالفيلم الأجنبي مع الفيلم المصري.

ـ هذه المقابلة تمت بالتنسيق مع «شوتايم» لمناسبة العرض الأول لفيلم «يوم الكرامة» حصرياً على قناة «الشاشة» شوتايم في التاسع من مارس 2006، الساعة الثانية بعد الظهر بتوقيت السعودية، الثالثة بتوقيت الإمارات.

حوار ـ أمينة عماري